ذِكْرُ العُذَيْبِ وماثِلاتِ قِبابِه
48 أبيات
|
949 مشاهدة
ذِكْــرُ العُـذَيْـبِ ومـاثِـلاتِ قِـبـابِه
وَقَـفَ الفُـؤادَ عـلى أَليـم عَذابِه
تـتـزاحـم الأَوصـاف عـنـد مَـديـحه
كــتَـزاحـم الآمـال فـي أَبـوابـهِ
نَـجْـني المَكارمَ من نَداه ونَجْتلي
أَدَبَ العُــلى والعــطـرَ مـن آدابِه
وكـأَنّ مُـجـتَـمـع الفـضائل والغِنى
مــا بــيـن نـائله وبـيـن خِـطـابِه
شِــيَــمٌ سـنـاهـا بـرق كـلّ فـضـيـلة
مـن مُـزْنـهـا قـبـل انسكاب ربَابه
وخــلائقٌ خُـلقِـت مـن الكَـرَم الذي
عُــدِقَــتْ بَـمْـنـصِـبـه عُـرى أَسـبـابِه
يَـبـدو عـليـهـا نُـور سُؤْدُدِه الذي
ضَــوْءُ الغَــزالة دونَ ضُـوء شِهـابِه
مـا زالَ يُـعـرِب يَـعْـرُبٌ عـن فـضـله
ويــراه رَبَّ التّــاج مـن أَعـقـابـهِ
حـتّـى تـجـاوز غـايـةَ الشّرف الذي
أَوْفــى عــلى تــأْمــيـله وحِـسـابـهِ
فـكـفـى بـقـحـطـانَ بـنِ هُودٍ مَفْخَراً
أَن أَصـبـحـتْ تُـعْـزى إِلى أَنـسـابـهِ
فــإِذا تـضـايـقـتِ الشّـدائدُ رَحَّبـَتْ
بــوُفــود أنْــعُــمِه فِـسـاحُ رِحـابـهِ
أَعْــلى مــآثِــرَهــا وشَـيَّدَ فَـخْـرَهـا
دونَ المــلوكِ بـطَـعْـنـه وضِـرابـهِ
يـزدادُ حُـسْـنُ المـدح فـيـه وإِنّما
يـبـدو جَـمـالُ الشـيـءِ في أَربابِه
ويـفـوزُ بـالشّـرف المُـؤَثَّلـ مـاثِـلٌ
بـــفِـــنـــائه أَو لاثِـــمٌ لُتــرابِه
زانَ الزَّمـانَ وزاد فـي تَـشـريـفـه
بــأَعـزِّ نَـسْـلٍ مـن شـريـفِ نـصـابِه
وكــأَنّ عِــمـرانَ المـكـرَّمَ مُـلتـقـى
لُبِّ العُــلى وابــنـاه لبُّ لُبـابِه
شَـمْـسـا مـطـالِعـهـ، حُـسـامـا مُلكِه
بَـدْرا مَـواكِـبـهـ، هِـزَبْـرا غـابِه
فــمــحــمَّدٌ جــارى فِــرِنْــدَ حُـسـامِه
وأَبـو السْـعـود بـه مَضاءُ ذُبابهِ
نـطـقـتْ شـهـاداتُ المَـخايل عنهما
أَنْ يَـلْبَـسا في الفضل فضلَ ثيابهِ
يـتـبـارَيـان إِلى المَـكـارم نُزَّعاً
فـي قَـوْسـهـا بـالسُّؤدَدِ المُـتشابهِ
واللهُ يَـعْـضُـد مُـلْكَه بـهـمـا كـما
عَـضَـد المَـكـيـنَ ومُـلكـه سـامى بهِ
وبـنـى لهـا بـيـتـاً قـواضِـبُ بِيضِه
عَــمَــدٌ له والسُّمــْرُ مــن أَطـنـابِه
فــي كــلِّ أَرضٍ مــن غــرائب ذِكْــره
ســفــرٌ يُـقَـلْقِـل نـاجِـيـاتِ ركـابـهِ
ومــواهــبٌ للمـال مـن سَـطَـواتـهـا
مـا للأَعـادي مـن أَليـم عِـقـابهِ
جـعـل الطَّريـقَ إِليـه فـجّـاً مَهْيعَاً
جُــودٌ بِـحـارُ الأَرضِ مَـدُّ عُـبـابـهِ
وَمَهَــبُّ أَنــفـاس الصَّبـا مِـن جَـوِّه
فــيــه شِــفـاءُ الصَّبـِّ مـن أَوْصـابِه
فَـدَعِ النَّسـيـمَ يَـبُـثُّ مـن أَنـبـائه
خـبـراً على الزَّفرات رَجْعُ جوابِه
أَسْـرى عـليـه مـن العُـذَيـب دَلائلٌ
نَــمَّتــ عـلى مَـسْـراه عـن أَسـرابـهِ
لَدْن المَـعـاطِـف بـاعـتـناق غُصونه
عَـذْب المَـراشـف لاغـتـبـاق شَرابهِ
أَتَــرَشّـفُ الأَنـداءَ مـنـه كـأَنَّ مَـن
أهــواه أَوْدَعــهــا شَهِــيَّ رُضــابــهِ
ويَــشُــوقُــنــي أَنَّ المُـحـبَّ يَـشـوقُه
لُقُـيـا القَريب العهدِ من أحبابِه
فَــمُـخَـيَّمـُ الأَشـواق حـولَ خِـيـامـه
وتَــشَــعُّبـُ الأَهـواء بـيـن شِـعـابِه
لله أَيــامُ العُــذَيْــب وإِنْ يَــبِــت
قـلبُ المُـعَـنُّى المُـستهامِ لِما بِه
وسـقـى نَـدى كـفِّ المُـكـرَّم مُـلتـقى
عَــقِــدات أَجْــرَعِه وشُــمِّ هِــضــابــه
مـلِكٌ لو اسـتـسـقى الزَّمانُ بجُودِه
أَغـنـاه عـن سُـقـيـا، مُلِثِّ سَحابِه
مــلِكٌ أَفـاض عـلى الزّمـان بَهـاءَهُ
فــأَعــادَه فـي عُـنـفـوان شَـبـابِه
مــلكٌ يَــشِــفُّ عــليـهِ نُـور كَـمـالهِ
فـيـكـادُ يُـلْحَـظ مِـنْ وراءِ حجابِه
دانــي مَــنــالِ الجْـودِ مِـنْ زُوّارِه
نــائي مَــحَـلّ المَـجـدِ عـن طُـلاّبـهِ
صَـعْـبُ المَـقـاصـد ليـس يـرضـى هَمُّه
أَنْ يَرتقي في المجدِ غير صِعابهِ
مـا عـنـده أَنّ المـآثـرَ غـيـرُ مـا
يــســمــو إِليــه بـحَـرْبـه وحِـرابِه
عِــزٌّ طِــوالُ السُّمــْر مُــعــربـةٌ بـه
إِن كـان يُـضْـمُـر في صَهيل عِرابهِ
كَـــلِفٌ بِـــكُـــلِّ أَقَـــبَّ يُــوهِــمُ أَنّهُ
فـي الجَـرْي يمْرُق من رَقيق إِهابهِ
مَــرِحٌ كــأَنّ الرّاحَ فــيـه تـحـكَّمـتْ
وتــضـرّمـت بـاللَّوْن فـي جِـلبـابِه
يـرقـى ذُرى الطَّوْد ارتـقـاءَ عُلوِّه
صُـعَـداً ويـنـقَـضُّ انـقـضـاض عُقابِه
مـا يَـمْـتـطـيـه إِلى تَـنـاوُل غايةٍ
إِلاّ وكـان النـصـرُ تـحـتَ رِكـابِه
إِنَّ المُــكـرَّمَ مـعـدِنُ الكَـرَم الذي
فـي بـابه يُحوى الغِنى من بابِه
ولْيَــبْــقَ مـحـروسـاً جـوانِـبُ مُـلْكِه
بـالعِـزِّ مـأْنـوسـاً شَـريـفُ جَـنـابـهِ
فـنِهـايـةُ المُـثْني عليه وإِنْ غَلا
فـي وصـفـه التـقصيرُ معْ إِطنابهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك