هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

رأى الفجر تعبير الدجى فتبسّما

للشاعر شهاب الدين الخلوف

1
رأى الفـجـر تـعـبـيـر الدجـى فـتـبـسّما
وصــافــح أزهــار الربــا فــتــنــسّــمــا
2
ولاح جــبــيـن الصـبـح فـي طـرة الدجـى
فـخـلت بـيـاض الثـغـر فـي سـمرة اللما
3
ورق لواء البــــرق لمـــا تـــلاعـــبـــت
سـوابـق خـيـل الريـح فـي حـلبـة السما
4
وأوتــر رامــي البــرق قــوس ســحــابــه
وأرســل نـحـو الأرض بـالقـطـر أسـهـمـا
5
وقــد بــل أردان الثــرى دمــع مــزنــه
تــنــاثــبــر مــن أسـلاكـهـا فـتـنـظـمـا
6
وجـــر عـــلى هــام الربــا ذيــل ويــله
فـــدبـــج أثـــواب الربـــوع وســـهـــمــا
7
وشـــاب لجـــيــن الطــل عــســجــد بــارق
فـــدنـــر أزهـــار الربـــيــع ودرهــمــا
8
وشـــمـــر كـــف الروض أكـــمـــام نـــوره
ووشـــح أعـــطـــاف الغـــصــون وعــمــمــا
9
وقـــبـــل ثـــغـــر الزهــر وجــنــة ورده
فــأحــســن بــذا دا وأحــبـب بـذا فـمـا
10
وكـــلل عـــقـــد النـــور جــيــد أراكــه
تـغـنـى بـهـا القـمـري بـحـرا وهـيـنـما
11
ودار بــســاق الغــصــن خــلخــال جــدول
كـمـا سـور التـجـعـيـد للنـهـر مـعـصـما
12
وطـــارحـــه ذكـــرى حـــبـــيـــب ومــنــزل
ومــا كـان يـدري مـا الهـوى فـتـعـلمـا
13
وأظــهــر بــالتــغــريــد ســرا مـكـتـمـا
وجــدد بــالتــغــريــد وجــدا تــقــدمــا
14
وأظــهــر للعــشــاق فــي الحــب شــرعــة
يــديـن بـهـا مـن كـان مـنـهـم مـتـيـمـا
15
فــيــا ليــت غــيــمــا قـد تـالق بـرقـه
وحـــــل عـــــزاليــــه وســــح وديــــمــــا
16
وأيــمــن إبــراقــا فــاعــود مــشــيـمـا
وأعــرق إرعــادا فــانــحــل مــتــهــمــا
17
ســقــى طــيــبــة الغـرا وهـل بـأفـقـهـا
وحـــل بـــمـــغـــنـــاهـــا وحــيّ وســلمــا
18
وخــيّــم بــيــن الشــعــب والربـع آهـلا
فــقــالا له أهـلا وقـالا ألا أسـلمـا
19
وبـــلغـــهـــا عـــنـــي تـــحــيــة مــغــرم
أشــار إليــهــا بــالبــيــان مــســلمــا
20
كــئيــب إذا مــا أضــرم الوجــد نــاره
جـرى الدمـع مـن عـيـنـيـه فـي خده دما
21
وإن لاح بـــــرق أو تـــــرنــــم طــــائر
شـــكـــا وتـــلوّى وأبـــكـــى وتـــرحــمــا
22
ومــاس قــوام البــان يــرقــص نــشــطــة
لبـــرق تـــراءى أو حـــمـــام تــرنــمــا
23
وهــب نــســيــم الروض مــن جــحـر زهـره
وأفــعــم أنــف الجــو لمــا تــنــســمــا
24
ومــــا هــــاجـــنـــي إلا تـــألق بـــارق
بــكــيــت عــلى حـكـم الهـوى فـتـبـسـمـا
25
وعــانــق مــن خــوط الأكــاة مــعــطـفـا
وقــبــل مــن ثــغــر الأقـاحـة مـبـسـمـا
26
تــلوى بــأكــنــاف الســحــاب فــخــلتــه
حــبــايــا تــلوي أو جــبــانــا تـلومـا
27
وخــط بــطــرس الجــو ســطــرا مــذهــبــا
فــفــضّــضــه قــطــر الغــمــام وأعــجـمـا
28
وتــغــريــد قــمــري عــلى غــصــن بـانـه
طـــربـــت لنــجــواه فــغــنــى وزمــزمــا
29
وكــحــل بــاليــاقــوت جــفـنـا ونـاضـرا
وخــضــب بــالحــنــا كــفــا ومــعــصــمــا
30
وكـــلل بـــالأنــواء جــســمــا وهــامــة
نــوســربــل بـالأنـوال صـدرا ومـحـزمـا
31
ووشـــى جـــنـــاحـــيـــه وقـــلد جـــيـــده
بــمــســك وبــالتــبــر المـذاب تـلثـمـا
32
وأعــجــم بــالتــغــريــد أحــرف نــطـقـه
وأعـرب بـالتـلحـيـن مـا كـان أعـجـبـما
33
فــنــاجــاه دمـعـي بـالإشـارة مـفـهـمـا
وحــســب المـنـاجـي أن أشـار فـافـهـمـا
34
خــليــلي هـل صـافـحـتـمـا راحـة الهـوى
فــراحــة مــغــرى صـار بـالحـب مـغـرمـا
35
وقــد ذقــتــمــا كــاسـات حـب شـربـتـهـا
عــلى ثــقــة أن ليــس بـعـتـادنـي ظـمـا
36
وهـل خـضـتـمـا بـحـر الأسـى أو وقفتما
بــســاحــله والبــحـر يـخـشـى إذا طـمـا
37
ومــمــا شــجــى قــلبـي واسـبـل عـبـرتـي
تـــألق بـــرق فـــي غـــمــام تــجــهــمــا
38
أراعـي انـشقاق الفجر من أبرق اللوى
وأرعـى طـلوع الشـمـس مـن جـانب الحمى
39
وأعـــطـــف أعــنــاق المــطــي مــعــرجــا
وأنــشــق أنــفــاس النــســيــم مــلثـمـا
40
فــأجــريــت طــوفــان الدمــوع تــلهّـفـا
وأضـــرمـــت نــيــران الضــلوع تــألمــا
41
ويــمــمــت تــرب الدار الشــم تــربـهـا
ومــن لم يــجــد إلا التــراب تـيـمّـمـا
42
فــيــا نــار أحـشـاء ويـا مـاء أدمـعـي
أمــا مــشــفــق ألقــاه أرحــم مـنـكـمـا
43
ويــا نــوم أجــفــان وســلوان خــاطــري
دعــانــي وشــأنــي فـالسـلام عـليـكـمـا
44
ألا رب بـــحـــر للدجــى خــضــت إذ أرى
بــه العــيــس غـرقـى والكـواكـب عـومـا
45
أردّد فــي الأفــلاك طــرفــي كــأنــنــي
اشــيــم بــروقــا أو أراقــب أنــجــمــا
46
وأحــمــل مــن نــجــم السـمـاك مـثـقـفـا
وأرســلف مــن شــهـب الكـواكـب أسـهـمـا
47
وألمــع مــن فــوق المــجــرة أبــيــضــا
وأركــب مــن فــرع الأدجــنــة أدهــمــا
48
إلى أن أمــاط الفــجــر فــصــل لثـامـه
ونــور بــالأســفــار مــا كــان أظـلمـا
49
ونــبـه داعـي الصـبـح إذ هـبـت الصـبـا
لواحــظ زهــر كــن فــي الليــل نــومــا
50
فــخــوضــتــه بــحــرا مــن النـور آخـذا
بــقــصــتــه أســقــيــه مـن شـدة الظـمـا
51
وأصـــبـــحـــت أعـــلوه أغـــر مـــحــجــلا
كــحــيــل أديــم المــتـن ألمـض أرثـمـا
52
وديـــمـــومــة داومــت فــري أديــمــهــا
بــمــرهــف خــطـو العـيـس فـذا وتـوأمـا
53
وأغـشـى حـمـى ليـلى وإن كـان قـيـسـهـا
أعــد لمــن يــخــشــاه جـيـشـا عـرمـرمـا
54
ولم أنــتــدب إلا ســهــامــا مــفــوقــا
وعــوجــاء مــرثــانــا وقـلبـا مـصـمـمـا
55
وأبــيــض بــســام الفــرنــد مــجــوهــرا
وأســمــر مــصــقــول الســنــان مــقـومـا
56
واشــهــب يــعــبــوبــا طــمــرا مــضـمـرا
طــمــوحــا مــروحــا أعــوجـيـا مـطـهـمـا
57
جـرى هـازئا بـالبـرق والريـح مـسـرعـا
فــأدرك مــا عــن نـيـل أدنـاه أعـجـمـا
58
تــضــمــخ بـالكـافـور والمـسـك وارتـدى
رداء ظـــلام بـــالصـــيـــاح تــســهــمــا
59
أشــم لجــيــب المــتــن أعــيـن سـابـحـا
أقـــب غـــليــظ الســاق أجــرد صــلدمــا
60
قـصـيـر المـطـي والرسـغ أتـلع صـافـنـا
طــويـل الشـوى والذيـل أغـذف شـيـظـمـا
61
تــخــتــل ســرحــانــا وســايــر كــوكـبـا
ولاحـــظ يـــعـــفـــورا ولاعــب أرقــمــا
62
فـــاســـرج لمـــا إن تـــوثـــب جـــارحــا
وألجـــم لمـــا إن تـــثـــاوب مــلجــمــا
63
فـــلم أربـــدرا مـــســـرجـــا بـــهــلاله
ســـواه ورقـــا بـــالثـــريــا مــلجــمــا
64
وأورق ضــــخـــم الخـــف أعـــوج بـــازلا
شــمــنــدل رحــب البــاع أقـود أبـهـمـا
65
ذلولا لعــوبــا شــذقــمــيــا مـكـلثـمـا
أمــونــا صــمـوتـا أرحـبـبـا عـثـمـثـمـا
66
إذا خــب عــايــنــت الحــروق وداحــســا
وإن ســار أنــســاك الجــديـل وشـذقـمـا
67
مــنــيـف إذا السـاري تـسـنـمـه اغـتـدى
كـــمـــرتــقــب خــال الهــلال فــعــلمــا
68
فـــليـــت بـــه فـــود الفــلاة ولم أزل
أروح وأغــــدوا طــــائرا ومــــحـــومـــا
69
ولا حـاجـة فـي النـفـس إلا امـتـداحـا
أبـا القـاسـم الهـادي النبي المعظما
70
بــشـيـرا نـذيـرا صـادق القـول مـرسـلا
حــبــيــبــا خــليـلا هـاشـمـيـا مـقـدمـا
71
تــقــيــا نــقــيــا أبــطــحــيـا مـبـجـلا
ســراجــا مــنــيــرا زمــزمــيـا مـكـرّمـا
72
صـــليـــع فـــم أقـــنـــى أزجّ مـــفــلّجــا
مـسـيـحـا عـظـيـم الهـام فـخـمـا مـفخما
73
طـــويـــل ذراع بــادنــا مــتــمــاســكــا
رحــيــب يــد ضــخــم الكــرادس حــضـرمـا
74
عــــلى كـــل خـــط مـــن أســـرّة وجـــهـــه
شــواهــد تـهـدي النـاظـر اللمـتـوسـمـا
75
وفــي كــل عــضــو مــنــه أو كــل شـعـرة
لســان يــجــيــب الســائل المــتـفـهـمـا
76
أجـــل الورى قـــدرا وأعــلى مــكــانــة
وأحــســن أخــلاقــا وأحــســب مــنــتـمـى
77
وأقــراهــم ضــيــفــا وأبــيــنــهـم هـدى
وأصــومــهــم صــيــفــا وأمـنـعـهـم حـمـى
78
وأخــشــعــهــم قــلبــا وأســمـحـهـم يـدا
وأفــصــحــهــم نــطــقـا وأعـطـرهـم فـمـا
79
وأصــــبـــح وضـــاحـــا وأدعـــج مـــقـــلة
وأطــيــب أنــفــاســا وأحــلى تــبــسـمـا
80
وأتـــرف أطـــوافـــا وأطـــول ســـاعـــدا
وأليــن أعــطــافــا وأزكــى تــبــســمــا
81
وأعـــظـــم أحــلامــا واقــوى مــهــابــة
وأرعـــب أعـــلامـــا وأرشـــق أســهــمــا
82
وأقــطــع أســيــافــا وأحــصــن مـحـجـنـا
وأقـــوم أرمـــاحــا وأنــفــذ الهــذمــا
83
وأصـــدق بـــرهـــانـــا وأظـــهـــر حــجــة
وأكــثــر تــنــويــلا وأوفــر مــغــنـمـا
84
وأول إيــــجـــادا وآخـــر مـــبـــعـــثـــا
وأســهــل تــشــريــعــا وأوضــح مــئسـمـا
85
نـــبـــئ بـــراه الله مـــن قـــبـــل آدم
وأرســـله للخـــيـــر بـــعـــد مـــعــلمــا
86
نـــبـــئ بـــراه الله مـــن قـــبـــل آدم
ولولا سـنـاه لاغـتـدى الكـون مـظـلمـا
87
نـــبـــئ تـــرد المـــجــد والبــأس حــلة
مــفــوفــة فــيــهــا الكــمــال مـجـسـمـا
88
نــــبــــئ بــــعــــليــــاه تــــوســــل آدم
فـــتـــاب عــليــه ذو الجــلال وكــرمــا
89
نــبــئ حــمــى الجـبـار شـيـتـا بـجـاهـه
وبـــوا إدريـــس المــكــان الذي ســمــا
90
نــبــئ بــه نــوح نــجــا فـي سـفـيـنـتـه
وقـد أغـرق الطـوفـان مـن كـان أجـرمـا
91
نـــبـــئ بـــه هـــود نــجــا يــوم عــاده
وقــد هــلكــوا بــالريـح فـدا وثـوأمـا
92
نـــبـــئ بـــعـــليـــاه تـــبـــتّـــل صــالح
فــنــال بــه نــصــرا وعــزا وأنــعــمــا
93
نــبــئ بــه لاذ الخــليــل فــأصــبــحــت
له جــمــرة النـمـرود روضـا مـنـمـنـمـا
94
نــبــئ فــدى إسـمـاعـيـل بـالكـبـش ربـه
له وله فــي الشــعــب أنــبــع زمــزمــا
95
نـــبـــئ بــه إســحــاق كــرم فــاعــتــلى
وأعــقــب يــعـقـوب القـمـيـص المـكـرمـا
96
نــبــئ بــه الصــديــق يــوسـف قـد نـجـا
مــن الجــب إذ ألقــوه فــيـه ليـعـدمـا
97
نـــبـــئ بــه لوط نــجــا إذ دعــا عــلى
بــغــاة ســدوم إذ أحــلوا المــحــرمــا
98
نـــبـــئ بـــه أيـــوب أنــقــذ إذ شــكــا
يــلاء أصــاب اللحـم والعـظـم والدمـا
99
نـــبـــئ بـــه زكـــى شـــعـــيــبــا إلهــه
وأهــلك بــالأرجــاف مــديــن عــنــدمــا
100
نــبــئ بــه إليــاس قـد طـارفـي العـلا
رفــيــقــا لأمــلاك السـمـوات حـيـثـمـا
101
نــبـئ بـه الخـضـر اسـتـجـار فـلم يـخـف
وأصــبــح مــنــظــورا مــفــيـدا مـعـلمـا
102
نـبـئ بـه مـوسـى ارتـقـى مـرتـقـى سـمـا
وخــــصـــصـــه المـــولى وعـــز وكـــلمـــا
103
نـــبـــئ بــه هــارون أعــطــاه ربــه ال
حــبــورة والقــربــان فــضــلا مـتـمـمـا
104
نـــبـــئ بـــه ذو الكـــفــل عــز مــحــله
وذو النـون أنـجـاه مـن اليـم إذ طـما
105
نــبــئ بــأضــوا نــوره اليـسـع اهـتـدى
ويـــوشـــع بــاهــي والعــزيــز تــحــمــا
106
نــــبــــئ بــــه داود أوقــــف طــــيــــرا
وأرب أجـــبـــالا وللســـرد أحـــكـــمـــا
107
نــبــئ بــه قــد ســخــر الجــن والهــوى
سـليـمـان ثـم الوحش والطير في السما
108
نـبـئ بـه يـحـيـى الحـصـور أرتـقـى كما
بــه زكــريــا لم يــر النــشــر مـؤلمـا
109
نـبـئ بـه عـيـسـى المـسـيـح شـفى الأذى
وأحـي بـه المـوتـى وأبـرى مـن العـمـى
110
نــــبــــئ بــــه ســــعــــد وشـــق وروقـــه
وقــس وجــدل أخــبــروا وابــن اكــثـمـا
111
نــبــئ بــه الأصـنـام والجـن أنـطـقـوا
بــــصــــادع حـــق جـــل أن يـــتـــكـــمـــا
112
نـــــبـــــئ رأت لمـــــا تـــــوالد أمــــه
مــعــالم بــصــرى مــعـلمـا ثـم مـعـلمـا
113
نـــبـــئ له غـــاضـــت بـــحـــيــرة ســاوة
وضـاءت قـصـور الشـام واعـتـزت السـمـا
114
نــــبــــئ له قـــد شـــق إيـــوان فـــارس
وأخــمــد مــن نــيــرانــه مــا تــضـرمـا
115
نـــبـــئ أتـــتـــه للرضـــاع حـــليـــمـــة
فــمــا صــد عــنــهـا بـل أبـر وأنـعـمـا
116
نــبــئ قــضــى بــالعــدل حــال رضــاعــه
فــلم يـرضـع إلا مـا له الأخ أسـهـمـا
117
نـــبـــئ بـــه قـــد شــرف الله طــيــبــة
كـمـا شـرف البـيـت العـتـيـق المـعـظما
118
نــبــئ له قــد صــارت الأرض مــســجــدا
طــهــورا إذا مــا المـاء عـز تـيـمـمـا
119
نــبــئ عــلا فــوق البـراق إلى العـلا
إلى أن تــــولى غــــيـــره وتـــقـــدمـــا
120
نــبــئ رقــى السـبـع الطـبـاق مـجـاوزا
إلى مـــشـــهـــد فـــيــه رأى وتــكــلمــا
121
نــبــئ دعــي أنـت الحـبـيـب فـسـل تـنـل
وقــل يـسـتـمـع واشـفـع تـشـفـع مـكـرمـا
122
نــبــئ له البـاري زوى الأرض كـلمـهـا
ليـــعـــلم أن المـــلك يـــبــلغ كــلمــا
123
نــبــئ أعــاد الشــمــس بــعــد غــروبــا
وأبــقــى عــليـهـا بـالجـلالة مـنـسـمـا
124
نــبــئ دعـا النـخـل العـظـام فـاشـرعـت
إليـــه تـــشــق الأرض شــقــا مــقــوّمــا
125
نــبــئ له صــدر السـمـا انـشـق طـائعـا
وحـــن إليـــه الجــذع شــوقــا وكــلمــا
126
نــبــئ أتــت طــوعــا لنــصـرتـه الصـبـا
فــآوى مــنــيــبـا حـيـث عـاقـب مـجـرمـا
127
نـــبـــئ يــؤم الرعــب رايــات جــيــشــه
مــســيــرة شــهــر حــيــث صــار مـيـمـمـا
128
نــبــئ أعــاد الجــدل غــصــنــا مـنـورا
كـمـا قـد أعـاد العـدق سـيـفـا مـصـمما
129
نــبــئ هـدى أبـدى لعـمـار مـا اخـتـفـى
وأن ابــن هــنـد شـاء عـمـرا ليـحـكـمـا
130
نــبــئ هـدى قـد نـوه الله فـي الضـحـى
بــه وبــه فــي نــون بــاهــي وأقــسـمـا
131
نـــبـــئ هـــدى شـــق المـــلائك قـــلبــه
يـــرفـــق لأمـــر مـــا وســر تــكــتــمــا
132
نـــبـــئ هــدى لولاة لم يــخــلق الورى
ولا العـرش والكـرسـي والأرض والسـما
133
نــبــئ هــدى لو لم يـكـن أفـضـل الورى
لمـا أم فـي الأرض ولا أم فـي السـما
134
نــبــئ هــدى لم يــخــظ بــاغ بــكــيــده
ولم يــخــش كـيـدا مـن له الحـق سـلمـا
135
هــو الأول الهــادي هــو الآخــر الذي
تـــأخـــر إرســـالا وخـــلقــا تــقــدمــا
136
هـو المـنـذر المـاحـي البـشـيـر الرضي
الذي تــحـلى بـدر الفـضـل مـا تـحـلمـا
137
هـو السـيـد المـولى هو المنقذ التقي
هـو الأرفـع الأزكـى مـقـامـا ومـنـتمى
138
هو المصطفى المختار خير الورى الذي
دنــا فــتــدلي قــاب قــوسـيـن أو كـمـا
139
هـو المـجـتـبـى المـبـعـوث للخلق رحمة
فــلله مـا أحـيـا ومـا أحـمـى وأرحـمـا
140
هـو الطـاهـر البـادي هو الباطن الذي
أبــان لنــا مــا كــان عــنــا مـكـتـمـا
141
هــو العــلم المــودوع عــلمـا وحـكـمـة
هــو الزمـن المـضـروب عـبـدا ومـوسـمـا
142
هـو الحـاشـر الداعـي هو العاقب الذي
إذا أحــجـدم الرسـل الكـرام تـقـدمـال
143
هـو الشـافـع المـقـبـول والأوحد الذي
إلى حــوضــه يـدعـو ليـروي مـن الظـمـا
144
هـو الطـود إن أرسى هو النجم إن سرى
هو السبيل إن أجري هو البحر إن طما
145
هـو الغـيـث فـي محل هو الليث في وغى
هـو الزهـر فـي روض هـو الزهر في سما
146
هـو الذروة العـليـا التـي ليـس تـرقى
هـو العـروة الوثـقـى التـي لن تـفصما
147
هـو النـقـطـة الأولى التـي قـد تاصلت
هـو الجـوهـر الفـرد الذي لن يـقـسـمـا
148
هـو الغـايـة القـصوى التي ليس يعدها
مــطــار ولو طــار المــعــانـد مـحـومـا
149
هـو المـقـصـد الأسـنـى الأعز فلا تحد
ويــمــمـه تـلقـى الخـيـر نـحـوك يـمـمـا
150
وأنـــى لمـــن لم يـــتـــخـــذه وســـيــلة
رشـــــاد ولا لمـــــن صــــده العــــمــــى
151
أحـــاط الورى عـــدلا وعـــمـــهــم رضــا
فــألف بــيــن الشـاة والذئب فـي حـمـى
152
نــبــئ بــه لاذ البــعــيــر مــن الردى
فـــأنـــقـــذه مـــمــا شــكــا وتــظــلمــا
153
نــبــئ أجــار الضــب والظــبــيـة التـي
شـكـت حـرمـا يـلقـى بـنـوهـا مـن الظما
154
نـــبـــئ أرادت زيـــنـــب كـــتـــم ســمــه
فــــحــــذره لحــــم الذراع وأعــــلمــــا
155
نــبــئ بــه قــد صــدق الذئب فــاهـتـدى
بــتــصــديــقــه الراعــي ودان وأسـلمـا
156
نــــبــــئ لفـــرط الصـــوم شـــد فـــؤاده
بــصــلد ولو شــاء الطــعــام لأطــعـمـا
157
نــبــئ إذا مــا غــض جــفــنــا لحــكـمـة
تــيــقّــظ قــلبــا ليــس يـنـفـك مـلهـمـا
158
نــبــئ حــمــى الإســلام مــن كــلمـاتـه
بــأنــفــذ مــن وقـع السـهـام وأحـكـمـا
159
نــــبــــئ أحــــل الله مـــكـــة ســـاعـــة
له وحـــمـــاهـــا عـــن ســـواه وحـــرمــا
160
نــبــئ دعــا لصــنــام فــانــثــن وقـعـا
لأوجــهــهــا صــرعــى وقــد كــن جــثـمـا
161
نـــبـــئ أتــاب الجــن طــوعــا له وقــد
أبــان لهــم قــولا صــحــيـحـا مـحـكـمـا
162
نــبــئ هــدى فــي كــفــه ســبــح الحـصـى
وأورق فــيـهـا العـود وانـفـجـرت بـمـا
163
نــبــى قــضــى البــاري بــنــصــر لوائه
فـلو شـاء لم يـتـبـع خـمـيـسـا عـرمرما
164
نــــبــــئ هـــدى قـــد نـــزه الله ظـــلّه
وحــاشــاه مــن وقــع الذبــاب تــحـومـا
165
نــبــئ هــدى أعــطــى قــتــادة فـي دجـى
المــطــيــرة عــرجــونـا أضـاء له كـمـا
166
نــبــئ هــدى أوهــى ركــانــة مــثــلمــا
أبــاد أبــا جــهــل اللعــيــن وذمــمــا
167
نـــبـــئ هــدى أردى أبــيــا بــطــعــنــة
وعـافـى بـتـفـل الريـبق ما كان مؤلما
168
نــبــئ هــدى أبــا قــريــشـا بـمـا حـوت
صــحــيــفــتـهـم فـازداد جـاحـدهـم عـمـى
169
نــبــئ هــدى أنــبــا خــديــجــة بــالذي
أبـــان له جـــبــريــل عــنــه وفــهــمــا
170
نــبــئ هــدى أبــدى لفــاطــمــة الرضــا
فــقــرت بــه عــيــنــا وطـابـت تـبـسـمـا
171
نــــــبـــــئ ابـــــدى لعـــــائشـــــة الذي
بـه صـنـع السـحـر اللئيـم ابـن أعـصما
172
نــبــئ هــدى أنــبــا بــرؤيــا صــفــيــة
وقـد عـايـنـت فـي حـجـرهـا قـمـر السما
173
نـــبـــئ هــدى أزواجــه صــرن فــي عــلا
أبــر وأعــلى فــي الجــنــان وأنــعـمـا
174
نـــبـــئ هــدى لاذت بــه بــنــت حــاتــم
فــفــك لهــا الأســرى وجــاد وأنــعـمـا
175
ولم يـــرض أن يـــعـــزّى أبـــو لهــب له
ونــول ســلمــان القــرابــة فــانــتـمـى
176
وصـــيـــر كــســرى للجــحــيــم مــعــذبــا
وقـاد إلى المـأوى النـجـاشـي مـنـعـما
177
وولى أبـــا بـــكـــر خـــلافــتــه التــي
أبــرت عــلى كــل المــقـامـات مـنـتـمـى
178
وأيـــد بـــالفـــاروق عـــصــبــة ديــنــه
وخــصــص عــثــمــان بــبـنـتـيـه مـنـعـمـا
179
ووالى عــليــا حــيــن واخـاه فـاغـتـدى
أخــا ونــيــسـيـبـا وابـن عـم وأعـظـمـا
180
وأتـــحـــف عــمــيــه الســقــايــة والوا
وبـاهـى بـسـبـطـيـه المـلا وهـمـا هـمـا
181
وشـــيـــد بــالأصــحــاب أركــان ديــنــه
فــحــلوا مــقــامــا لا يــخـاف تـثـلمـا
182
فــمــن مــثــله أو مـثـل أصـحـابـه وهـم
نــجــوم مــنـيـرات إذا الأمـر أبـهـمـا
183
هــم الســادة الغــر الذيــن نـفـوسـهـم
ســمــت فــاســتـخـفـت يـذبـلا ويـلمـلمـا
184
هــم القـوم للهـيـجـا وللديـن والنـدى
فــالله مــا أقــوى وأســنــى وأقــومــا
185
هــم الغــادة الصــيــد الذيــن لعـزهـم
أتــمــت خــضــعــا شــم المـمـالك رغـمـا
186
هــم أبـصـروا نـور الهـدى فـهـدوا إلى
اشــعــتــه إذ أصــبــح الكــون مــظـلمـا
187
هـــم رقـــمـــوا أردان حـــلة ديــنــهــم
فــأضــحـى طـراز الحـق بـالحـق مـعـلمـا
188
بـحـور بـدور فـي السـمـاح وفـي الدجـى
غــيــوث ليــوث فــي مــحــول وفــي حـمـى
189
ســوار رؤاس إن حــيــوا وإن احــتـبـوا
ونــاهــيـك مـا أعـلى مـاقـمـا وأكـرمـا
190
نـجـوم هـدى سـنـوا التـواضع في العلا
ومـن سـن فـي العـليـا التـواضـع عـظما
191
صــلاتــهــم بــالجــود أضــحـت مـوانـعـا
لســـائل مـــا يـــولوه أن يـــتــذمــمــا
192
هــم مــا هــم فــالهــج بــذكــرهــم ودن
بــحــبــهــم تــمــســي وتــصــبـح مـكـرمـا
193
أليــــس بــــأن الله شــــرفــــهـــم بـــه
وشــرف مــن أثــنــى عــليــهــم وعــظـمـا
194
ولم لا وقــد حــازوا بــصــحـبـتـه عـلا
وفــخــرا وتــعـظـيـمـا وفـضـلا مـتـمـمـا
195
نــبــئ لعــيــن الكــون أصــبــح نـاضـرا
وروحــا لجــثــمــان المـعـانـي مـقـومـا
196
شــفـى العـيـن مـن داء وأوقـفـهـا ذكـا
وأعــمــلهــا حــرفــا وأرســلهــا ســمــا
197
مــبــارك إبــرام ونــقــض إذ احــتــبــى
ليــبــرم مــنــقــوضــا ويـنـقـض مـبـرمـا
198
وجـانـس بـيـن العـلم والحـلم والتـقـى
فــلله مــا أنــقــى وأتــقــى وأحــلمــا
199
وطـابـق بـيـن المـنـع والبـذل فـاغتدى
سـخـيـا مـنـيـع الجـار طـلقـا عـشـمـشما
200
عـــفـــو عــفــيــف عــن جــنــاة ومــعــزم
وفـــيّ حـــريّ أن يـــؤمّ فـــيـــمـــنـــعـــا
201
أعــاد بــنــفــث الريــق عــيــن قـتـادة
فــكــانــت مــن الأخــرى أجــلّ تــوسـمـا
202
وأبـــرا عـــيــن حــيــدر يــوم خــيــبــر
وأنــبـت شـعـر الأقـرع الراس مـحـكـمـا
203
وأم الكـثـيـب الصـعـب فـانـهـل سـائخـا
بـــضـــربــة فــاس مــا أحــد وأحــكــمــا
204
وخــاطــبــه الطــفــل الرضــيـع مـصـدقـا
بـأنـت رسـول الله أزكـى الورى انتما
205
ودرت بــســر اللمــس شــاة أم مــعــبــد
كـمـا قـد شـفـى بـالريـق سـاقـا تـهشما
206
وبـــاللمـــس قـــد عـــادت لعــائد غــرة
وشــق خــبــيــب عــاد بــاللمـس مـثـلمـا
207
وكــف ابــن عـفـرا قـد أعـاد لحـيـنـهـا
بــتــفــلتــه فــاعــتــز كـفـا ومـعـصـمـا
208
ورد الأجــاج المــلح مــعــســول ريـقـه
شـرابـا سـواغـا بـعـد مـا كـان عـلقـما
209
وأطــعــم ألفــا مــن صــواع فـأشـبـعـوا
وروى بــعــس جــيــشــه مـن لظـى الظـمـا
210
وذلّ له الفـــحـــل الشــرود ولم يــكــن
يــــطـــاق فـــلمـــا إن رآه تـــذمـــمـــا
211
واوســع أهــل الجــهــل عــلمــا ورأفــة
ولان لأربـــاب الجـــفـــاف وتـــرحــمــا
212
ســـمـــا بـــبـــدر للغـــواة مـــصــارعــا
فــمــا أخــطـأت مـنـهـم شـقـيـا مـذمـمـا
213
ومـــال إليـــه فـــيـــء دوح بـــحـــيــرة
وكــم قــد وقــاه الغـيـم حـرا مـضـرمـا
214
وكـم مـعـجـز فـي الشـعـب أبـدى ليـتـقى
وكــم آيـة فـي الغـار أبـدى ليـكـتـمـا
215
وفـي الغـار نـسـج العـنـكبوت أبان عن
فــخــار بــه بــاض الحــمــام وخــيــمــا
216
وســـاح إلى ضـــبــعــيــه طــرف ســراقــة
فـــأنـــجــاه لمــا إن دعــاه مــســلمــا
217
وصـــدقـــه الوحــش النــفــور مــســلمــا
وصــلى عــليــه الصــلد جــهــرا وسـلمـا
218
وأنـــبـــأ عـــمـــا كــان أو هــو كــائن
حــذيــفـة حـتـى صـار بـالغـيـب مـعـلمـا
219
أذل لأجـــل الكـــفـــر ابـــن ربــيــعــة
وعــقــبــة والعــاصـي وقـيـس المـذمـمـا
220
وأقــصــى أبــا جـهـل وقـد جـاء كـافـرا
وأدنـــى أبـــا ذر وق جـــاء مـــســلمــا
221
مـــجـــيــب إذ يــدعــى مــجــاب إذ دعــا
عـظـيـم إذا بـاهـى كـريـم إذا انـتـمـى
222
تــجــمــع فــيــه كــل مــعــنــى مــقــســم
وهـل ثـم مـعـنـى غـيـر مـا فـيـه قـسـما
223
ثـنـاء كـمـا عـم الربـا نـشـر طـيـبـهـا
وبــاس كــمــا سـلت يـد البـرق مـخـزمـا
224
وجــود لو أن الغـيـث جـاراه لأنـثـنـى
عــلى عــقــبــيــه نــاكــصــا مــتــذمـمـا
225
ومــجـد كـسـا العـليـاء تـاجـا مـرضـعـا
وقــلد جــيــد الدهــر عــقــدا مـنـظـمـا
226
وعــلم مــلئن الصــحــف مــنـه فـأشـرقـت
إلى أن أنــارت فــي الدجــنـة أنـجـمـا
227
وعـــدل أعـــار الشــمــس افــضــل ذيــلة
فــجــرت عــلى الآفــاق سـجـفـا مـرقـمـا
228
وعــزم لســيــف الاقــتــضــا مــتــقــلدا
وحــزم لطــرف الاهــتــدا مــتــنــســمــا
229
وعـــز أظـــل الخـــافـــقــيــن فــخــلتــه
عــلى أفــق الدنــيــا ســمــاء مـخـيـمـا
230
ثــواقــب فــخـر ليـس يـخـبـو اتـقـادهـا
ولو قـــطـــب الداجـــي ومـــد وجــهــمــا
231
جــلى لجــيــد الدهــر إذ صــار عـاطـلا
وزهــر لداجـي الأفـق إذ عـاد مـظـلمـا
232
ألا رب حــــرب رامـــه فـــتـــقـــطـــعـــت
عـــداه وشـــهـــم رامـــه فـــتـــذمـــمـــا
233
بــنــقــع كــأن الأرض تــنــبـت أغـصـنـا
بــأرمــاحــه والحــق بــمــطــر أنــجـمـا
234
تــخــال بــه العــقــبـان الفـن للقـنـا
فـتـحـسـب ورقـا فـي ذرا الأيـك هـيـمـا
235
إذا ابـتـسـمـت فيه المواضي عن الردى
تـــدرع درعـــا ســـايـــريــا مــحــكــمــا
236
وإن أم صـــفـــا للقـــتـــال مـــكـــبــرا
يـصـلي العـدا جـمـر الوغـى المـتـضرما
237
وإن ضـــاعـــف الدرع الكــمــي لحــربــه
ومــثــله فــي النــفــس مــات تــوهــمــا
238
وإن لبــس التــثــليــث درعــا حـصـيـنـة
تــســل يــد التــوحــيـد أبـيـض مـخـذمـا
239
وإن هــز بــنــد الغــي أبــدى سـرادقـا
مــن النــصــر فــوق الأرض مـد وخـيـمـا
240
وإن صــال عــبــاد المـسـيـح فـقـل لهـم
ســتــصــلوا بــعــبــاد الإله جــهــنـمـا
241
وإن ســألت لســن القــنـا عـن مـرادهـم
يــقــرون حــتــمـا مـا أرادوا تـكـتـمـا
242
ألم يــعــلمـوا أن ضـلل الله سـعـيـهـم
وصــيــرهــم للبــيــض والسـمـر مـغـنـمـا
243
طـغـوا وبغوا إذ صييروا الفرد ثالثا
لإثــنــيــن جــل الله رب ابـن مـريـمـا
244
أليـــس بـــأن الله ســـواه مـــثـــلمـــا
بـــقـــدرتـــه ســـوى مــن التــرب آدمــا
245
مــغــيــث مــبــيــد ذو أيــاد أســالهــا
فــعــمـت فـجـاج الأرض بـؤسـا وأنـعـمـا
246
تــــواضـــع إخـــبـــاتـــا وعـــز جـــلالة
وعـــاقـــب تـــأديـــبــا وعــف تــحــلمــا
247
فـسـل عـنـه بـدرا أو حـنينا أو خيبرا
ومــكــة والبــطـحـاء والشـعـب والحـمـى
248
وسـل أحـدا والغـمـر والخـنـدق أو فسل
مـريـسـيـع واسـال طـائفـا واحـد عنهما
249
أجـــار الحـــمــى عــزا ورفــع صــحــبــه
وداس العــدا ركـضـا وأرى الوغـى دمـا
250
وعـــمـــر مـــن رســـم العــلا كــل دارس
وأظــهــر مــن ســر الهـدى مـا تـكـتـمـا
251
فــكــم مــارد جــلا وكـم غـيـهـب جـهـلا
وكــم ســائل أغــنــى وكــم خــائف حـمـى
252
وكــــم كـــف ضـــالا وجـــاد لمـــهـــطـــع
وخــيــب مــحــتــالا وأبــرأ مــســقــمــا
253
حـمـى بـيـضـة الإسـلام فـي خـدر عـشـها
ولن يـسـلم الضـرغـام غـيـلا ولا حـمـى
254
إذا فــعــل الفــعــل الجــمــيــل أتـمـه
ومـــا كـــل فـــعـــل تــجــده مــتــمــمــا
255
وإن عـــم مـــحــل الأرض أخــصــب جــوده
فــأثــمــر مــا شـاء العـفـاة واطـعـمـا
256
وإن حــل مـتـن الطـرف عـايـنـت نـسـورا
تــســنــم سـيـلا فـي مـجـاريـه مـفـعـمـا
257
وإن قــال لم يــتــرك مــقــالا لقــائل
وإن صــال لم يـتـرك مـواضـيـه مـجـرمـا
258
وإن مــد للأعـداء فـي النـقـع أسـمـرا
أرى الأســد الضــاري يــقــلب أرقــمــا
259
وإن شــمــرت عـن سـاقـهـا الحـرب ألبـس
العــداة لبــاس المـوت أحـمـر عـنـدمـا
260
وإن شــمــت بــرقــي بـشـره وابـتـسـامـه
ســقـاك غـمـامـا مـن عـطـايـاه مـنـجـمـا
261
ومـهـما احتبى في الدست عاينت مفردا
إذا ســار للهــيــجــاء عــاد عــرمـرمـا
262
وإن خــطــبــتــه الحـرب أمـهـر بـكـرهـا
ســيــوفــا وأرمـاحـا ونـقـطـا وأسـهـمـا
263
تــهــلل ثــم انــهــل جــودا فــلم تـعـج
عــلى بــارق إن هــل أو ســح أو هــمــى
264
وأغــنــى فــمــا التــيــار عـب عـبـابـه
لديــه ومــا الشــؤبــوب إن هــو ديـمـا
265
مــواهــب لا يـخـشـى فـطـامـا رضـيـعـهـا
ومـا ارضـع الغـيـث الأراضـي ليـفـطـما
266
أمــا والذي أنــشــا النــدى ويـمـيـنـه
لقــد جــاد إذ مــل النــدى وتــجــهـمـا
267
وحـــل العـــليـــاء فـــي الذروة التــي
تـرى الزهـر فـيـهـا تـحـت نـعليه جثما
268
أعـنـدك مـن عـلم الغـيـي أم أنت مخبر
بــمــا شــبّ مــن وجــد لدمـع هـمـى دمـا
269
وهــل فــيــك ظــلّ مــبــرد لوعـة الجـوى
وهــل فــيــك طــلّ مــذهـب لوعـة الظـمـا
270
وأي ظــــــلال أو زلال لمــــــعـــــتـــــد
أطــاع الهـوى طـفـلا وكـهـلا وبـعـدمـا
271
وخــاض بــحــار الزهـو واللهـو راكـبـا
عـلى مـتـن مـجـهـول المـعـالم إذ هـمـى
272
وزاد ضـــلالا حـــيـــن تـــاه غـــوايـــة
وســاء مــقــامــا حــيـث أصـبـح مـجـرمـا
273
عــدا أنــه وافــى الكــريــم مــيــمـمـا
ومـا خـاب مـن وافـى الكـريـم مـيـمـمـا
274
فــيــا رحــمـة الله انـتـصـارا مـؤيـدا
فـــقـــد آن للمـــصـــدور أن يــتــألمــا
275
ويــا رحــمــة الله انــتـصـارا مـعـززا
فــقــد ألم العــصــيــان قـلبـي وكـلمـا
276
ويــا رحــمــة الله انــتــصـارا مـؤزرا
فــقــد أوهـو التـفـريـط ركـنـي وهـدمـا
277
ويـا نـصـرة الله اسـتـجـيـبـي وأسـرعـي
وكــفّــي عــنّــي ضــرمــا البــؤس ضــرّمــا
278
ويـا نـصـرة الله اسـتـجـيـبـي وأسـرعـي
فـقـد رشـق العـصـيـان في القلب أسهما
279
أمــا آن أن يــشــفــى عــليــلا أهـاضـه
تــــقـــلب دهـــر قـــد أضـــر وأضـــرمـــا
280
أمـــا آن أن يـــكــفــى كــئيــب أســاءه
اعــوجــاج زمــان كــان قــبــل مــنـومـا
281
فــيــا ويــلتــاه كــم تــركــت مــحــللا
ويــا خــجــلتــاه كــم أتــيــت مــحـرمـا
282
ويـا حـسـرتـا قـلبـي ويـا سـواتـاه كـم
أضـــل وأمـــســى بــالضــلالة مــغــرمــا
283
ويـا لهـف نـفـسـي إذ رمـاهـا زمـانـهـا
بـسـهـمـيـه عـن غـدر فـيـا بـئس ما رمى
284
رمــى عــن قــســيّ لم تــســدّد سـهـامـهـا
ســـوى الفـــؤاد ســاء لمــا تــحــكــمــا
285
أطــاع الهـوى والنـفـس والمـارد الذي
نــهــى عــن رشـاد حـيـث قـاد إلى عـمـى
286
أتــيــت ذنـوبـا ليـس تـحـصـى وكـيـف لي
بــعـذر وقـد أصـبـحـت بـالذنـب مـلجـمـا
287
فــدهــريّ فــي لهــو وقــلبــي فــي عـمـى
وعــمــري فــي نــقــص وذنــبـي فـي نـمـا
288
ولكــــن أرجــــي عـــفـــو ربـــي لقـــوله
أنـا عـنـد ظـن العـبـد بـي فـليـظـن ما
289
وأرجــو بــحــبــي وامــتــداح حــبــيـبـه
جــوائز فــضــل تــعـقـب الأمـن أنـعـمـا
290
ايـا خـاتـم الأرسـال يـا فـاتح العلا
حــنــانـيـك قـد وافـيـت بـابـك مـجـرمـا
291
أليـــس بـــأن الله ســـواه مـــثـــلمـــا
بـــقـــدرتـــه ســـوى مــن التــرب آدمــا
292
جــليــل ســمــا عــن خــلق شــيـء لذاتـه
ولكــن لطــه أبــدع الكــون مــحــكــمــا
293
جــواد كــريــم غــافــر الذنــوب سـاتـر
حــليــم عــظــيـم مـالك الأرض والسـمـا
294
ســـمـــيـــع بـــصـــيـــر عــالم ذو إرادة
إذا شـاء أضـاء الكـون أو شـاء أظلما
295
هــدانــا بــنـور المـصـطـفـى بـعـد ظـلة
ووقــى بــه أبــصــارنـا فـتـنـة العـمـى
296
وأرســــله بــــالحـــق للخـــق داعـــيـــا
فــــزلزل أركــــان الضــــلال وهـــدمـــا
297
وأظـــهـــر آيـــات الكـــتــاب شــواهــدا
عـلى مـا ادعـاه حـيـن أبـدى المـكـتما
298
وفـي الصـحف والتوراة عز وفي الزبور
حــي وفــي الإنــجــيــل والذكـر عـظـمـا
299
له قـــدم فـــي كـــعـــبــة الحــب راســخ
بــهــا فـي مـقـام القـرب حـيـا وسـلمـا
300
ولو لم تـــكـــن لله فـــيـــه ســـريـــرة
لمــا ســبــق الرســل الكــرام تــقـدمـا
301
أمــيــن عــلى الوحــي المــنــزل عــالم
بــمــا حــل مـنـه أو بـمـا مـنـه حـرمـا
302
أقــم اعــوجــاج الحــق بــعــد ســقـوطـه
وشــيــد مــن ركــن الهــدى مـا تـهـدمـا
303
إليــك قــطـعـت البـيـد والبـيـد حـمـرة
تــلظــى الهــوادي رمـلهـا المـتـضـرمـا
304
يــمــوج عــليــهــا الآل حــتـى كـأنـمـا
بــه نــاقــض أو مـسـه الذعـر فـارتـمـى
305
ومـــا زلت ي عـــشــواه أخــبــط راجــلا
إلى أن أنـسـت النـور مـن جانب الحمى
306
فــــكــــبـــرت إجـــلالا وبـــادرت عـــزة
وهــللت تــعــظــيــمــا وقــمــت مــسـلمـا
307
ومــا بـرحـت عـيـسـى إلى أن سـرت بـهـا
عــوادي ارتــحـال تـرتـمـي كـل مـرتـمـى
308
فـبـالله يـا عـرف النسيم الذي انبرى
وأنــجــد فــي ربــع الحـبـيـب وأتـهـمـا
309
وهــب ذكــي الطــيــب مــن طــيـب طـيـبـة
وأنـــشـــق آنــاف العــوالي تــنــســمــا
310
وهــل بــمــا قــد هـل فـي الحـي غـيـثـه
ونــم بـمـا فـي الروض مـن بـانـه نـمـا
311
بــمــا بـيـنـنـا مـن ذكـر سـكـان يـثـرب
لدى مـوقـف التـوديـع فـي مـشهد الدمى
312
أقــم عــذر مــن أقــصــتـه آثـامـه وقـم
عــلى قــدم العــبــد الذليـل لتـرحـمـا
313
وقــل لغــمــام الهــب الشــعــب بــرقــه
وأجــراه سـيـلا أحـمـر اللون مـفـعـمـا
314
ايـــحـــســـب دهـــري أنــنــي خــاضــع له
وأنــت مــلاذي ســاء مــا قــد تــوهـمـا
315
وقــــد حــــط رحــــلي ف ذراك وحـــبـــذا
مــنــاخ عــلى العــيــا أعــز وأكــرمــا
316
ولي فــيـك مـدح يـا أخـا الجـود واضـح
ومــن يــمـدح الأجـواد يـمـسـي مـكـرمـا
317
ولم أمــتــدح عــليــاك حــتـى انـلتـنـي
بـنـعـمـاك يـا مـخـتـار مـغـنـى ومـغنما
318
فــحــاشــاك أن تـقـصـي مـحـبـا ومـادحـا
له فــيــك مــدح أخــدم اليــد والفـمـا
319
وحـاشـاك أن يـخـزى وقد جدت في الكرى
له بــــمـــوالات ورحـــبـــت مـــكـــرمـــا
320
فــيــا رب يــا الله يـا سـامـع الدعـا
أقــل عــثـرة الجـانـي وسـامـح تـكـرمـا
321
ويــا رب يــا الله كــن لي ولا تــكــن
عـــلي إذا ضـــاق الفـــضـــاء وأظــلمــا
322
ويــا رب كــن عــونــي إذا دعــي الورى
فــــإمـــا إلى عـــدن وإمـــا جـــنـــمـــا
323
ويـــا رب وفـــق واســـتـــجــب وتــولّنــي
بــرحــمــتــك العــظــمـى ووفـق لأسـلمـا
324
ومــن لم تــوفــقــه وتــرشــد طــريــقــه
فــكــيــف يــجــد نـحـو السـلامـة سـلمـا
325
ســألتــك بــالهــادي أجـب دعـوتـي وجـد
بـمـا أرتـجـي يـا مـالك الأرض والسما
326
ومـــن بـــعــتــق ابــن الخــلوف وجــازه
بـجـودك فـي الدنـيـا والأخـرى تـكـرما
327
وســــامــــح ونــــعــــم والدي تـــطـــولا
ولا تــحــرق اللهــم بــالنـار مـسـلمـا
328
وصــل عــلى المــخـتـار والصـحـب كـلمـا
رأى الفـجـر تـعـبـيـس الدجـى فـتـبـسّما

عن القصيدة

«رأى الفجر تعبير الدجى فتبسّما» قصيدة للشاعر شهاب الدين الخلوف، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 328 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «رأى الفـجـر تـعـبـيـر الدجـى فـتـبـسّما ... وصــافــح أزهــار الربــا فــتــنــسّــمــا». ولـشهاب الدين الخلوف قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0