رَأى مَذهَبي في الحبّ خيرَ المَذاهِب
76 أبيات
|
260 مشاهدة
رَأى مَـذهَـبـي فـي الحـبّ خـيـرَ المَـذاهِب
فَــأَلحَــقَــنــي بِــالركـب خـيـرِ الرَكـائِبِ
نَــبِــيُّ هـدىً قَـد نِـلتُ فـي نَهـجِهِ الهـدى
فَــكَــيــفَ يــضـلُّ النَهـجَ قَـلبـي وَقـالِبـي
شُـــغـــفـــتُ بِه حـــبّـــاً وَحـــبّـــيَ واجِـــبٌ
وَإِن لَم أَقـم فـي الحـبّ يـومـاً بِـواجِبي
فَــيــا لَيــلَة القُــربِ الأَغــرّ صــبـاحـهُ
بــــك اللَهُ أَولانــــي أَجـــلَّ الرَغـــائِبِ
جــمــعــتِ مــحــبّــاً بِــالحَــبــيـب مـحـمّـدٍ
مـنـامـاً وَمـا أَحـلى اِجـتِـمـاعَ الحَبائِبِ
فَــمـا أَنـتَ إِلّا لَيـلَةُ القَـدر قَـد أَتَـت
بِـمـا لَم يَـكُـن يَـومـاً بِـحُـسـبـان حـاسِـبِ
لَقَــد طــبــتِ يــا بـنـت الرَبـيـع بِـطَـيِّب
ســمـا نـسـبـاً مـا مـثـلهُ فـي الأَطـايِـبِ
بـــهِ شَـــرَّفَ اللَهُ الوجـــودَ بـــعـــاقِـــبٍ
حـمـدنـا بـهِ فـي الهـدي حـسـنَ العَواقِبِ
رَؤوفٌ رَحــيــمٌ جــاءَ فــي الذكـر نـعـتـهُ
وَأَكــرم بِــمَــنـعـوتٍ بـأسـمـى المَـنـاقِـبِ
هـو الحـجَّةـُ الكُـبـرى عَـلى الخلق كلّهم
وَلِلَّهِ فـــي المُـــخـــتـــار حُــجَّةــُ غــالِبِ
أقــام مــنــارَ الحــقّ شــرقـاً وَمَـغـرِبـاً
فَــضــاءَت بــهِ الأكــوانُ مـن كُـلّ جـانِـبِ
أَبـــانَ لنـــا فـــي كـــلّ أَمــرٍ طَــريــقَهُ
فَــسِــرنــا عَــلى أَهــدى طَــريـقٍ مَـنـاسـبِ
هــدانــا وَخــيــرُ الهــدي هــديُ مــحـمّـدٍ
إِمـام الهـدى الهـادي لخـيـر المَـذاهِبِ
نَـــفـــى بِــضــيــاء الرشــدِ كــلّ ضَــلالَةٍ
وَسُــنَّتــهُ البَــيــضـاءُ مـجـلى الغـيـاهِـبِ
أَلا فــي سَــبـيـلِ اللَهِ أَدرَكـتُ مَـطـلَبـي
وَأَنـظـارِ خـيـرِ الخَـلقِ أَسـنـى المَـطالِبِ
إِلَيــكَ حَــديــثــاً مــن غَــرائِب نـكـبَـتـي
وَمــا هــو إِلّا البــدعُ بَــيـنَ الغَـرائِبِ
وَقــــائِع أَيّــــام أَتــــت بِــــعَــــجــــائِبٍ
عَــن الدَهــر تَــرويـهـا رُواة العَـجـائِبِ
فَــمــن شــاءَ فَــليَـنـقـله عـنّـي مـصـدِّقـاً
وَمـــن شـــاءَ فَــليُــلبِــســهُ حــلَّة كــاذِبِ
فَـــيَـــوم غَــضِــبــنــا غــضــبَــةً مــضــرِيَّةً
عَلى التُرك إِذ راموا اِضطِهاد الأَعارِبِ
نَهَــضــنــا إِلَيــهِــم عــاتِـبـيـن عَـلَيـهـمُ
بــسُــمــر عَــواليــنــا وَبـيـضِ القَـواضِـبِ
فَــكــانَ الَّذي قَــد كــان مِــمّــا لهــوله
دجــى المَــشـرِق الأَدنـى وَربّ المَـغـارِبِ
إلى أَن سَـقَـطـنـا فـي يَـد التُـرك عـنوةً
سُــقـوط أَخـي الإيـمـان بَـيـنَ الأَجـانِـبِ
فَـــلِلَّهِ كَـــم أوذيـــتُ فـــي اللَهِ وحــدَه
وَلِلَّهِ كــــم أوذي لأَجــــلي أَقــــارِبــــي
لَقــيــنـا مـن التَـعـذيـب فـي آلِ أحـمـدٍ
ضُـــــروب عَـــــذابٍ كُــــنَّ صــــربــــةَ لازِبِ
لَئِن غـابَ عَـنـهُـم مـا لَقـيـنـا لأَجـلِهِـم
فَـــعَـــن جـــدّهـــم وَاللَه لَيــسَ بِــغــائِبِ
فَــقَــد عــادَنــي فـي لَيـلَةٍ بـتُّ مـوجـعـاً
بِـــنـــاب زَمـــان عَـــضَّنـــي بِـــالنــوائِبِ
وَبَــشّــرنــي فــي الأَمــرِ خــيــرَ بـشـارَة
وَقـد ضِـقـتُ بِـالأَعـدا وَضـاقَـت مَـذاهِـبـي
فَهــانَ مــصــابــي أَي وَرَبّــي وَقــد أَتــى
حَــبــيــبــي يُـعَـزّيـنـي بِـتِـلكَ المَـصـائِبِ
وَفــي جــلَّق قــامَــت عَــلَيــنــا عــصـابَـةٌ
تَــكــيــد لَنــا كــيـد العـدوِّ المـحـارِبِ
خَـــشـــيـــتُ عَـــلى حــقٍّ يَــضــيــع لأُمَّتــي
فَـــقُـــمــتُ له مــا بَــيــنَ مــاشٍ وَراكِــبِ
وَأَعــمَــلت فــي تِـلكَ الأَبـاطِـح وَالرُبـى
ســرايَ مــجــدّاً بَــيــنَ تِــلكَ السَــبـاسِـبِ
إِلى أَن بَــلَغــت الركـب حـلُّوا بِـطـيـبَـةٍ
فَــطِــبــتُ وَقَــد يَــمَّمــتُ صَــدر الرَكــائِبِ
وَأَروَيـــتُ مـــن تــلكَ المَــوارِد عــلَّتــي
أُزاحِــم أَمــلاك الســمــا بِــالمَــنـاكِـبِ
وَعــدت قَـريـرَ العَـيـنِ قـد نِـلت مَـأربـي
إِلى الشــام مَـغـبـوطـاً بِـنَـيـل المَـآرِبِ
وَمــا زِلت فــي عـودي إلَيـهـا مُـثـابِـراً
عَــلى حُــســنِ أعــمــالٍ خــلَت عـن شَـوائِبِ
وَقـد جـاءَنـي خـيـرُ البَـرِيَّةـ فـي الكَرى
بِــآيــات صــدقٍ لا الأَمــانـي الكَـواذِبِ
وَقـــالَ مَـــقـــالاً وَهـــوَ أَصـــدَقُ قـــائِلٍ
وَمــا أَنــا إِذ أَرويــهِ عــنــهُ بِــكــاذِبِ
أَتَـــقـــبَــلُ مِــنّــي بِــالدَواء وَإِنَّهــُ اِخ
تـراعـي الجَـديـدُ المُـتـقـى بِـالتَـجـاربِ
دَواءٌ لِتَـــحـــديـــدِ الشَـــوارِبِ نـــافِـــعٌ
وَتَــأويــلُهُ تَــعــديــل هــذي المَــشــارِبِ
دَواءٌ أَرى تَـــجـــريـــبـــهُ فـــيـــكَ أَوّلاً
وَمــــن بـــعـــدُ جَـــرِّبـــهُ لآخـــر واصِـــبِ
تَـــعـــالَ أُعَـــلِّمـــكَ الَّذي قَـــد نـــعــتُّه
لِتَــكــســب مــن عــلمٍ جَــليـل المَـكـاسِـبِ
وَخُـذ فـيـهِ يـا هـذا اِمـتِـيـازاً وَجئ بِهِ
إليَّ إِذا مــــا شـــئتَ أَخـــذاً بِـــواجِـــبِ
رُمــوزٌ لَقَــد دَقَّتــ عَـن الفِـكـرِ ثـاقِـبـاً
بِهــا تَــذهَــب الأفــهـام كـلّ المَـذاهِـبِ
أَشــــارَت إِلى عــــامٍ بــــهِ قـــامَ سَـــيِّدٌ
بِـمـكّـة فـي البَـيـت الرَفـيـع الجَـوانِـبِ
وَحَــســبُــكَ تــاريــخٌ أَتــى لِبَــيــانِهِ اِخ
تِـراعـي الجَـديـد اِحـسـبهُ يا خير حاسبِ
تــجــد فــيــهِ تــاريــخ القِــيــامِ وَإِنَّهُ
قِــيــامٌ عَــجــيــب قَــد أَتـى بِـالعَـجـائِبِ
أَتــانــا لِتَــعــديـل المَـشـارِب نـافِـعـاً
وَمـــــا كُـــــلُّ وردٍ راق عــــذبٌ لِشــــارِبِ
فَــمــا بَــيــنَ تَــفــريـطٍ وإفـراطِ مـفـرطٍ
ضَــــيــــاعٌ وَتــــضـــيـــيـــعٌ لآتٍ وَذاهِـــبِ
وَلا يَــســتَــوي قــول المــحــقّ بــحُــجّــةٍ
وَآخــرَ أَوهــى مــن بــيــوت العــنــاكِــبِ
فَـفـي الكـلّ قـد جـرَّبـت نفسي وَإِنَّما اِع
تــدلتُ أخــيــراً بــعــدَ طــول التَـجـاربِ
وَلكِــن مَـتـى اِمـتـازَ فـي الأَمـر مـيـزَةً
وَلَم يَـــكُ مـــخـــطـــوبٌ لأَمــرٍ كَــخــاطِــبِ
أَلا يــا أَجــلَّ الرُســل مــنــكَ إِجــابَــةً
لصـــبّ يُـــنـــادي مـــا لَهُ مــن مــجــاوِبِ
أَبـــثّـــك شَـــكـــوى مــن جــفــاء أَقــارِبٍ
أبــاعــدَ عــن فــعــل الجَــمـيـل عـقـارِبِ
لمــن أَشــتَــكـي مـنـهُـم لغـيـر رسـولِهِـم
وَقــد قَــطَّعــوا أَرحــالَهُــم بِــالمَـثـالِبِ
كَــفــانــي أَن أشــكــو لِعــليــاكَ حُــسَّدي
وَقـد أَثـقَـلوا ظَهـري بِـعِـبـءِ المَـتـاعِـبِ
لَقــد ضِـعـتُ فـي قَـومـي وَمـا أَنـا ضـائِع
وَيُـمـنـايَ فـي يُـمـناكَ يَا اِبنَ الأَطايِبِ
بِــرَبِّكــَ زِدنــي مــنــكَ قــربــاً فَــإِنَّنــي
أَرى القُـربَ مـن عـليـاك أَعلى المَراتِبِ
وَكـن لي مـجـيـراً بَل نصيراً عَلى العِدى
فَــمــا غُــلب المَــنــصـور يـومـاً لِغـالِبِ
وَلا تَــقــطَــعَــن حــبــلَ المــحــبّ فــإنّه
بِــوَصــلِكَ يــا خَــيـر الوَرى خَـيـر راغِـبِ
عَــلِمــتَ بِــقَــصــدي إِذ قَــصَــدتــك زائراً
عَــلى نُــجُــب الآمــالِ أَحــدو نَــجـائِبـي
فَــجُــد لي قَــريــبـاً عـاجِـلاً غـيـر آجـل
بــجــذبــةِ قــربٍ حــيــثُ حــبُّكــ جــاذبــي
عَــســى أعـمـر البَـيـت الحَـرام بِـعُـمـرَةٍ
تَــضُــمُّ بَــنــي الإِســلام ضَــمَّ الأَقــارِبِ
وَإلّا فَــمــا هــذي الحُــروب الَّتــي أَرى
فَــقَــد قــامَ فـي الإِسـلامِ ألفُ مُـحـارِبِ
تَــصَــدّوا لهــدم الديــن كــيـداً لأَهـلِهِ
وَلكــــــنَّهــــــُم رُدّوا بــــــذلَّة خــــــائِبِ
وَلَيــسَ يُــحــيــق المــكــرُ إلّا بِــأَهــلِهِ
وَلا يَــبــلغُ المَــقـصـودَ روغُ الثـعـالِبِ
وأنــشَـدتـنـي بـيـتـيـن مـن نـظـم شـاعِـر
رَوَيـــتُهُـــمــا مــعــنــىً لقــارٍ وَكــاتِــبِ
أشــرت إلى الحــسّــاد مــن نـسـل يـافِـثٍ
وَقــد تَــرَكـوا الإِسـلامَ رهـن النَـوادِبِ
طَـغـوا وَبَـغـوا فـي الأَمـرِ حـتّـى كَأَنَّهُم
بِــأَفــعــالهــم أســطـورَة فـي العَـجـائِبِ
بِهِـــم جَـــرّد الإِســلامُ مــن آل أحــمــدٍ
لِقَــمــع عـداة الديـن أمـضـى القَـواضِـبِ
وَمـــا اِرتَـــدّ حــتّــى رَدّ شــرذمــةً عــدت
عَــلى قَــومِهِ بِــالفَــتــكِ مـن كُـلّ جـانِـبِ
فــلِلَّه يــومُ الفَــتــح وَالمَــوكِــب الَّذي
لأَخــمــصــهِ تــعــنــو وجــوه المَــواكِــبِ
لَقَـــد ذَكَّرانـــي فَـــتـــح مــكّــة عــنــوةً
وَمــوكــب خــيـر الخَـلق بَـيـنَ الكَـتـائِبِ
أَلا يـا شَـفـيـعَ الخَـلق كُـن لي شـافِـعاً
لأَنـجـو بِـيَـوم الهَـول مـن ذي المَعاطِبِ
تَـفـضّـل بِـنَـيـل السُـؤل يـا خـيـر مـرسـلٍ
وَجُــد لي بِـتَـحـقـيـق المُـنـى وَالرَغـائِبِ
عَـــلَيـــكَ مـــن الرحـــمـــن ألف تـــحــيَّةٍ
وَآلك وَالأَصـــحـــاب خـــيـــر الأَصــاحِــبِ
مَــدى الدَهــر مـا أنـشَـدت فـيـكَ مـردّداً
رَأى مَـذهَـبـي فـي الحُـبّ خـيـر المـذاهبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك