ذكر الحداثة جهلها وغرامها
32 أبيات
|
235 مشاهدة
ذكـر الحـداثـة جـهـلهـا وغـرامـها
وأعــاد فــي خــطــراتـه أحـلامـهـا
وتـلمَّسـ الدنـيـا الكعاب فلم تجد
يــده ليــاليــهــا ولا أيــامــهــا
مــا زال يُــتــلف وردهــا ويـذيـله
حــتــى تــولى فــاشـتـهـى قُـلاَّمـهـا
فــأدار فـي العـواد مـقـلة بـاحـث
تـزن الوجـوه سـكـوتـهـا وكـلامـها
كـبـت الشبيبة في اللجام وطالما
ظــن الأعــنــة لا تــرد لجــامـهـا
كــانــت عـليـه مـن المـآلف زحـمـة
واليـوم قـد فـض السـقـام زحـامها
وتــأخــر الأتــراب عـنـه وطـالمـا
كــانــوا لبـانـة روحـه وجَـمـالهـا
لهـفـي عـليـه قـشـيب جلباب الصبا
لم يـلبـس الدنـيـا ولا هـنـدامها
لفــظ الحــيـاة نُـفـاثـة فـنـفـاثـة
مـثـل الزجـاجـة قـد قـلبتَ فدامها
لا تـنـبـذوه فـمـا عـلمـتـم بالذي
تـزجـى الحياة من الغيوب أمامها
إن الذي جــعــل الحــيــاة بــكـفـه
والمـوت صـرّف كـيـف شـاء زمـامـهـا
يـــا رب مـــتــروك يــمــوت بــدائه
لو عــاش أقــعــد أمــة وأقــامـهـا
ومــضــيَّعــ لشــقــائه لو لم يِــضــع
بـلغـت عـلى يـده البـلاد مـرامها
الصـدر مـن غـرف الحـيـاة دعـامها
فــإذا ألح الســل هــدّ دِعــامــهــا
لص الشــبـاب إذا سـرى فـي مـهـجـة
وردت عـلى شـط الحـيـاة حـمـامـهـا
يــغـتـر حـرصَ الشـيـخ نـحـو وليـده
ويــسـل مـن خـدر الرؤوم غـلامـهـا
ويـدب فـي ذيـل العـروس إذا مـشـت
ويـنـال قـبـل فـم الحـليل لثامها
يــا مــن لإنــســانــيــة مـهـضـومـة
قـطـع البـنـون بـظـلمـهـم أرحامها
زادوا بـنـسـيـان الشـقـى شـقـاءها
وبـجـفـوة الدنـف السـقـيم سقامها
قالوا هي الزاد الحرام وأخرجوا
مـن أكـلهـم مـال اليـتـيم حرامها
ومـشـى عـلى المـتـحـطـمـين بصخرها
مـن جـدّ يـجـمـع بـاليـديـن حطامها
كـمـعـادن الذهـب اسـتـقـل بـتبرها
قــــوم وزوّد آخـــرون رغـــامـــهـــا
ألا مــــــلائكــــــة بــــــزىّ أوادم
نــدعــوهــم لخــشــوعــهـم خـدّامـهـا
يَـسَـعـون فـي أكـنـافـهـم فـقـراءها
ويــظــللون بــعـطـفـهـم أيـتـامـهـا
قـد أنـفقوا الساعات من أعمارهم
يــتــعــهــدون دمـوعـهـا وكِـلامـهـا
هـجـمـوا عـلى الأمراض لما أعضلت
فـسـعـوا عـسـى أن يـكسروا آلامها
بــالظــهـر مـن حـمـدون أو رمّـانـه
بـيـت تـمـل النـفـس فـيـها مقامها
لا تــمـلك المـرضـى بـه أرواحـهـا
ســأمـا وإن مـلكـت بـه أجـسـامـهـا
نـسـيـت قـواريـن المـهـاجـر بـقـعة
ذَرَع الســبـاب وهـادهـا وأكـامـهـا
دار هــي المـهـد الكـريـم ومـنـزل
حـضـن الأصـولَ رفـاتـهـا وعـظـامها
قـل للمَهَـاجـر تـعـط فـضـلة مـالها
وتــؤدّ واجــبــهـا وتـقـض ذمـامـهـا
ويـقـال لا تـحِـصـى المـهاجر ثروة
وأقـول لا يـحـصـى الرجاء كرامها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك