البيت العربي

رأت شفتيه والبكى يستجيشها


عدد ابيات القصيدة:31


رأت شفتيه والبكى يستجيشها
رأت شــفـتـيـه والبـكـى يـسـتـجـيـشـهـا
فـمـا راعـهـا الا اصـفـرار عـليـهـمـا
ألا ولتــــفــــرق والداً عـــن وليـــده
فـلا أمّ تـحـنـو إن قسوت ولا ابنما
ألا أيـهـا الحـب الغـويّ ألا انـطـلق
عـلى النـاس سـيـلاً جارفاً أو جهنما
وإن شــئت ازجــيـت الجـبـان فـأقـدمـا
ووســوسـت فـي قـلب الجـرئ فـأحـجـمـا
وأخــدع شــيــء أنــت ان قــيـل مـنـصـف
وأصــعـب شـيـء أنـت ان قـيـل أسـلمـا
وتــرحــم أحــيــانــاً وفــيــك قــســاوة
وأنــت بــأن تـقـسـو جـديـر وتـرحـمـا
هــيــوبــاً ولا شــيــءٌ يــهــاب لقــاؤهُ
عسوفاً إذا ما الخوف قد كان احزما
وقـد يـحـلم الفـتيان في ميعة الصبا
ويـسـفـه فـيـك الشـيخ ان بات مغرما
عــــرامـــة مـــجـــنـــون ورقـــة مـــائق
ويــا ويـح قـلب وامـق مـن كـليـهـمـا
وتـــبـــتــز أمــوال الغــنــي وربــمــا
مـنـحـت كـنـوز المـال من كان معدما
ويـا حـب تـضـرى مـن يـدب عـلى العـصا
فـيـضـرى وتـنـهـى الضـارى المـتقحما
ويــا حــب تــعــفــو عــن كـبـائرَ جـمـة
وتــضـطـغـن الذنـب اليـسـيـر تـجـرُّمـا
وتــنــفــخ فــي روع العـيـيّ فـيـنـبـرى
فـصـيـحـاً ويـغـدو مدره القوم أبكما
تـهـد قـوى الثـبـتِ المـريـرة مـن جوى
فــتــعــرقــهُ إلاّ مــشــاشـاً وأعـظـمـا
وكــم فــتـنـة يـا حـب تـورى ضـرامـهـا
وتـرسـلهـا شـعواء في الأرض والسما
بـــكـــأس حــوافــيــهــا نــعــيــمٌ ولذةٌ
ومــا ضــمـنـت إلاّ سـمـامـاً وعـلقـمـا
يـطـيـر بـعـطـفـيـك النـسـيـم إذا سـرى
وتـرمـى بـك الأنـفـاس فـي كل مرتمى
بـلى سـوف تـغـدو أيـهـا الحـب كـاذبا
لجــوجــاً مــلولاً جــافـيـاً مـتـبـرمـا
عــذابــك بــالصــفـو الذي فـيـك راجـح
ومــاؤك مــمــزوج بــه الري والظــمــا
وانـــك إمـــا عـــن مـــرامـــك قـــاصــرٌ
فــتــأســف أو مــجــتــازهُ مــتــهــجـمـا
ســتــقــبـل مـحـمـود الأوائل سـائغـاً
وتــدبــر مــشــئوم العــواقــب مـؤلمـا
ســتــصــبــح أنــى ســرت تـرعـاك غـيـرة
بـعـيـن تـريـك الوهـم صـدقـاً مـجـسـمـا
ألا ايّهــــذا الحــــب إنــــك بـــعـــدهُ
ســتـصـبـح داء فـي الجـوانـح مـسـقـمـا
فــقــالت بــرغــمــي انـك اليـوم مـيّـت
وان الضــحــى لمــا يــزل مــتــبــسـمـا
وكــانــا لوجـه الحـسـن أجـمـل مـبـصـر
فـقـد فـجـع المـوت المـحـاسـن فـيـهما
ســراجــيــن كـانـا يـجـلوان لعـيـنـهـا
جــمــال مــحـيـاهـا فـوراهـمـا العـمـى
وتــفــتــح جــفـنـيـه لتـبـصـر فـيـهـمـا
ســراجــيـن كـانـا يـسـطـعـان فـأظـلمـا
ومــالت عــلى أذنــيــه حــتــى كــأنــه
ليــســمـع مـنـهـا شـجـوهـا والتـنـدمـا
وجــسـت يـداً كـانـت نـطـاقـاً لخـصـرهـا
فــلا رمــقــاً فــيــهـا تـحـس ولا دمـا
تــطــوف ومــا أحـلاك يـا حـب سـاقـيـاً
بــكــأس تــغــر الحــاذق المـتـوسـمـا
ألا وليــكــن أشــقــى الأنـام بـحـبـه
أحــق امــرئ فــيــه بــان يــتــنــعـمـا

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا