ذُكِرَ الغَضا فَتلهب الأَحشاءُ
99 أبيات
|
430 مشاهدة
ذُكِــرَ الغَــضــا فَــتــلهــب الأَحـشـاءُ
وَبَـكـى العَـقـيـقُ وَمـا يَـحـيـر بُـكاءُ
غَـنّـى بـتـرداد الحـنـيـن فَهـامت ال
ورقــاء حــيــث بَــكَـت لَهُ العَـيـنـاءُ
هــاج الهَــوى مِــنــهُ فـؤاداً شـيـقـاً
لَمـــا تـــبـــدى لِلخَـــيـــال شـــظــاء
صــحــب الجُـنـون جَـوىً وَفـارق عَـقـله
فـــي حـــيـــرة راحَـــت بِهِ الرَوحــاء
وَثَــوى الأَســى فــي صَــدره فَـأَبـاده
مَــيــتــاً وَمــا رقّــت لَهُ الأَحــيــاء
وَلَوى بِهِ سَـــفـــح اللَوى عَــن سَــلوةٍ
وَأَبـــى عَـــلَيـــهِ إبـــاءه الإبــواء
وَعَــلى شُـؤون الجـزع أَضـحـى جـازعـاً
إِذ جـــرّعـــتـــه شُـــؤونَه الجَــرعــاء
مـــتـــطـــلع يَهـــوَى بــدور طــويــلع
قَــد تــيــمــتــه بــشـوقـهـا تَـيـمـاء
وَلَكَــم يُــعــالج لاعــجــاً مِـن عـالج
وَجــــواه حَــــيـــثُ أَحـــبـــة وَجَـــواء
أَمـسـى بـكـاظـمـة الفُـؤاد وَأَصـبَـحَـت
تِــلكَ القــبــاب يَــصــونــهــن قـبـاء
تِــلكَ المَـعـاهـد وَالرُسـوم حـدودهـا
فـي القَـلب فـهـوَ مَـع الفِـناء فِناء
فَــتــوقــد الشــفـقُ الوَضـوحُ بِـنـاره
وَتــســربــلت بــهــمــومــه الزَرقــاء
عــجــبــت تَـصـاريـف الرِيـاح لفـكـره
وازّيـــنـــت بـــدمـــوعــه الغَــبــراء
مُــذ أَوحــشــتــه آنـسـاتُ الإنـس كَـم
أَنـــســـت بِهِ الآجــام وَالفَــيــفــاء
حــزنــت صــعــابُ سـهـولهـا لهـيـامـه
وَتــزعــزعــت أَجــبــالهــا الشــمــاء
تــتــصــرف الأَكــدار فــي أَفــكــاره
إِن لاحَ فــي لَوح الضَــمــيــر صَـفـاء
وَتُــجــزِّئُ الأَحــزانُ جَــوهــرَ عَــقــله
مَهــــمــــا تُــــعــــارضُ رَأيَه الآراء
وَتـــخـــاله ذا جِـــنَّةـــ مِــمــا جَــرى
وَلربـــمـــا خــضــعــت لَهُ العــقــلاء
وَيــبــيــن بَــيــن تَــجــاهــل وَتـجـهُّل
عــرفــت بِهِ حَــق الهَــوى العــرفــاء
لِلّه أَيُّ هَـــوى تَـــجــمَّعــ فــي حَــشــىً
مُـــتـــفـــرقٍ وَلَهُ الهـــيـــام ثَـــواء
يُــطــرَى وَيَــطــرَبُ وَحــدَه فــي وَجــده
فَـــيـــروعـــه الإِطـــراب وَالإِطــراء
وَلطــالمــا أَلهــاه عَــن مَـولاه مِـن
هَــــذا الوُجــــود وَأَهــــله أَهــــواء
وَلطــالمــا أَغــرى بــنــور جَـبـيـنـه
صــبــحٌ وَخــبــعــجــت السَــرى لَيــلاء
كَـم فـرّ مِن أَلم الفراق إِلى اللقا
فَــإِذا الَّذي اجـتـلب الفـراق لقـاء
وَلَقــد كَــفــتــه تـجـاربٌ فـي طـيـهـا
عــبــرٌ تــحــذِّر مــا دَهــى الإِغــراء
يـا قَـلب كم هَذا التَقلب في الهَوى
أَتــعــبــت نَـفـسـك وَالجَـمـيـع عَـنـاء
هَـل فـي الأَنـام مِـن الأَمان حَقيقة
أَو فـي الوُجـود عَـلى الوَفـا أَمناء
إِن الَّذي تَــرجــوه مِـن هَـذا المُـنـى
قَــد رَدَّ عَــنــهُ قَــبــلنــا القـدمـاء
مــا الود إلا عــارضٌ يَــفــنــى وَإِن
بَــقــيــت جَــواهــر فَهــيَ طــيـنٌ مـاء
فَــإليــك عَــمّــا أَنــتَ فــيــهِ حــالم
فَــالنــاس عَــن ذَنــب الوَفــا بُــرآء
إِن الأَنــام وَإِن رَأَيــت جــســومـهـم
إنـــســـاً فَــإِن قُــلوبــهــم حــربــاء
لَم يَــصــف قَــلب فــيــهِ طَـبـع تَـقـلّب
إِلا وَذاك لغـــــــدره إِيـــــــمــــــاء
فَـدَع النَـديـم وَمـا دَعـا مِـن أُنـسـه
إِن النَــدامــة مــا يَــرى النـدمـاء
وَاخــلع إِذاً ثَـوب الخَـلاعـة وَاتّـئد
فَــلربــمــا هــانَــت بِهـا العـظـمـاء
وَاخـتـر مرير الصَبر عَن حُلو الهَوى
فَــــالحُــــلو داء وَالمَـــريـــر دَواء
وَانـظـر سِـواك كَـمـا يَـراك فـللفـتى
بِـالنَـفـس عَـن كُـل الوَرى اسـتـغـناء
وَالبـس مَـع التَـقـوى العفاف تجملاً
إِن التــقــى بَــعــد العَــفـاف بَهـاء
لا تَـشـتـغـل بِـالغَـيـر عَـنـكَ فَـربما
تَــــتَـــقـــلب الأَدوار وَالخـــلصـــاء
لا يــذهــلنــك مــقــبــل أَو مــدبــر
فَـحـقـيـقـة العَـيـش النَـضـيـر فَـنـاء
إِن اللَيــالي إِن تــســالم مــعـشـراً
تــــؤذن بــــحـــربٍ صـــرفُهـــا عَـــدّاء
وَالدَهـر إن يُـسـألْ يـجبْ عَن كُنه ما
لَقـــيَ الرِجـــالُ وَجــرّب النــبــهــاء
فـاقـرأ عَـلى الدُنـيـا دروسَ تـجارب
أَبــقــى الحَــكــيـم وَصـنـف الأُدبـاء
فَــاليَـومُ يَـكـتـبُ وَالعُـصـور صَـحـائفٌ
وَالعُــمــر يَــنــشــرُ وَالنُهــى قــرّاء
مـــا خَـــلف الآبــاء فــيــهِ ســيــرةً
إِلا ليــــدرك ســـرهـــا الأَبـــنـــاء
فَـارض النَـصـيـح وَلِنْ لتـغـنـم نَـصحه
فَــبِــليــنــهــا تَــتــقــوّم العَـوجـاء
وَاصـحـب رِجـال الحَـق تـبـلغْ ما تَشا
فَــبــجــمــعــهــا تَــتَـجـسـم الأَجـزاء
لم تَــرض عَـنـكَ النـاس أَجـمـع إِنَّمـا
فَــلتــرض عَــنــكَ السـادة الحُـنـفـاء
وَاربــأ بــنــفـسـك إِن أَردت سَـلامـة
فَـــلَقَـــد بَـــدا خـــافٍ وَزال غِــطــاء
وَالجـأ لأعـتـاب النَـبـي المُـصـطَـفى
فَهــوَ الرَجــاء إِذا اِسـتَـحـال رَجـاء
وَانـزل بِهـا حُـصـنـاً حَـصـيـناً يُرتَجى
إِن هــمــهَــمـت بـجـيـوشـهـا الأَرزاء
وَاقــصــد بِهِ طـوداً عَـليّـاً وَاعـتـصـم
إِن أَرســلت طــوفــانَهــا الدهــيــاء
وَالزم بِهِ رُكــنــاً شَــديــداً تَــتَـقـي
بِـــجـــنـــابـــه إِن عَــمَّتــ الأَســواء
فَهــوَ الَّذي تُــرجَــى هــدايــةُ نُــوره
إِن تــكــفــهــرَّ بـجُـونـهـا الدَهـمـاء
وَهـــوَ الَّذي تَـــأتَـــمُّ ســـاحــتَه إِذا
ضــاقَــت بِــكَ الســاحــات وَالأَرجــاء
إِن الَّذي ســمــك الســمــاء أَقــامــه
بـــاب العـــيـــاذ إِذا دَهـــت لأواء
أَحــيــى بِهِ مَـيـتَ القُـلوب فَـأَبـصـرت
نَهــجَ النَــجـاة الأَعـيُـنُ العَـمـيـاء
شِــيــدت بِهِ أَعــلامُ أَبــيـات الهُـدى
فَــأَقــامَهــا وَرَمــى الضَــلالَ عَـفـاء
فَــتــيــقــظــت بـخـطـابـه أَفـهـامُـنـا
مِــن بَـعـد مـا أَودى بِهـا الإغـفـاء
بِـجَـوامـع الكـلم الكِـرام وَمـا تَلا
خــضــعَ الفَــصــيـحُ وَأذعـنَ البـلغـاء
كَـم أَعـجَـمَ العـربـيْ الفَـصيحُ بَلاغةً
وَأَتَــت إِلَيــهِ فَــأَفــصَــحَــت عَــجـمـاء
كَــم مــحــنــة سَــوداء جــلّى ليـلهـا
فَــأَزالهــا وَلَهُ اليــد البَــيــضــاء
خــمــدت بِهِ نــارُ المــجــوس لِأَنَّهــا
ســطــعــت لَهــا بــقــدومـه الأَضـواء
وَتــــزلزل الإيــــوان يـــعـــلن أَنَّهُ
ســــــيُــــــظــــــلُّه عــــــلَمٌ لهُ وَلواء
وَاسـأل بـنـي سـعـد عَـن الأَمر الَّذي
شَهــدت بِــمــا شــهــدت لَهُ البَـيـداء
وَتــنــزّل القــرآن فـي الغـار الَّذي
آوى فــــشُــــرِّفَ واســـتـــقـــل حـــراء
وَلكَـــم حـــبـــاه مـــعـــجـــزاتٍ آيــةً
مــن ضــمـنـهـا المـعـراج وَالإِسـراء
أَســـفـــاً لِمَـــن آذاه أَقـــربُ قــومِه
فَـــتـــقـــربـــت لَولائه البُـــعَـــداء
هــم حــكَّمــوه قَــبــل بـعـثـتـه فَـمـا
أَغـــراهـــم إِذ حَـــقَّتـــ الأَنـــبـــاء
كَتبوا القَطيعة في الصحيفة بَينَهُم
فَـــــإِذا بِهـــــا مــــجــــلوَّةٌ وَضّــــاء
عَــجَـبـاً لجَـزْع الجِـذْع عِـنـدَ فـراقـه
أَيـــحـــنّ نـــبـــتٌ وَالقُــلوب جــفــاء
جـحـد الطـغـاة حُـقـوق مَـولاهـم وَكَم
قَــد ســبّــحــت فــي كَــفـه الحَـصـبـاء
هــمّــوا فَهــاجــرَ ثـم طـابَـت طـيـبـة
وَتَـــأيـــد المَــنــصــور وَالنــصــراء
وَليـــــومِ بَـــــدرٍ أَيُّ فَــــخــــرٍ دائمٍ
حَــيـث التـظـت بِـأُوارهـا الهـيـجـاء
نَــزلت مَــلائكــة السَــمــاء تــحــفُّه
فَــكــأنــمــا تِــلكَ الدِيــار سَــمــاء
ذلت لعـــــزة ديـــــنـــــه أَعـــــداؤه
وَتـــصـــاغـــرت لجـــلاله الكــبــراء
إِن عُــلِّمَ الأَســمــاءَ آدمَ قــبــلهــا
فــهــوَ الَّذي عُــلِمــت بِهِ الأَســمــاء
أَبــــدى وَأَيَّد كُــــل حَــــق غــــامــــض
فــتــوضــح الحــســنــاء وَالشــنـعـاء
عــلمــت بـهِ الجـهـلاء سـرَّ وجـودهـا
وَتــحــقــقــت بــعــلومــه العــلمــاء
وَهـدى الأَنـامَ فـجـمـعـت أَشـتـاتـهـم
وَعَــلى اليَــقــيــن تـحـبـب الأَعـداء
جــمــع المــفــرّقَ عــدلُه وَلطــالمــا
قَــد فــرّقــت بِــالبــاطــل الحُـلَفـاء
ضـحـك اليـقـيـن عـلى بكاء الشك إِذ
عـــز الحَـــليـــم وَذلت الســـفــهــاء
دانَــت لديــن اللَه وَهـوَ نـبـيـه ال
دنــيــا وَســاد المـعـشـرُ النـجـبـاء
وَلكَــم مــخــالفــةُ القُــلوب تَـألفـت
بِــالحَــق إِذ شــمــل الجَـمـيـع إِخـاء
وَضـع المـوازيـنَ الحـقـيـقـةَ بـيننا
بِــالقَــســط وهــيَ الشــرعـة الغَـراء
يــا قــبــلة الحـاجـات إِنـي مُـقـبـلٌ
بــكَ مُــســتَــجــيـر وَالخَـصـيـم قَـضـاء
ســمــعــاً رَســولَ اللَه دَعــوةَ ضــارعٍ
يـــدنـــيـــه مِـــنـــكَ تـــذللٌ وَنِــداء
حــرِّر عُــبــيــدَك مــن مـتَـاعـب أَسـره
بــيــد الهَــوى فــإلى مَـتـى وَيـسـاء
كُــن عــونــه فــي ضــيــق صَـدرٍ غـاله
فَــالمَــوت فــيــهِ وَالحَــيــاة سَــواء
وَاصــفـح بـعـفـوك عـن ذُنـوب طـالمـا
بــأقــلهــا غــلب النَــعــيــم شَـقـاء
فَـلئن مَـضـى مـا قَـد مَـضـى لسـبـيـله
وَعــــــدت وَعَــــــدَّت شـــــدةٌ وَرخـــــاء
فَـلَقـد صـحـوت كـمـا ثـمـلت وَقد بَدا
كــنــه الخــفــي فَــمـا هـنـاك مـراء
وَلَقـد رَجـعـت إِلَيـك أَرجـو بـعـدَ مـا
حـــقـــقــت أَن كــل الوُجــود هــبــاء
فــاقــبَـل بـحـقـك مُـقـبـلاً بـذنـوبـه
فــلمــثــل جــاهـك يَـرجـع الضـعـفـاء
ضــيــعــت عــمــري فـي سِـواك جـهـالة
وَلبــئســمــا يــتــحــمّــل الجــهــلاء
لكـــنـــنـــي سَـــأبــيــد ذلك جــفــوة
تــمــحـو الهُـمـوم فـتَـثـبُـتُ السـراء
وَأَقــول حـسـبـي مـدح طَه المُـصـطَـفـى
نَـــصـــراً إِذا مـــا ذلت النـــصــراء
عــجـبـاً لمـثـلي كَـيـفَ يـمـدح سـيـداً
وَصـــفـــاتــه لم يــحــوهــا إحــصــاء
إِن الذي جــاء الكِــتــاب بــمــدحــه
هــيــهــات تُــحــسـن مـدحَه الشـعـراء
صــلى عَـليـهِ اللَه مـا سـرَتِ الصـبـا
وَتــرنــمــت فــي عُــودهــا الورقــاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك