ذُد عَن مَوارِدِ أَدمُعي طَيرَ الكَرى

59 أبيات | 335 مشاهدة

ذُد عَــن مَـوارِدِ أَدمُـعـي طَـيـرَ الكَـرى
وَأَعِــد بِــنــارِ الوَجــدِ لَيــلِيَ نَــيِّرا
وَأَصِــخ وَطــارِحــنــي الشُـجـونَ وَغَـنِّنـي
بِهِــمُ وَنــازِعــنــي أَفــاويــقَ السُــرى
رَيــحــانُهــا ذِكــرى حَــبــيـبٍ لَم يَـزَل
راحــي بِهِ دَمــعــاً وَكــاســي مَــحـجَـرا
سَــلَبَ الثُـرَيّـا فـي البُـعـادِ مَـحَـلَّهـا
وَأَعـارَ جَـفـنـي نَـوءَهـا المُـسـتَـغـزَرا
لا تَــعــجَــبـوا إِن غـابَ عَـنّـي شَـخـصُهُ
وَخَـــيـــالُهُ فــي أَضــلُعــي مُــتَــقَــرِّرا
هَـــذا أَبـــو عُــثــمــانَ خَــيَّمــَ قَــدرُهُ
فــي النَــيِّراتِ وَشَــخــصُهُ بَـيـنَ الوَرى
الكَــوثَــرِيُّ إِذا هَــمــى وَالكَــوكَــبــيُّ
إِذا سَـــمـــا وَالمُــنــصُــلِيُّ إِذا فَــرى
مَـــلِكٌ تَـــسَـــنَّمـــَ مِـــن قُـــرَيــشٍ ذُروَةً
مِـن أَجـلِهـا تُـدعـى الأَعـالي بِالذُرى
حَــسَــبٌ يَــجُــرُّ عَــلى المَــجَــرَّةِ ذَيــلَهُ
وَمَــنــاقِــبٌ تَــذَرُ الثُــرَيّــا كَـالثَـرى
يَـسـعـى السُهـى أَن يَـغـتَـدي كَـصَغيرها
وَيُــعَــذِّرُ الدَبَــرانِ عَــنــهــا مَـدبَـرا
عــالي مَــنــارِ العِـلمِ لَو أَنَّ الهُـدى
شَـــخـــصٌ لَكـــانَ لِشَـــخــصِهِ مُــتَــصَــوِّرا
وَمُــبــارَكُ الآثـارِ لَو وَطِـىءَ الصَـفـا
لَجَــرى بِــمُــنــهَــلِّ النَــدى وَتَــفَــجَّرا
أَو مَـــسَّ عـــوداً ذابِـــلاً بِـــبَــنــانِهِ
مَـــسّـــاً لَأَورَقَ فـــي يَـــدَيــهِ وَنَــوَّرا
خُــــصَّتـــ بِهِ مَـــنـــورَقَـــةٌ وَسَـــنـــاؤُهُ
قَـــد نَـــوَّرَ الآفــاقَ حَــتّــى أَقــمَــرا
كَـالشَـمـسِ مَـطـلَعُهـا السَـمـاءُ وَضَوءُها
قَــد عَــمَّ أَقــطـارَ البَـسـيـطَـةِ أَنـؤُرا
كَــذَبَ المُــشَــبِّهــُ بِــالنُـجـومِ ضِـيـاءَه
وَسَـــنـــاءَهُ وَذَكـــاءَهُ المُـــتَـــسَـــعِّرا
لَو كــانَ عِـنـدَ النَـجـمِ بَـعـضُ خِـصـالِهِ
مـا كـانَ فـي رَأي العُـيـونِ لِيـصَـغَـرا
مَــلَكُ السَــجــايــا لَو يَــحِـلُّ بِـمَـنـزِلٍ
بَــيــنَ النُــجـومِ الزُهـرِ كـانَ مُـؤَمَّرا
العـالِمُ البَـطَـلُ الَّذي مـا اِنـفَـكَّ في
حــالٍ يَــخُــطُّ دُجــىً وَيَــرفَــعُ عِــثـيَـرا
لَم أَدرِ قَــــبـــلَ هِـــبـــاتِهِ وَكَـــلامِهِ
أَنَّ الفُـراتَ العَـذبَ يُـعـطـي الجَـوهَرا
نَــدبٌ إِذا أَعـطـى الكِـرامُ لِيُـحـمَـدوا
أَعــطــى كَــرائِمَ مــالِهِ كَــي يُــعــذَرا
لَمّـــا تَـــكَـــرَّرَ كُـــلَّ حـــيـــنٍ حَــمــدُهُ
نَــسِــيَ الوَرى ثِـقـلَ الحَـديـثِ مُـكَـرَّرا
أَضـحـى بَـنـو حَـكَـمٍ وَقَـد عَـلِمَ الضُـحـى
مُـذ أَسـفَـروا أَن لَيـسَ يُـدعـى مُـسـفِرا
قَـومٌ إِذا رَكِـبـوا الخُـيـولَ حَـسِـبـتَها
عُــقــبــانَ جَــوٍ حُــمِّلــَت أُســدَ الشَــرى
أَوشَــمــتَ مُــســبَــغَـةَ الدُروعِ عَـلَيـهِـمُ
أَبـــصَـــرتَ أَنــهــاراً تَــضُــمُّ أَبــحُــرا
لَو مَـثَّلـَت لَهُـمُ المَـنـايـا في الوَغى
أَقــرانَهُــم لَم تَــلقَ مِــنـهُـم مُـدبِـرا
جُــمِــعَــت مَــآثِــرُ مَـن سِـواهُـم فـيـهِـمُ
جَـمـعـاً كَـمَـثَـلِ العـامِ ضَـمَّ الأَشـهُـرا
نَــفَــرٌ لَو أَنَّكــَ لَم تَــكُـن مِـن عِـزِّهِـم
فــي عَــســكَــرٍ جَهَّزتَ عَــزمَــكَ عَــسـكَـرا
قَـد كـانَ قَـبـلَ الأَمـرِ أَمـرُكَ صـادِعـاً
وَالفِــعــلُ يَــعــمَــلُ ظـاهِـراً وَمُـقَـدَّرا
آيــاتُ عــيــســى فــي يَــدَيــكَ وَإِنَّمــا
مــاتَ الهُــدى وَبِـحُـسـنِ رَأيُـكَ أُنـشَـرا
حــارَبـتَ حِـزبَ الشِـركِ عَـنـهُ بِـالحِـجـى
وَالرِفـقُ مِـثـلُ البَـطـشِ يَـقـصِـمُ أَظهُرا
وَطَــعَــنـتَهُـم بِـالمَـكـرُمـاتِ وَبِـاللُهـا
فــي حَـيـثُ لَو طَـعَـنَ القَـنـا لَتَـكَـسَّرا
قَـد تَـجـهَـلُ السُـمـرُ الطِـوالُ مَـقاتِلاً
تَـلقـى بِهـا الصُـفـرَ القَـصيرَةَ أَبصَرا
وَتُـــصَـــحَّحـــُ الآراءُ وَالرايـــاتُ قَــد
نَـكَـصَـت عَـلى الأَعـقـابِ واهِيَةَ العُرى
إِن خــابَ غَــيـرُكَ وَهُـوَ أَكـثَـرُ نـاصِـراً
وَبَــقــيــتَ لِلإِســلامِ وَحــدَكَ مَــظَهَــرا
فَــالبَــحــرُ لا يُــروي بِـكَـثـرَةِ مـائِهِ
ظَــمَــأً وَرُبَّ غَــمــامَــةٍ تَــروي الثَــرى
الغَــيـثُ أَنـتَ بَـل أَنـتَ أَعـذَبُ شـيـمَـةً
وَأَعَــمُّ إِحــســانــاً وَأَعــظَــمُ عُــنـصُـرا
وَالمَــزنُ يَهــمــي بــاكِــيـاً مُـتَـجَهِّمـاً
أَبَــداً وَتَهــمــي ضـاحِـكـاً مُـسـتَـبـشِـرا
وَالشَــمــسُ مُــرمِــدَةٌ وَنــورُكَ لَو جَــرى
فــي مُـقـلَتَـي أَعـمـى لَأَصـبَـحَ مُـبـصِـرا
حَــسَّنــتَ قُــبــحَ الدَهــرِ حَــتّــى خُــلتُهُ
ذَنــبــاً وَخُـلتُـكَ عُـذرَهُ المُـسـتَـغـفِـرا
وَوَهَــبــتَ لا مُـسـتَـرجِـعـاً وَحَـكَـمـتَ لا
مُـــتَـــنَــطِّعــاً وَعَــلَوتَ لا مُــتَــجَــبِّرا
فَـالمُـلكُ مِـنـكَ خَـصـيـبُ أَشـجارِ المُنى
يَـقـظـانُ عَـيـنِ السَـعـدِ مَـشدودُ العُرى
هُـوَ مَـفـرِقٌ فـي السِـلمِ يَـلبِـسُ مِـنـكُـمُ
تــاجــاً وَفـي حَـربِ الحَـوادِثِ مِـغـفَـرا
يــا بَــحــرُ جــاوَرتَ البِــحــارَ لِعِــلَّةٍ
حازَت لَها الفَخرَ المِياهُ عَلى الثَرى
وَأَراكَ لَم تَــرضَ البَــســيـطَـةَ سـاحِـلاً
فَــجَــعَــلتَ سـاحِـلَكَ الخِـضَـمَّ الأَخـضَـرا
بَـــــحـــــرٌ أُجـــــاجٌ حـــــالِكٌ أَدّى إِلى
بَــحــرٍ حَــلا وِرداً وَأَشــرَقَ مَــنــظَــرا
تُهـدي رِيـاحُ الحَـمـدِ عَـنـكَ المِسكَ إِن
أَهـدَت رِيـاحُ الأُفـقِ عَـنـهُ العَـنـبَـرا
خُـذهـا تُـنـيـفُ عَـلى الجُـمـانِ مُـفَـصَّلاً
وَالزَهـــرِ غَـــضّـــاً وَالرِداءِ مُـــحَــبَّرا
رَوضــاً تَــغَــنَّتــ مِــن ثَــنــائِكَ وَســطَهُ
وُرقٌ جَـــعَـــلنَ غُــصــونَهُــنَّ الأَســطُــرا
لَمّــا طَــغــى فِــرعَــونُ دَهـري عـاتِـيـاً
شَــقَّتــ عَــصـا شِـعـري بَـنـانَـكَ أَبـحُـرا
مـا إِن أُبـالي حَـيـثُ كُـنـتُـم وُجـهَـتـي
أَنّــي أُفــارِقُ مَــوطِــنــاً أَو مَــعـشَـرا
إِذ عَــصــرُكُــم كُــلُّ الزَمـانِ وَأُفـقُـكُـم
كُــلُّ البِــلادِ وَشَــخــصُــكُـم كُـلُّ الوَرى
يُـنـسـي الوُفـودَ سَـمـاحُـكُـم أَوطـانَهُـم
وَكَـذاكَ طـيـبُ الوِردِ يُـنـسـي المَصدَرا
لَم أُرعِ تَــأمــيــلي حَــمــىً لَكُــم وَلا
يَــمَّمــتُ مَــغــنــاكُــم مَــحَـلّاً مُـقـفِـرا
إِن كــانَ عُــمـرُ المَـرءِ حُـسـنَ ثَـنـائِهِ
فَــاِعــلَم بِــأَنَّكــَ لَن تَــزالَ مُــعَــمَّرا
أَذكـــى عَـــلَيَّ الدَهــرُ نــارَ خُــطــوبِهِ
فَـبَـثَـثـتُ فـيـهـا مِـن مَـديـحِـكَ عَـنبَرا
رَفَــعَــت عَــوامِــلُهُ وَأَحــســبُ رُتــبَـتـي
بُــنِــيَــت عَــلى خَــفــضٍ فَـلَن تَـتَـغَـيَّرا
دُم لِلأَنــامِ فَــلَو عَــلى قَـدرِ العُـلى
بَــقِــيَــت حَــيــاتُهُــم خَــلَدتَ مُــعَــمَّرا
واِسـلَم تُـنـيـرُ دُجـىً وَتُـخـصِـبُ مُـجـدِباً
وَتُــبــيــدُ جَــبّــاراً وَتُـغـنـي مُـقـتِـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك