دنوّاً لَقَد أَوهى تَجَلُديَ البُعدُ

35 أبيات | 189 مشاهدة

دنــوّاً لَقَــد أَوهــى تَــجَــلُديَ البُـعـدُ
وَوَصــلاً فَــقَـد أَدمـى جَـوانِـحـيَ الصَـدُّ
أَجــنُّ غَــرامــاً فــيــكَ خــيـفـة كـاشـح
وَمِــن مَــدمَـعـي وَدَق وَفـي كَـبـدي وَقَـد
وَبي فَوقَ ما بِالناس مِن لاعج الهَوى
وَلَكــن أَبـى أَن يَـجـزَع الأَسَـد الوَرد
فَـيـا مَـن يُـبـيـن الرُشـد فـيمَن أُحِبُهُ
مَـتّـى يَـلتَـقـي الحُـب المُبرح وَالرُشد
تَـلاعَـبـتُ بِـالأَشـواق حَـتّـى لَعِـبنَ بي
وَمـا كُـنـتُ أَدري أَن هَـزل الهَـوى جَـد
بـــليـــت بِـــقـــاس لا يَـــرق فُـــؤادَهُ
عَـلَيَّ وَهـا قَـد رَقَ لي الحَـجَـرُ الصَـلد
أُعـانـي بِهِ مـا يَـعـجَـز الدَهـرُ بَـعضَهُ
وَاحـمـل مـا قَـد كـلَّ عَـن حَملِهِ الجُهد
إِذا جِـــئتَهُ يَـــومـــاً لَبـــث شَــكــيــة
أَروح بِــأَشــجـان عَـلى مِـثـلِهـا أَغـدو
وَادفــع عَــنــهُ النَــفــس وَهِـيَ عَـصـيـة
وَهَــل يُــمـكـن الظَـمـآن عَـن مَـورد رَدُّ
تَهــددنــي مِــن مُــقــلَتــيـهِ إِذا رَنـا
قَـواضـب مِـمـا يَـصـنع اللَهُ لا الهِند
حَــداد يَــلوح المَـوت فـي صَـفـحـاتِهـا
مَــواض لَهــا فــي كُــل جــارِحــة غَـمـد
كَــأَنَّ عَــلَيــهــا القَـتـل ضَـربـة لازِبِ
فَـــلَيـــسَ لَهــا مِــمــا تُــحــاوِلهُ بُــدُّ
تَــعَــلم مِــنـهـا الدَهـر صَـولة فـاتِـكِ
فَــمـا بَـرِحَـت تَـزداد فَـتـكـاً وَتَـشـتَـدُّ
كَـأَنَّهـُمـا فـي حَـلبـة الضَـيـم فـارِسـاً
رِهــانٍ وَكُــلُ مِــنــهُـمـا سـابـق يَـعـدو
سَــأَفـزع مِـن جـور الخُـطـوب وَاِنـثَـنـي
إِلى عَـدل مِـن أَضحى لَهُ الحَل وَالعقد
هــمــام يَــرجــى لا سِــواهُ وَيَــتَــقــي
وَإِن زادَ أَبـنـاء الرِجـال وَإِن عَـدّوا
لَدَيــهِ تَــحــل المُــعــضِـلات وَتَـنـجَـلي
وَمِـن دُونِهِ الإِفـضـال وَالحَـسَـب العـدُّ
لِعُــمـري لَهُ الكَـف الَّتـي لا يَـصـدّهـا
مـــلال وَإِن مَـــلّ الخَــزائن وَالوَفــد
هُـوَ ابـن عِماد الدين مِن شاد مربعاً
مِـن الفَـضـل فـي أَرجائِهِ يَنجَح القَصد
لَهُ نــعــم يــاوي إِلى ظِـلِهـا المُـنـا
وَتَـسـحَـب إِذيـال الثَـراء بِهـا الرَفد
وَعــــلم بِــــحـــار الأَرض دونَ أَقـــله
وَحــلم يَــبــيــد الرغــب لَيـسَ لَهُ حَـدُّ
عَــليــم إِذا لاحَــت ثَــواقــب فِــكــرِهِ
يُـضـيـءُ بِهـا الداجـي وَيَـتَـقـد الزِند
كَـــأَنَّ لَهُ عَـــيـــن إِطـــلاع بِـــقَـــلبِهِ
فَـسـيـان مـا يَـخـفـى لَدَيـهِ وَما يَبدو
تَـصَـدّى لِنَـصـر الديـن بَـعـدَ اِنـخِذالِهِ
فَــرُد عَــلى أَعــقــابِهِ الزَمَـن الوَغـدُ
وَســاس أُمــور المُــســلِمــيــن وَفـضـلُهُ
حــســام بِهِ هــامَ الجَهــالة يَــنــقــدُّ
بِــمَـن تُـشـرق الأَيـام وَهُـوَ ضِـيـاؤُهـا
فَــلَيــسَ لَهُ فــيــهــا نَـظـيـر وَلا نِـدُّ
بِـــحـــف بِـــأَشـــبــال أَبــي اللَهِ أَنَّهُ
يَـضُـمُّ مِـن العَـليـا لِأشـبـاهِهـا مـهـد
ذَخـائر لا يَـسـخـو الزَمـان بِـمِـثـلِها
ثَـــلاثـــة أَمـــجـــاد كَــأَنَّهــُمُ عــقــد
مِـن الرَوضـة الغَـنّـاء وَالدَوحة الَّتي
يَهـز لَهـا أَعـطـافـثـهُ العِـز وَالمَـجد
يَــرق بِهــا خَــوط المَـحـامـد يـانِـعـاً
وَيَـعـبَـق مِـن نَشر الفَخار بِها الرند
فَــلو عَــرضـت مِـنـهـا لرضـوان نَـفـحـة
لَمــا خَـطَـرت يَـومـاً بِـفـكـرَتِهِ الخُـلد
حَــديــقــة عــزّ يُــنـبـت العـز دُونَهـا
وَدَوحــة مَــجــد كُــل مَــجــد لَهــا وَرد
تَــحــلّ بِهــا يــابــن الأَكـارم دَعـوة
فَـقَـد أَيـنَـعت فيها المَدائح وَالقُصد
عَــلَيــكَ مِــن المَــجـد المُـؤَثـل لامـة
مُـضـاعَـفـة التَـسـبـيـف مَـوضـونـة سَـرد
وَلا زِلت مَــحــروس الجَــنـاب مـمـلكـاً
يــقــام عَــلى أَبــواب سـدّتـك المَـجـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك