دَوامُ الهَوى في ضَمانِ الشَبابِ

52 أبيات | 276 مشاهدة

دَوامُ الهَـوى فـي ضَـمـانِ الشَـبـابِ
وَمـا الحُـبُّ إِلّا زَمـانُ التَـصـابـي
أَحــيــنَ فَــشـا الشَـيـبُ فـي شَـعـرِهِ
وَكَـــتَّمـــَ أَوضـــاحَهُ بِـــالخِـــضـــابِ
تَـــروعـــيــنَ أَوقــاتَهُ بِــالصُــدودِ
وَتَـــرمـــيــنَ أَيّــامَهُ بِــالسِــبــابِ
تَـــخَـــطّـــى المَـــشــيــبُ إِلى رَأسِهِ
وَقَــد كـانَ أَعـلى قِـبـابِ الشَـبـابِ
كَــذاكَ الرِيــاحُ إِذا اِســتَــلأَمَــت
تَــقَــصَّفــَ أَعـلى الغُـصـونِ الرِطـابِ
مَـشـيـبٌ كَـمـا اِسـتَـلَّ صَـدرُ الحُـسـا
مِ لَم يَـروَ مِـن لِبـثِهِ فـي القِرابِ
نُـضـي فَـاِسـتَـبـاحَ حِـمـى المُلهِياتِ
وَراعَ الغَــوانــي بِــظِــفــرٍ وَنــابِ
وَأَلوى بِــــــــجِــــــــدَّةِ أَيّــــــــامِهِ
فَــأَصــبَــحَ مَـقـذىً لِعَـيـنِ الكَـعـابِ
تُـــسَـــتِّرُ مِــنــهُ مَــجــالَ السِــوارِ
إِذا مــا بَــدا وَمَــنــاطَ النِـقـابِ
وَكــــــــانَ إِذا شَـــــــرَدَت نـــــــيَّةٌ
يَــرُدُّ رِقــابَ الخُــطــوبِ الغِــضــابِ
وَكُـــنـــتُ أُرَقـــرِقُ مـــاءَ الوِصــالِ
وَبَـحـرُ الشَـبـيـبَـةِ طـاغـي العُبابِ
وَكَـــأســـي مُـــعَـــوِّدَةٌ بِــالسَــمــاعِ
تَــركُــضُ بَــيــنَ القُــلوبِ الطِــرابِ
إِذا نُـــصِـــفَـــت فَهـــيَ فــي مِــئزَرٍ
وَتَــبــرُزُ إِن أُتــرِعَــت فــي نِـقـابِ
سَـــمـــائي مُـــذَهَّبـــَةٌ بِـــالبُـــروقِ
وَأَرضـــي مُـــفَـــضَّضـــَةٌ بِــالحِــبــابِ
وَرَوضــــــي مَــــــطــــــارِفُهُ غَــــــضَّةٌ
تُـــطَـــرِّزُ أَطـــرافَهـــا بِــالذِهــابِ
وَلَيــلٌ تَــرى الفَــجــرَ فــي عِـطـفِهِ
كَــمــا شـابَ بَـعـضُ جَـنـاحِ الغُـرابِ
يَـــغـــارُ الظَـــلامُ عَـــلى شَــمــسِهِ
إِلى أَن يُـــوارِيَهـــا بِــالحِــجــابِ
وَتَــصــقُــلُ أَنــجُــمَهُ العــاصِــفــاتُ
إِذا صَــدِيَــت مِــن غُـمـودِ السَـحـابِ
وَبَـــــرقٌ يُـــــنَـــــفِّضـــــُ أَطــــرافَهُ
كَــمــا رَمَــحَــت بُــلقُ خَــيـلٍ عِـرابِ
وَمــاءٌ يُــضــارِعُ خَــيــطَ السَــقــاءِ
وَيُــرمــى بِهِ فــي وُجــوهِ الشِـعـابِ
تُـــزَعـــزِعُ ريــحُ الصَــبــا مَــتــنَهُ
كَــمــا لَطَــمَ المَــزجُ خَـدَّ الشَـرابِ
وَذَودٌ يُــــغـــادِرُ وَجـــهَ الصَـــعـــي
دِ مِـن حِـلَّةِ العُـشـبِ عاري الإِهابِ
فَــمــا تَــطـلُبُ البـيـدُ مِـن سـاهِـمٍ
يُــثــيــرُ عَــلَيـهـا رِقـابَ الرِكـابِ
يُــسـاعِـدُهـا فـي اِحـتِـمـالِ الصَـدى
وَيَـــشـــرَكُهــا فــي وُرودِ السَــرابِ
يُــــــــذَكِّرُهُ أَخــــــــذَ أَوتــــــــارِهِ
صَهــيــلُ السَــوابِـقِ حَـولَ القِـبـابِ
دَفَـــعـــنَ بِـــخَـــضــخَــضَــةٍ لِلمَــزادِ
نَـــجـــاءً وَخَـــشـــخَــشَــةٍ لِلعِــيــابِ
لَبَـــلَّ أَنـــابـــيـــبَهُ بِــالطِــعــانِ
وَأَنـــحَـــلَ أَســـيـــافَهُ بِــالضِــرابِ
يَـــبـــيــتُ وَثَــوبُ الدُجــى شــاحِــبٌ
طَــمـوحَ المَـعـالِمِ سـامـي الشِهـابِ
وَمـــا كُـــنــتُ أَجــري إِلى غــايَــةٍ
فَــأَســأَلَهــا أَيــنَ وَجــهُ الإِيــابِ
إِذا اِســتَــنــهَــضَـت هِـمَـمـي عَـزمَـةٌ
عَــصَــفـتُ بِـأَيـدي المَـطـيِّ العِـرابِ
تَــحَــرَّيــتُ أَعــجــازَهـا بِـالسِـيـاطِ
فَــخـاضَـت صُـدورَ الأُمـورِ الصِـعـابِ
فَـــكَـــم قـــائِفٍ قَـــد هَــدَت لَحــظَهُ
بُــدورٌ مَــنــاسِــمُهــا فـي التُـرابِ
إِذا مـــاتَ فـــي وَخــدِهِــنَّ المَــدى
لَطَــمــنَ خُــدودَ الرُبــى وَالرِحــابِ
فِـــداؤُكَ نَـــفـــسِـــيَ يـــا مَـــن لَهُ
مِـنَ القَـلبِ رَبـعٌ مَـنـيـعُ الجَـنـابِ
فَــلَولاكَ مــا عـاقَ قَـلبـي الهَـوى
وَعَـــزَّ عَـــلى كُـــلِّ شَـــوقٍ طِــلابــي
إِذا مــا صَــدَدتَ دَعــانــي الهَــوى
فَـــمِـــلتُ إِلى خُــدُعــاتِ العِــتــابِ
فَــيـا جُـنَّتـي إِن رَمـانـي الزَمـانُ
وَيـا صـاحِـبـي إِن جَـفـانـي صِـحابي
دَفَــعــتُ بِــكَــفّــي زِمــامــي إِلَيــكَ
وَقَـد كُـنـتُ أُبـطي عَلى مَن حَدا بي
فَــلا تَــحــسَـبَـنّـي ذَليـلَ القِـيـادِ
فَـــإِنّـــي أَبـــيٌّ عَـــلى كُـــلِّ آبـــي
وَســــــاعٍ إِلى الوُدِّ شَــــــبَّهــــــتُهُ
وَيَــرتَــعُ مَــع أَهــلِهِ فــي جَــنــابِ
يُـــؤَمِّنـــُ سَــطــوَةَ لَيــثِ العَــريــنِ
وَمَـــضـــجَــعُهُ بَــيــنَ غــيــلٍ وَغــابِ
حَــــمَــــتــــهُ مَـــذَلَّتُهُ سَـــطـــوَتـــي
وَكَــيــفَ يَــنــالُ ذُبــابــاً ذُبـابـي
وَمُــــلتَــــثِــــمٍ قــــالَ لي لَثــــمُهُ
عَذابُ الهَوى في الثَنايا العِذابِ
نُــعــاقِــرُ بِــالضَـمِّ كَـأسَ العِـنـاقِ
وَنَــســفِـكُ بِـاللَثـمِ خَـمـرَ الرُضـابِ
عِـنـاقٌ كَـمـا اِرتَـجَّ مـاءُ الغَـديـرِ
وَلَثــمٌ كَــمــا اِسـتَـنَّ وَلغُ الذِئابِ
غَــدَونــا عَــلى صَهَــواتِ الخُــطــوبِ
جَـــوادَي رِهـــانٍ وَسَــيــفــي قِــرابِ
صَــقــيـلَيـنِ تَـسـتَـلُّنـا النـائِبـاتُ
فَــتُــثــلَمُ فــيــهِــنَّ وَالدَهـرُ نـابِ
وَغُـصـنَـيـنِ يَـلعَـبُ فـيـنـا النَـسيمُ
وَتَــنــطِــفُ عَــنّــا نِــطـافُ الرَبـابِ
وَنَــجــمَــيــنِ يَــقـصُـرُ عَـن نَـيـلِنـا
مِـنَ الطـالِعـاتِ الذُرى وَالرَوابـي
وَكُــــنّــــا إِذا مَــــسَّنــــا حــــادِثٌ
نُــقَــلِّمُ بِــالصَـبـرِ ظِـفـرَ المُـصـابِ
إِلَيـــكَ تَـــخَــطَّتــ فُــروجَ القُــلوبِ
بِـــكـــرٌ مِــنَ الآنِــســاتِ العِــرابِ
أُشَــبِّبــُ فــيــهـا بِـذِكـرِ المَـشـيـبِ
وَمـا اِسـتَـيـأَسَـت لِمَّتـي مِن شَبابي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك