ذكرتُك في الخَلَوات الّتي

29 أبيات | 269 مشاهدة

ذكــرتُــك فــي الخَــلَوات الّتــي
شَــنــنــتَ بــهــنّ عـليَّ السّـرورا
وكــنــت لدَيــجُــورِهِــنّ الصّـبـاحَ
وفــي سَهَــكــاتٍ لهـنّ العـبـيـرا
فــضــاقــتْ عــليَّ سُهـوبُ الدّيـار
وصــارتْ ســهــولتُهــنّ الوعــورا
وأظــلمَ بـيـنِـي وبـيـن الأنـام
وما كنت من قبل إلّا البَصيرا
وَطــالَ عــليّ الزّمـانُ القـصـيـرُ
وكـان الطّـويـلُ عـليَّ القـصـيرا
فَهــا أَنـا مـنـك خـليّ اليَـديـن
وفـيـكَ كـليـلَ الأمـانِـي حسيرا
فـقـدتُـك فـقـدَ الزّمـان الحبيبِ
إليَّ وفـقـدي الشّـبـابَ النّضيرا
وهــــوّن رُزءَك مَــــن لم يُـــحِـــطْ
بـأنّـي أعـالجُ مـنـه العـسـيـرا
فَـــظـــنّــوا وَمــا عَــلِمــوا أنّه
صـغـيـرٌ ومـا كـان إلّا كَـبـيـرا
فَـقُـل للّذي فـي طَـريـق الحِـمامِ
يـرعـى البدور ويُعلي القُصورا
وَيــغــفـل عَـن وَثَـبـاتِ المـنـون
يَـدعـن الشّـوى ويُـصبن النّحورا
إلى كــم تــظـلّ وأنـت الطّـليـقُ
بـأيـدي الطّـمـاعةِ عبداً أسيرا
إذا مــا أريــثُ أريـثُ الرّحـالَ
وأمّــا قــرِبـتُ قـربـتُ الغـرورا
وإن نــلت كـلّ الّذي تَـبـتـغـيـه
فَما نِلت إلّا الطفيفَ الحقيرا
ومـــا أخـــذ الدّهــرُ إلّا الّذي
أعـاد فـكـيـف تـلوم المُـعـيـرا
وَكَـم فـي الأسافلِ تَحتَ الحَضيض
أخــامــص قَـومٍ عـلون السّـريـرا
وَكَـم ذا صـحـبـنا لأكل التّراب
أنـاسـاً ثَوَوْا يلبسون الحريرا
وكــم أغــمـد التّـربُ فـي لحْـدِهِ
حُـسـامـاً قـطـوعـاً وليثاً هصورا
أُخَـــيَّ حـــســيــنُ ومَــن لي بــأن
تـجـيب النّداء وتبدي الضّميرا
عَهــدتــك تَـطـرد عـنّـي الهـمـوم
وتُـذكـرنـي بـالأمـورِ الأمـورا
أُخــانُ فــآخــذُ مــنــك الوفــاءَ
وأظـمـا فـأكـرع مـنـك النّميرا
وكــم ليــلةٍ كــنـتَ لِي ثـانـيـاً
بِـظـلمـائِهـا مـؤنـساً أَو سميرا
سَـقـى اللَّه قـبـرَك بين القبورِ
سـحـابـاً وَكِـيفَ النّواحي مطيرا
تَــخــال تَــراكــمـه فـي السّـمـا
ءِ عِـيـراً بـطـاءً يـزاحـمنَ عِيرا
كــأنّ زَمــاجــرَه المــصــعِــقــاتِ
ضَـجـيـجُ الفـحولِ عَزمن الهديرا
تُــعَــصــفــرهُ وَمــضــاتُ البــروقِ
فَـتـحـسـبـه مِـن نـجـيـعٍ عـصـيـرا
مــجــاورَ قــومٍ بــأيـدي البِـلى
تــمـزّقـهـمْ يـرقُـبـون النّـشـورا
ولا زال قـــبـــرُك مـــن نـــوره
بـجُـنـحِ الظّـلام يضيء القبورا
ولا زلتَ مــمــتـلئ الرّاحـتـيـن
نـعـيـمـاً ولاقـيـتَ ربّـاً غـفورا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك