ذكرتْ عهد الحمى من قدم

28 أبيات | 551 مشاهدة

ذكــرتْ عــهــد الحــمــى مــن قــدم
فـــغـــدت تــذرف دمــعًــا مــن دمِ
تلك عُقبى الهزل يا بنت العلى
وتـــوانـــي القــوم فــي جــدهــم
فــاذرفــنَّ الدمــع يـا جـفـن عـلى
أمـــة عـــضـــت بـــنـــان النـــدم
يـا نـيـامـاً ليـتـهم تحت الثرى
عـايـنـوا مـا فـوقـه فـي الحـلم
وســقــى الغـيـثُ قـبـورًا لو درى
أهــلهــا مــا قـد جـرى لم تـنـم
فــســلام الله يــغــشــى أوجــهــاً
لســوى نـيـل العـلى لم تـبـسـم
ليــس للإنــســان إلا مــا سـعـى
وأخــو الســعــي حــمـيـد الشـيـم
حـيـثُ شـمـس السـعـي بـادٍ نـورها
كـاد أن يُـبـصـرهـا حـتـى العـمي
فــنـهـوضًـا يـا بـنـي قـومـي إلى
شــــرف عــــالٍ ومـــجـــد مُـــعـــلَم
رب إن القــــوم أُسْــــد ربــــضــــت
وســتــلقــى المــوت إن لم تـقـم
ربِّ رُحــمــاك إليــك المــشــتـكـى
هــل يـفـيـق القـوم مـن نـومـهـم
بــابــتــهــالٍ يــدهــا قــد رُفـعـت
للســـمـــوات بـــجُـــنـــح الظُّلـــَم
وقــفــت والطــرف مــنـهـا شـاخـص
وقــفــة المــلتـجـئ المـسـتـرحـمِ
كـــيـــف تــحــيــا أُمَّةــ جــاهــلة
إنَّ بــــالعـــلم حـــيـــاة الأمـــم
فــانــدب العــلم لأقــوام قـضـوا
شــهــداء الجــهــل فــي حــيــهــم
تلك عقبى الجهل يا بنت العلى
ورزايـــــا أمـــــة لم تــــعــــلم
مـــوقـــف يـــنـــفــطــر القــلب له
ويـــلذ المـــوت فـــي مـــزدحــم
مــن بــنــات العــرب إلا أنـهـا
حــســبــوهــا مــن بـنـات العـجـم
أو كــثــكــلى فــقــدت واحــدهــا
فـهْـي مـا دام المـدى فـي مـأتم
وجــرى مــثــل الأيــامـى دَمـعـهـا
رَبِّ مـــن يـــمــســح دمــع الأيــم
ولقـــد ذاب حـــشـــاهـــا كـــمـــدًا
فــجــرى مـن عـيـنـهـا كـالعـنـدم
وقــفــت تــشــكــو إلى خــالقــهــا
نــكــبــة الشــرق وذل المــســلم
دوَّخـوا الأقـطـار بـالسـيـف كما
دوَّنـــوا أســـفــارهــا بــالقــلم
وقــفــت تــرثــي كــرامًــا غـبـروا
عـرَّفـوا الأقـوام مـعـنـى الكرم
وقــفــت تــنــدب مــجــدًا ضــائعًــا
فــي ديــار عــافــيــات الأرســم
ولوت مــثــل اليــتــامـى جـيـدهـا
وكــــذاك الذل شــــأن اليُـــتَّمـــ
فـانـدبـي السـعـي لقـوم كـسـلوا
فــأصــيــبــوا بــنــبــال النـقـم
كـــيـــف تــنــجــو أُمَّةــ خــامــلة
إن بـــالســـعـــي نـــجــاة الأمــم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك