ذكرتُكَ حين ألقتْ بي عصاها ال
43 أبيات
|
243 مشاهدة
ذكرتُكَ حين ألقتْ بي عصاها ال
نَـوى بـالنهرِ نهرِ أبي الخصيبِ
وقـد أرسـتْ بـنـا في ضَفَّتَيهِ ال
جـواري المـنـشـآت مـع المـغيبِ
غــدونَ بــنــا ورُحْــنَ مــحـمَّلـاتٍ
قــلوبــاً مُــوقَــرَاتٍ بــالكُــروبِ
تجوز بنا البحار إذا استقلَّتْ
وتُـسـلمُها الشَّمالُ إلى الجنوبِ
وبــيــن ضـلوعـهـا أبـنـاءُ شـوقٍ
نـأتْ بـهـمُ عـن البـلد الرحـيبِ
نــأتْ بــهـمُ عـن اللذّات قَـسْـراً
ووصـل الغـانـيـات إلى الحُروبِ
إلى دارٍ أبـتْ فـيـهـا المنايا
رجــوعـاً للمـحـب إلى الحـبـيـبِ
فـقـلت ومـقـلتـاي حـيـاءَ صـحبي
تــذودان الجـفـونَ عـن الغـروبِ
لعـل الفـردَ ذا الملكوت يوماً
سـيَـقـضـي أوبـةَ الفـرد الغريبِ
فـمـا بـرحـتْ عين العِبْرَيْن حتَّى
رُددْنَ إلى الأُبُــلَّة مــن قـريـبِ
وراحــت وهــي مــثـقَـلةٌ تـهـادى
إلى مـغـنى أبي الحسن الجديبِ
مــحــلٌّ مــا تــرى إلا صــريـعـاً
بـــه مـــلقــىً وذا خــدٍّ تَــريــبِ
وطــال مــقـامـنـا فـيـه وكـادتْ
تــنـال نُـفُـوسَـنـا أيـدي شَـعُـوبِ
فـلم تـك حـيـلةٌ نـرجـو خـلاصـاً
بــهــا إلا التــضـرُّعَ للمـجـيـبِ
ولمــا حُــمَّ مــرجِــعُــنَــا وصـحّـتْ
عـلى الإيـجـاف عَـزْمات القلوبِ
دَخَـلْنَـا مـن بـنات البحر جوناً
تــهــادى بــيــن شــبَّاــنٍ وشـيـبِ
نــواجٍ فـي البـطـائح مـلقِـيَـاتٌ
حـيـازمَهـا عـلى الهول المهيبِ
مُـــزمَّمـــَةُ الأواخـــرِ ســـائرات
عــلى أصـلابـهـا شَـبَهَ الدبـيـبِ
تـكـادُ إذا الريـاحُ تـعاورتْها
تـفـوتُ وفـودَهـا عـنـد الهـبـوبِ
مــسـخّـرةً تـجـوب دجـى الليـالي
بـمـثـل الليـل كالفرس الذَّنوبِ
أبــت أعــجــازُهــا بــمــقـدَّمـاتٍ
لهــا إلا مــطــاوعــةَ الجـنُـوبِ
غَـنِـيـنَ عـن القوادم والهوادي
وعــن إسْــرَاجِهِــنَّ لدى الركــوبِ
حـطـطـنَ بـواسـطٍ مـن بـعـد سـبـعٍ
وقـد مـال الشروقُ إلى الغروبِ
ووافـــتـــنــا ريــاحٌ حــامــلاتٌ
إليــنــا نـشـرَ لابـسـةِ الشُّرُوبِ
أتـت نِـضْـواً بَـرتْهُ يدُ الليالي
وأنــحــل جــســمَه طـولُ اللغـوبِ
وألبـسـتِ الهواجرُ في الفيافي
نــضــارةَ وجــهـهِ ثـوبَ الشـحـوبِ
فــلم نــمـلك سـوابـق مُـقْـرَحَـاتٍ
مـن الأجـفـان بـالدمع السكوبِ
ولمــا شــارفــت بـغـداذ تـسـري
بـنـا والليـل مَـزْرُورُ الجـيـوبِ
وقـد نُـصـبـتْ لهـا شُـرُعٌ أُقـيـمتْ
بــهــنّ صــدورُهُــنَّ عــن النـكـوبِ
تـضـايـق بـي التصبّرُ عنك شوقاً
وأسـلمـني الزفيرُ إلى النحيبِ
وبِــتُّ مــراقـبـاً نـجـمَ الثـريّـا
مــراقــبــةَ المُـخـالِسِ للرقـيـبِ
ومـا طَـعِـمـتْ جفوني الغمضَ حتى
حــللتُ عِـراصَ دور بـنـي حـبـيـبِ
وفــي قُــطــربُّلــٍ أطـلالُ مـغـنـىً
بـهـن مـلاعـبُ الظـبـي الرَّبـيـبِ
فـكـم لي نـحـوهـنّ مـن الْتـفـاتٍ
وأنــفــاسٍ تــصــعَّدُ كــاللهــيــبِ
ومــن لحــظــات طــرفٍ طــاويــات
حــشــايَ بــرجــعـهـنَّ عـلى نُـدوبِ
ورحـنـا مـسـرعـيـن إليـك شـوقاً
مـسـارعـةَ العـليلِ إلى الطبيبِ
لكــي نُــرْوي نــفـوسـاً صـاديـاتٍ
بــقــربٍ مــنــك للصـادي مُـصـيـبِ
وجــاوزنــا قــرى بــغـداد حَـتَّى
دَلَلْنَ عــليــك أصــواتُ الغــروبِ
وهَــيَّجــَتِ الصَّبــَا لمَّاــ تــبــدَّتْ
بـريّـاً مـنـك في القلب الكئيبِ
وواجــهــنــا بــغــرة سُـرَّمَـنْ را
وجــوهــاً أكــذبــتْ ظـنَّ الكـذوبِ
وردَّتْ مــاءَ وجــهــي بـعـد ظِـمْـءٍ
وســودَ غـدائري بـعـد المـشـيـبِ
فــســبـحـان المـؤلِّف عـن شـتـاتٍ
ومـن أدنـى البعيدَ مِنَ القريبِ
ولم يُـشْـمِـتْ بـنـا داوودَ فـيما
رجـا سَـفَهـاً وأمَّلـَ فـي مـغـيـبي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك