رأى الفجر تعبير الدجى فتبسّما
328 أبيات
|
940 مشاهدة
رأى الفـجـر تـعـبـيـر الدجـى فـتـبـسّما
وصــافــح أزهــار الربــا فــتــنــسّــمــا
ولاح جــبــيـن الصـبـح فـي طـرة الدجـى
فـخـلت بـيـاض الثـغـر فـي سـمرة اللما
ورق لواء البــــرق لمـــا تـــلاعـــبـــت
سـوابـق خـيـل الريـح فـي حـلبـة السما
وأوتــر رامــي البــرق قــوس ســحــابــه
وأرســل نـحـو الأرض بـالقـطـر أسـهـمـا
وقــد بــل أردان الثــرى دمــع مــزنــه
تــنــاثــبــر مــن أسـلاكـهـا فـتـنـظـمـا
وجـــر عـــلى هــام الربــا ذيــل ويــله
فـــدبـــج أثـــواب الربـــوع وســـهـــمــا
وشـــاب لجـــيــن الطــل عــســجــد بــارق
فـــدنـــر أزهـــار الربـــيــع ودرهــمــا
وشـــمـــر كـــف الروض أكـــمـــام نـــوره
ووشـــح أعـــطـــاف الغـــصــون وعــمــمــا
وقـــبـــل ثـــغـــر الزهــر وجــنــة ورده
فــأحــســن بــذا دا وأحــبـب بـذا فـمـا
وكـــلل عـــقـــد النـــور جــيــد أراكــه
تـغـنـى بـهـا القـمـري بـحـرا وهـيـنـما
ودار بــســاق الغــصــن خــلخــال جــدول
كـمـا سـور التـجـعـيـد للنـهـر مـعـصـما
وطـــارحـــه ذكـــرى حـــبـــيـــب ومــنــزل
ومــا كـان يـدري مـا الهـوى فـتـعـلمـا
وأظــهــر بــالتــغــريــد ســرا مـكـتـمـا
وجــدد بــالتــغــريــد وجــدا تــقــدمــا
وأظــهــر للعــشــاق فــي الحــب شــرعــة
يــديـن بـهـا مـن كـان مـنـهـم مـتـيـمـا
فــيــا ليــت غــيــمــا قـد تـالق بـرقـه
وحـــــل عـــــزاليــــه وســــح وديــــمــــا
وأيــمــن إبــراقــا فــاعــود مــشــيـمـا
وأعــرق إرعــادا فــانــحــل مــتــهــمــا
ســقــى طــيــبــة الغـرا وهـل بـأفـقـهـا
وحـــل بـــمـــغـــنـــاهـــا وحــيّ وســلمــا
وخــيّــم بــيــن الشــعــب والربـع آهـلا
فــقــالا له أهـلا وقـالا ألا أسـلمـا
وبـــلغـــهـــا عـــنـــي تـــحــيــة مــغــرم
أشــار إليــهــا بــالبــيــان مــســلمــا
كــئيــب إذا مــا أضــرم الوجــد نــاره
جـرى الدمـع مـن عـيـنـيـه فـي خده دما
وإن لاح بـــــرق أو تـــــرنــــم طــــائر
شـــكـــا وتـــلوّى وأبـــكـــى وتـــرحــمــا
ومــاس قــوام البــان يــرقــص نــشــطــة
لبـــرق تـــراءى أو حـــمـــام تــرنــمــا
وهــب نــســيــم الروض مــن جــحـر زهـره
وأفــعــم أنــف الجــو لمــا تــنــســمــا
ومــــا هــــاجـــنـــي إلا تـــألق بـــارق
بــكــيــت عــلى حـكـم الهـوى فـتـبـسـمـا
وعــانــق مــن خــوط الأكــاة مــعــطـفـا
وقــبــل مــن ثــغــر الأقـاحـة مـبـسـمـا
تــلوى بــأكــنــاف الســحــاب فــخــلتــه
حــبــايــا تــلوي أو جــبــانــا تـلومـا
وخــط بــطــرس الجــو ســطــرا مــذهــبــا
فــفــضّــضــه قــطــر الغــمــام وأعــجـمـا
وتــغــريــد قــمــري عــلى غــصــن بـانـه
طـــربـــت لنــجــواه فــغــنــى وزمــزمــا
وكــحــل بــاليــاقــوت جــفـنـا ونـاضـرا
وخــضــب بــالحــنــا كــفــا ومــعــصــمــا
وكـــلل بـــالأنــواء جــســمــا وهــامــة
نــوســربــل بـالأنـوال صـدرا ومـحـزمـا
ووشـــى جـــنـــاحـــيـــه وقـــلد جـــيـــده
بــمــســك وبــالتــبــر المـذاب تـلثـمـا
وأعــجــم بــالتــغــريــد أحــرف نــطـقـه
وأعـرب بـالتـلحـيـن مـا كـان أعـجـبـما
فــنــاجــاه دمـعـي بـالإشـارة مـفـهـمـا
وحــســب المـنـاجـي أن أشـار فـافـهـمـا
خــليــلي هـل صـافـحـتـمـا راحـة الهـوى
فــراحــة مــغــرى صـار بـالحـب مـغـرمـا
وقــد ذقــتــمــا كــاسـات حـب شـربـتـهـا
عــلى ثــقــة أن ليــس بـعـتـادنـي ظـمـا
وهـل خـضـتـمـا بـحـر الأسـى أو وقفتما
بــســاحــله والبــحـر يـخـشـى إذا طـمـا
ومــمــا شــجــى قــلبـي واسـبـل عـبـرتـي
تـــألق بـــرق فـــي غـــمــام تــجــهــمــا
أراعـي انـشقاق الفجر من أبرق اللوى
وأرعـى طـلوع الشـمـس مـن جـانب الحمى
وأعـــطـــف أعــنــاق المــطــي مــعــرجــا
وأنــشــق أنــفــاس النــســيــم مــلثـمـا
فــأجــريــت طــوفــان الدمــوع تــلهّـفـا
وأضـــرمـــت نــيــران الضــلوع تــألمــا
ويــمــمــت تــرب الدار الشــم تــربـهـا
ومــن لم يــجــد إلا التــراب تـيـمّـمـا
فــيــا نــار أحـشـاء ويـا مـاء أدمـعـي
أمــا مــشــفــق ألقــاه أرحــم مـنـكـمـا
ويــا نــوم أجــفــان وســلوان خــاطــري
دعــانــي وشــأنــي فـالسـلام عـليـكـمـا
ألا رب بـــحـــر للدجــى خــضــت إذ أرى
بــه العــيــس غـرقـى والكـواكـب عـومـا
أردّد فــي الأفــلاك طــرفــي كــأنــنــي
اشــيــم بــروقــا أو أراقــب أنــجــمــا
وأحــمــل مــن نــجــم السـمـاك مـثـقـفـا
وأرســلف مــن شــهـب الكـواكـب أسـهـمـا
وألمــع مــن فــوق المــجــرة أبــيــضــا
وأركــب مــن فــرع الأدجــنــة أدهــمــا
إلى أن أمــاط الفــجــر فــصــل لثـامـه
ونــور بــالأســفــار مــا كــان أظـلمـا
ونــبـه داعـي الصـبـح إذ هـبـت الصـبـا
لواحــظ زهــر كــن فــي الليــل نــومــا
فــخــوضــتــه بــحــرا مــن النـور آخـذا
بــقــصــتــه أســقــيــه مـن شـدة الظـمـا
وأصـــبـــحـــت أعـــلوه أغـــر مـــحــجــلا
كــحــيــل أديــم المــتـن ألمـض أرثـمـا
وديـــمـــومــة داومــت فــري أديــمــهــا
بــمــرهــف خــطـو العـيـس فـذا وتـوأمـا
وأغـشـى حـمـى ليـلى وإن كـان قـيـسـهـا
أعــد لمــن يــخــشــاه جـيـشـا عـرمـرمـا
ولم أنــتــدب إلا ســهــامــا مــفــوقــا
وعــوجــاء مــرثــانــا وقـلبـا مـصـمـمـا
وأبــيــض بــســام الفــرنــد مــجــوهــرا
وأســمــر مــصــقــول الســنــان مــقـومـا
واشــهــب يــعــبــوبــا طــمــرا مــضـمـرا
طــمــوحــا مــروحــا أعــوجـيـا مـطـهـمـا
جـرى هـازئا بـالبـرق والريـح مـسـرعـا
فــأدرك مــا عــن نـيـل أدنـاه أعـجـمـا
تــضــمــخ بـالكـافـور والمـسـك وارتـدى
رداء ظـــلام بـــالصـــيـــاح تــســهــمــا
أشــم لجــيــب المــتــن أعــيـن سـابـحـا
أقـــب غـــليــظ الســاق أجــرد صــلدمــا
قـصـيـر المـطـي والرسـغ أتـلع صـافـنـا
طــويـل الشـوى والذيـل أغـذف شـيـظـمـا
تــخــتــل ســرحــانــا وســايــر كــوكـبـا
ولاحـــظ يـــعـــفـــورا ولاعــب أرقــمــا
فـــاســـرج لمـــا إن تـــوثـــب جـــارحــا
وألجـــم لمـــا إن تـــثـــاوب مــلجــمــا
فـــلم أربـــدرا مـــســـرجـــا بـــهــلاله
ســـواه ورقـــا بـــالثـــريــا مــلجــمــا
وأورق ضــــخـــم الخـــف أعـــوج بـــازلا
شــمــنــدل رحــب البــاع أقـود أبـهـمـا
ذلولا لعــوبــا شــذقــمــيــا مـكـلثـمـا
أمــونــا صــمـوتـا أرحـبـبـا عـثـمـثـمـا
إذا خــب عــايــنــت الحــروق وداحــســا
وإن ســار أنــســاك الجــديـل وشـذقـمـا
مــنــيـف إذا السـاري تـسـنـمـه اغـتـدى
كـــمـــرتــقــب خــال الهــلال فــعــلمــا
فـــليـــت بـــه فـــود الفــلاة ولم أزل
أروح وأغــــدوا طــــائرا ومــــحـــومـــا
ولا حـاجـة فـي النـفـس إلا امـتـداحـا
أبـا القـاسـم الهـادي النبي المعظما
بــشـيـرا نـذيـرا صـادق القـول مـرسـلا
حــبــيــبــا خــليـلا هـاشـمـيـا مـقـدمـا
تــقــيــا نــقــيــا أبــطــحــيـا مـبـجـلا
ســراجــا مــنــيــرا زمــزمــيـا مـكـرّمـا
صـــليـــع فـــم أقـــنـــى أزجّ مـــفــلّجــا
مـسـيـحـا عـظـيـم الهـام فـخـمـا مـفخما
طـــويـــل ذراع بــادنــا مــتــمــاســكــا
رحــيــب يــد ضــخــم الكــرادس حــضـرمـا
عــــلى كـــل خـــط مـــن أســـرّة وجـــهـــه
شــواهــد تـهـدي النـاظـر اللمـتـوسـمـا
وفــي كــل عــضــو مــنــه أو كــل شـعـرة
لســان يــجــيــب الســائل المــتـفـهـمـا
أجـــل الورى قـــدرا وأعــلى مــكــانــة
وأحــســن أخــلاقــا وأحــســب مــنــتـمـى
وأقــراهــم ضــيــفــا وأبــيــنــهـم هـدى
وأصــومــهــم صــيــفــا وأمـنـعـهـم حـمـى
وأخــشــعــهــم قــلبــا وأســمـحـهـم يـدا
وأفــصــحــهــم نــطــقـا وأعـطـرهـم فـمـا
وأصــــبـــح وضـــاحـــا وأدعـــج مـــقـــلة
وأطــيــب أنــفــاســا وأحــلى تــبــسـمـا
وأتـــرف أطـــوافـــا وأطـــول ســـاعـــدا
وأليــن أعــطــافــا وأزكــى تــبــســمــا
وأعـــظـــم أحــلامــا واقــوى مــهــابــة
وأرعـــب أعـــلامـــا وأرشـــق أســهــمــا
وأقــطــع أســيــافــا وأحــصــن مـحـجـنـا
وأقـــوم أرمـــاحــا وأنــفــذ الهــذمــا
وأصـــدق بـــرهـــانـــا وأظـــهـــر حــجــة
وأكــثــر تــنــويــلا وأوفــر مــغــنـمـا
وأول إيــــجـــادا وآخـــر مـــبـــعـــثـــا
وأســهــل تــشــريــعــا وأوضــح مــئسـمـا
نـــبـــئ بـــراه الله مـــن قـــبـــل آدم
وأرســـله للخـــيـــر بـــعـــد مـــعــلمــا
نـــبـــئ بـــراه الله مـــن قـــبـــل آدم
ولولا سـنـاه لاغـتـدى الكـون مـظـلمـا
نـــبـــئ تـــرد المـــجــد والبــأس حــلة
مــفــوفــة فــيــهــا الكــمــال مـجـسـمـا
نــــبــــئ بــــعــــليــــاه تــــوســــل آدم
فـــتـــاب عــليــه ذو الجــلال وكــرمــا
نــبــئ حــمــى الجـبـار شـيـتـا بـجـاهـه
وبـــوا إدريـــس المــكــان الذي ســمــا
نــبــئ بــه نــوح نــجــا فـي سـفـيـنـتـه
وقـد أغـرق الطـوفـان مـن كـان أجـرمـا
نـــبـــئ بـــه هـــود نــجــا يــوم عــاده
وقــد هــلكــوا بــالريـح فـدا وثـوأمـا
نـــبـــئ بـــعـــليـــاه تـــبـــتّـــل صــالح
فــنــال بــه نــصــرا وعــزا وأنــعــمــا
نــبــئ بــه لاذ الخــليــل فــأصــبــحــت
له جــمــرة النـمـرود روضـا مـنـمـنـمـا
نــبــئ فــدى إسـمـاعـيـل بـالكـبـش ربـه
له وله فــي الشــعــب أنــبــع زمــزمــا
نـــبـــئ بــه إســحــاق كــرم فــاعــتــلى
وأعــقــب يــعـقـوب القـمـيـص المـكـرمـا
نــبــئ بــه الصــديــق يــوسـف قـد نـجـا
مــن الجــب إذ ألقــوه فــيـه ليـعـدمـا
نـــبـــئ بــه لوط نــجــا إذ دعــا عــلى
بــغــاة ســدوم إذ أحــلوا المــحــرمــا
نـــبـــئ بـــه أيـــوب أنــقــذ إذ شــكــا
يــلاء أصــاب اللحـم والعـظـم والدمـا
نـــبـــئ بـــه زكـــى شـــعـــيــبــا إلهــه
وأهــلك بــالأرجــاف مــديــن عــنــدمــا
نــبــئ بــه إليــاس قـد طـارفـي العـلا
رفــيــقــا لأمــلاك السـمـوات حـيـثـمـا
نــبـئ بـه الخـضـر اسـتـجـار فـلم يـخـف
وأصــبــح مــنــظــورا مــفــيـدا مـعـلمـا
نـبـئ بـه مـوسـى ارتـقـى مـرتـقـى سـمـا
وخــــصـــصـــه المـــولى وعـــز وكـــلمـــا
نـــبـــئ بــه هــارون أعــطــاه ربــه ال
حــبــورة والقــربــان فــضــلا مـتـمـمـا
نـــبـــئ بـــه ذو الكـــفــل عــز مــحــله
وذو النـون أنـجـاه مـن اليـم إذ طـما
نــبــئ بــأضــوا نــوره اليـسـع اهـتـدى
ويـــوشـــع بــاهــي والعــزيــز تــحــمــا
نــــبــــئ بــــه داود أوقــــف طــــيــــرا
وأرب أجـــبـــالا وللســـرد أحـــكـــمـــا
نــبــئ بــه قــد ســخــر الجــن والهــوى
سـليـمـان ثـم الوحش والطير في السما
نـبـئ بـه يـحـيـى الحـصـور أرتـقـى كما
بــه زكــريــا لم يــر النــشــر مـؤلمـا
نـبـئ بـه عـيـسـى المـسـيـح شـفى الأذى
وأحـي بـه المـوتـى وأبـرى مـن العـمـى
نــــبــــئ بــــه ســــعــــد وشـــق وروقـــه
وقــس وجــدل أخــبــروا وابــن اكــثـمـا
نــبــئ بــه الأصـنـام والجـن أنـطـقـوا
بــــصــــادع حـــق جـــل أن يـــتـــكـــمـــا
نـــــبـــــئ رأت لمـــــا تـــــوالد أمــــه
مــعــالم بــصــرى مــعـلمـا ثـم مـعـلمـا
نـــبـــئ له غـــاضـــت بـــحـــيــرة ســاوة
وضـاءت قـصـور الشـام واعـتـزت السـمـا
نــــبــــئ له قـــد شـــق إيـــوان فـــارس
وأخــمــد مــن نــيــرانــه مــا تــضـرمـا
نـــبـــئ أتـــتـــه للرضـــاع حـــليـــمـــة
فــمــا صــد عــنــهـا بـل أبـر وأنـعـمـا
نــبــئ قــضــى بــالعــدل حــال رضــاعــه
فــلم يـرضـع إلا مـا له الأخ أسـهـمـا
نـــبـــئ بـــه قـــد شــرف الله طــيــبــة
كـمـا شـرف البـيـت العـتـيـق المـعـظما
نــبــئ له قــد صــارت الأرض مــســجــدا
طــهــورا إذا مــا المـاء عـز تـيـمـمـا
نــبــئ عــلا فــوق البـراق إلى العـلا
إلى أن تــــولى غــــيـــره وتـــقـــدمـــا
نــبــئ رقــى السـبـع الطـبـاق مـجـاوزا
إلى مـــشـــهـــد فـــيــه رأى وتــكــلمــا
نــبــئ دعــي أنـت الحـبـيـب فـسـل تـنـل
وقــل يـسـتـمـع واشـفـع تـشـفـع مـكـرمـا
نــبــئ له البـاري زوى الأرض كـلمـهـا
ليـــعـــلم أن المـــلك يـــبــلغ كــلمــا
نــبــئ أعــاد الشــمــس بــعــد غــروبــا
وأبــقــى عــليـهـا بـالجـلالة مـنـسـمـا
نــبــئ دعـا النـخـل العـظـام فـاشـرعـت
إليـــه تـــشــق الأرض شــقــا مــقــوّمــا
نــبــئ له صــدر السـمـا انـشـق طـائعـا
وحـــن إليـــه الجــذع شــوقــا وكــلمــا
نــبــئ أتــت طــوعــا لنــصـرتـه الصـبـا
فــآوى مــنــيــبـا حـيـث عـاقـب مـجـرمـا
نـــبـــئ يــؤم الرعــب رايــات جــيــشــه
مــســيــرة شــهــر حــيــث صــار مـيـمـمـا
نــبــئ أعــاد الجــدل غــصــنــا مـنـورا
كـمـا قـد أعـاد العـدق سـيـفـا مـصـمما
نــبــئ هـدى أبـدى لعـمـار مـا اخـتـفـى
وأن ابــن هــنـد شـاء عـمـرا ليـحـكـمـا
نــبــئ هـدى قـد نـوه الله فـي الضـحـى
بــه وبــه فــي نــون بــاهــي وأقــسـمـا
نـــبـــئ هـــدى شـــق المـــلائك قـــلبــه
يـــرفـــق لأمـــر مـــا وســر تــكــتــمــا
نـــبـــئ هــدى لولاة لم يــخــلق الورى
ولا العـرش والكـرسـي والأرض والسـما
نــبــئ هــدى لو لم يـكـن أفـضـل الورى
لمـا أم فـي الأرض ولا أم فـي السـما
نــبــئ هــدى لم يــخــظ بــاغ بــكــيــده
ولم يــخــش كـيـدا مـن له الحـق سـلمـا
هــو الأول الهــادي هــو الآخــر الذي
تـــأخـــر إرســـالا وخـــلقــا تــقــدمــا
هـو المـنـذر المـاحـي البـشـيـر الرضي
الذي تــحـلى بـدر الفـضـل مـا تـحـلمـا
هـو السـيـد المـولى هو المنقذ التقي
هـو الأرفـع الأزكـى مـقـامـا ومـنـتمى
هو المصطفى المختار خير الورى الذي
دنــا فــتــدلي قــاب قــوسـيـن أو كـمـا
هـو المـجـتـبـى المـبـعـوث للخلق رحمة
فــلله مـا أحـيـا ومـا أحـمـى وأرحـمـا
هـو الطـاهـر البـادي هو الباطن الذي
أبــان لنــا مــا كــان عــنــا مـكـتـمـا
هــو العــلم المــودوع عــلمـا وحـكـمـة
هــو الزمـن المـضـروب عـبـدا ومـوسـمـا
هـو الحـاشـر الداعـي هو العاقب الذي
إذا أحــجـدم الرسـل الكـرام تـقـدمـال
هـو الشـافـع المـقـبـول والأوحد الذي
إلى حــوضــه يـدعـو ليـروي مـن الظـمـا
هـو الطـود إن أرسى هو النجم إن سرى
هو السبيل إن أجري هو البحر إن طما
هـو الغـيـث فـي محل هو الليث في وغى
هـو الزهـر فـي روض هـو الزهر في سما
هـو الذروة العـليـا التـي ليـس تـرقى
هـو العـروة الوثـقـى التـي لن تـفصما
هـو النـقـطـة الأولى التـي قـد تاصلت
هـو الجـوهـر الفـرد الذي لن يـقـسـمـا
هـو الغـايـة القـصوى التي ليس يعدها
مــطــار ولو طــار المــعــانـد مـحـومـا
هـو المـقـصـد الأسـنـى الأعز فلا تحد
ويــمــمـه تـلقـى الخـيـر نـحـوك يـمـمـا
وأنـــى لمـــن لم يـــتـــخـــذه وســـيــلة
رشـــــاد ولا لمـــــن صــــده العــــمــــى
أحـــاط الورى عـــدلا وعـــمـــهــم رضــا
فــألف بــيــن الشـاة والذئب فـي حـمـى
نــبــئ بــه لاذ البــعــيــر مــن الردى
فـــأنـــقـــذه مـــمــا شــكــا وتــظــلمــا
نــبــئ أجــار الضــب والظــبــيـة التـي
شـكـت حـرمـا يـلقـى بـنـوهـا مـن الظما
نـــبـــئ أرادت زيـــنـــب كـــتـــم ســمــه
فــــحــــذره لحــــم الذراع وأعــــلمــــا
نــبــئ بــه قــد صــدق الذئب فــاهـتـدى
بــتــصــديــقــه الراعــي ودان وأسـلمـا
نــــبــــئ لفـــرط الصـــوم شـــد فـــؤاده
بــصــلد ولو شــاء الطــعــام لأطــعـمـا
نــبــئ إذا مــا غــض جــفــنــا لحــكـمـة
تــيــقّــظ قــلبــا ليــس يـنـفـك مـلهـمـا
نــبــئ حــمــى الإســلام مــن كــلمـاتـه
بــأنــفــذ مــن وقـع السـهـام وأحـكـمـا
نــــبــــئ أحــــل الله مـــكـــة ســـاعـــة
له وحـــمـــاهـــا عـــن ســـواه وحـــرمــا
نــبــئ دعــا لصــنــام فــانــثــن وقـعـا
لأوجــهــهــا صــرعــى وقــد كــن جــثـمـا
نـــبـــئ أتــاب الجــن طــوعــا له وقــد
أبــان لهــم قــولا صــحــيـحـا مـحـكـمـا
نــبــئ هــدى فــي كــفــه ســبــح الحـصـى
وأورق فــيـهـا العـود وانـفـجـرت بـمـا
نــبــى قــضــى البــاري بــنــصــر لوائه
فـلو شـاء لم يـتـبـع خـمـيـسـا عـرمرما
نــــبــــئ هـــدى قـــد نـــزه الله ظـــلّه
وحــاشــاه مــن وقــع الذبــاب تــحـومـا
نــبــئ هــدى أعــطــى قــتــادة فـي دجـى
المــطــيــرة عــرجــونـا أضـاء له كـمـا
نــبــئ هــدى أوهــى ركــانــة مــثــلمــا
أبــاد أبــا جــهــل اللعــيــن وذمــمــا
نـــبـــئ هــدى أردى أبــيــا بــطــعــنــة
وعـافـى بـتـفـل الريـبق ما كان مؤلما
نــبــئ هــدى أبــا قــريــشـا بـمـا حـوت
صــحــيــفــتـهـم فـازداد جـاحـدهـم عـمـى
نــبــئ هــدى أنــبــا خــديــجــة بــالذي
أبـــان له جـــبــريــل عــنــه وفــهــمــا
نــبــئ هــدى أبــدى لفــاطــمــة الرضــا
فــقــرت بــه عــيــنــا وطـابـت تـبـسـمـا
نــــــبـــــئ ابـــــدى لعـــــائشـــــة الذي
بـه صـنـع السـحـر اللئيـم ابـن أعـصما
نــبــئ هــدى أنــبــا بــرؤيــا صــفــيــة
وقـد عـايـنـت فـي حـجـرهـا قـمـر السما
نـــبـــئ هــدى أزواجــه صــرن فــي عــلا
أبــر وأعــلى فــي الجــنــان وأنــعـمـا
نـــبـــئ هــدى لاذت بــه بــنــت حــاتــم
فــفــك لهــا الأســرى وجــاد وأنــعـمـا
ولم يـــرض أن يـــعـــزّى أبـــو لهــب له
ونــول ســلمــان القــرابــة فــانــتـمـى
وصـــيـــر كــســرى للجــحــيــم مــعــذبــا
وقـاد إلى المـأوى النـجـاشـي مـنـعـما
وولى أبـــا بـــكـــر خـــلافــتــه التــي
أبــرت عــلى كــل المــقـامـات مـنـتـمـى
وأيـــد بـــالفـــاروق عـــصــبــة ديــنــه
وخــصــص عــثــمــان بــبـنـتـيـه مـنـعـمـا
ووالى عــليــا حــيــن واخـاه فـاغـتـدى
أخــا ونــيــسـيـبـا وابـن عـم وأعـظـمـا
وأتـــحـــف عــمــيــه الســقــايــة والوا
وبـاهـى بـسـبـطـيـه المـلا وهـمـا هـمـا
وشـــيـــد بــالأصــحــاب أركــان ديــنــه
فــحــلوا مــقــامــا لا يــخـاف تـثـلمـا
فــمــن مــثــله أو مـثـل أصـحـابـه وهـم
نــجــوم مــنـيـرات إذا الأمـر أبـهـمـا
هــم الســادة الغــر الذيــن نـفـوسـهـم
ســمــت فــاســتـخـفـت يـذبـلا ويـلمـلمـا
هــم القـوم للهـيـجـا وللديـن والنـدى
فــالله مــا أقــوى وأســنــى وأقــومــا
هــم الغــادة الصــيــد الذيــن لعـزهـم
أتــمــت خــضــعــا شــم المـمـالك رغـمـا
هــم أبـصـروا نـور الهـدى فـهـدوا إلى
اشــعــتــه إذ أصــبــح الكــون مــظـلمـا
هـــم رقـــمـــوا أردان حـــلة ديــنــهــم
فــأضــحـى طـراز الحـق بـالحـق مـعـلمـا
بـحـور بـدور فـي السـمـاح وفـي الدجـى
غــيــوث ليــوث فــي مــحــول وفــي حـمـى
ســوار رؤاس إن حــيــوا وإن احــتـبـوا
ونــاهــيـك مـا أعـلى مـاقـمـا وأكـرمـا
نـجـوم هـدى سـنـوا التـواضع في العلا
ومـن سـن فـي العـليـا التـواضـع عـظما
صــلاتــهــم بــالجــود أضــحـت مـوانـعـا
لســـائل مـــا يـــولوه أن يـــتــذمــمــا
هــم مــا هــم فــالهــج بــذكــرهــم ودن
بــحــبــهــم تــمــســي وتــصــبـح مـكـرمـا
أليــــس بــــأن الله شــــرفــــهـــم بـــه
وشــرف مــن أثــنــى عــليــهــم وعــظـمـا
ولم لا وقــد حــازوا بــصــحـبـتـه عـلا
وفــخــرا وتــعـظـيـمـا وفـضـلا مـتـمـمـا
نــبــئ لعــيــن الكــون أصــبــح نـاضـرا
وروحــا لجــثــمــان المـعـانـي مـقـومـا
شــفـى العـيـن مـن داء وأوقـفـهـا ذكـا
وأعــمــلهــا حــرفــا وأرســلهــا ســمــا
مــبــارك إبــرام ونــقــض إذ احــتــبــى
ليــبــرم مــنــقــوضــا ويـنـقـض مـبـرمـا
وجـانـس بـيـن العـلم والحـلم والتـقـى
فــلله مــا أنــقــى وأتــقــى وأحــلمــا
وطـابـق بـيـن المـنـع والبـذل فـاغتدى
سـخـيـا مـنـيـع الجـار طـلقـا عـشـمـشما
عـــفـــو عــفــيــف عــن جــنــاة ومــعــزم
وفـــيّ حـــريّ أن يـــؤمّ فـــيـــمـــنـــعـــا
أعــاد بــنــفــث الريــق عــيــن قـتـادة
فــكــانــت مــن الأخــرى أجــلّ تــوسـمـا
وأبـــرا عـــيــن حــيــدر يــوم خــيــبــر
وأنــبـت شـعـر الأقـرع الراس مـحـكـمـا
وأم الكـثـيـب الصـعـب فـانـهـل سـائخـا
بـــضـــربــة فــاس مــا أحــد وأحــكــمــا
وخــاطــبــه الطــفــل الرضــيـع مـصـدقـا
بـأنـت رسـول الله أزكـى الورى انتما
ودرت بــســر اللمــس شــاة أم مــعــبــد
كـمـا قـد شـفـى بـالريـق سـاقـا تـهشما
وبـــاللمـــس قـــد عـــادت لعــائد غــرة
وشــق خــبــيــب عــاد بــاللمـس مـثـلمـا
وكــف ابــن عـفـرا قـد أعـاد لحـيـنـهـا
بــتــفــلتــه فــاعــتــز كـفـا ومـعـصـمـا
ورد الأجــاج المــلح مــعــســول ريـقـه
شـرابـا سـواغـا بـعـد مـا كـان عـلقـما
وأطــعــم ألفــا مــن صــواع فـأشـبـعـوا
وروى بــعــس جــيــشــه مـن لظـى الظـمـا
وذلّ له الفـــحـــل الشــرود ولم يــكــن
يــــطـــاق فـــلمـــا إن رآه تـــذمـــمـــا
واوســع أهــل الجــهــل عــلمــا ورأفــة
ولان لأربـــاب الجـــفـــاف وتـــرحــمــا
ســـمـــا بـــبـــدر للغـــواة مـــصــارعــا
فــمــا أخــطـأت مـنـهـم شـقـيـا مـذمـمـا
ومـــال إليـــه فـــيـــء دوح بـــحـــيــرة
وكــم قــد وقــاه الغـيـم حـرا مـضـرمـا
وكـم مـعـجـز فـي الشـعـب أبـدى ليـتـقى
وكــم آيـة فـي الغـار أبـدى ليـكـتـمـا
وفـي الغـار نـسـج العـنـكبوت أبان عن
فــخــار بــه بــاض الحــمــام وخــيــمــا
وســـاح إلى ضـــبــعــيــه طــرف ســراقــة
فـــأنـــجــاه لمــا إن دعــاه مــســلمــا
وصـــدقـــه الوحــش النــفــور مــســلمــا
وصــلى عــليــه الصــلد جــهــرا وسـلمـا
وأنـــبـــأ عـــمـــا كــان أو هــو كــائن
حــذيــفـة حـتـى صـار بـالغـيـب مـعـلمـا
أذل لأجـــل الكـــفـــر ابـــن ربــيــعــة
وعــقــبــة والعــاصـي وقـيـس المـذمـمـا
وأقــصــى أبــا جـهـل وقـد جـاء كـافـرا
وأدنـــى أبـــا ذر وق جـــاء مـــســلمــا
مـــجـــيــب إذ يــدعــى مــجــاب إذ دعــا
عـظـيـم إذا بـاهـى كـريـم إذا انـتـمـى
تــجــمــع فــيــه كــل مــعــنــى مــقــســم
وهـل ثـم مـعـنـى غـيـر مـا فـيـه قـسـما
ثـنـاء كـمـا عـم الربـا نـشـر طـيـبـهـا
وبــاس كــمــا سـلت يـد البـرق مـخـزمـا
وجــود لو أن الغـيـث جـاراه لأنـثـنـى
عــلى عــقــبــيــه نــاكــصــا مــتــذمـمـا
ومــجـد كـسـا العـليـاء تـاجـا مـرضـعـا
وقــلد جــيــد الدهــر عــقــدا مـنـظـمـا
وعــلم مــلئن الصــحــف مــنـه فـأشـرقـت
إلى أن أنــارت فــي الدجــنـة أنـجـمـا
وعـــدل أعـــار الشــمــس افــضــل ذيــلة
فــجــرت عــلى الآفــاق سـجـفـا مـرقـمـا
وعــزم لســيــف الاقــتــضــا مــتــقــلدا
وحــزم لطــرف الاهــتــدا مــتــنــســمــا
وعـــز أظـــل الخـــافـــقــيــن فــخــلتــه
عــلى أفــق الدنــيــا ســمــاء مـخـيـمـا
ثــواقــب فــخـر ليـس يـخـبـو اتـقـادهـا
ولو قـــطـــب الداجـــي ومـــد وجــهــمــا
جــلى لجــيــد الدهــر إذ صــار عـاطـلا
وزهــر لداجـي الأفـق إذ عـاد مـظـلمـا
ألا رب حــــرب رامـــه فـــتـــقـــطـــعـــت
عـــداه وشـــهـــم رامـــه فـــتـــذمـــمـــا
بــنــقــع كــأن الأرض تــنــبـت أغـصـنـا
بــأرمــاحــه والحــق بــمــطــر أنــجـمـا
تــخــال بــه العــقــبـان الفـن للقـنـا
فـتـحـسـب ورقـا فـي ذرا الأيـك هـيـمـا
إذا ابـتـسـمـت فيه المواضي عن الردى
تـــدرع درعـــا ســـايـــريــا مــحــكــمــا
وإن أم صـــفـــا للقـــتـــال مـــكـــبــرا
يـصـلي العـدا جـمـر الوغـى المـتـضرما
وإن ضـــاعـــف الدرع الكــمــي لحــربــه
ومــثــله فــي النــفــس مــات تــوهــمــا
وإن لبــس التــثــليــث درعــا حـصـيـنـة
تــســل يــد التــوحــيـد أبـيـض مـخـذمـا
وإن هــز بــنــد الغــي أبــدى سـرادقـا
مــن النــصــر فــوق الأرض مـد وخـيـمـا
وإن صــال عــبــاد المـسـيـح فـقـل لهـم
ســتــصــلوا بــعــبــاد الإله جــهــنـمـا
وإن ســألت لســن القــنـا عـن مـرادهـم
يــقــرون حــتــمـا مـا أرادوا تـكـتـمـا
ألم يــعــلمـوا أن ضـلل الله سـعـيـهـم
وصــيــرهــم للبــيــض والسـمـر مـغـنـمـا
طـغـوا وبغوا إذ صييروا الفرد ثالثا
لإثــنــيــن جــل الله رب ابـن مـريـمـا
أليـــس بـــأن الله ســـواه مـــثـــلمـــا
بـــقـــدرتـــه ســـوى مــن التــرب آدمــا
مــغــيــث مــبــيــد ذو أيــاد أســالهــا
فــعــمـت فـجـاج الأرض بـؤسـا وأنـعـمـا
تــــواضـــع إخـــبـــاتـــا وعـــز جـــلالة
وعـــاقـــب تـــأديـــبــا وعــف تــحــلمــا
فـسـل عـنـه بـدرا أو حـنينا أو خيبرا
ومــكــة والبــطـحـاء والشـعـب والحـمـى
وسـل أحـدا والغـمـر والخـنـدق أو فسل
مـريـسـيـع واسـال طـائفـا واحـد عنهما
أجـــار الحـــمــى عــزا ورفــع صــحــبــه
وداس العــدا ركـضـا وأرى الوغـى دمـا
وعـــمـــر مـــن رســـم العــلا كــل دارس
وأظــهــر مــن ســر الهـدى مـا تـكـتـمـا
فــكــم مــارد جــلا وكـم غـيـهـب جـهـلا
وكــم ســائل أغــنــى وكــم خــائف حـمـى
وكــــم كـــف ضـــالا وجـــاد لمـــهـــطـــع
وخــيــب مــحــتــالا وأبــرأ مــســقــمــا
حـمـى بـيـضـة الإسـلام فـي خـدر عـشـها
ولن يـسـلم الضـرغـام غـيـلا ولا حـمـى
إذا فــعــل الفــعــل الجــمــيــل أتـمـه
ومـــا كـــل فـــعـــل تــجــده مــتــمــمــا
وإن عـــم مـــحــل الأرض أخــصــب جــوده
فــأثــمــر مــا شـاء العـفـاة واطـعـمـا
وإن حــل مـتـن الطـرف عـايـنـت نـسـورا
تــســنــم سـيـلا فـي مـجـاريـه مـفـعـمـا
وإن قــال لم يــتــرك مــقــالا لقــائل
وإن صــال لم يـتـرك مـواضـيـه مـجـرمـا
وإن مــد للأعـداء فـي النـقـع أسـمـرا
أرى الأســد الضــاري يــقــلب أرقــمــا
وإن شــمــرت عـن سـاقـهـا الحـرب ألبـس
العــداة لبــاس المـوت أحـمـر عـنـدمـا
وإن شــمــت بــرقــي بـشـره وابـتـسـامـه
ســقـاك غـمـامـا مـن عـطـايـاه مـنـجـمـا
ومـهـما احتبى في الدست عاينت مفردا
إذا ســار للهــيــجــاء عــاد عــرمـرمـا
وإن خــطــبــتــه الحـرب أمـهـر بـكـرهـا
ســيــوفــا وأرمـاحـا ونـقـطـا وأسـهـمـا
تــهــلل ثــم انــهــل جــودا فــلم تـعـج
عــلى بــارق إن هــل أو ســح أو هــمــى
وأغــنــى فــمــا التــيــار عـب عـبـابـه
لديــه ومــا الشــؤبــوب إن هــو ديـمـا
مــواهــب لا يـخـشـى فـطـامـا رضـيـعـهـا
ومـا ارضـع الغـيـث الأراضـي ليـفـطـما
أمــا والذي أنــشــا النــدى ويـمـيـنـه
لقــد جــاد إذ مــل النــدى وتــجــهـمـا
وحـــل العـــليـــاء فـــي الذروة التــي
تـرى الزهـر فـيـهـا تـحـت نـعليه جثما
أعـنـدك مـن عـلم الغـيـي أم أنت مخبر
بــمــا شــبّ مــن وجــد لدمـع هـمـى دمـا
وهــل فــيــك ظــلّ مــبــرد لوعـة الجـوى
وهــل فــيــك طــلّ مــذهـب لوعـة الظـمـا
وأي ظــــــلال أو زلال لمــــــعـــــتـــــد
أطــاع الهـوى طـفـلا وكـهـلا وبـعـدمـا
وخــاض بــحــار الزهـو واللهـو راكـبـا
عـلى مـتـن مـجـهـول المـعـالم إذ هـمـى
وزاد ضـــلالا حـــيـــن تـــاه غـــوايـــة
وســاء مــقــامــا حــيـث أصـبـح مـجـرمـا
عــدا أنــه وافــى الكــريــم مــيــمـمـا
ومـا خـاب مـن وافـى الكـريـم مـيـمـمـا
فــيــا رحــمـة الله انـتـصـارا مـؤيـدا
فـــقـــد آن للمـــصـــدور أن يــتــألمــا
ويــا رحــمــة الله انــتـصـارا مـعـززا
فــقــد ألم العــصــيــان قـلبـي وكـلمـا
ويــا رحــمــة الله انــتــصـارا مـؤزرا
فــقــد أوهـو التـفـريـط ركـنـي وهـدمـا
ويـا نـصـرة الله اسـتـجـيـبـي وأسـرعـي
وكــفّــي عــنّــي ضــرمــا البــؤس ضــرّمــا
ويـا نـصـرة الله اسـتـجـيـبـي وأسـرعـي
فـقـد رشـق العـصـيـان في القلب أسهما
أمــا آن أن يــشــفــى عــليــلا أهـاضـه
تــــقـــلب دهـــر قـــد أضـــر وأضـــرمـــا
أمـــا آن أن يـــكــفــى كــئيــب أســاءه
اعــوجــاج زمــان كــان قــبــل مــنـومـا
فــيــا ويــلتــاه كــم تــركــت مــحــللا
ويــا خــجــلتــاه كــم أتــيــت مــحـرمـا
ويـا حـسـرتـا قـلبـي ويـا سـواتـاه كـم
أضـــل وأمـــســى بــالضــلالة مــغــرمــا
ويـا لهـف نـفـسـي إذ رمـاهـا زمـانـهـا
بـسـهـمـيـه عـن غـدر فـيـا بـئس ما رمى
رمــى عــن قــســيّ لم تــســدّد سـهـامـهـا
ســـوى الفـــؤاد ســاء لمــا تــحــكــمــا
أطــاع الهـوى والنـفـس والمـارد الذي
نــهــى عــن رشـاد حـيـث قـاد إلى عـمـى
أتــيــت ذنـوبـا ليـس تـحـصـى وكـيـف لي
بــعـذر وقـد أصـبـحـت بـالذنـب مـلجـمـا
فــدهــريّ فــي لهــو وقــلبــي فــي عـمـى
وعــمــري فــي نــقــص وذنــبـي فـي نـمـا
ولكــــن أرجــــي عـــفـــو ربـــي لقـــوله
أنـا عـنـد ظـن العـبـد بـي فـليـظـن ما
وأرجــو بــحــبــي وامــتــداح حــبــيـبـه
جــوائز فــضــل تــعـقـب الأمـن أنـعـمـا
ايـا خـاتـم الأرسـال يـا فـاتح العلا
حــنــانـيـك قـد وافـيـت بـابـك مـجـرمـا
أليـــس بـــأن الله ســـواه مـــثـــلمـــا
بـــقـــدرتـــه ســـوى مــن التــرب آدمــا
جــليــل ســمــا عــن خــلق شــيـء لذاتـه
ولكــن لطــه أبــدع الكــون مــحــكــمــا
جــواد كــريــم غــافــر الذنــوب سـاتـر
حــليــم عــظــيـم مـالك الأرض والسـمـا
ســـمـــيـــع بـــصـــيـــر عــالم ذو إرادة
إذا شـاء أضـاء الكـون أو شـاء أظلما
هــدانــا بــنـور المـصـطـفـى بـعـد ظـلة
ووقــى بــه أبــصــارنـا فـتـنـة العـمـى
وأرســــله بــــالحـــق للخـــق داعـــيـــا
فــــزلزل أركــــان الضــــلال وهـــدمـــا
وأظـــهـــر آيـــات الكـــتــاب شــواهــدا
عـلى مـا ادعـاه حـيـن أبـدى المـكـتما
وفـي الصـحف والتوراة عز وفي الزبور
حــي وفــي الإنــجــيــل والذكـر عـظـمـا
له قـــدم فـــي كـــعـــبــة الحــب راســخ
بــهــا فـي مـقـام القـرب حـيـا وسـلمـا
ولو لم تـــكـــن لله فـــيـــه ســـريـــرة
لمــا ســبــق الرســل الكــرام تــقـدمـا
أمــيــن عــلى الوحــي المــنــزل عــالم
بــمــا حــل مـنـه أو بـمـا مـنـه حـرمـا
أقــم اعــوجــاج الحــق بــعــد ســقـوطـه
وشــيــد مــن ركــن الهــدى مـا تـهـدمـا
إليــك قــطـعـت البـيـد والبـيـد حـمـرة
تــلظــى الهــوادي رمـلهـا المـتـضـرمـا
يــمــوج عــليــهــا الآل حــتـى كـأنـمـا
بــه نــاقــض أو مـسـه الذعـر فـارتـمـى
ومـــا زلت ي عـــشــواه أخــبــط راجــلا
إلى أن أنـسـت النـور مـن جانب الحمى
فــــكــــبـــرت إجـــلالا وبـــادرت عـــزة
وهــللت تــعــظــيــمــا وقــمــت مــسـلمـا
ومــا بـرحـت عـيـسـى إلى أن سـرت بـهـا
عــوادي ارتــحـال تـرتـمـي كـل مـرتـمـى
فـبـالله يـا عـرف النسيم الذي انبرى
وأنــجــد فــي ربــع الحـبـيـب وأتـهـمـا
وهــب ذكــي الطــيــب مــن طــيـب طـيـبـة
وأنـــشـــق آنــاف العــوالي تــنــســمــا
وهــل بــمــا قــد هـل فـي الحـي غـيـثـه
ونــم بـمـا فـي الروض مـن بـانـه نـمـا
بــمــا بـيـنـنـا مـن ذكـر سـكـان يـثـرب
لدى مـوقـف التـوديـع فـي مـشهد الدمى
أقــم عــذر مــن أقــصــتـه آثـامـه وقـم
عــلى قــدم العــبــد الذليـل لتـرحـمـا
وقــل لغــمــام الهــب الشــعــب بــرقــه
وأجــراه سـيـلا أحـمـر اللون مـفـعـمـا
ايـــحـــســـب دهـــري أنــنــي خــاضــع له
وأنــت مــلاذي ســاء مــا قــد تــوهـمـا
وقــــد حــــط رحــــلي ف ذراك وحـــبـــذا
مــنــاخ عــلى العــيــا أعــز وأكــرمــا
ولي فــيـك مـدح يـا أخـا الجـود واضـح
ومــن يــمـدح الأجـواد يـمـسـي مـكـرمـا
ولم أمــتــدح عــليــاك حــتـى انـلتـنـي
بـنـعـمـاك يـا مـخـتـار مـغـنـى ومـغنما
فــحــاشــاك أن تـقـصـي مـحـبـا ومـادحـا
له فــيــك مــدح أخــدم اليــد والفـمـا
وحـاشـاك أن يـخـزى وقد جدت في الكرى
له بــــمـــوالات ورحـــبـــت مـــكـــرمـــا
فــيــا رب يــا الله يـا سـامـع الدعـا
أقــل عــثـرة الجـانـي وسـامـح تـكـرمـا
ويــا رب يــا الله كــن لي ولا تــكــن
عـــلي إذا ضـــاق الفـــضـــاء وأظــلمــا
ويــا رب كــن عــونــي إذا دعــي الورى
فــــإمـــا إلى عـــدن وإمـــا جـــنـــمـــا
ويـــا رب وفـــق واســـتـــجــب وتــولّنــي
بــرحــمــتــك العــظــمـى ووفـق لأسـلمـا
ومــن لم تــوفــقــه وتــرشــد طــريــقــه
فــكــيــف يــجــد نـحـو السـلامـة سـلمـا
ســألتــك بــالهــادي أجـب دعـوتـي وجـد
بـمـا أرتـجـي يـا مـالك الأرض والسما
ومـــن بـــعــتــق ابــن الخــلوف وجــازه
بـجـودك فـي الدنـيـا والأخـرى تـكـرما
وســــامــــح ونــــعــــم والدي تـــطـــولا
ولا تــحــرق اللهــم بــالنـار مـسـلمـا
وصــل عــلى المــخـتـار والصـحـب كـلمـا
رأى الفـجـر تـعـبـيـس الدجـى فـتـبـسّما
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك