ذَريني فَضَرباً بِالمَهَنَّدَةِ البُترِ
71 أبيات
|
454 مشاهدة
ذَريــنــي فَــضَــربــاً بِــالمَهَــنَّدَةِ البُـتـرِ
وَلا لَومَ مِــثــلي يــا أُمَــيــمُ عَـلى وَتـرِ
فَـقَـد كُـنـتُ آبـى الضَـيـمَ إِذ لَيـسَ نـاصـرٌ
سِـوى عَـزمَـتـي وَالعـيـسِ وَالمَهـمَهِ القَـفرِ
فَــكَــيــفَ أُقِــرُّ اليَــومَ ضَــيـمـاً وَنـاصِـري
عَـديـدُ الحَـصـى مـا بَـيـنَ بُـصرى إِلى مِصرِ
إِذا مــا دَعَــوتُ اِبــنَــي نِـزارٍ أَجـابَـنـي
كَـتـائِبُ أَنـكـى فـي العِـدى من يَدِ الدَهرِ
تَــداعــى إِلى صَــوتِ المُــنـادي تَـداعـيـاً
كَــدَفّــاعِ مَــوجٍ جــاءَ فــي المَــدِّ لِلجَــزرِ
عَــــلى كُـــلِّ ذَيّـــالٍ وَجَـــرداءَ شـــطـــبَـــةٍ
تَــجــيــء كَـسَـيـلٍ يَـلطِـمُ الطَـلحَ بِـالسِـدرِ
نِـــتـــاجُ عُـــمَـــيــرٍ وَالضُّبــَيــبِ وَكــامِــلٍ
وَذاتِ نُـــســـوعٍ وَالنَـــعـــامَــةِ وَالخَــطــرِ
سَـــوابِـــحُ لا تَــغــدو الرِيــاحُ غُــدُوَّهــا
لِطَـعـنٍ وَلا تَـسـري النُـجـومُ كَـمـا تَـسـري
وَرِثــنَ عَــنِ الشَــيــخَــيــنِ بَــكــرٍ وَتَـغـلِبٍ
وَعَـن عَـبـدِ قَـيـسٍ ذي العُـلى وَعَـن النـمرِ
وَقَـــيـــسٍ أَبــي الشُــمِّ الطِــوالِ وَبَــعــدَهُ
تَــمــيــمٍ وَأَكــرِم والِداً بِــأَبــي عَــمــرِو
وَعَــــن سَــــيِّدَي آبــــاءِ كُـــلِّ قَـــبـــيـــلَةٍ
وَأَشــرَفِهــا نَــســلاً خُــزَيــمَــةَ وَالنَــضــرِ
وَمــا الخَــيــلُ إِلّا نِــحــلَةٌ مِــن إِلَهـنـا
لَنــا لا لِزَيــدٍ مِــن سِـوانـا وَلا عَـمـرِو
لَنــا أُخــرِجَــت إِذ أُخــرِجَــت لا لِغــافِــقٍ
وَلا بــــارِقٍ أَو لا مُــــرادٍ وَلا قَـــســـرِ
وَطِــئنــا بِهــا جَــمــعَ العَـمـاليـقِ وَطـأَةً
أَرَتـهـا نُـجـومَ القَـذفِ تَـجـري مَـعَ الظُهرِ
وَلَولا تَـــلاقـــيــنــا بِهــا حَــيّ جُــرهُــمٍ
لآبَـــت بِـــأَيـــدٍ لا تَـــشُــقُّ وَلا تَــفــري
بِــنَــفــســي وَمــا لي مِــن نِـزارٍ عِـصـابَـةً
حِـــســـانُ وُجـــوهٍ طَـــيِّبـــُو عُـــقَــدِ الأُزرِ
جَــلَوا بِــصِــفــاحِ البــيـضِ هَـمّـي وَبَـرَّدُوا
حَــرارَةَ غَــيــظــي بِــالمُــثــقَّفــَةِ السُـمـرِ
لَيــاليَ قــادُوا الخَــيـلَ قَـوداً أَصـارَهـا
وَمـا الخَـواطـي كَـاليَـعـاسـيـبِ في الضُمرِ
بِــــرَأيٍ سَــــديــــدِ الرَأيِ أَلوى مُـــعَـــوَّد
بِـجَـرِّ الخَـمـيـسِ الضَـخـمِ وَالعَـسكَرِ المَجرِ
هُــمــامٌ تَــعَــدّى الأَربَــعــيــنَ فَــجـازَهـا
بِــعَــشــرِ سِــنــيـنٍ أَو قَـريـبٍ مِـن العَـشـرِ
فَــأَصــبَــحَ لا شَــيــخــاً يُـخـافُ اِنـبِهـارُهُ
وَلا حَــدَثــاً تِــلعــابَــةً غــائِبَ الفِــكــرِ
أَخـــو عَـــزمَـــةٍ كَـــالنــارِ وَقــداً وَهِــمَّةٍ
تَـرى النَـجـمَ أَدنـى مِـن ذِراعٍ وَمِـن شِـبـرِ
بَـــدَت فـــي مُـــحـــيّــاهُ أَمــاراتُ مَــجــدِهِ
صَـبـيّـاً وَيَـبـدو العِـتـقُ فـي صَفحَةِ المُهرِ
سَــمــا لِلعُــلى طِــفــلاً وَبَــرَّزَ يــافِــعــاً
وَسُـــمّـــي وَلَمّــا يَــثَّغــِر أَوحَــدَ العَــصــرِ
وَلَفَّ السَــرايــا بِــالسَــرايــا وَقــادَهــا
لِعَــشــرٍ وَرَدَّ الدُهــمَ مِــنــهُــنَّ كــالشُـقـرِ
فَـــلِلّهِ بَـــكـــرٌ مـــا شَـــظـــى حَــدُّ نــابِهِ
وَفــاقَ قُــرومــاً بِــالشَــقــاشِــقِ وَالخَـطـرِ
جَـرى وَجَـرى السـاعـونَ شَـأواً إِلى العُـلى
فَــفــاتَ بِــأَدنــى خَــطــوهِ مُـلهَـب الحُـضـرِ
سَــليـلُ المُـلوكِ الصِّيـدِ وَالسـادَةِ الأُلى
بَـنَـوا مَـجـدَهُـم فَـوقَ السِـمـاكينِ وَالنَسرِ
إِلى ذروَةِ البَــيــتِ العُــيـونِـيِّ يَـنـتَـمـي
وَهَـل يَـنـتَـمـي الدِيـنارُ إِلّا إِلى التِبرِ
وَأَخـــوالُهُ أَدنـــى عُــقَــيــلٍ إِلى العُــلى
بُــيُــوتـاً وَأَقـصـاهـا مِـنَ اللُؤمِ وَالغَـدرِ
ذَوُو المُـحـكَـمـاتِ السُردِ وَالبيضِ وَالقَنا
وَأَهـلُ الجِـيـادِ الشُـقـرِ وَالنِّعـَمِ الحُـمـرِ
وَإِنَّ عَــــــلِيّــــــاً للَّذي بِــــــفَـــــخـــــارِهِ
يُــطــالُ وَيُــســتَــعــلى عَـلى كُـلِّ ذِي فَـخـرِ
أَعَـــزُّ الوَرى جـــاراً وَأَوسَـــعُهـــا حِــمــىً
وَأَشــبَهُهــا بِــاللَيــثِ وَالبَــحـرِ وَالبَـدرِ
مَـــتـــى تَــدعُهُ تَــدعُ اِمــرَءاً غَــيــرَ زُمَّلٍ
وَلا وَكِـــلٍ فـــي النــائِبــاتِ وَلا غَــمــرِ
وَلا رافِــــعٍ بِــــالخَــــطـــبِ رَأســـاً وَإِنَّهُ
لَتُــــرفَــــعُ مِــــن جَــــرّائِهِ طُــــرَرُ الأُزرِ
لَهُ هَـــيـــبَــةٌ مِــلءُ الصُــدورِ فَــلو رَنــا
إِلى المَــوتِ مُــزوَرّاً لَمــاتَ مِــنَ الذُعــرِ
وَلو قــالَ لِلأَفــلاكِ فــي سَــيـرِهـا قِـفـي
لَبــاتَــت رُكــوداً لا تَــدورُ وَلا تَــجــري
فَــتــىً لَو لِلَيــثِ الغــابِ بَــأسٌ كَــبَــأسِهِ
لَأَغــنــاهُ عَــن نــابٍ حَــديــدٍ وَعَــن ظُـفـرِ
وَلَو أَنَّ لِلعَـــضـــبِ اليَــمــانــيِّ جَــوهَــراً
كَــعَــزمَــتِهِ لَم يَــنــبُ عَــن قُــلَلِ الصَـخـرِ
وَلَو أَنَّ لِلأَنـــــواءِ جُـــــوداً كَــــجُــــودِهِ
لَمـا اِنـتـقَـلَ الإِرباعُ يَوماً إِلى العِشرِ
عَلا في النَّدى أَوساً وَفي الزُهدِ وَالتُقى
أُوَيـسـاً وَفـي الحِـلمِ اِبـنَ قَـيسٍ أَبا بَحرِ
وَأَبــــغَــــضُ شَــــيــــءٍ عِــــنــــدَهُ لا وَإِنَّهُ
لِيَهـوى نَـعـم لَو أَنَّ فـيـهـا ثَـوى العُـمرِ
يَــــريــــشُ وَيَـــبـــري عِـــزَّةً وَسَـــمـــاحَـــةً
وَلا خَــيـر فـيـمَـن لا يَـريـشُ وَلا يَـبـري
أَبـى غَـيـرَ عِـزَّ النَـفـسِ وَالعَـدلِ وَالتُـقى
وَرَأبِ الثَــأى وَالحِـلمِ وَالنـائِلِ الغَـمـرِ
وَلَمّـــا تَـــولّى المُـــلكَ بـــاءَ مُـــشَـــمِّراً
بِــأَعــبــائِهِ مِــن غَــيــرِ لَهــثٍ وَلا بُهــرِ
وَعَـــفَّ فَـــلم يَـــمـــدُد إِلى مُــســلِمٍ يَــداً
بِــسُــوءٍ وَلا بــاتَــت لَهُ عَــقــرَبٌ تَــســري
وَلا بــاتَ جُــنــحَ اللَيـلِ يَـشـكُـوهُ شـابِـحٌ
إِلى اللَّهِ مَــقــتــورٌ عَــليــهِ وَلا مُــثــرِ
فَــيــا أَيُّهــا الســاعــي لِيُــدرِكَ مَــجــدَهُ
رُوَيــدَكَ فَــاِنــظُـر مَـن عَـلى إِثـرِهِ تَـجـري
فَـــــلَيـــــسَ بِــــعــــارٍ أَن شَــــآكَ مُــــطَهَّمٌ
أَغَـــرُّ جَـــمـــوحٌ لا يُـــنَهـــنَهُ بِـــالزَجــرِ
فَــمــا ضــاقَ عَــنـهُ الوُسـعُ غَـيـرُ مُـطـالِبٍ
بِهِ المَــرءُ فــي أَكــنــافِ بَــرٍّ وَلا بَـحـرِ
فَــدَع عَــنــكَ مــا أَعـيَـا المُـلوكَ طِـلابُهُ
وَقِـف عَـنـهُ وَاِطـلُب مـا تُـطـيـقُ مِن الأَمرِ
وَخَــــلِّ أَثــــيــــراتِ المَــــعـــالي لِسَـــيِّدٍ
هُــمــامٍ كَــنَـصـلِ الهُـنـدُوانِـيِّ ذي الأَثـرِ
فَــــلا مَــــلِكٌ إِلّا عَــــلِيُّ بــــنُ مـــاجِـــدٍ
جَــمــيــلُ المُــحَــيّـا وَالإِنـابَـةِ وَالذِكـرِ
إِلَيــكَ أَبــا المَــنــصــورِ عَــقــدُ جَـواهِـرٍ
قَـــلَمَّســـُهـــا صَـــدري وَغَــوّاصُهــا فِــكــري
نَــفِــســتُ بِهــا عَــمَّنــ سِــواكَ وَسُــقــتُهــا
إِلَيـــكَ لِعِـــلمــي أَنَّهــا أَنــفَــسُ الذُخــرِ
وَعَـــــدَّيـــــتُهـــــا عَـــــن رِقِّ لُؤمٍ مُــــوَكَّرٍ
قَــليــلِ اِكــتِــراثٍ بِــالمَـحـامِـدِ وَالأَجـرِ
يَـــروحُ وَيَـــغــدُو مِــثــلَ غَــيــمٍ تَــرى لَهُ
صَــواعِــقَ يَــحــرقــنَ البِــلادَ بِــلا قَـطـرِ
تَـــــصَـــــدَّرَ مِــــن شُــــؤمِ الزَمــــانِ وَإِنَّهُ
لَأَخـفـى مِـن البُـعـصـوصِ فـي نَـقرَةِ الظَهرِ
فَــــصــــارَ مَــــعَ الجُهّــــالِ صَــــدراً وَإِنَّهُ
لَمِــن خُـبُـثِ الأَعـجـازِ عِـنـدَ ذَوي الخُـبـرِ
مَـــضـــى زَمَـــنٌ وَالهُـــرطُـــمـــانُ طَــعــامُهُ
وَبــيّــوتُ مــا يَــبـتـاعُ بِـالطِّيـنِ وِالسِّدرِ
تُـــشَـــرَّفُ نَـــعـــلي عَــن قــيــامٍ بِــبــابِهِ
وَتُــكــرَمُ عَــن مَــشــيٍ بِــسـاحـاتِهِ الغُـبـرِ
وَلَولاكَ بِــالأَحــســاءِ لَم تُــحـدَ نَـحـوهـا
قَــلوصِــي وَلَم يَـصـهـل بِـجَـرعـائِهـا مُهـري
فَــمــا أَنــا مِـمَّنـ يَـجـهَـلُ النـاسُ فَـضـلَهُ
فَــيَــرضــى بِــحَــظٍّ واشِــلٍ بِــالعُــلى مُــزرِ
وَإِنّــــي لَصَــــوّانٌ لِمَـــدحـــي وَإِن نَـــبـــا
بِــيَ الدَهــرُ وَاِجــتــاحَــت نَـوائِبُهُ وَفـرِي
وَلَكِـــنَّكـــَ المَـــلكُ الَّذي مِـــن سَـــمـــائِهِ
نُـجـومـي الَّتـي تُـصـمـي وَمِـن شَـمـسِهِ بَدري
وَمِـــن لَحـــمِهِ لَحـــمـــي وَمِـــن دَمِهِ دَمـــي
وَمِــن عَــظــمِهِ عَـظـمـي وَمِـن شَـعـرِهِ شَـعـري
وَآبــــاؤُكَ الغُــــرُّ الكِــــرامُ أُبُــــوَّتــــي
وَبَـــحـــرُكَ مِـــن تَـــيّـــارِ آذِيِّهـــِ بَــحــري
فَـــداكَ مِـــنَ الأَســـواءِ كُـــلُّ مُـــعَـــلهَــجٍ
مِــنَ القَـومِ لَم يَـعـبَـأ بِـعُـرفٍ وَلا نُـكـرِ
وَجُــزتَ المَــدى فــي خَــفــضِ عَــيــشٍ وَدَولَةٍ
مُـــؤَيَّدَةٍ بِـــالأَمـــنِ وَالأَمـــرِ وَالنَــصــرِ
تَــحــوطُ نِــزاراً حَــيــثُ كــانَـت وَلا خَـلا
جَــنــابُــكَ مِــن شُــكــرٍ وَبــابُــكَ مِـن ذِكـرِ
وَعــاشَ اِمــرُؤٌ نــاواكَ مــا عــاشَ خـائِفـاً
يَـــروحُ وَيَـــغـــدو بِـــالمَــذَلَّةِ وَالصُــغــرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك