ذرا السعي في نيل العلا والفضائل
44 أبيات
|
604 مشاهدة
ذرا السـعـي فـي نـيل العلا والفضائل
مــضــى مــن إليــه كــان شــد الرواحــل
فــقــولا لســاري البـرق إنـي مـعـيـنـه
بــنــار أســىً أو ســحــب دمــعٍ هــواطــل
وتــمــزيــق جــلبــاب العــزاء لفــقــده
بـــزفـــرة بـــاكٍ أو بـــحــســرة ثــاكــل
فــأعــلن بـه للركـب واسـتـوقـف السـرى
لقـــصـــاده مــن قــبــل طــي المــراحــل
وقـل غـاب بـدر التـم عـن أنـجم الدجى
وأشـــرق مـــنـــهـــم بـــعـــده كــل آفــل
ومــا كـان إلا البـحـر غـار ومـن يـرد
ســـواحـــله لم يـــلق غـــيــر الجــداول
وهــبــكــم رويــتــم عــلمــه مـن رواتـه
فـــليـــس عـــوالي صـــحـــبـــه بــنــوازل
فــقــد فــاتــكـم نـور الهـدى بـوفـاتـه
ونــور التــقــى مــنـه ونـجـح الوسـائل
ومــا حــظ مــن قــد غــره نــصــل صــارمٍ
رجــا نــصــره مــن غــمــده والحــمــائل
ليـــبـــك عـــليـــه مــن رآه ومــن حــوى
هـــــداه بـــــأيـــــامٍ لديـــــه قــــلائل
ويـقـض أسـىً مـن فـاتـه الفـضـل عـاجـلاً
بـــرؤيـــتــه والفــوز فــي كــل عــاجــل
أســـــفـــــت لإرجــــائي قــــدوم أعــــزةٍ
عـــليـــه وتــســويــفٍ إلى عــام قــابــل
ولو أنـــهـــم فــازوا بــإدراك مــثــله
لأزروا عــلى ســن الصــبــا بـالأمـائل
فـــيـــا لمـــصـــائبٍ عــم ســنــة أحــمــدٍ
وأحـــرم مـــنـــهـــا كـــل راوٍ ونـــاقــل
خــلا الشــام مـن خـيـرٍ خـلت كـل بـلدةٍ
بــهــا مــن نــظــيــرٍ للإمــام مــمـاثـل
وأصــبـح بـعـد الحـافـظ العـلم شـاغـراً
بــلا حــافــظٍ يــهــذي بــه كــل بــاقــل
وكــم مــن نــبــيـهٍ ضـل مـذ مـات جـاهـه
وقـــدم لمـــا أن مـــضـــى كـــل خـــامــل
خــلت ســنــة المــخــتـار مـن ذب نـاصـرٍ
فــأيــســر مــا لاقــتــه بــدعــة جـاهـل
نـــمـــى للإمــام الشــافــعــي مــقــالةً
فــأصــبــح يــثــنــي عــنــه كــل مـجـادل
وأيــــد قــــول الأشــــعـــري بـــســـنـــةٍ
فـــكـــانـــت عـــليــه مــن أدل الدلائل
وكــم قــد أبــان الحـق فـي كـل مـحـفـلٍ
فــأورى بــمــا يـروي ظـمـاء المـحـافـل
وســـد مـــن التــجــســيــم بــاب ضــلالةٍ
ورد مــن التــشــبــيــه شــبــهــة بـاطـل
وإن يــك قــد أودى فــكــم مــن أســنــةٍ
مـــركـــبـــةٍ مـــن قـــوله فـــي عــوامــل
وإن مــال قــوم واسـتـمـالوا رعـاعـهـم
بــإضــلالهــم عــنــه فــلســت بــمــاثــل
أرى الأجـر فـي نـوحـي عـليـه ولا أرى
سـوى الإثـم في نوح البواكي الثواكل
وليــس الذي يــبــكــي إمــامــاً لديـنـه
كـــبـــاكٍ لدنــيــاه عــلى فــقــد راحــل
فــيــا قــلب واصــله بــأعــظــم رحــمــةٍ
ويــا عــيــن فــاســقــيـه بـأغـزر وابـل
وحــيــي ثــراه الدهــر أهــنــى تــحـيـةٍ
مـــكـــررةٍ عـــنـــد الضــحــى والأصــائل
أعـــنـــي عــلى نــوحــي عــليــه فــإنــه
قــريــب ثــواءٍ فــي الثــرى والجـنـادل
ولو لم يــكــن بــالدمــع ســيــل لحـبـه
لضــــن عـــلى لحـــدٍ بـــه كـــل بـــاخـــل
مـضـى مـن حـديـث المـصـطـفى كان شاغلاً
له بــاجــتــهــادٍ فــيــه عـن كـل شـاغـل
لقـــد شـــمـــل الإســـلام فــيــه رزيــة
وكـــان له بـــالنــصــح أفــضــل شــامــل
وفــضــل بــيــن الســالفــيــن اطــلاعــه
عــليــهــم فــذب النـقـص عـن كـل فـاضـل
وأصــبــح فــي نــقــد الرجــال مــمـيـزاً
بــغــيــر نــظــيــرٍ فـي الورى ومـسـاجـل
وأكـــمـــل تــاريــخــاً لجــلق جــامــعــاً
لمــن جــلهــا مــن كــل شــهــمٍ وكــامــل
فــأزرى بــتــاريـخ الخـطـيـب وقـد عـدا
بــخــطــيــتــه فـي الكـتـب أخـطـب قـائل
طوى الموت منه العلم والزهد والنهي
وكــســب المــعـالي واجـتـنـاب الرذائل
وأفــجــع فــيــه العــالمــيــن بــمـقـدمٍ
صـــبـــورٍ عــلى حــرب الضــلال حــلاحــل
وكـــان غـــيــوراً ذب عــن ديــن أحــمــدٍ
وأدفـــع عـــنــه مــن شــجــاعٍ مــقــاتــل
وأحـــرم مـــنـــه الديـــن أشــرف صــائنٍ
له ولدفــــع الزيــــغ أعــــظـــم صـــائل
ولم أر نــقـص الأرض يـومـاً كـنـقـصـهـا
بــــمــــوت إمـــامٍ عـــالمٍ ذي فـــضـــائل
أبــا القــاســم الأيـام قـسـمـة حـاكـمٍ
قــضــى بــالفــنـا فـيـنـا قـضـيـة عـادل
بــمــاذا أعــزي المــســلمـيـن ولا أرى
عــزاءً ســوى مــن قـد مـضـى مـن أفـاضـل
عــليـك سـلام الله مـا انـتـفـع الورى
بــعــلمــك واســتـعـلى عـلى المـتـطـاول
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك