رأَتْ مِنكَ رائِيَّتي ما تُحبْ

63 أبيات | 240 مشاهدة

رأَتْ مِــنــكَ رائِيَّتـي مـا تُـحـبْ
وبُــشــرى لَهـا أَنَّهـا لَمْ تَـحِـبْ
وكــيــف تَــخــيـبُ وقـد أَمَّلـَتْـك
وهَــلْ خَــابَ آَمِــلُك المُــرْتَـقِـبْ
تــقــدَّم قـولي بـهـذا القُـدوم
وحـوشـيـتُ مِـن أَنْ أَقولَ الكَذِب
تــرفَّعــ قــوليَ عــن أَن يُــقــا
لَ فــيــه يَــجــوزُ ولكــن يَـجِـب
وفـيـك تَـعَّلـمـتُ صِـدقَ المـقـالِ
ومِــنْــكَ تــعـلَّمـتُ حُـسـنَ الأَدَب
وفــيــك تــمــلَّكْـتُ دُرَّ الكَـلامِ
وأَبْــقَـيْـتُ لِلْعَـالَم المُـخْـشـلَب
ومـنـك اجـتـنيتُ ومنك اقتنيتُ
فــأَحــقَــرُ شَــيــءٍ لديَّ الذَّهــبْ
وإِنَّكــــ أَهَّلـــْتَـــنـــي لِلعُـــلا
وكـم لِي إِلى نَـيْـلهـا مِن سَبَب
ورائِيَّتـــــي خَـــــجِــــلتْ مــــدَّةً
ولكـــنَّهـــ خـــجـــلٌ قـــد ذَهَـــب
ومـــا زالت الراءُ مـــبــذولةً
ومــنـسـوبـةً عـنـدهـم بـاللَّقَـبْ
وعــاقــبــهــا واصـلٌ بـالجَـفَـا
وأَخْــرَجَهــا مِــن كَـلاَمِ العَـرَبْ
فــأَسْــعَــدهــا واصِــلٌ لا نَــأَى
وأَصْـــعَـــدهــا طــالعٌ لا غَــرَبْ
طـلعْـتَ عـليـنـا طُـلوعَ الشموس
وجــئتَ إِليـنـا مَـجـيـءَ السُّحـب
أَتـيـتَ فـجـلَّيـتَ عـنَّاـ الهـمومَ
وجــئتَ فَــفَــرَّجْـتَ عَـنَّاـ الكُـرَب
عـلى أَنـنَّاـ لم نـزل مُـبْـصرِيك
وإِنْ كـان شَـخْـصُـك عـنَّاـ احْتَجب
ومـا زال مَـنْ فَـضْـلُه لا يزول
ومـا غـابَ مَـنْ جُـودُه لَمْ يَـغِـبْ
بـكـت مـصـرُ بـالنِّيـل حتَّى طغى
قــديـمـاً وغَـرَّق أَعْـلَى الكُـتُـب
وتَـفْـنَـى الدُّمـوعُ لطول البكا
ءِ فـالنِّيـلُ في عَامِنا قَدْ نَضَب
وأَصـــبـــحــت الأَرضُ مُــحَــمــرَّةً
وعَــن مــائِهـا بُـدِّلَت بـاللَّهَـبْ
وقـد قُـتِـل الخِـصْـبُ فـي تُربِها
فــمـحـمـرُّه بـالدِّمـاءِ اخْـتَـضَـبْ
وخــافَ البــريّــةُ مــوتَ الصَّدى
وأَلاَّ يـقـيـمـوا بِـمـوتِ السَّغَب
فـمـذ عادَ عادَ وأَرْوى البلادَ
وأَعْــتَـب بـالرِّي مـن قـد عَـتـب
فـأَنـقـذَنـا الله بَـعْـد الرَّدى
وسَــلَّمـنـا الله بـعـدَ العَـطَـبْ
ولم يَبق في مصرَ من لا أَتَاك
إِلى الشَّاـمِ مِـنْ طَـرَبٍ أَو طَـلَبْ
تُــســابــق أَبـصـارُهـم خـيـلَهـم
فــهــذا يَــطــيــرُ وهَــذَا يَـثِـب
أَتَــوْكَ فــضــيَّفــْتَهـم بـالغِـنَـى
وعَــادُوا فــزَوَّدتَهــم بــالأَرَبْ
فــهُـم مـعَ مـولاَهُـمُ أَيْـن كـان
من الأَرْضِ والمرءُ مَعْ مَنْ أَحَبْ
فـكـلُّ امـرئٍ جـاءَ مـنـهمْ إِليْك
فــبِـالشَّوق تَـقْـريـبُه والخَـبَـب
وقـــاعُـــدهــم أَنْــتَ أَقْــعــدتَه
لأَنَّكـــ أَنْـــشَــبْــتَه بــالنَّشــَب
يَـــؤُمُّون أَرْفَـــع مـــولىً عَـــلا
ويــأْتُــون أَكْــرَم مــولىً وَهَــب
جــواهِــرُ أَفْــعــالِه تُــجْــتَـنَـى
وأَعْـــراضُ أَمْـــوالِه تُــنْــتَهَــب
إِذا أَكْرَمُ النَّاسِ هابَ النَّوالَ
فـــنـــائِلُه لم يَهَــبْ أَن يُهَــب
يَهُــبُّ كَــمــا أَنَّهــ قــد يَـنـامُ
فــبِــالحِـلْمِ نـامَ ولِلجُـود هَـبْ
وزيــرٌ تــجـيـءُ إِليـه المـلوكُ
وَأَولادُهــا عُــصُــبـاً فـي عُـصُـب
فــتــسـمـعُ مـن رأْيِه مـا تُـحِـبُّ
وتُــبْـصِـرُ مِـن شَـخْـصِه مَـنْ يُـحَـب
فــأَقــلامُه وهـي سـودُ الرءُوسِ
كـأَعـلامِهـم وهْـي صُـفْـر العَذَب
أَصــابَ بــك الشَّاــمُ مـا شَـاءَه
ولَوْ لَمْ تَـكُـن حـاضِـراً لَمْ يُصِبْ
رمــيْــتَ عِـداهُ بـحـربِ الدُّعـاءِ
فـأَسـمَـعْـت مـنـهم دُعاءَ الحَرَبْ
ومـا زلتَ حـتَّى مـحـوتَ الدِّماءَ
ومــا زلتَ حـتَّى كـسـرْتَ الصُّلـُب
بـمـيـمـونِ رأْيـكَ كـان الفتوحُ
ومــنـصـورِ عَـزْمِـك كـانَ الغَـلَب
لك الجِـدُّ والسَّعـدُ مُـسـتَـخْـدَماً
فـذا لا يـغـيـبُ وذا لا يَـغِـبْ
وتــهـوَى ولكـنْ وِصـالَ الصَّلـاةِ
ويَهْـوَى سِـواكَ اللَّمَـى والشَّنـب
وأَنَّكــ مُــغْــرىً بِـحُـبِّ الحـيـاءِ
وغــيــرُكَ مُـغـرىً بِـحُـبِّ الحَـبـبْ
وكــم بَــيْــن مَــنْ لَيْـلُه قـائِمٌ
إِلى مَـنْ عـلى جـنـبِه قَـدْ وَجَـب
تَــغُــضُّ لديــك عــيـونُ الشُّمـوسِ
وتَــنْــحَـطُّ دونَـك أَعْـلى الرُّتَـب
مـنـزِلُ فـوق السُّهـا تَـسـتَـطـيرُ
ونــارُك فــوقَ الدَّراري تُــشَــب
إِذا مـا رَضِـيـتَ فَـأَيْـن المـحلّ
وإِمَّاــ غــضـبـتَ فـكـيْـفَ الهَـربْ
زمــانُـك يـطـلُب مـنـك الأَمـانَ
ودهــرُك يــأْخــذُ مـنـكَ الحَـسَـبْ
وقَـــالَ العـــدوُّ ولكـــن عَـــدَا
وزادَ الحـــســـودُ ولكــن كَــذَب
يـرومُ أَعـاديـكَ مـا لا يـكـونُ
فـلا يـسـتـقـيـمُ ولا يَـسْـتَـتِـبْ
ومــا نــاصَــبُـوك عـلَى زعـمِهـم
ولكـــنـــهــم نُــصِّبــوا للنَّصــَب
ومـا الجِـدُّ من جنس ما يُشتَرى
ولا السَّعد من نوع ما يُكْتَسب
يــخــيــبُ الحـريـضُ وكـم راقـدٍ
يُــســاق إِلى حَــظِّهــ بــالسَّلــب
ويـحـسِـبُ أَشـيـاءَ ليـسـت تـكونُ
وتـأْتـيـه أَشْـيـاءُ لَمْ تُـحـتَـسب
وذو الجِـــدِّ يـــهـــجـــره جَــدُّه
ويــأْتــي إِلى آخــر بــاللَّعِــب
وكـــمْ مُـــتَــمــنٍّ لمــا غَــيْــره
له كــارِهٌ يــا لَهــذَا العَـجـب
وشـكُّ الفَـتـى فـي قـضـاءِ الإِل
هِ في الرِّزق أَوْقَعه في التَّعب
ومــلتــذُّ دُنْــيــاه فــي خَـجْـلةٍ
كــأَجْــرَبَ يــلتــذُّ حَــكَّ الْجَــرَب
فـيـا أَكْرمَ الناسِ يومَ الرِّضا
ويـا أَحْـلَم الخلق يَوْمَ الغَضَب
تَــشـرَّفَ يَـعْـرُبُ لمـا انـتـسـبـتَ
إِليـــه وعـــظَّمـــْتَه بـــالنَّســب
وإِن نَـــســـبُـــوك إِلى يـــعــربٍ
فــمـا هـو إِلاَّ إِليـكَ انْـتَـسـب
رفَـعـتَ العِـمـادَ لأَهلِ العمودِ
وأَطـلعْـتَ مـن سَـعـدِهـم ما غَربْ
وأَصْــلهُــم أَنــتَ يــا فــرعَهــم
فــلا قـطـع اللهُ أَصـل العَـرب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك