ذريني وأهْوالي نَفِرُّ ونلْتقي

56 أبيات | 396 مشاهدة

ذريــنــي وأهْــوالي نَــفِــرُّ ونــلْتــقــي
ســيــهــزمُهـا عـنـي حُـسـامـي ومـنـطـقـي
بــدتْ غُــلُبــاً شُــوســاً فــفـلَّ غُـروبـهـا
بـــصـــيــرٌ بــرَد المُــجْــلِبِ المُــتــألِّقِ
ربـــيـــطُ العُـــلى لا قـــلبُهُ بــرَمِــيَّةِ
لحُــبِّ ولا فــي غــيــر مــجــدٍ بــمـوثَـقِ
إذا عَـدَّدَ القـومُ المـسـاعـي سـمـت بـه
تــمــيــمٌ إلى فــرْعِ العَــلاءِ المُـحـلقِ
وقــد عــلِمَ اللّهــو البـهـيـجُ بـأنـنـي
أكــفــكــف عــنـه لحـظ غـضـبـانَ مُـحـنـقِ
وأنَّ نِــدامَ اللهــو يُـمـهـي حـفـيـظـتـي
وإنْ مُــــزجــــتْ ألفــــاظُه بـــالتَّمـــلُّقِ
وأنَّ صـــبـــابـــاتـــي بــأجْــرَدَ ســابــحٍ
وأسْــــمَــــرَ خــــطــــيٍّ وعــــضْـــبٍ مُـــذَلَّقِ
هــجــرتُ الهــوى والعـمـر غـضٌّ نـبـاتـه
فــكـيـف وقـد لاحَ المـشـيـبُ بـمـفـرقـي
ورُبَّ لُهـــامِ الجـــيـــش جَـــمٍّ بُـــنـــوده
وشــيــكِ نـفـاذٍ الأمـر مـن ألاِ سـلجـق
تُـــحـــجِّبــهُ عــنــد المــقــام سُــتــورُهُ
وفـي الحـرب أسـتـار العـجـاجِ المروَّقِ
مـــهـــيــبُ الرُّؤا مــعــدودةٌ لَفْــظــاتُه
يـــحـــاذرهُ المـــوت الزؤامُ ويـــتَّقــي
ولَجْـــتُ عـــليـــه والمُـــلوكُ بــنــجْــوةٍ
يُــذادون عــن صــعــب المـراتـج مُـغْـلق
فـــبـــاذلْتــه والعــرضُ صــافٍ أديــمــهُ
مــن الجِــدِّ لم يُــنــغــل ولم يُــتـخـرَّق
وعــنْــسٍ كــأعــواد القِــداح زجــرتُهــا
عــلى لاحــبٍ مــن نـازح الغـور سـمْـلق
وردتُ بـــهـــا أعـــقـــابَ مــاءٍ كــأنــه
مـن الأجْـن أغـبـار السَّلـيـط المُـعـتَّقِ
وقـــافـــيـــةٍ ســـيَّاـــرةٍ عَـــطَّ وَخْــدُهــا
بُــرود المَــلا مـا بـيـن غـربٍ ومـشـرقِ
تــطــيــبُ لسـمـعِ الأعْـجـمـيِّ كـطـيـبـهـا
لســمــع الفــصــيــح مـن بـهـاءٍ ورونـقِ
أكـــرِّمـــهــا عــن وصــف غِــيــدٍ أوانــسٍ
وأكْـــبـــرُهــا عــن ذكــر جِــزْعٍ وأبــرق
بـهـا أفـصـحـت صُـيَّاـبـة الحـي واغْـتدى
جــبــانُهُــم عــيــن الكــمــيِّ المــحــقِّقِ
إذا رامَ فَــدْمُ النــاقـليـنَ مـعَـابـهـا
رمــت عِــرضــه الرث السـحـيـق بـمـرشـقِ
وتــأبــى جــوابَ الخــامــليــنَ وإنـمـا
أشـــاع جـــريــراً ســوءُ رأي الفــرزدقِ
تــخــيَّرتُ مــنــهــا مـذ كـنـت لبُـابـهـا
لأبـــلج فـــي عُــليــا قــريــشٍ مُــعَــرِّقِ
لجــمِّ القِــرى لا يــخـمـد القُـرُّ نـارهُ
إذا النـــارُ للسَّاـــريــنَ لم تــتــأَلَّقِ
سـريـع افـتـراع المـجـد لا يـسـتـكـفه
تـــعـــســـف مـــرمــى أو تــعــور مــزلق
يــلوذُ العُــفــاةُ المُـسْـنِـتـونَ بـجـودهِ
مَـــلاذهُـــمُ بـــالوابـــلِ المُـــتَـــبَــعِّقِ
يــشــيــمــونَ بَــرْقــاً مـن أسـرَّةِ وجـهـه
كــفــيــلاً بــســحِّ النــائلِ المُــتــدفِّقِ
يــطــيـفـون مـنـه فـي الشِّداد بـمـنـزلٍ
رحـــيـــبٍ وعُــذْرٍ فــي المــكــارم ضَــيِّقِ
بــه فــي مــسـاعـيـه حِـرانٌ عـن الدَّنـا
وعــنـد اكـتـسـاب الحـمـد شـدَّةُ مُـعـنـقِ
كــثــيــرُ ســهــادِ الليــل يـجْـلو رويُّهُ
عــن العــيـن أقْـذاء النُّعـاس المـرَنِّقِ
إذا رقـد النـكـس الدّثـور عـن العُـلى
تــجــافــى ضــلوعــاً عــن حـشـيٍّ ونُـمْـرُقِ
يُهــابُ نــداهُ مــثــلمــا هِــيَــبَ بــأسُهُ
إذِ المُــغْــرق الجـيَّاـش مـثـل المُـحـرقِ
صــبـيـحُ الرُّؤا عـذب المـكـاسـر بـاسـمٌ
له نـــفـــس نـــهَّاـــسٍ وعِـــطْـــفُ مــعــشَّقِ
جـرى ابـن طِـرادٍ والرجـال بنو العلي
كــمــا ابــتُــدِرتْ غــايـات سـبـقٍ لسُـبَّقِ
فــفــاتــهــم فــوتَ الزعــازعِ أعــصـفَـتْ
هُــبــوبــاً وقــالت للطَّلـوبِ ألا الحـقِ
قـــشـــيـــبُ رداءِ العـــرض لكــنَّ مــالهُ
يُــــمـــزقُه العـــافـــونَ كـــل مُـــمـــزَّقِ
فــشـمـل العـلى مـنْ سـعـيـه فـي تـجـمُّعٍ
وشــمــل اللُّهــى مــن بـذلهِ فـي تـفـرُّقِ
ونِـعْـمَ الفـتـى يثْني إليه بنو السُّرى
رقــاب المَــطــايـا مـن جـمـالٍ وأيْـنُـقِ
تـــمـــاطـــلُ بـــالرِّيِّ الأوامَ لقــصْــدهِ
وقــد خــرَّقــت فــي بُــرد مـاءٍ مُـشـبـرقِ
لتـبـلُغ جـيَّاـش المـراجـلِ بـالدجـى ال
بــهــيــمِ ضَــروبــاً بـالصَّبـاح المُـشْـرقِ
فــتــىً هــو فـردٌ فـي المـعـالي مُـوَحَـدٌ
ولكــــنُه مــــن بـــاســـهِ ألْفُ فـــيـــلقِ
ودُهْــــمٍ كـــأمـــثـــالِ الدَّآدي حَـــوالكٍ
جـــوالبَ مـــن هَـــمِّ الرجـــال المُــؤرقِ
تــزلُّ بــذي الطَّيــْش المُــغــرر نــعْــلهُ
لديــهــا ويــحــظـى الرأيُ بـالمُـتـرفِّقِ
لهــا ولفــكــر اللَّوذعــيِّ مــع الدُّجــى
طِــراد جــيــوش الفــرس وابــن مــحــرِّقِ
يُـــظـــاهـــرهـــا جــيــشٌ كــأنَّ غــبــارهُ
عـلى اللُّوح أهـداب الغـمـام المُـعـلَّقِ
شــديــدُ ارْتــصــافِ الدارعــيــن كـأنـه
بــنــا قِــرمــدٍ أو رعْــنُ ســامٍ مُــحَــلقِ
تُــســابــق عِــقْـبـانُ المَـوامـي جِـيـادَهُ
إلى مـــعـــركٍ للحــوَّم الفُــتــحِ مَــرْزقِ
يــضـاحـك شـمـس الصـبـح مـنـه بـبـيـضـهِ
وزهــر الليــالي مــن شَــبـا كـل أزرقِ
أتــت قُــبْــله مــن تــحـت خـزرٍ عـوابـسٍ
فــــلم تَــــرَ إلا أوْلقـــاً فـــوق أوْلَقِ
وعــجَّ فــضــلَّت تــرجــف الأرض تــحــتــه
كــمــا مــادَ خـلْوٌ مـن سـفـيـنٍ بـمـغْـرقِ
أضـــاء له وجـــه الوزيــر فــأسْــفــرتٍ
وقــد بــرمَــتْ نــفــسُ الجــزوع بـحـولقِ
من الضَّاربين الهام والباذلي القِرى
بــــغــــدْرة جــــبَّاــــرٍ وفـــاقـــةِ دردقِ
يُــجــيــشــونَ نــيـرانَ اليَـفـاع لطـارقٍ
بــمُــحــمــرِّ عــيـدانِ الوشـيـج المُـدقِّقِ
إذا ذكــروا خِـلت الحـديـث صـبـا دُجـىً
تــحــمَّلــ نــشْــراً مــن ريــاضٍ لمــنَـشْـقِ
ليــهْــنــك عــيــدٌ أنــت عــيــدٌ لأهــلهِ
ســـرورٌ لمـــهـــمـــومٍ ووُجْـــدٌ لمُـــمْــلقِ
ولا زلت تــبــقــى للمــكـارم والعُـلى
فـأنـت الذي يـبـقـى الفـخارُ إذا بَقِي
تــعــطَّلــ جــيــدي مــن حُــلى كــل مِــنَّةٍ
وراحَ بــــمــــا أوليْــــت أيُّ مُــــطَــــوَّقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك