رأَيتُ البَرايا بينَ فانٍ يُجدَّدُ

26 أبيات | 161 مشاهدة

رأَيــتُ البَــرايــا بــيـنَ فـانٍ يُـجـدَّدُ
وَبَــيــنَ جَــديــدٍ بــالفــنــا يــتـبـدَّدُ
نَـعـيـشُ لكـي نَـفـنـي وَنَـفـنـي لاجلما
يَــعــيــشُ الَّذي مــن بــعـدنـا يـتـولَّدُ
ولادتــنــا والمــوت ســيّـانِ عـنـدنـا
اذا كـانَ فـي الامـريـن لَيسَ لنا يَدُ
وانَّ التَـسـاوي بـيـنـنـا هُـوَ فـيـهـما
وَبَــيـنَهـمـا فـيـنـا التَـفـاوتُ يـوجـدُ
خــليــليَّ ان كـانَ الزَمـان كَـمـا ارى
فَــحــســبـيَ يَـومـي وليـكـن لكـمـا غـدُ
رمَـتـنـي اللَيـالي بـالنـوائب يافعاً
تَـقـولُ انـتـبـه هَـذا الَّذي انتَ توعَدُ
يــعـوزُكَ صَـبـرٌ فـي زمـانـك فـاِقـتـصِـد
بِهِ وادَّخــرهُ مُــنــذُ مــا انــتَ امــردُ
فــرحــتُ وَبــي جـرحٌ مـن الدهـر مـؤلمٌ
كـــأَنـــيَ غـــمـــدٌ وَالزَمـــان مـــهــنَّدُ
اذا لم يـكـن غـمـد الحـسـام كـنـصلِهِ
شَــديــداً فَــراهُ نــصــلُهُ وَهـو مـغـمَـدُ
سَـــلامٌ مـــن اللَه العـــليّ وَرَحـــمَــةٌ
عَــلى مــن ثــوت مــعـهُ قُـلوبٌ واكـبـدُ
سَــلامٌ عَــلى وجــه الخَــليــل وَنــارُهُ
عَـــلى فـــقـــدِهِ طـــيَّ القــلوب تَــوقَّدُ
مَــضــى مـن اذا عُـدَّ الرجـال فـانـهـم
كَـــثـــيـــرون الّا انـــهُ المــتــفــرّدُ
تــــجـــرَّدَ لِلَّه العـــليّ فَـــلَم يَـــزَل
بـــطـــاعَـــتِهِ مـــن وصــمــةٍ يــتــجــرَّدُ
فَـتَـبـكـي لَهُ التـقـوى باجفان أَهلها
وَبـــاللُســـن تــروي فَــضــلُهُ وتــعــدّدُ
عَـلى قـدم الاحـسـان قـد سـار سالِكاً
مـن الطـرقِ مـا يُـفضي الى حيث يقصدُ
وَلما رأَى الدنيا طَريقاً الى البقا
تــزوَّد مــنــهــا خــيــرَ مــا يُــتَــزوَّدُ
تَـلقـى البـلايـا لم تُـبـد كَنزَ صبرِهِ
وَلَو بَــقـيـت دَهـراً لمـا كـانَ يـنـفَـدُ
وَقَـد أَثَّرت فـي الجـسـمِ منهُ بُعَيدَ ما
تــفــلَّل عــجــزاً ســيـفـهـا المـتـجـرّدُ
فــوَلَّت وَفــي احــشـائهـا مـنـهُ حـسـرَةٌ
نـــعـــم وَلَهُ مـــنـــهــا ثــوابٌ مــؤَبَّدُ
وحــلَّ ضَــريــحــاً صــارَ مــعــدنَ جـوهـرٍ
لانَّ بِهِ بـــيـــضَ الفَــضــائِل تُــنــضَــدُ
سَـقـاهُ بـطـرف الحـزن مـن قد بكى لَهُ
دمـــوعَ ســـرورٍ فــهــيَ انــدى وابــردُ
عَــلى جــســمِهِ مــيــتـاً يُـنـاح وإِنَّمـا
يُـــسَـــرُّ لَهُ حـــيّـــاً بِــنَــفــسٍ تــخــلَّدُ
مَــضــى فــي طَــريــقٍ كــلنـا سـالِكٌ بِهِ
فــاِعــجَــلُنـا فـي ذلك السـيـرِ اسـعـدُ
واجــسـامُـنـا اللآئي لنـا سَـلَكَـت بِهِ
قَــديــمـاً فَـكَـيـفَ اليـوم لا تَـتـعـوَّدُ
نَـرى كـلَّنـا يَـنـسـى المـنـيَّةـ غـافِلاً
فــيـهـتـمُّ فـي هـذي الحـيـاة ويـجـهَـدُ
وَعـنـد مـجـيـءِ المـوت يَـنـسـى حـياتَهُ
فَــمــا عُــمــرُهُ الّا دَقــيــقَـةُ يُـفـقَـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك