دهش الفؤاد فكان أن يتفطّرا
32 أبيات
|
225 مشاهدة
دهـش الفـؤاد فـكـان أن يـتـفـطّـرا
والدّمــع فــاض ولم يـزل مـتـحـدّرا
فتنكّد العيش الهنئ واظلم الوقت
المـــضـــيـــء لوقـــتـــه وتـــكــدّرا
وتــوالت الأحــزان طـرّاً وانـقـضـت
عـنّـا أويـقـات السـرور كـمـا تـرى
والهــمِّ والغــمِّ المــمــضّ تــجــدّدا
والأنــس ولَّى بــالسّــرور وأدبــرا
كــلّ القــلوب تــنــغّــصــت وتــفـتـت
لمّـا نـعى الشهم الهزير بلا مرا
العـالم المـفـضـال شيخ العصر بل
نــور الزّمـان لمـن غـدا مـتـدبّـرا
عــالي المــقـام عـلي ابـن مـحـمـد
جـالي القـتام إذا الزّمان تنكّرا
مـن فـاق أهـل العـلم مـن أقـرانه
بــمــآثــر وفــضــائل لن تُــحــصــرا
فهو الكريم لمن أتى يبغي الندى
والبـدر فـي أوج الكمال إذا سرى
ذو هــمّــة تــعــلو الثـريـا رفـعـة
وعـزيـمـة عـنـهـا الشـجـاع تقهقرا
وفـــصـــاحـــة وبـــراعــة وبــلاغــة
خـصّـت بـه والغـيـر عـنـهـا تـأخّـرا
هـو قـطـبـنـا الحـاوي لكـلّ فـضيلة
لا غـرو كـلّ الصيد في جوف الفرا
أسـفـي عـلى ذاك الإمـام المنتقى
مـبـدي الصواب إذا اللبيب تحيّرا
رزء تــكــاد الأرض تــرجــف دهـشـةً
والنّــاس كـادت أن تـمـوت تـحـسّـرا
أسـفـي عـلى ركـن العـلوم ورأسـها
أســفــي عــلى مــن للدروس مـقـرّرا
مـن للتـلامـذة العـفـاة مـسـاعـداً
مــن للســؤال مــوضّــحــاً ومــفـسّـرا
مــن للنــصــيـحـة بـاذلاً بـتـواضـع
مـن فـي دجى الليل البهيم منوّرا
مـن للنـواهـي المـعـضـلات مـفـرّجاً
مـن للضـعـيـف المـسـتـجـير مؤازرا
مــن آمــراً بــالعــرف حـقـاً بـعـدة
وعــن المــنــاكـر زاجـراً ومـحـذرا
إن المــجـالس والمـحـافـل أظـلمـت
لمــمــاتــه والجــوّ عــاد مــغـبـراً
فـبـكـت عـليـه الأنـس حزناً بعدما
هتفت به الجنّ المنيعة في العرا
وبــكــى عـليـه الدّرس عـطّـل نـحـره
والعــلم يــنــدبــه بـدمـع أحـمـرا
والليـل أظـلم مـذ نـعـى مـحـبـوبه
إذ كــان يــحـيـى قـلبـه مـتـفـكـرا
يـا دهـر قـد أفـجـعـتنا بوفاة من
قـد كـان كـهـف اللائذين بلا مرا
يـا قـبـر قـد واريـت طـوداً باذخاً
عـجـبـاً لطـود سـاخ فـي وسط الثرى
إن تـسـتـرنّ الجـسـم عـنـا قـد بقت
مــنــه عــلوم بــثــهـا لن تـسـتـرا
فــحــيــاتــه مــوجــودة بــعــلومــه
والجسم عاد إلى التراب كما ترى
فـلقـد رضينا ما قضى المولى على
كــل الورى مــمــن قــضــى وتـأخـرا
لا بــدّ للمــخــلوق أن يــتــجـرعـن
كـاس الحـمـام فـكـن إذاً مـتـصـبرا
يـا ربِّ فـاسـكـنـه الجـنـان مـنعماً
بـجـوار أحـمـد خـيـر أصناف الورى
ثـم الصـلاة مـع السـلام عليه ما
غـنّـى الحـمـائم فـوق غـصـن أخـضرا
والآل والأصــحــاب مــا بـدر بـدا
فـي الأفـق مـعـترضاً وما ركب سرى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك