رأيت الذي قد جاء من أرضِ بابلٍ

28 أبيات | 480 مشاهدة

رأيـت الذي قـد جاء من أرضِ بابلٍ
بـعـلمٍ صـحـيـحٍ للهـوى غـيـرِ قـابـلِ
فـقـلتُ له أهـلاً وسـهـلاً ومَـرحـبـاً
فــردَّ بــتــأهــيــلٍ عــلى كــلِّ آهــلِ
ألا إنَّ شـرَّ النـاسِ من كان أعزبا
وإنْ كـان بـين الناسِ جمَّ الفضائلِ
ومـا فـي عـبـادِ الله من هو أعزب
فـيـا جـاهـلاً لم تـخـل مني بطائل
تـأمـلْ وجودَ الأصل إذ شاء كوننا
فـهـل كـنـتَ إلا بـيـن قـولٍ وقـائلِ
فــقــال لشـيـءٍ كُـن فـكـان لحـيـنـه
عــن أمـر إله بـالطـبـيـعـةِ فـاعـل
فــأرضــعــنــي حـوليـن جـوداً ومـنَّةً
تـمـامـاً لكـي أربـى عـلى كلِّ كاملِ
فــثَّنــى ولم يـفـردْ فـعـمَّ وجـودُنـا
بــحــوليـه جـوداً كـلَّ عـالٍ وسـافـلِ
وفـاطـمـتـي مـا كـانت إلا طبيعتي
لآخـذَ عـنـه العـلمَ مـن غـيرِ حائلِ
لقـد فـطـمـتـنـي والهوى حاكمٌ لها
عـــليَّ بـــحـــبٍ مـــن ثـــابـــتِ زائلِ
فــمــا ثَـمَّ إلا عـاشـقُ عـيـنِ ذاتـه
عـمـومـاً وتـخـصـيـصـاً لدى كلِّ عاقل
فـلو لم يـكن لي شاهدٌ غيرَ نشأتي
على الصورةِ المثلى كفاني لسائلِ
بـهـا أقـبـل الأسـمـاء منه تحققاً
ويــقــبــل آسـمـائي حـكـومـةَ عـادل
إذا هــو نــادانـي فـتـى فـأجـبـتُه
بـه عـنـد فـصـلِ واصـلٍ غـيـرَ فـاصـل
لقـد قـسـم الرحـمـن بـيـنـي وبينه
صـلاةً عـلى رغـم الأنـوفِ الأوائل
فـقـمـت بـهـا والعـلم يـشـهد أنني
بـهـا بـيـن مـفـضـولٍ يـقـومُ وفـاضل
فــقـال وقـلنـا والخـطـوبُ كـثـيـرةٌ
فــاســمــنـي شـرّ الخـطـوبِ النَّوازل
ومــا قــســمَ الرحـمـنُ إلا كـلامـه
فـنـحـكـي وما يُتلى بغير المقاتل
بـذا جـاء لفـظُ العـبدِ فيها لأنه
غـيـورٌ فـيـنـفـي عـنـه جدَّ المماثل
كـمـا جـاء فـي الشورى وفيه تنبُّه
لكــلِّ لبــيـبٍ فـي المـحـاضـر واصـل
تــمــنـيـت مـنـه أن أفـوز بـقـربـه
فــقــال تــمـن حـكـمـه غـيـر حـاصـل
ومـنْ يـقـتـربْ مـنـه يجد غيرَ نفسه
وليــس أخــو عــلم بــأمـرٍ كـجـاهـل
ولو عــلمَ الرآؤون مــاذا يـرونـه
وفـيـمـا رأوه لم يـفـوزوا بـنائل
ولكـنـهـا الأوهـام لم تـخـل فيهم
بـأحـكـامـهـا مـا بـيـن بـادٍ وآفـل
فـيـعـطـيـك زهـداً بـالأفـولِ ورغبةً
إذا هـي تـبـدو نـاجـزاً غـيـر آجـل
تــحــفــظ فـإنَّ الوهـم مـدَّ شِـبـاكـه
ومـا يـبتغي غيرَ النفوسِ الغوافل
فـلا تـطـمـعَنْ في الحبِّ فهو خديعة
أراك لتــمــشـي فـي حِـبـالةِ حـابـل
لذلك كــان الزهــد أشــرفَ حــليــةٍ
تـحـلَّى بـهـا قلبُ الشجاعِ المناضل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك