ذكرتُ أسىً وبعض الأمر يُنسِي
123 أبيات
|
566 مشاهدة
ذكـرتُ أسـىً وبـعـض الأمـر يُـنـسِـي
ومــا فــي الدهــر داتــمـةٌ لأُنـسِ
يـــروم المـــرء آمـــالاً طِـــوالاً
ودنـــيـــاهُ تُــقــاضــيــه بــعــكــسِ
لكـــلٍّ نـــيــة يــبــنــي عــليــهــا
ولم يــقــم البــنــاء بــغـيـر أُسِّ
ومــن يــغـرس أصـول الشـر يـجـنـي
ثــمــار الحــزن يــانــعــةً بـغـرسِ
وشـــتـــان الذي يــبــنــي ديــاراً
ومـــن يـــســعــى لتــخــريــب ودرسِ
ومــن طــلب العــلاء بــلا مــحــل
أعــــادتــــه مـــطـــالبـــه لركـــسِ
وبــعــض النــاس يـخـطـب بـنـت عـز
فــمـا أعـطـتـه مـنـهـا غـيـر رفـسِ
ومـن لم يـحـفـظ النـعـمـا بـشـكـر
فــمــا أولاه أن يــرمــى بــتـعـسِ
وبــعــض الداء يـبـرأ بـالتـداوي
وبـــعـــض مــنــه مــردود بــنــكــسِ
وفَــلْسُ المــرء جُــنْــدٌ وهــو صَــرْفٌ
ولم تــقــم الجـنـود بـغـيـر فـلسِ
وللتــدبــيــر فــوق المــال فـضـل
فـكـيـف إذا هـمـا اجـتـمـعا بنفسِ
ومــن يُــجِـع الجـنـود وهـم حـمـاةُ
تـــفـــرَّق أمـــره ودُهـــي بــنــحــسِ
ولم تــقــم الجــنـود بـلا أمـيـر
ولم تــقــم الفـروع بـغـيـر قـنـسِ
ومــنــي مـلك لواء الرأي يـمـضـي
ولم يـــحـــفـــل بـــعــامــي وعــرسِ
وللعـــقـــبـــى عـــقــول عــارفــات
بــمــا يــأتــي بــتــخـمـيـن وحَـدْسِ
إذا شـبَّتـ لظـى الهـيـجـاء شـابـت
رؤوس غُـــذِّيـــت بـــصـــبـــاً وأنـــسِ
هــنــالكـم المـحـامـد والمـخـازي
ويُـــقْـــذَف غِـــشُّ رِعـــديــد ونِــكــسِ
لقــد طــلّقــت أحــزانــي بــبــيــت
وســيــع الأمــن وهـو بـدار حـبـسِ
لبــثــت بــهـا بـصـلح مـن زمـانـي
وأيَّاـــمـــي بـــهَـــا أيـــام عـــرسِ
ومـا دار المـضـيـبـي فـي قـراهـا
عـــلاً إلا كـــمــلك فــوق كــرســي
كــسَــاهــا الله بُــرْداً مـن أمـان
يـــمـــدُّ بــكــف تــنــقــيــة وقــدسِ
فــإن تُــشـرِْف عـليـهـا مـن بـعـيـد
حــســبــت غــمــامـة حـدقـت بـشـمـسِ
إذا مـــا زادهـــا ضــيــف بــليــل
قــرتــه بــطــيــب زاد غـيـر مـمـسِ
وليــــسَ بـــهـــا أذى حـــر وبـــرد
ولا الحــشــرات تــأويــهـا لضـرسِ
بــصــفــحــتــهــا مـسـايـل طـيـبـات
كــمــثــل مــســايـل كـتـبـت بـطـرس
إذا نــسَــمــاتــهــا هــبــت بـليـل
تــضــوّع عــطــرُهــا فــي كــل جـنـسِ
تــراهــم فــي مـسـايـلهـا نـشـاوى
بــأجــفــان مــن النــسـمـاء نُـعْـسِ
وعــادتــهـا بـمـن يـبـغـي فـسَـاداً
بــهــا تــرديــه داهــيــةٌ تــنـسّـي
كــان الســوق وســط مــحــلّتَــيْهــا
نـــجـــوم مـــجـــرة بــســمــاء وَرْسِ
كـــأن غـــلالة حــمــراء حــيــكــت
بــأوســطــهــا طــرائف مــن دِمَـقْـسِ
كـــأنَّ الفـــرســخــي كــريــم قــوم
بــســيـط الراحـتـيـن بـفـيـض رغـسِ
يــبــايــن مــاءه فــصــلي شــتــاء
وصـــيـــف كــلمــا وافــى بــجــنــسِ
فـــإن قـــرٌّ فـــذا بـــاللمــس حَــرٌّ
وإن حَــــرٌّ فــــذا بــــردٌ بـــلمـــسِ
كـــأنَّ النـــاس طــفــل وهــو ثــدي
لمــرضــعــة غــزيــر فـي المـحـبـسِ
ســمــعــتُ مــع الصُّوار له خــريــر
يـــحـــقّــق عــلمــهُ بــلســان فُــرسِ
كــأنَّ المــسـجـد المـعـمـور يَـروي
بــمــا يــمــلي له مــن عـلم غـرسِ
تـوسـط فـي الحـمـى كـنـظـيـره فـي
السـمـا والأرض وامـتـازا بـقـدسِ
وإنَّ الخــــيـــر مـــوضـــوع لديـــه
ومـــحـــمـــول بـــكـــليـــات خــمــسِ
ســمــت بــالفــرســخـي ديـار حـبـس
كــمــا بــالذكـر يـسـمـو كـل طِـرسِ
إذا مــا جــئتَ ليــلاً أو نـهـاراً
بـهـا تـسـتـغـنـي عـن قـمـر وشـمـسِ
قــد انــفــردت بــلذة كــل عــيــن
مــن الدنــيــا وشــهـوة كـل نـفـسِ
تــجــنّــى أهــلهــا شــرّاً عــليـهـا
فــأضــحــت وحــشــة مـن بـعـد أنـسِ
وقـــد لبـــســت غــلائل طــاهــرات
فــأمــســت بُــردة غُــمــسـت بِـنـجـسِ
مـسـاجـدهـا الزواهـر قـد خلت من
جــــــــمـــــــاعـــــــات لورّاد ودَرسِ
وأمــســى سُــوقُهــا عــطــلاً كـخَـوْد
تــســاقــط حَـلْيُهـا مـن بـعـد لبـسِ
فـــيـــا لله كـــم عـــيــنٍ ونــفــسِ
بــهـا فـاضـت لعـهـد غـيـر مَـنـسـي
تــقــدمــتِ الخــســاس لنَــتْــج شــرٍّ
لقــد نــتــجــت مــقــدمــة الأخــسِ
ولم نــألُ اجـتـهـاداً فـي هـداهـم
وأوضــحــنـا الرشـاد بـغـيـر لَبـسِ
مُـرُوا بـالعُـرْفِ وانـهَوا عن سِواه
وذا ســكــن لكــم يــغـدو ويـمـسـي
إذا ظــهــر الزنــى فـي دار قـوم
بـهـم كـثـر الفـنـا وقُـضِـي بـفَـرْسِ
وراعُـــوا حـــفــظ داركــم بــعــدل
فــمــأرب إذ عَــدت رُمــيَـت بـطـمـسِ
بـسـوقـكـم انـتـهُـوا عـن بيع سُحْت
وبــخــس واقْــتِــنــا مَــكْــسٍ ووَكــسٍ
وبـــيـــع الحُــرِّ نــار وهــو عــارٌ
ومــخــربــة البــنــاء المُــسْـتَـرسِّ
أقيموا العدل بالميزان وارعَوا
حــمــى المــولى بــمـكـيـال وسـدسِ
لكــم فــي أهــل مَــدْيَــنَ أي وعــظ
وبــالأشــرار قــد قَـبُـح التـأسّـي
وكــم قــامــت بـهـا خـطـبـاء عـدل
تــذكــر فــي عُــكــاظ خِــطــاب قُــسِّ
فــلم يــرســب بــهــم نــصـح ووعـظ
وتــاهــوا كــالذيــن رمــوا بـمَـسِّ
وطــال الأمــن فــيــهــم لا عَــدُوّ
يــصــبّــحــهــم ولا مــرض يُــمــسّــي
إذا فــتــح العــدو لهـم عـيـونـاً
تَـــداركـــهـــا إلهُهُـــم بـــطـــمــسِ
ومَــسَّ الرِّجــزُ بُــلدانــاً فــأقــوَتْ
ولم يــنــظــر لحــوزتــهــم بــمَــسِّ
ولم أر للقــبــيــلةِ كــالأعــادي
ألمَّ لهــــا واذهـــب للتـــعـــسّـــي
مـحـاربـة العـدا تـلهـي الأداني
عــن البـغـضـاء بـيـنـهـم وتـنـسـي
وبــــالأمـــراض وعـــظ واتـــعـــاظ
وليـن حـشـا مـن الذنـب المـنـسّـي
وقـــد صـــدعــوا بــآيــات تــوالت
وهــم فــي سَـكـرة تُـضـحـي وتُـمـسـي
فــأمــضـى حـكـمَه الجـبَّاـرُ فـيـهـم
وألقــى بــيــنــهــم أســواط رجــسِ
فـمـاجُـوا بـالتـطـاول والتـعـادي
وســاسُــوا الضُــرَّ فـي مـال ونـفـسِ
فــبــعــضــهــم يــحـاول نـيـل مـلك
وبـــعـــضــهــم يــمــانــعــه بــروسِ
وأضــحــوا فــرقــتـيـن وكـل إحـدى
عــلى الأخــرى تــجــاذبـهـا بـخـسِّ
وصــاغــوا ذات يــوم لطــف كــيــد
وجــمــعــهــم يــسُــوقــهــم مــرسّــي
ودقّــوا عِــطــرَ مَـنْـشـم وقـتَ عـصـرٍ
ووجـــهُ الشـــمـــس مَـــطــليٌّ بــورسِ
فــلم تــسـمـع ولم تـر غـيـر بـرق
ورعـــد مـــن ســـنـــا صُــمْــعٍ وحَــسِّ
وحــاك النــقــع حــلة طــيــلســان
عـلى الأرجـاء واكـتـحـلت بـنـقـسِ
فــقــمــنــا بــيـن بـارقـة أضـاءت
وراعـــدةٍ أصـــاخـــت كـــل هـــجـــسِ
وطــفــنــا بــيــن مُــســودٍّ تــجــلىّ
ومـــنـــهـــدّ تـــعـــلىّ كـــل نــفــسِ
كـــأنَّ الرمـــي والمــرمــيُّ شــهــب
تــخــر عــلى شــيــاطــيــن بــلمــسِ
كــأنَّ حــســيــســهَــا أصــوات نـحـل
أحــطــن بــبــيــتــهـنَّ تـجـاه دبـسِ
دعــونــا بــس واعــلان العـوافـي
وصُـــمـــعــهــم تــلبــيــنــا بــبَــسِّ
إذا اشـتـهـت القـبـائل طـعم حرب
فـلا يـشـفـي سـوى الشـبع المدسّي
وقــلعــتــهــم لمــدفــعـهـا غـمـامَ
حـــداه رعـــد هـــمـــهــمــة وجــرسِ
كــأن البــيــت يــخــطـبـهـا فـردت
بــــهــــدٍّ لا يــــؤلف وجـــه عِـــرسِ
وجــمــهــرة البــيــوت بــهـنَّ تَـيْهٌ
بـــألســـنــةٍ تَــكَــلَّمُ غــيــرِ خُــرسِ
فــلم يـرعـوا لعـيـسـى قـط عـهـداً
ولا لِسَـــواه مـــن صــلحــاء أنــسِ
وصــبّــحــهــم ويُــحــمـد وجـهُ صـبـحِ
ومـــسَّوه بـــحـــربـــهـــم بـــعــبــسِ
فــبــان الخــطــب عـن قـتـل وجـرح
وكــــانــــت أي راهــــبــــة بــــرسِّ
وكـان بـشـهـر شـعـبـان التـفـانـي
بــيــوم السـبـت مـنـه عـصـرَ خَـمـسِ
وطـــال الأمـــن والتــاريــخ جــب
عــرتــنــا وحــشــة مـن بـعـد أنـسِ
فــمــا أدهــاه مــن شــهـر تـقـضـى
وحــســبــك عــبــرة مــا كـان أمـسِ
وشـــعـــبــان لحــبــس كــان فــألاً
لهـــم بـــتـــشـــعُّبــٍ ولزوم حــبــسِ
فــلا تـعـجـب لحـبـس ان تـفـانـوا
فــهــم أتــبــاع ذبَــيــان وعــبــسِ
وابـنـا قـيـلة احـتـدمـوا قـديماً
وابـــنـــا وائل ومــضــوا كــأمــسِ
وكــيــف اذمُّ حــبـسـاً فـي جـنـابـي
وهــم ســيــفـي إذا أُبـلى وتـرسـي
غـــطـــارفـــة جـــحــاجــحــة أســود
صـــدور جـــحـــافـــل وبــدور غــلسِ
إذا نــزلوا مــدى واســتــنــزلوه
فـهـم فـي الحـالتـيـن سُـخـاة نفسِ
إذا ضــنَّتــ يـد الخـضـراء جـادوا
عــلى الغــبـرا بـبـسـط يـدٍ وأُنـسِ
وإن قـامـت رحـى الهـيجاء كانوا
لهــا الأقــطــاب فــي دور وجــرسِ
لهــم وَثَــبــاتُ صــدقٍ للمــنــايــا
إذا صــرخ المــنــادي يــا لحـبـسِ
عـصـائب مـهـدوا لِسَـمـا المـعـالي
مــراقــي فـارتـقـوا بـنـدى وبـأسِ
هـــم جـــزآن والمـــجـــمـــوع كُـــلٌّ
وأعــــراق بــــأصــــل مــــســـتـــرسِّ
وبــطــنــا يـحـمـد فـيـهـم أقـامـا
بـــأبـــراج مــن الجــوزاء قُــعــسِ
أثــارا فــتــنــة أخــرى فــهـاجـت
نــفـوسـاً مـن جـنـاة الحـرب حُـمْـسِ
كُــمــاة لا يــهــابـون المـنـايـا
بــمــخــلبــهـا رمـتـهـم أو بـضـرسِ
مــتـى ضـربـت صـيـاصـيـهـم أفـاضـت
بــصــمـعـهـم الشـداد سـحـاب تـعـسِ
فــكــان المــرء فــي سـفـك وقـتـل
وكــانــت تــلو عــمــتــهــا بـأمـسِ
ومــن بــلدانـهـا الغـربـي طـابـت
مـــشـــاربــه ومــرَّت بــالتــحــسَــي
وكـــان الزاهـــب اســمــاً بــدَّلوه
بـــذال نـــقـــطـــت بــمــداد رجــسِ
هــو الســبـب المـهـيـج للبـلايـا
وللأشـــيـــاء أســـبـــاب تـــؤســـي
عــلى خــضــرائه اســتــولى فـريـق
لآخـــر فـــيــه مــن رطــب ويــبــسِ
وكــان العــهـد مـمـدوداً عـليـهـم
وكــــلهــــم يــــجـــاذبـــه بـــخـــسِ
وقـــد شـــرقــت بــلادهــم بــجــوع
وخــوف بــعــدمــا شــرقــت بــعـكـسِ
وأضــمــر بــطــنــهــا شــراً ولكــن
غــدا شــبــعــان مــن عــسـر وحـرسِ
ســألت الله صــرف الشــر عــنـهـا
وعــود الخــيــر فــي مــال ونـفـسِ
وهـذي الفـتـنـة اسـتـولت على من
ثــوى فــيــهــا وشــاركــهــا بــدسِّ
وأسـمـى العـارفـون بـهـا حـيـارى
لمــا نــالتــهــم مــنــهـا بـغـمـسِ
وعــزل النـفـس عـنـهـا فـرض عـيـن
أيـــدخـــل مــؤمــن أعــمــال رجــسِ
وإن الخــيــر كـل الخـيـر فـيـمـن
يــكــون بــبــيــتــه أمــثـالَ حِـلْسِ
وبــذل النــفــس صــعــب وهـو حـلو
عــلى الأعــدا ومــرٌّ فــي الأخــسِّ
وإنـــي مـــن شـــلاشـــلهـــا خَـــليُّ
ولم أكُ مــن صــلاصــلهــا بــوَجْــسِ
وكــم رؤيــا لنــا دلَّت عــليــهَــا
وعــقــلٍ نــاظــر فــيــهــا بــحــدسِ
فــجــاءت بــكــرة شــوهـاء تـخـشـى
مــطــالعــهــا تُــقــادُ بــزي عـنـسِ
فـــــلا أهـــــلاً ولا حــــلّت وولّت
تُـــذَبُّ بـــســـائقـــي طــرد وعــكــسِ
إلهــي أنــت أحــفــى بــي فــثـبّـت
عــلى تـقـواك قـلبـي قـبـل خـلسـي
بـنـفـسـي حـسـن ظـنـي فـيـك فـيـما
أردتُ وأنــت أعــلم مــا بـنـفـسـي
فــمــنَّ عــليَّ بــالغـفـران واخـتـم
عــلى عــمــلي بــتــزكــيــة وقــدسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك