ديار لربات الحجال مطالعُ
41 أبيات
|
347 مشاهدة
ديــار لربــات الحــجــال مــطــالعُ
عـلى جـانـبـيـهـا تـسـتهل المدامعُ
شـمـوس تـجـلت فـي سـمـاء ربـوعـهَـا
عــلى مُهُـجـات العـاشـقـيـن مـصـارعُ
وقـفـت أناديها واشكو لها النوى
ومــالي مـن صُـمّ الجـمـادات سَـامـعُ
بـهـا ظَـبَـيات تقنُص الأسد والنُّهى
مــصــائد بــل للعَـاشـقـيـن مـصـارعُ
تـحـمّـلن مـن أكـنـافـهـا فغدت لها
مـواطـن بـطـحـاء الحـمى فالأجارعُ
أأحـبـابَنا أوحشتم الدار والنهى
وطــابــت قــلوب عــنـدكـم ومـرابـعُ
لكـم فـي تـدانـيـكـم سـرور وبـهجة
ولي فـي تـنـائيـكـم أسـىً وفـجـائعُ
وكــل امـرئ لم تـكـتـنـفـه وقـايـة
تــلاطــفــه مــن ربــه فــهـو ضَـائعُ
فـهـل تـلكـم الأيام منكم بأُنسهَا
وتـلك الليـالي المـشـرقات رواجعُ
يـجـول بـقـلبـي ذكـرهـا فـيعود لي
زفــيــر وتــغـشـانـي دمـوع هـوامـعُ
سـلام عـلى تـلك الليـالي وأُنسها
وأيـامـهـا مـن طيبها المسك ضائعُ
وحـوريـة العـيـنـيـن مسكيّة الشذا
غـزاليـة المرأى بها النور ساطعُ
خــلوت بــهــا فـي ليـلة بـرمـكـيّـة
وأنــجــمــهــا لي أعــيـنٌ ومَـسـامـعُ
شــريـتُ بـعـمـري كـله ليـلَ وصـلهـا
فـيـا ربـح مَـشـريٍّ بـمـا أنـا بائعُ
ولاحت بعيني أنجم السعد والربى
وفـاحـت من الشِعرى العبور بضائعُ
كــأن الدجــى روض وزُهْـرُ نـجـومِهـا
أزاهــيـر والجـوزا ليـالي لوامـعُ
كـأن شـذا الروضات إذ مرَّت الصَّبا
رســول وأضــواء النــجــوم شــرائِعُ
كـأنَّ شـذا الأزهـار سـكـر وعـندها
عَــطــايــا وَهَــاوٍ مــضـغـط ومـسَـارعُ
كأن انبلاج الصبح في طرف الدجى
صَــحــائف تــنـبـي أنـه جـادَ مـاتـعُ
فـتـى راشـد مَـن هـمُّهـ طـلبُ العـلا
ومـسـعَـاه فـي درك الكمالات شائِعُ
هُـمـام بـدا فـي وجهه رونق الحيا
فـفـاض وأفـضـى فـهـو للفـضـل جامعُ
عــزيــز ســريــع بِــرُّهُ مــتــتــابــع
كــبــيــر رفــيــع قــدره مــتـواضـعُ
له فــي فــلاس هَـامُهَـا وسـنـامـهـا
وصـــدرُ دبـــي والذرى والجــوامــعُ
لطــيــف الحــواشـي طـيـب خـلقـاتـه
يـلوح كـمـثـل السـيـف حـلاَّهُ صَـانعُ
يـجـلل أهل العلم والفضل والتقى
ويـرفـعـهـم والفـضـل للمـرء رافـعُ
ومـن خـلقـت مـن طينة الخير ذاته
يــقــوم له هــادٍ مــن الله تـابـعُ
ومـن لَطُـفت أخلاقه كان في الورى
حـبـيـبـاً وأمـسـى فـيـهم وهو شائِعُ
ومـن كـان مسعَاه الهُدى واجتهاده
تــلقــاهُ تــوفـيـق مـن الله ضـارعُ
يـنـاديه أن سَالت أياديه بل جرى
عـلى النـاس واديـه فـعـمـت منافعُ
ترى الناس شتى في الحوائج عنده
فـــذا ســـائر عـــنـــه وذلك راجــعُ
فــذا قــاصــدٌ عـزّاً وذا واردٌ نـدى
وذا مـــشـــتــكٍ دهــراً وذلك جــازعُ
فـيـقضى بما شاءوا اهتماماً ومنةً
وفــضـلاً وهـذا دأب مـن هـو نـافـعُ
وللقــول فــعّــال وللأمــر نــافــذ
وللثــقــل حــمّــال وبــالحـق ضـارعُ
له رحــلة للهــنــد طــال قــيـامـه
وجـاء كـمـثـل البـدر غـذ هو طالعُ
وعــمَّتــ دُبــيّــاً بــهــجـةٌ بـقـدومـه
وأبـدت سـروراً فـي لقـاه المدافعُ
وكـان صـديـقـاً لي يـلاحـظ جـانـبي
ويـبـسـط صـدراً مـنـه لي وهو واسعُ
فـألبـسـتـه هـذا الثـنـاء قـلائِداً
حــقــائقـهـا وُدٌّ مـن القـلب نـاصـعُ
فـلا زال مـحـفـوظ الجـنـاب معمَّراً
طـويـل النـدى إحـسـانـه المتتابعُ
ولا زال فــرع مـنـه يـتـبـع أصـله
ويــســلك مـنـهـاج العـلا ويـسَـارعُ
ولا زال إخــوانٌ له فــي كــرامــة
يــطــالعــهـم لطـف مـن الله بـارعُ
فـتـى راشـد حُـزْتَ الصـفـا بـشـروطه
له فــي رقــاب النـازليـن صـنـائِعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك