ذرَّ بدرُ الفضل فخرُ العلما
47 أبيات
|
208 مشاهدة
ذرَّ بــدرُ الفــضــل فـخـرُ العـلمـا
ســــيِّدُ الأشــــراف تــــاج الأرؤُسِ
وجـــلَت أنـــوارهُ وجـــه الســـمــا
فــــازاحـــت بُـــردَ ليـــلِ الغـــلَسِ
كــانـت الأعـرابُ فـي ليـلٍ عـبـوس
لم يَـروا فـي أفـقـهـم كـوكبَ نور
فـي غـيـاب الحـبـرِ وأفـاهم نحوس
وأُعــيـضـوا شـجـنـاً بـعـد السـرور
مـذ تـبـدّا الآنَ فـاعـتـزَّ الرؤوس
واعتلت في الكون رايات الحُبور
ثــغــر بــيــروتٍ غــدا مــبـتـسـمـا
مـــذ أتـــاهُ راح روح الأنـــفـــس
وشــدا القــمــريُّ ألحــانــاً كـمـا
نــوَّعــوا الألحــانَ يــوم العُــرسِ
شــوَّق الأطــيــار هــبّــاتُ الصـبـا
مـذاتـت فـي نـشـر أعـطار الصباح
وأهــاجــتــهــا لنــغـمـات الصِـبـا
رنَّحـنـت بعد النوى شاكي السلاح
ســـاجـــعــات الورق زادت طــربــاً
أســكـرت أرواحـنـا مـن غـيـر راح
جــدَّدَ الســرُّ بــنــا مـا انـهـدمـا
مـــن عـــلا تــلك الصــروح الدُرسِ
وأزالَ اللَهُ عـــــنـــــا الأَلمــــا
بــتــدانــي ذي الجــمــال الكــيِّسِ
يـــوم ســـعــدٍ مــدهــشٌ كــلا يــرى
بـحـر عـلمٍ سـاريـا فـوق البـحـور
مــذ تــدانــي طــأطـأت شـمُّ الذرى
وعــلى الأرؤسِ أصــنــاف الزُهــور
مـــنـــشــداتٍ يــا لأفــراح الورى
قـد أتـى المـفـضال نقّاب الأمور
تــنــشــرُ الأشــجــار كــلٌّ عــلمــا
خُــطَّ أرقــامــاً بــزهــر النــرجــس
مـــعـــلنـــاتٍ ســـرَّ آيـــاتٍ بـــمــا
أولت الأفــــراح قــــلب الهــــوسِ
غـرَّدت بـيـروت فـي لحـن النـشـيـد
فــرحُ الدنــيــا تــوارى ثـمَّ عـاد
وتــلت عــود المـفـدّى نـعـم عـيـد
ولهُ قــد خــصـصـوا حـمـدَ المـعـاد
ضـاءَت الأقـطـار بـالوفد السعيد
وأنــار النــور أطــواد البــلاد
وغـنـا الجـلمـود أضـحـى مـغـنـمـا
مــرقــصــاً هــيــف القـدود المـيَّسِ
واكــتــسـى لبـنـان ثـوبـاً عـنـمـا
قــد تــوشــى فــي طــرازٍ ســنـدسـيّ
قـد أتـانـا بـالمـنـى ركـبٌ يـسير
راقــيـاً مـتـنَ سـبـوحـات البـحـار
مـصـحـبـاً شـهـمـاً دعـوهُ بـالأسـير
وهـو حـرٌّ لن يـرى الدهـر انحصار
مـا عـلى الرحـمـان من أمرٍ عسير
شـقَّ مـوسـى بـالعـصـا صدر الغمار
ونــجــا واجــتــاز ذاك القــزمــا
شـــاكـــراً بــطــش الإله الأقــدس
وســقــى الحــسّــاد مــراً عــلقـمـا
وهـو صـهـبـاء الأمـانـي يـحـتـسـي
فــلقــد عــادت أويــقــاتُ المـنـى
وانـجـلت مـن أفـقنا تلك الغيوم
ونــرى الورقـاءَ تـشـدو بـالهـنـا
زوَّلت عـن قـلبـنـا جـيـش الغـمـوم
وريــاض الأنــس تــزهـو بـالسـنـى
مـذ بـدت أنـوار مـصـبـاح العلوم
وهــــزارُ الورد مــــدحـــاً رنَّمـــا
لهــمــامٍ بــحــلى الفــضــل كُــســي
وتــــلا الآيـــات لمّـــا ســـلّمـــا
بــاقــتــبــاسٍ جــلَّ عــل مــقــتـبـسِ
نــشــرَ النـسـريـنُ رايـات الصـفـا
ولوا الورد بــخــد الغــيــد لاح
وأبــان البــانُ غــصــنـاً اهـيـفـا
مــائســاً فــي غــنـج حـوراءِ رداح
صـاح شـهـدُ الثـغـر حـيّـوا للشـفا
روِّحـوا الأرواح فـي راح الملاح
وحــنــيــن العــود فـهـو النـدمـا
ومــديــر الســكــر فــعــل النـعـس
يـا أولى الألبـاب فـالعـمرُ نما
حــــيّهــــل قــــد آن آنُ الأكــــوسِ
بـشِّروا الأعـراب في وفد الهمام
خـضـرم المـعـقـول مـنـطـيق الورى
سـيِّد الأحـبـار فـي عـلم الكـلام
قِــنــسُ أفــنــانِ تــجــلّى تــثـمـرا
مـصـدر الآداب مـا بـيـن الأنـام
نــاظــمٌ بــل خــيــر راقٍ مــنـبـرا
لفـــظـــهُ الدرِّيُّ يــبــدي حــكــمــا
ليــتــهُ فــي طـول عـمـري مـؤنـسـي
كــم غــنــمــا مــن ســخـاهُ نِـعـمـا
مــن عــلومٍ بـالمـدى لا تـنـتـسـي
يــا له مــن مــاجــدٍ نــدبٍ كـريـم
طَــلقِ وجــهٍ لن يـرى دهـراً عـبـوس
ذو عـــلومٍ ولهُ الفـــضــل نــديــم
ليـس يـهـوى غـيـر تـدبيج الطروس
فائقُ الأوصاف ذو الفضل العميم
ولديــهِ كــلَّمــا تــهــوى النـفـوس
مــن كــمــالٍ صــار فــيــه عــلمــا
نـــالهُ مـــن فـــيـــض روح القــدسِ
وأتــى الصــعــبــيُّ حــنّـا مُـعـلمـا
مــدح فــنٍّ فــيــه طــيــبُ النــفــسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك