رأت شفتيه والبكى يستجيشها

31 أبيات | 505 مشاهدة

رأت شــفـتـيـه والبـكـى يـسـتـجـيـشـهـا
فـمـا راعـهـا الا اصـفـرار عـليـهـمـا
ألا ولتــــفــــرق والداً عـــن وليـــده
فـلا أمّ تـحـنـو إن قسوت ولا ابنما
ألا أيـهـا الحـب الغـويّ ألا انـطـلق
عـلى النـاس سـيـلاً جارفاً أو جهنما
وإن شــئت ازجــيـت الجـبـان فـأقـدمـا
ووســوسـت فـي قـلب الجـرئ فـأحـجـمـا
وأخــدع شــيــء أنــت ان قــيـل مـنـصـف
وأصــعـب شـيـء أنـت ان قـيـل أسـلمـا
وتــرحــم أحــيــانــاً وفــيــك قــســاوة
وأنــت بــأن تـقـسـو جـديـر وتـرحـمـا
هــيــوبــاً ولا شــيــءٌ يــهــاب لقــاؤهُ
عسوفاً إذا ما الخوف قد كان احزما
وقـد يـحـلم الفـتيان في ميعة الصبا
ويـسـفـه فـيـك الشـيخ ان بات مغرما
عــــرامـــة مـــجـــنـــون ورقـــة مـــائق
ويــا ويـح قـلب وامـق مـن كـليـهـمـا
وتـــبـــتــز أمــوال الغــنــي وربــمــا
مـنـحـت كـنـوز المـال من كان معدما
ويـا حـب تـضـرى مـن يـدب عـلى العـصا
فـيـضـرى وتـنـهـى الضـارى المـتقحما
ويــا حــب تــعــفــو عــن كـبـائرَ جـمـة
وتــضـطـغـن الذنـب اليـسـيـر تـجـرُّمـا
وتــنــفــخ فــي روع العـيـيّ فـيـنـبـرى
فـصـيـحـاً ويـغـدو مدره القوم أبكما
تـهـد قـوى الثـبـتِ المـريـرة مـن جوى
فــتــعــرقــهُ إلاّ مــشــاشـاً وأعـظـمـا
وكــم فــتـنـة يـا حـب تـورى ضـرامـهـا
وتـرسـلهـا شـعواء في الأرض والسما
بـــكـــأس حــوافــيــهــا نــعــيــمٌ ولذةٌ
ومــا ضــمـنـت إلاّ سـمـامـاً وعـلقـمـا
يـطـيـر بـعـطـفـيـك النـسـيـم إذا سـرى
وتـرمـى بـك الأنـفـاس فـي كل مرتمى
بـلى سـوف تـغـدو أيـهـا الحـب كـاذبا
لجــوجــاً مــلولاً جــافـيـاً مـتـبـرمـا
عــذابــك بــالصــفـو الذي فـيـك راجـح
ومــاؤك مــمــزوج بــه الري والظــمــا
وانـــك إمـــا عـــن مـــرامـــك قـــاصــرٌ
فــتــأســف أو مــجــتــازهُ مــتــهــجـمـا
ســتــقــبـل مـحـمـود الأوائل سـائغـاً
وتــدبــر مــشــئوم العــواقــب مـؤلمـا
ســتــصــبــح أنــى ســرت تـرعـاك غـيـرة
بـعـيـن تـريـك الوهـم صـدقـاً مـجـسـمـا
ألا ايّهــــذا الحــــب إنــــك بـــعـــدهُ
ســتـصـبـح داء فـي الجـوانـح مـسـقـمـا
فــقــالت بــرغــمــي انـك اليـوم مـيّـت
وان الضــحــى لمــا يــزل مــتــبــسـمـا
وكــانــا لوجـه الحـسـن أجـمـل مـبـصـر
فـقـد فـجـع المـوت المـحـاسـن فـيـهما
ســراجــيــن كـانـا يـجـلوان لعـيـنـهـا
جــمــال مــحـيـاهـا فـوراهـمـا العـمـى
وتــفــتــح جــفـنـيـه لتـبـصـر فـيـهـمـا
ســراجــيـن كـانـا يـسـطـعـان فـأظـلمـا
ومــالت عــلى أذنــيــه حــتــى كــأنــه
ليــســمـع مـنـهـا شـجـوهـا والتـنـدمـا
وجــسـت يـداً كـانـت نـطـاقـاً لخـصـرهـا
فــلا رمــقــاً فــيــهـا تـحـس ولا دمـا
تــطــوف ومــا أحـلاك يـا حـب سـاقـيـاً
بــكــأس تــغــر الحــاذق المـتـوسـمـا
ألا وليــكــن أشــقــى الأنـام بـحـبـه
أحــق امــرئ فــيــه بــان يــتــنــعـمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك