ذَا المَدْحُ يَأْتِي مِنْ أَرِيجِ ثَنَائِهِ

40 أبيات | 245 مشاهدة

ذَا المَـدْحُ يَـأْتِـي مِـنْ أَرِيـجِ ثَـنَائِهِ
بِـــصَـــحَـــائِفٍ مَـــسْـــطُـــورَةٍ مَــقْــرُوَّةِ
وَكَـــأَنَّ مَـــنْ وَافَـــتْهُ مِـــنْهُ كــسْــوَةٌ
مَـــلِكٌ دِمَـــشْـــقُ أَتَـــتْ بِهِ لِلْكُــسْــوَةِ
وَالْمَــادِحُــونَ لَهُ وَإِنْ أَغْـبَـوا كَـمَـنْ
قَـدْ قَـابَـلَ الْبَـحْـرَ الْخِـضَـمَّ بِـحُـسْـوَةِ
نَـــدْبٌ حَـــلِيـــمٌ مُـــشْــفِــقٌ مُــتَــعــطِّفٌ
وَرَدَى الْوَرَى مِــنْ عَــفْـوِهِ فِـي غَـفْـوةِ
وَأَتَــى بِــمِــثْــلِ حِــجَــارَةٍ مِـنْ بَـأْسِهِ
فَـــرَمَـــتْ أَعَــادِيَهُ الكِــلاَبُ وَأَشْــوَتِ
مُــفْــنِـي جُـيُـوشَ الرُّومِ وَهْـيَ نَـوَاهِـدٌ
فِــيــهَـا مِـنَ الْكُـفَّاـرِ أَخْـبَـثُ حُـشْـوَةِ
نَــوْبٌ تَــجَــمَّعــَ بِــالْعَــشِــيِّ ضُــيُــوفُهُ
وَيُــفَــرِّقُ الْغَــارَاتِ عِــنْــدَ الضَّحــْوَةِ
يَـثْـنِـى العِـدَى صَـرْعَـى كَـشَـرْبٍ أَخْلَدَتْ
بِهِــمُ إِلَى الأرْضِ ارْتِــضَــاعَـةُ قَهْـوَةِ
ذُو الْفَــضْــلِ بَــادٍ عَــفْــوُهُ عَــنْ زَلَّةٍ
ذُو الحِــلْم مُــغْـضٍ مَـجْـدُهُ عَـنْ هَـفْـوَةِ
الصَّاـــدِعُ الآتِـــي لِغُـــرِّ مَـــنَــاقِــبٍ
بِـــأَجَـــلِّ أَسْــمَــاءِ الْعُــلاَ مَــدْعُــوَّةِ
وَالْمَــجْــدُ يَــخْــطُــبُ كُــلَّ نَــفْـسٍ حُـرَّةٍ
بِــمَــتَــاعِــبٍ يَــوْمَ الْوَغَــى مَــمْـنُـوَّةِ
وَالْفَــرْعُ لِلأَصْــلِ الْمُــشَــرِّفِ تَــابِــعٌ
طِـيـبُ الْحَـرِيـرِ بِـطِـيـبِ أَصْـلِ التُّوْتَةِ
لَمْ تُــلْهِهِ الدُّنْــيَــا وَلاَ شَهَـوَاتُهَـا
أَرَأَيْـــتَ ذَا عَـــقْـــلٍ يَـــلَذُّ بِــشَهْــوَةِ
قَـدْ حِـيـلَ بَـيْنَ العِيرِ وَالنَزَوَانِ عَنْ
قَهْـــرٍ فَـــلاَ طَـــمَـــعٌ لَهُ فِــي نَــزْوَةِ
تَـزْهُـو بِهِ الدُّنْـيَـا وَيَـزْهَـى مِـثْـلُهَا
مَـرْقَـى العُـلاَ وَالْمَـجْـدِ أَعْـظَمَ زَهْوَةِ
ذُو الْمَــالِ مَـا إِنْ زَالَ وَهْـوَ مُـفَـوَّتٌ
وَثَـــنَـــاؤُهُ وَالْمَــدْحُ غَــيْــرُ مُــفَــوَّتِ
ذُو الرُّمْـحِ يَـغْـدُو وَالِجـاً فِـي ثَـغْرِهِ
كَـــشُـــعَـــاعِ شَـــمْــسٍ وَالِجٍ فِــي كُــوَّةِ
وَلَسَــوْفَ يَــمْــلِكُ رُومَــةً وَجَـمِـيـعَ مَـا
مَــلَكَ الْعِــدَى مِـنْ بُـرْتُـغَـالَ لِجِـنْـوَةِ
ذُو هِـــمَّةـــٍ أَعْـــزِزْ بِهَـــا مِــنْ هِــمَّةٍ
لِكَـــمَـــالِهَـــا وَجَـــلاَلِهَــا مَــعْــزُوَّةِ
وَالصَّبــْرُ مُــرٌّ فِــي الْمَــذَاقَــةِ أَوَّلاً
لَكِـــنْ يَـــؤولُ إِلَى عَـــوَاقِـــبَ حُــلْوَةِ
وَالْبُــخْـلُ شَـيْـنٌ لِلْفَـتَـى كَـالْوَجْهِ إِنْ
شَــــانَـــتْهُ أَعْـــرَاضٌ لَهُ بِـــاللَّقْـــوَةِ
أَسْــيَــافُهُ سُــلَّتْ فَــأَسْــقَــطَـتِ الطُّلـَى
وَسِهَـــامُهُ رَمَـــتِ العُـــدَاةَ فَـــأَشْــوَتِ
بَادِي الْجَلاَلَةِ وَالْوَقَارِ إِذَا احْتَبَى
أَبْــصَــرْتَ هَــضْــبــاً عَـاقِـداً لِلْحَـبْـوَةِ
وَكَـمِ امْـرِىءٍ لَمْ يَـفْـتَـكِـرْ لَمَّاـ يَـغِي
وَالْغَـــيُّ يُـــوقِـــعُ أَهْـــلَهُ فِــي هُــوَّةِ
تَــزْهــى بِهِ أَبْــنَـاءُ نَـصْـرٍ مِـثْـلَ مَـا
يَــزْهَــى شُــرَيْـحٌ فِـي بَـنِـيـهِ بَـحَـيْـوَةِ
يُــبْــدِي غَـدَاةَ الْجُـودِ مُـعْـجِـبَ لِيـنِهِ
وَلَهُ غَــدَاةَ الْحَــرْبِ أَعْــظَــمُ قَــسْــوَةِ
كَـــمْ يَهْـــوِي رَأْسُ عَــدُوِّهِ عَــنْ رُمْــحِهِ
فَـــكَـــأَنَّهـــُ حَـــرْبٌ بِــمِــخْــلَبِ لَقْــوَةِ
مِــنْ بَــاذِلٍ يُـعْـطِـي الْجَـزِيـلَ وَبَـأْسُهُ
كَــــمْ مِــــنْ عَــــدُوٍّ خَــــافَهُ وَعَــــدُوَّةِ
مِـــنْ أُسْـــرَةٍ أَعْــرَاضُهُــمْ مَــمْــدُوحَــةٌ
أَبَــداً فَــمَــا يُــوصَــفْـنَ بِـالْمَهْـجُـوَّةِ
حَــلّوا بِـأَنْـدِيَـةِ الْمَـكَـارِمِ وَالْعُـلاَ
كَــقُــرَيْــشٍ إِذْ حَــلُوا بِــدَارِ النَّدْوَةِ
النَّاــهِــدُونَ إِلَى الْعِــدَى بِــكَـتَـائِبٍ
كَــالسَّيــْلِ فَــاضَ عُــبَـابُهُ فِـي فَـجْـوَةِ
وَالْحَـرْبُ تَـكْـشِـفُ عَـنْ مُـحَـيَّاـ نَـصْـرِهِمْ
كَــالْبَــحْــرِ يَــكْــشِــفُ شَـطُّهـُ عَـنْ فُـوَّةِ
مِـنْ آلِ يَـعْـرُبَ فِـي الصَّمـِيـمِ جَـحَـاجِحٌ
بِهِــمُ الْمَـعَـالِي أصَـبَـحَـتْ فِـي نَـخْـوَةِ
الضَّاــرِبُــونَ الْهَــامَ هَــامَ عُـدَاتِهِـمْ
بِــصــوَارِمٍ لاَ تَــخْــتَــشِـي مِـنْ نَـبْـوَةِ
وَالطَّاـعِـنـونَ بِـسُـمْـرِهِـمْ ثَـغْرَ الْعِدَى
وَالنَّقـْعُ يَـكْـشِـفُ في الوَغَى عَنْ هَبْوَة
وَالطَّاـعِـنُـونَ مِـنَ الثَّنـَايَـا بِالرَّدَى
كَــالأُسْـدِ أَمَّنـَهـا الشَّرَى مِـنْ كَـبْـوَةِ
مَــوْلاَيَ قَــدْ خَــلَّدْتُ فِــيــكَ مَـدَائِحـاً
فَــامْــنُـنْ وَخُـذْهَـا كَـيْـفَ شِـئْتَ بِـقُـوَّةِ
وَاقْـبَـلْ عَـرُوسـاً مِـنْ بِـنَـاتِ قَـصَائِدِي
تُــجْــلَى عَـلَيْـكَ الدَّهْـرَ أَحْـسَـنَ جُـلْوَةِ
وَإِذَا رَأَيْـــتَ بُـــنُـــوَّةً مَـــشْـــكُـــورَةً
مِــنْهَــا فَــأَوْجِــبْ قَــبْـلُ شُـكْـرَ أُبُـوَّةِ
لاَ زِلْتَ فِـي السَّعـْدِ الْمُجَدَّدِ مَا سَعَا
وَفْـدُ الْهُـدَى بَـيْـنَ الصَّفـَا وَالْمَـرْوَةِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك