ذَهَبتَ مِنَ الهِجرانِ في غَيرِ مَذهَبٍ
45 أبيات
|
971 مشاهدة
ذَهَـبـتَ مِـنَ الهِـجـرانِ فـي غَـيـرِ مَذهَبٍ
وَلَم يَــكُ حَــقّــاً كُــلُّ هَــذا التَــجَــنُّبُ
لَيــالِيَ لا تَـبـلى نَـصـيـحَـةُ بَـيـنِـنـا
لَيـــالِيَ حَـــلّوا بِــالسِــتــارِ فَــغُــرَّبِ
مُـــبَـــتَّلـــَةٌ كَـــأَنَّ أَنــضــاءَ حَــليِهــا
عَـــلى شـــادِنٍ مِـــن صـــاحَــةٍ مُــتَــرَبَّبِ
مَـــحـــالٌ كَـــأَجـــوازِ الجَــرادِ وَلُؤلُؤٌ
مِــنَ القَــلَقِــيِّ وَالكَــبــيــسِ المُــلَوَّبِ
إِذا أَلحَــمَ الواشـونَ لِلشَـرِّ بَـيـنَـنـا
تَـــبَـــلَّغَ رَسُّ الحُــبِّ غَــيــرُ المُــكَــذَّبِ
وَمــا أَنــتَ أَم مــا ذِكــرُهــا رَبَـعِـيَّةً
تَــحُــلُّ بِــإيــرٍ أَو بِــأَكــنــافِ شُـربُـبِ
أَطَــعــتَ الوُشـاةَ وَالمُـشـاةَ بِـصُـرمِهـا
فَــقَــد أَنــهَــجَــت حِــبـالُهـا لِلتَـقَـضُّبِ
وَقَــد وَعَــدَتــكَ مَــوعِــداً لَو وَفَــت بِهِ
كَــمَــوعــودِ عُــرقــوبٍ أَخــاهُ بِــيَـثـرِبِ
وَقــالَت وَإِن يُـبـخَـل عَـلَيـكَ وَيُـعـتَـلَل
تَــشَــكَّ وَإِن يَــكــشِــف غَــرامَــكَ تَــدرِبِ
فَـقُـلتُ لَهـا فـيـئي فَـمـا تَـسـتَـفِـزُّنـي
ذو فَــيــئَةٍ مِــن نَــوى قُـرّانَ مَـعـجـومُ
فَـفـاءَت كَـمـا فـاءَت مِـنَ الأُدمِ مُغزِلٌ
بِــبــيــشَــةَ تَــرعــى فــي أَراكٍ وَحُــلَّبِ
فَــعِــشــنـا بِهـا مِـنَ الشَـبـابِ مُـلاوَةً
فَــأَنــجَــحَ آيــاتُ الرَســولِ المُــخَــبِّبِ
فَــإِنَّكــَ لَم تَــقــطَــع لُبــانَــةَ عـاشِـقٍ
بِـــمِـــثـــلِ بُـــكـــورٍ أَو رَواحٍ مُـــؤَوِّبِ
بِــمُــجــفَــرةِ الجَــنـبَـيـنِ حَـرفٍ شِـمِـلَّةٍ
كَهَــمِّكــَ مِــرقــالٍ عَــلى الأَيـنِ ذِعـلِبِ
إِذا مــا ضَـرَبـتُ الدَفَّ أَو صُـلتُ صَـولَةً
تَـــرَقَّبـــُ مِــنّــي غَــيــرَ أَدنــى تَــرَقُّبِ
بِــعَــيــنٍ كَــمِـرآةِ الصَـنـاعِ تُـديـرُهـا
لِمَــحــجَــرِهــا مِـنَ النَـصـيـفِ المُـنَـقَّبِ
كَــأَنَّ بِــحــاذَيــهــا إِذا مــا تَـشَـذَّرَت
عَــثــاكـيـلَ عِـذقٍ مِـن سُـمَـيـحَـةَ مُـرطِـبِ
تَــــذُبُّ بِهِ طَــــوراً وَطَــــوراً تُـــمِـــرُّهُ
كَــذَبِّ البَــشــيــرِ بِــالرِداءِ المُهَــدَّبِ
وَقَـد أَغـتَـدي وَالطَـيـرُ فـي وُكُـنـاتِها
وَمـاءُ النَـدى يَـجـري عَـلى كُـلِّ مِـذنَـبِ
بِـــمُـــنــجَــرِدٍ قَــيــدِ الأَوابِــدِ لاحَهُ
طِـــرادُ الهَـــوادي كُــلَّ شَــأوٍ مُــغَــرِّبِ
بــــغَـــوجٍ لَبـــانُهُ يُـــتَـــمُّ بَـــريـــمُهُ
عَـلى نَـفـثِ راقٍ خَـشـيَـةَ العَـيـنِ مُجلِبِ
كُــمَــيــتٍ كَــلَونِ الأُرجُــوان نَــشَــرتَهُ
لِبَـيـع الرِداءِ فـي الصُـوانِ المُـكَـعَّبِ
مُـــمَـــرٍّ كَــعَــقــدِ الأَنــدَرِيِّ يَــزيــنُهُ
مَـعَ العِـتـقِ خَـلقٌ مُـفـعَـمٌ غَـيـرُ جَـأنَبِ
لَهُ حُــرَّتــانِ تَـعـرِفُ العِـتـقَ فـيـهِـمـا
كَــســامِــعَــتــي مَــذعــورَةٍ وَسـطَ رَبـربِ
وَجَـــوفٌ هَـــواءٌ تَـــحـــتَ مَــتــنٍ كَــأَنَّهُ
مِـنَ الهَـضَـبَـةِ الخَـلقـاءِ زُحلوقُ مَلعَبِ
قَــطــاةٌ كَــكُــردوسِ المَـحـالَةِ أَشـرَفَـت
إلى سَــنَــدٍ مِــثــلِ الغَـبـيـطِ المُـذَأَّبِ
وَغُــلبٌ كَــأَعـنـاقِ الضِـبـاعِ مَـضـيـغُهـا
سِـلامُ الشَـظـى يَـغـشـى بِهـا كُـل مَركَبِ
وَسُــمــرٌ يُــفَــلِّقــنَ الظِــراب كَــأَنَّهــا
حِـــجـــارَةُ غَــيــلٍ وارِســاتٌ بِــطُــحــلُبِ
إِذا مـا اِقـتَـنَـصـنـا لَم نُخاتِل بِجُنَّةٍ
وَلَكِـن نُـنـادي مِـن بَـعـيـدٍ أَلا اِركَـبِ
أَخــا ثِــقَــةٍ لا يَــلعَـنُ الحَـيُّ شَـخـصَهُ
صَــبــوراً عَــلى العِــلّاتِ غَـيـرَ مُـسَـبَّبِ
إِذا أَنـــفَـــدوا زاداً فَــإِنَّ عِــنــانَهُ
وَأَكــرُعَهُ مُــســتَــعــمَـلاً خَـيـرُ مَـكـسَـبِ
رَأَيــنــا شِـيـاهـاً يَـرتَـعـيـنَ خَـمـيـلَةً
كَـمَـشـيِ العَـذارى في المُلاءِ المُهَدِّبِ
فَــبَــيــنـا تَـمـاريـنـا وَعَـقـدُ عِـذارهِ
خَــرَجــنَ عَـلَيـنـا كَـالجُـمـانِ المُـثَـقَّبِ
فَــأَتــبِــع آثــارَ الشِــيــاهِ بِــصــادِقٍ
حَــثــيــثٍ كَــغَــيـثِ الرائِحِ المُـتَـحَـلِّبِ
تَرى الفَأرَ عَن مُستَرغَبِ القِدرِ لائِحاً
عَــلى جَــدَدِ الصَـحـراءِ مِـن شَـدِّ مُـلهَـبِ
خَــفـى الفَـأرَ مِـن أَنـفـاقِهِ فَـكَـأَنَّمـا
تَـــخَـــلَّلَهُ شُـــؤبـــوبُ غَـــيـــثٍ مُــنــقِّبِ
فَــظَــلَّ لِثــيــرانِ الصَــريــمِ غَــمـاغِـمٌ
يُـــداعِـــسُهُـــنَّ بِـــالنَــضِــيِّ المُــعَــلَّبِ
فَهـــاوٍ عَـــلى حُــرِّ الجَــبــيــنِ وَمُــتَّقٍ
بِـــمِـــدراتِهِ كَـــأَنَّهـــا ذَلقُ مِــشــعَــبِ
وَعــادى عِــداءً بَــيــنَ ثَــورٍ وَنَــعـجَـةٍ
وَتَــيــسٍ شَــبــوبٍ كَــالهَـشـيـمَـةِ قَـرهَـبِ
فَــقُـلنـا أَلا قَـد كـانَ صَـيـدٌ لِقـانِـصٍ
فَــخَــبّــوا عَـلَيـنـا فَـضـلَ بُـردٍ مُـطَـنَّبِ
فَــظَــلَّ الأَكُــفُّ يَــخــتَــلِفــنَ بِــحـانِـذٍ
إِلى جُــؤجُــؤٍ مِــثـلِ المَـداكِ المُـخَـضَّبِ
كَــأَنَّ عُــيــوبَ الوَحــشِ حَـولِ خِـبـائِنـا
وَأَرحُــلِنــا الجَــزعُ الَّذي لَم يُــثَــقَّبِ
وَرُحــنــا كَــأَنّــا مِــن جُـواثـى عَـشِـيَّةً
نُـعـالي النِـعـاج بَـيـنَ عِـدلٍ وَمُـحـقَـبِ
وَراحَ كَــشــاةِ الرَبــل يَــنــفُــضُ رَأسَهُ
أَذاةً بِهِ مِــــن صــــائِكٍ مُــــتَــــحَــــلِّبِ
وَراحَ يُـبـاري فـي الجِـنـابِ قَـلوصَـنـا
عَـزيـزاً عَـلَيـنـا كَـالحُـبـابِ المُـسَـيَّبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك