دنوتُ وقد أَبْدَى الكَرى منه مَا أَبْدى
46 أبيات
|
529 مشاهدة
دنـوتُ وقـد أَبْـدَى الكَـرى منه مَا أَبْدى
فـقـبَّلـْتُه فـي الخَـدِّ تـسـعـيـن أَوْ إِحْـدَى
وأَبـــصـــرْتُ فــي خّــدَّيــهِ مــاءً وخُــضْــرَةً
فـمـا أَمْـلَحَ المَـرْعَى ومَا أَعْذَبَ الوِرْدَا
تـــلَّهـــب مَــاءُ الخــدِّ أَو سَــالَ جَــمْــرَةً
فـيـا مـاءُ مـا أَذْكَى ويَا جَمْرُ مَا أَنْدَى
يـــلُوم عَـــلَيْه مَـــنْ يَهـــيـــم بِـــدُونــه
ومَنْ كان يَهْوى الصَّابَ لَمْ يَعرف الشَّهْدَا
ومـا كُـلُّ مـعـسـول اللِّمـى يَـجْـلِبُ الهَوى
ولا كُـلُّ مـصـقـولِ الطِّلـاَ يَـسلبُ الرُّشْدا
وقــد يَــنْــقــلون اسْــمَ المــليـحِ لِضِـدِّه
ومِنْ ذاكَ قَالُوا الوَرْدَ والأَسدُ الوَرْدَا
أَقــــولُ لنــــاهٍ قـــد أَشـــارَ بـــتـــركِه
لقــد زِدْتَــنــي فـيـمـا أَشـرتَ بـه زُهْـدا
فـلِمْ لا نـهـيـتَ الثَّغْر أَن يَعْذُبَ اللَّمى
ولِمْ لا أَمَـرْتَ الصَّدرَ أَنْ يَـكْتُمَ النَّهْدا
بِــنَــفْــســيَ مَــنْ إِنْ جَــادَ لِي بِــوصَــالِه
فـلا أَنْـعَـمَـت نُـعـمٌ ولا أَسْـعَـدتْ سُـعْـدَى
أَعـــــادَ وأَبْـــــدى هَــــجْــــرَه وصُــــدودَه
وأَعْـيـا الوَرى أَمْرُ المَعادِ أَو الْمبَدَا
وأُقــسِــم مــا عِــنــدي إِليــه صَــبَــابَــةٌ
وكَـيْـف وجَـوْرُ الشَّوقِ لَمْ يُـبـق لِي عِـنْدا
شُــغِــلت بــثــغــرٍ بــل بــتــوأَمِ جَــوْهــرٍ
عَـن الْمُـدَّعِـي فـي علمِه الجوهرَ الفَرْدَا
وفـــي القـــلبِ نــارٌ للخــليــلِ تَــوَقَّدَتْ
ومـا ذُقْـتُ مـنـهـا لاَ سَـلاماً ولا بَرْداً
ومِــنْ نــارِ قَــلْبــي بــانَ فَـضْـلُ تَـغـزُّلي
وإِن شِـئتَ مِـثْـلي فـانْظر النَّارَ والنَّدَّا
أَيــا واحــداً أَنْــدى مِـن الْخَـلْقِ كـلِّهـم
ليْهــنِــك أَنِّيــ لم أَجِــدْ مــنـكَ لي بُـدّاً
وإِن غــبــتَ كــان البـدرُ مِـنـكَ خَـليـفَـةً
وإِن قُـلْتَ لي أَنْـشَـأْتُ عَـنْـكَ لَه الْعَهْـدَا
ولو لَمْ أَخَــفْ أَن تُـزلقَ الرجـلَ أَدْمُـعِـي
إِذا زُرْتَــنــي أَوطــأْتُ أَخْــمــصـك الخَـدَّا
نــســيــتُ سِــوى ربْــع الحــبـيـبِ فَـإِنَّنـي
يَــطــيــر فُــؤادِي حــيــن أَذْكُــرُه وَجْــدَا
وذلك ربَـــعٌ تُـــنـــبِـــتُ الحـــســـنَ أَرضُه
تـرى الوردَ فـيـه الخـدَّ والغصنَ القدَّا
ورَبْــعُ الَّذِي أَهــواه يــروي سَــرابُه ال
عِـطـاش ويَـشْـفِـي تُـربُه الأَعـيـنَ الرُّمْدا
ثَــوتْ فــي مَــغــانــيـه السُّعـودُ كـأَنَّمـا
مَـغـانِـيـه تَـسـتَهْدي مِن الأَسْعَد السَّعدا
هُـو الأَسْـعَـدُ القَـاضي الأَميرُ أَما ترى
جــنـودَ الْمـعَـالِي كـيـفَ صِـرنَ له جُـنْـدا
فـتـىً لم يـزل يـسـتـعـبـد الحـمـدَ جودَه
ولا سِّدٌ إِلاَّ مَــن اسْــتــعــبــد الحَـمْـدا
تـــفَـــنَّنـــ فـــي إِعـــطـــائه لعُـــفَـــاتِه
فـلو سـأَلُوه المـجـدَ أَعْـطـاهُـم المَـجْدَا
فــهــمْ وسْــط جَــنَّاــتِ النــعـيـمِ بِـجُـوده
وقـد طَـمِـعُـوا أَنْ يربَحوا عنده الخُلدا
ولا عَـــيـــبَ فِـــيـــه غــيــرَ أَنَّ عَــلاءَه
إِذا حـــدَّدُوه كـــانَ قَــدْ جَــاوَزَ الحــدَّا
ولا عــيــبَ أَيْــضــاً فــي مَــآثِــر بَـيْـتِه
سِــوى أَنَّهــا تُــروَى بــأَلْسِــنَـةِ الأَعْـدا
مــنــاقــبُ ســارَتْ عــنــه وانْـتَـسَـبَـتْ له
فــســرَّت وَلِيّــاً فــيــه أَو كَــتَــبَـتْ ضِـدّاً
مــن النَّفــرِ البـيـضِ الَّذيـن إِذَا بَـدَوْا
تـرى اللَّيْـلَ مُـبـيَـضّـاً أو الفجر مسودا
تـراهـم لدى الغـمـشاء خرساً عن الخنا
وتــلقــى لهـم فـي الفـخـر أَلْسِـنَـةً لُذّاً
فَــلاَ تـعـجـب الحـسَّاـدُ مـن سَـعْـد جَـدِّهـم
أَليــس قــدِيــمــاً كَــانَ جَــدُّهــم سَــعْــدا
فــليــتَ أَبــاكَ الْيَـومَ عَـادَ يَـرى ابْـنَه
ومِــدْحَــتــه تَــسْــرِي ونِــعْــمَــتَه تُــســدَى
ويــبــصــرُ جَــدّاً يَــحْــسُــدُ الإِبــنُ جَــدَّه
عَـــليـــه فـــأَعْـــلَى رَبـــه ذلك الجَـــدَّا
أَقــولُ لِهَــذا الدَّهْــر تِهْ واسْــتَـطِـلْ بِه
فــحــســبُــكَ فَـخْـراً أَنْ تـكـون له عَـبْـداً
له خَــاطِــرٌ يــبــدي الجــواهــرَ بَــحــرُه
وإِنْ كَـان بـحـراً مـا خَـبَـتْ نـارُه وَقْـدَا
ولم يَــدْرِ إِنْ أَجْــرى اليــراعَ بــطـرسـه
أَيَـكْـتُـب فـيـه السَّطـْرَ أَوْ يَنْظِم العِقْدَا
عـــيـــونُ مَــعــانــيــه صِــحَــاحٌ كــأَنَّهــا
عُـيـونٌ مِـراضٌ أَصْـبـحـت تَـشْـتَـكـي السُّهدا
ألا قُــلْ لصَـرفِ الدَّهـرِ قـد عَـلِقَـتْ يَـدِي
بِــحــبْـلٍ مَـتـيـنٍ مـنـه فـلْيَـبْـلغ الحَـدَّا
ولَو عَـــرْبَـــدتْ يَـــوْمـــاً عـــلَّي صُـــروفُه
وجــــئتُ له أَشْــــكُــــوه أَوْرَده الحَــــدَّا
وقــد كــنــتُ أَشــكــو مِـنْ وِصَـال خُـطُـوبِه
فــصــدَّ إِلي أَنْ خِـلْتُـنـي أَشْـتَـكِـي الصَّدَّا
أَمَــــوْلاَي إِنِّيــــ أَجْــــتــــديـــك مَـــودَّةً
ومِــثْــليَ يَــسْــتَـجْـدِي ومِـثْـلُك يُـسْـتَـجْـدى
ومَــنْ كَــان يَــبْـغِـي مِـنْ يَـديْـك مَـثُـوبَـةً
فَــمــا أَبْــتَــغِـي إِلاَّ المَـحَـبَّةـَ والوُدَّا
ولي حَــاجَــةٌ قَــدْ كَــادَ يَــحـضُـر وَقْـتُهـا
وأَسْــأَلُ فــي إِنـجـازِهـا مِـنْـك لي وَعْـدا
وإِنَّكــ إِنْ أَسْــلَفْــتَــنــي مِــنْــكَ مَـوْعِـداً
تَـيـقَّنـْتُ أَنَّ النُّجـْحَ قَـدْ صَـارَ لِي نَـقْـدا
وعِــنــديَ شُــكْــرٌ يُــفْــعِــم الأَرضَ نـشْـره
كــنــدِّيِّ أَنْــفَــاسِ الرِّيــاض مـن الأَنْـدا
نــظــمــتُ مَــديــحــي كَــالْفَــريـدِ ِلأَنَّنـِي
خــصَــصَــتُ بــه مِــنْ ظَـلَّ فـي مَـدْحِه فَـرْدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك