ذَراها إِذا رامَت مَعاجاً إِلى الحِمى

22 أبيات | 374 مشاهدة

ذَراهـا إِذا رامَـت مَـعـاجاً إِلى الحِمى
فَـقَـد هـاجَ مِـنـهـا البَـرقُ داءً مُـكَتَّما
أَضــاءَ لَنــا مِــن جـانِـبِ الغَـورِ لامِـعٌ
يَــلوحُ بِــوادٍ بِــالدُجُــنَّةــِ قَــد طَــمــا
فَـــذَكَّرَنـــي إيـــمـــاضُهُ كُــلَّمــا خَــفــا
زَمــانــاً مَـضـى رَغـداً وَعَـصـراً تَـصَـرَّمـا
وَأَيّــامَ دَوحِ الغــوطَــتَـيـنِ وَظِـلَّهـا ال
ظَــليــلَ إِذا صــامَ الهَــجــيــرُ وَصَـمَّمـا
وَرَوضـاً إِذا مـا الريـحُ فـيـهِ تَـنَـسَّمـَت
سُـحَـيـراً تـخـالُ المَـندَلَ الرطبَ أُضرِما
سَــقــى اللَهُ ذاكَ الرَوضَ عَـنّـي مُـدَلَّحـاً
مِـنَ السُـحـبِ مـوشـيَّ الجَـوانِـبِ أَسـحـمـا
فَــكَـم قَـد قَـصُـرتُ اللَيـلَ فـيـهِ بِـزائِرٍ
تَـــجَـــشَّمـــَ أَهـــوالَ السُــرى وَتَهَــجَّمــا
يُــخـالِسُ عَـيـنَ الكـاشِـحـيـنَ وَمَـن يَـخَـف
عُـيـونَ العِـدى يَـركَب مِنَ اللَيلِ أَدهما
وَكَــأسٍ حَــبــاهــا بِــالحَـبـابِ مِـزاجُهـا
فَـأَلقـى عَـلَيـهـا المَـزجُ عِـقـداً مُنَظَّما
كُــمَــيـتٍ إِذا مـا نـلتُ مِـنـهـا ثَـلاثَـةً
رَأَيـتُ السَـما كَالأَرضِ وَالأَرضَ كَالسَما
وَغَــشّــى عَــلى عَــيــنَـيَّ مِـنـهـا غِـشـاوَةٌ
فَــلا أَنــظُــرُ الأَشــيــاءَ إِلّا تَـوَهُّمـا
وَأَهــــيَــــفَ عـــســـالِ القـــوامِ كَـــأَنَّهُ
قَـضـيـبٌ عَـلى دِعـصٍ مِـنَ الرَمـلِ قَـد نَما
تَــحَــمَّلــَ فــي أَعــلاهُ شَــمـسـاً أَظَـلَّهـا
بِــلَيــلٍ وَأَبـدى مِـن ثَـنـايـاهُ أَنـجُـمـا
وَمــا كــانَ يَـدري مـا الصُـدودُ وَإِنَّمـا
تَــصَــدّى لَهُ الواشــونَ حَــتّــى تَــعَـلَّمـا
فَــأَصــبَــحَ غَـيـري يَـجـتَـنـي شَهـدَ ريـقِهِ
شَهِــيّــاً وَأَجـنـي مـن تَـجَـنّـيـهِ عَـلقَـمـا
وَخــافَ عَـلى الوَردِ الَّذي غَـرسَ الحَـيـا
بِــوَجــنَــتِهِ مِــن أَن يُــنــالَ وَيُــلثَـمـا
فَــســلَّ عَــلَيــهِ مُــرهَــفــاً مِــن جُـفـونِهِ
وَأَرسَــلَ فــيــهِ مِــن عَــذاريــهِ أَرقـمـا
أُعَـــظِّمـــُهُ مِـــمّـــا أَرى مِـــن جَـــمــالِهِ
كَـمـا عَـظَّمـَ القِـسـيـسُ عـيسى بنَ مَريَما
حَــلَفــتُ بِــرَبِّ الراقِــصــاتِ إِلى مِــنــىً
وَمَـن فَـرضَ السَـبـعَ الجِـمـارَ وَمَـن رَمـى
لَمـا أَرِ جـاتُ الروضِ جاءَت بِها الصَبا
سُحَيراً وَلا الماءُ الزُلالُ عَلى الظَما
وَلا فَـرحَـةُ الإِثـراءِ مِـن بَـعـدِ فـاقَـةٍ
عَـلى قَـلبِ مَـن نـالَ فـي الدَهـرِ مَغنَما
بِــأَحـسَـنَ وَجـهـاً مِـن حَـبـيـبـي مُـقَـطَّبـاً
فَــكَــيــفَ إِذا عــايَــنــتَهُ مُــتَــبَــسِّمــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك