دُم بِالصِيامِ مُهَنَّأً ما داما

71 أبيات | 309 مشاهدة

دُم بِــالصِــيــامِ مُهَــنَّأــً مـا دامـا
تُـفـنـي الشُهـورَ وَتُـنـفِدُ الأَعواما
فــي عِــزِّ مَــمـلَكَـةٍ تَـذِلُّ لَكَ العِـدى
وَسَــعــادَةٍ تَــســتَــخــدِمُ الأَيّــامــا
أَخَـــذَ الفَـــضـــائِلَ آخِـــرٌ عَــن أَوَّلٍ
وَحَـــبـــاكَهــا رَبُّ الوَرى إِلهــامــا
فَـاِفـخَـر فَـمـا لَكَ مَـذهَـبٌ عَـن مَذهَبٍ
تُـرضـي الخَـليـفَـةَ فـيهِ وَالإِسلاما
وَلتَــعــلُ دَولَتُهُ بِــأَنَّكــَ مَــجــدُهــا
وَليَـعـتَـصِـم بِـأَنِ اِنـتَـضـاكَ حُـسـاما
وَمَـتـى تُـبـارى أَو تُـجـارى بَعدَ أَن
فُــتَّ الرِجــالَ سَــكــيــنَــةً وَعُـرامـا
وَمَـحـاسِـنـاً تَـبـقـى بَـشـاشَـتُها إِذا
عــادَت أَحــاديــثُ الكِـرامِ حُـطـامـا
كَــالدُرِّ لَمّــا فــارَقَ الأَصــدافَ لا
كَــالنــورِ لَمّــا فـارَقَ الأَكـمـامـا
وَمَــنــاقِــبـاً لَو لَم يُـوَعَّر نَهـجُهـا
لاقَــيــتَ لِلســاعـيـنَ فـيـهِ زِحـامـا
أَغـلَيـتَ يـا شَـرَفَ المُـلوكِ مُهـورَها
فــي بَــثِّكــَ الإِنـعـامَ وَالإِرغـامـا
فَـعَـلَت فَـمـا يَـسـمـو إِلَيـهـا مُـرتَقٍ
وَغَــلَت فَـلَسـتَ تَـرى لَهـا مُـسـتـامـا
يـــا رُبَّ نـــارٍ أُجِّجــَت فَــأَحَــلتَهــا
بَــرداً عَــلى مَــن حُــطــتَهُ وَسَـلامـا
وَضَــراغِــمٍ زَأَرَت فَــمُــنــذُ أَزَرتَهــا
صُـمَّ القَـنـا عـادَ الزَئيـرُ بِـغـامـا
كَــالدَوقَــسِ المَــغـرورِ ظَـنَّ بِـجَهـلِهِ
أَنَّ الوِهـــادَ تُـــطــاوِلُ الآكــامــا
وَرَجــا فَــأَقــدَمَ كَــي يُــعِـزُّ بِـلادَهُ
وَرَآكَ عَــن بُــعــدٍ فَــخــابَ وَخــامــا
لَمّــا تَــيَــقَّنــَ مَــن أَشَــدُّ شَـكـيـمَـةً
عِــنــدَ النِــزالِ وَمَـن أَلَدُّ خِـصـامـا
فَــاِعــتــاضَ مِــن خُــيَـلائِهِ بِـتَـخَـيُّلٍ
وَرَأى الرَدى خَــلفــاً لَهُ وَأَمــامــا
فَـلِذا اِسـتَـجـارَكَ كَـي يَـفوزَ بِنَفسِهِ
فَـأَطَـعـتَ فـيـهـا الواحِـدَ العَـلّاما
كــانَــت مُــحَـلَّلَةً فَـحـيـنَ حَـمَـيـتَهـا
صـارَت عَـلى البـيـضِ الرِقاقِ حَراما
لاقـى البَـوارَ فَعاذَ بِالعَفوِ الَّذي
يَـمـحـو الذُنـوبَ وَيَـغـفِرُ الإِجراما
وَمَــضـى مُـضِـيَّ الطَـيـرِ يَـطـلُبُ وَكـرَهُ
يَـلحـى القِـتـالَ وَيَـحـمَدُ الإِحجاما
مُــتَــحَــقِّقــاً أَن لَو دَعَــوتَ مَـليـكَهُ
لَأَتــاكَ إِســلامــاً أَوِ اِسـتَـسـلامـا
هِــيَ فَــعـلَةٌ مـا أَنـتَ مَـأمـومٌ بِهـا
لَو لَم يَـكُـن مَـلِكُ المُـلوكِ إِمـامـا
وَبِــحُــكـمِهِ فـيـهِـم حَـكَـمـتَ مُـبَـيِّنـاً
عَـزمـاً يَـحـوزُ القَهـرَ وَالإِنـعـامـا
أَغـنـى سُـيـوفَـكَ عَـن فِـراقِ غُـمودِها
وَجِــيــادَكَ الإِســراجَ وَالإِلجــامــا
وَلَقَــد لَقـيـتَ جَـمـائِعـاً فَـشَـلَلتَهـا
فَـرداً كَـمـا شَـلَّ الخَـمـيـسُ نَـعـامـا
وَطَـعَـنـتَ فـيـهِـم حـاسِـراً لا تَـتَّقـي
وَخــزَ الرِمــاحِ وَلا تَهــابُ سِهـامـا
وَنَــحــاكَ سَهــمٌ عــارَضَــتــهُ مُــديَــةٌ
لُطــفـاً بِـنـا فَـثَـنَـتـهُ عَـمّـا رامـا
لَو أَنَّ بِــســطــامــاً رَآكَ وَعــامِــراً
وَاللَذ فَــعَــلتَ لَأَوسَــعــاكَ مَـلامـا
هَـل تَـبـتَـغـي بَـدَلاً بِـمُهـجَتِكَ الَّتي
وِجــدانُهــا قَــد شَــرَّدَ الإِعــدامــا
أَم خِــلتَ أَنَّ المَــجـدَ لَيـسَ يَـنـالُهُ
مَـن لا يَـكـونُ عَـلى الرَدى هَـجّـاما
لَو أَصــحَــروا لَم تَــحـوِ أَنـطـاكِـيَّةٌ
إِلّا أَرامِــلَ تَــكــفُــلُ الأَيــتـامـا
دونَ الَّذي أَمَـــلوا حُـــســامٌ صــارِمٌ
وَوَحِــيُّ عَــزمٍ يَــســبِــقُ الأَوهــامــا
مــاضٍ يُــزيــلُ الهَـمَّ إِن خَـطـبٌ عَـرا
وَوَراءَهُ ضَـــربٌ يُـــطــيــرُ الهــامــا
وَأُســودُ هَــيــجـاءٍ إِذا قَـصَـدَت وَغـىً
حَــمَــلَت عَـلى أَكـتـافِهـا الآجـامـا
مــا ضَــرَّهُـم لَمّـا تَـنـاسَـبَ فِـعـلُهُـم
فـي الرَوعِ أَن يَـتَـبـاعَدوا أَرحاما
إِن طــالَمــا آثَــرتَهُــم فَــلَطـالَمـا
خـاضـوا الرَدى وَتَـحَـمَّلوا الآلاما
تُــصــليــهِــمُ نـارَ الحُـروبِ مُـغَـرِّراً
بِهِــمُ وَإِن كــانــوا عَـلَيـكَ كِـرامـا
لا يَـسـلُبـونَ سِـوى النُـفـوسِ كَفَتهُمُ
نِــعَـمٌ جَـنَـوهـا مِـن يَـدَيـكَ جِـسـامـا
تَهــذيــبُ نَــصــرٍ إِنَّهـُ المَـلِكُ الَّذي
يُـسـنـي اللُهـى وَيُـعَـلِّمُ الإِقـدامـا
وَيَـــكـــونُ لِلراجــي هَــيــاةً حُــلوَةً
وَلِمَـن طَـغـى فَـبَـغـى عَـلَيـهِ حِـمـاما
مَـن لا يَـرى أَنَّ الجَـمـيـلَ فَـضـيـلَةٌ
مَـــعـــدودَةٌ حَــتّــى يَــكــونَ لِزامــا
في الجودِ وَالإِقدامِ لا يَصغو إِلى
حَــزمٍ وَلا يُــصــغــي إِلى مَـن لامـا
هِـيَ صَـبـوَةٌ كَـثُـرَ العِـتـابُ لِأَجـلِها
أَوفــى الهَــوى مــا كَـثَّرَ اللُوّامـا
يـا نَـصـرُ إِنَّ النَـصـرَ خَـلفَـكَ ظـاعِنٌ
أَنّــى ظَــعَــنــتَ وَإِن أَقَـمـتَ أَقـامـا
أَقــدَمــتَ حَـتّـى لَم تَـجِـد مُـتَـقَـدَّمـاً
وَهَــمَـمـتَ حَـتّـى مـا تَـرَكـتَ هُـمـامـا
وَحَـــسَـــمــتَ داءً لا يُــصــابُ دَواؤُهُ
لَو غَــيــرُكَ الآســي لَكـانَ عُـقـامـا
وَقَــدِمــتَ مَــنــصــوراً فَــزالَت غُــمَّةٌ
وَحَـلَلتَ مِـن بَـعـضِ القُـنـوطِ غَـمـاما
وَحـيـاً أَزالَ المَـحـلَ يَـتـلو عارِضاً
فــاقَ الغُــيــوثَ تَــبَــجُّسـاً وَدَوامـا
هــامٍ يَــشِــفُّ البِــشــرُ عَـن أَمـواهِهِ
وَالغَـيـمُ يُـحـمَـدُ أَن يَـكـونَ رُكـاما
وَإِذا السَـحـابُ الجَـونُ أَظـلَمَ أُفقُهُ
أَلفَـــيـــتَهُ مُـــتَهَـــلِّلاً بَـــسّـــامــا
وَيَــبــيــنُ لِلرُوّادِ أَبــيَـضَ سـاطِـعـاً
لَولا تَــــدَفُّقــــُهُ لَظُــــنَّ جَهـــامـــا
كَـم قَـد أَخَـفـتَ وَمـا صَـبَـحـتَ بِغارَةٍ
أَهــلَ العِـنـادِ وَمـا ذَعَـرتَ سَـوامـا
قـامَـت مَـقـامَ البَـطـشِ فـيـهِم هَيبَةٌ
تَـنـفـي الظَـلامَ وَتَـكـشِفُ الإِظلاما
سَــنَّتــ بِـسُـنَّتـِكَ الوُلاةُ فَـمـا أَتَـت
حَــيــفــاً وَأَعــدى عَـدلُكَ الحُـكّـامـا
فَـجَـمـيـعُ أَهلِ الأَرضِ مُذ سَمِعوا بِهِ
تَرَكوا البِلادَ وَيَمَّموا ذا الشاما
إِنَّ الرَعـايـا مُـذ مَـلَكـتَ تَـقَـيَّلـوا
مِــن ظِــلِّ عِــزِّكَ يَــذبُــلاً وَشَــمـامـا
أَمــنــاً أَنـامَ السـاهِـريـنَ وَقَـبـلَهُ
خَــوفٌ لَعَــمــرُكَ أَســهَــرَ النُــوّامــا
مَــعَ أَنــعُــمٍ لَو لَم تَـكُـن مَـوصـولَةً
لَتَــوَهَّمــوا يَــقَــظــاتِهِــم أَحـلامـا
تَـفـديـكَ مِـن غَـيـرِ النَـوائِبِ أَنـفُسٌ
أَنــتَ الَّذي أَوطَـنـتَهـا الأَجـسـامـا
وَمُــمَــوَّلٌ عَــبَـدَ الثَـراءَ فَـعَـدَّهُ ال
راجـونَ فـيـمَـن يَـعـبُـدُ الأَصـنـامـا
أَوَمـــا دَرى أَنَّ الثَـــراءَ يَــزيــدُهُ
هـــونـــاً إِذا مــا زادَهُ إِكــرامــا
أَدنَــيــتَ لي الحَـظَّ الَّذي عَهـدي بِهِ
وَإِذا دَنــا يَــومــاً تَــأَخَّرَ عــامــا
وَبَـلَغـتَ بـي أَقـصى الغِنى هِمّاً وَقَد
قَــصَّرتُ عَــنــهُ يــافِــعــاً وَغُــلامــا
وَوَجَـــدتُ دُرَّ المَـــأثُــراتِ مُــبَــدَّداً
حَــتّـى جَـعَـلتُ لَهُ القَـريـضَ نِـظـامـا
أَبـلِ اللَيـالِيَ وَاِسـتَـجِـدَّ وَلا تُـبَل
قَـعَـدَ المُـنـافِـسُ راضِـيـاً أَم قـاما
ما في البَسيطَةِ مَن يُساجِلُكَ العُلى
شَــتَّ المَــدى مَــرمــىً وَعَــزَّ مَـرامـا
خـالَفـتَ أَمـلاكـاً إِذا مـا فـاخَروا
عَــدّوا مَــآثِــرَ قَـد عَـفَـت وَعِـظـامـا
وَكَــفــاكَ سُــؤدُدُكَ الَّذي لا يُــدَّعــى
أَن تَــذكُــرَ الأَخـوالَ وَالأَعـمـامـا
مَـعَ أَنَّهـُم قَد سَطَّروا في المَجدِ ما
أَفـنـى الطُـروسَ وَأَتـعَـبَ الأَقـلاما
فَهُـــمُ كِـــتــابٌ لِلفَــضــائِلِ جــامِــعٌ
وَأَراكَ مِــن مِــســكٍ عَــلَيـهِ خِـتـامـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك