رأى الحُزنُ مَا عِندِي مِنَ الحزنِ والكَربِ
50 أبيات
|
242 مشاهدة
رأى الحُزنُ مَا عِندِي مِنَ الحزنِ والكَربِ
فَــرُوِّعَ مِــن حَـالِي فَـلم يَـسـتَـطِـع قُـربِـي
وأظــهَــرَ عَــجــزاً عَــن مُـقَـاوَمَـة الأسَـى
وأيــقــن أنَّ الخَـطـبَ أعـظَـمُ مِـن خَـطـبـي
وقــال التَـمِـس غَـيـرِي لِنَـفـسِـكَ صَـاحِـبـا
وَقُـل لِلرَّدى حَـسـبـي بَـلغـت المَدى حسبي
فَـقُـلتُ وَهَـل يَـكـفِـيـنـيَ الوَجـدُ صَـاحِـبـا
وكَـيـفَ وَمَـا بـي قَـد تَـعَـدَّى إِلى صَـحـبـي
فَـلمّـا انـتَهَـت بـي شِـدَّتـي فـي مُـصِـيبَتي
وَبَـــرَّحَ بِـــي يَـــأســـي رَجَــعــتُ إِلى رَبِّي
فــاســتَــنــشِــقــن رَوحَ الرِّضَـى بِـقـضَـائِهِ
فَـنَـادَيـتُ يَـا بَـردَ النَّسـِيـمِ عَـلى قلبِي
إِلى الله أشــكُـو بِـالرَّزَايَـا وَفِـعـلِهـا
فَــقَــدُ كَــدَّرَت شِـربِـي وقَـد رَوَّعَـت سِـربِـي
سَـلِ اللَّيـلَ عَـنِّيـ هَـل أمِـنتُ إِلى الكَرَى
فَــكَـيـفَ وَأجـفَـانِـي مَـعَ النَّومِ فـي حَـربِ
وَقَــــد رَقَّ لِي حَــــتَّى تَــــفَـــرّى أديـــمُهُ
وَأَقــبَــلَ يَــبــكِــيـنـي بـأنـجُـمِهِ الشُّهـبِ
لِحَـــالِي أبـــدَى الرَّعـــدُ أنَّةـــَ مــوجَــعٍ
ولي البَـرقُ شَـعَّ في التَّرامي مَعَ السُّحب
وَلِي لبـــسَ الجـــوُّ الحِـــدَادَ بِـــدُجــنَــةٍ
وَأسـبَـلَ دَمـعَ القَـطـرِ سَـكـبـاً عَـلى سَـكبِ
وَمِـن أجـلِ مَـا بِـي أبدَتِ الشَّمسُ بِالضُّحَى
شُـحُـوب ضَـنًـى قَـبـلَ الجُـنـوحِ إِلى الحَجبِ
عَـــلى وَاحِـــدٍ قَــد كَــانَ لي فَــفَــقَــدتُهُ
عَـــلى غِـــرَّةٍ فَــقــدَ الجَــوانِــحِ لِلقَــلبِ
فَــحُــزنــي عَــليــهِ جَــاوَزَ الحَــدَّ قَــدرُهُ
وَلاَ حُــزنَ يَــعــقُــوبٍ وَيـوسُـف فـي الجُـبِّ
وَأكـــثَـــرُ إشـــفـــاقـــي لأمٍّ حَـــزِيــنَــةٍ
مُــقــسَّمــَةٍ بَــيــنَ الأسَــى فِــيـهِ وَالحُـبُّ
وأذهــلَهَــا عَــن حَــالِهَــا فَــرطُ وَجـدِهَـا
عَــليــهِ وَقَـد يُـسـتَـسـهَـلُ الصَّعـبُ لِلصَّعـبِ
بُــنَــيَّ أجِــبــهَــا فَهــيَ تَــدعــوكَ حَـسـرَةً
وَأدمُــعُهَــا تَــنــهَــلُّ غَــربــاً عَـلى غَـربِ
بُــنَــيَّ أحَــقّــاً صِــرتَ رَهــنَ يَــدِ البِــلى
وَنَهــبَ الثَّرَى أمـسـيـتَ يَـأ لك مِـن نَهـبِ
بُــنَــيَّ عَــســاهَــا نَــومَــةٌ فــانـتَـبـاهَـةٌ
فَكَم ذا أنادي العَينَ طالَ الكَرى تَعبي
بُــنَــيّ أعِــرنــي مِــن مَــنــامِــكَ خِــلسَــةً
لعَــلِّي أن ألقــى مُــنــايَ مِــنَ الغَــيــبِ
بُــنَــيَّ أرِحــنِــي بــالإِجــابَــةِ مُــخـبِـراً
فَـقَـد كُـنـتَ ذا رَأيٍ فَـمـا لكَ لا تُـنـبي
بُــنَــيَّ وَفِــي طَــيِّ الحَـشَـا كُـنـتَ ثَـاوِيـاً
فَـكَـيـفَ سَـخَـت نَـفـسِـي بـدَفـنِك في التُّربِ
فَـلا غَـروَ أن أضـحـى لكَ الغَـربُ مَـدفَناً
فَـإنَّ مَـغِـيـبَ الشَّمـسِ وَالبَـدرِ فِي الغَربِ
لقَــد هَــصَــرَت كَـفُّ المَـنُـونِ إِلى البِـلى
قَــضـيـبَ شَـبـابٍ كـانَ مِـن أنـضَـرِ القُـضـبِ
فَــيَــا غُــصُــنــاً حَــقَّتــ أزَاهِــرُ حُــســنِهِ
تُــحَــلِّيـكَ أجـفَـانِـي بـشـلُؤلُؤِهَـا الرَّطـبِ
وَيَـا أحـمَـدُ المَـحـمـودُ قَـد كُـنتَ مُشبِهاً
بِـطِـيـبِ الخـلالِ الحُلوِ وَالبَارِدِ العَذبِ
لآلِ جُـــبَـــيـــرٍ فـــيـــكَ أيُّ فَـــجــيــعَــةٍ
فَـمَـا مِـنـهُـم مَـن يَـسـتَـفِـيـقُ مِـن الكَربِ
وَقَـد كُـنـتَ وُسـطـى العِـقـدِ فـيهم فَرُبَّما
نَــقَــضـتَ فَـصـارَ العِـقـدُ مُـنـتَـثِـرَ الحَـبِّ
وَكَـــم خـــالةٍ أمــسَــت عَــليــكَ بــحــالةٍ
مِــنِ الحُــزنِ مــا تَــنــفَـكُّ ذاهِـلةَ اللُّبِّ
وَأبــنَــاءِ خــالاتٍ تُــســقِّيــِهِــمُ الأسَــى
كُـؤُوسـاً وَهُـم حَـتَّى إِلى الآن فِي الشَّربِ
وَصَــاحِــبَــةٍ قَــد كُــنــتَ صَــبًّاـ بِـذِكـرِهَـا
وَكُــنــتَ لهَــا حِــبّــاً وَنَــاهِـيـكَ مِـن حِـبٍّ
فَــأنَّتـ وَهـامَـت فِـيـكِ بِـالوَجـدِ والأسَـى
وَحُـــقَّ لهَـــا فــالصَّبــُّ يُــفــجَــعُ بــالصَّبِّ
وَرَاحَـــت بـــأثــوَابِ الحِــدَادِ وَطَــالمــا
لهـا كُـنـتَ تَـسـتَـخفي الحَريرَ مَعَ العَصبِ
وَكَــم أجــنَــبِــيٍّ فِـيـك قَـد بَـاتَ سـاهِـراً
تُــقَــلِّبُهُ الأفــكَــارُ جَــنـبـاً إِلى جَـنـبِ
رُزِقــتَ قَــبُــولاَ مــا سَــمِــعــتُ بِــمِـثـلِهِ
فَهــذَا عَــلى هَــذا بــإشــفــاقِه يُــربــي
وكُـــنـــتَ وَصُـــولاً لِلقَـــرَابَــةِ جَــارِيــاً
لِمَــرضَــاتـهِـم بَـراً بَـرِيـئاً مِـنَ العُـجـبِ
مُــــجِــــداً إِذا كُــــلِّفــــتَ أمـــر مُـــلِمَّةٍ
مَـضَـيـتَ مَـضَـاءَ السَّهـمِ وَالصَّاـرِمِ العَـضبِ
حَــريــصــاً عَــلى نَــيـلِ المَـعـالي بِهِـمَّةٍ
كَـسَـبـتَ بِهـا مِـن ذُخـرِهـا أفـضَـلَ الكَـسبِ
وَكَــــانَـــت لَك الآدابُ رَوضَـــةَ نُـــزهَـــة
وَكُــنــتَ مُــحِــبًّاــ فِـي مُـطـالَعـةِ الكُـتـبِ
تُـفَـتِّقـُ زَهـرَ النَّثـرِ فـي الطَّرسِ يَـافِـعاً
وَتَــنــظِـمُ دُرَّ الشِّعـرِ نَـظـمـاً بِـلا تَـعـبِ
وَمَـا زِلتَ بـالهـدِي الجَـمـيـلِ وَبِـالحـجا
مُـعِـزَّا لأهـلٍ فـي البِـعَـادِ وفـي القُـربِ
وَزَادَ عــلى العِــشــريــنَ سِــنُّكــَ أَربَـعـاً
فَــعَــاجَــلكَ الحَــيــنُ المُـقَـدَّرُ بِـالذَّنـبِ
شَهــيــداً بِــطــاعــونٍ أصــابَــك بَــغــتَــةً
كَـمِـثـلِ شَهـيـدِ الطَّعـنِ فـي سـاحَةِ الضَّربِ
وَكُــنــتَ غَــرِيــبــاً فــاســتَــزَدتَ شَهَــادةً
لأُخــرَى كَــبُـشـرَى سَـيِّدِ العُـجـمِ وَالعُـربِ
أطـــلتَ مَـــغــيــبــاً ثُــمَّ جِــئتَ مُــوَدِّعــاً
إِلى سَــفَــرٍ يَــدنُــو مُــدِلاً عَـلى الرَّكـبِ
وَلَم أشـفِ مِـن لُقـيـاكَ قَـلبـي فَـليـتَـنـي
لِبَـرحِ اشـتِـيَـاقِـي لو قَـضَـيـتُ بِهِ نَـحـبِي
وَعُــقـبَـاكَ بَـعـدِي كُـنـتُ أرجُـو بَـقَـاءَهَـا
زَمَـانـاً لِيَـبـقـى مِـن بَـنِـيـكَ بِهَـا عَقبِي
رَضِــيــتُ بِــحُـكـمـش اللهِ فـيـنـا فَـإِنَّمـَا
نُـــقِـــلت لِحِــزبِ اللهِ بُــورِكَ مِــن حِــزبِ
وَإنِّيــ لرَاضٍ عَــنــكَ فَــابـشِـر وبـالرِّضَـا
أَرَجِّيــ لكَ الزُّلفَــى وَمَــغــفِــرَةَ الذَّنــبِ
فَــجَــادَت عَــلى مَــثــواكَ مُــزنَــة رَحـمَـةٍ
وَبَــوَّاكَ الرَّحـمـانُ فِـي المَـنـزِلِ الرَّحـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك