رأيتُ الذي لا بدَّ لي منه جَهرة

28 أبيات | 297 مشاهدة

رأيــتُ الذي لا بــدَّ لي مــنــه جَهــرة
ولم يــك إلاّ مــا رأيــتُ مــن الكــونِ
ولكـــنـــه مـــنـــه عــلى مــا رأيــتــه
كـإنـسـانِ عـيـنِ الشـخصِ فيه من العينِ
ويـأتـي عـلى مـا يأتي للفصلِ والقضا
وقـد كـان قـبـلَ الخلقِِ في ذلك العينِ
ومــا جــاءنــي فـي كـلِّ مـعـنـى وصـورةٍ
لأمــر ســوى مـا يـتـقـيـه مـنَ العـيـنِ
إذا المـرءُ لم يـعـرف بـسمعٍ ولا بدا
لعـيـنٍ أتـاه إلا مَـن بالحفظ والصَّون
فــرضــنــا له عــيــنَ الكــمــالِ لأنــه
إذا كان في الأحجارِ فيها من العين
إذا شـاء أن يـروي مـن المـاء مـرتـوٍ
فـلا يـشـربُ إلا مـا يـكـون من العين
فــــذاك له مــــثــــلُ الرَّضـــاعِ لأنـــه
تــولَّد مــنــهــا عـن فـصـالٍ وعـن بـيـن
ومــا كــان قـولي إنـه عـيـنُ مـا يـرى
مــن الكــونِ إلا قـوله لي بـلا مـيـن
ولمــا ســألتُ الله عــونـاً عـلى الذي
يــكــلفـنـي مـن فـرضِه كـان فـي عَـونـي
ويــا عــجــبــاً إن المـعـيـن هـو الذي
يــكــون مُــعــانــاً ردُّه شـاهـد البَـيـنِ
ولو لم يـكـن فـي الغـيـب عـينٌ لصورةٍ
لمـا كـان للعـيـنِ التـصـوُّر في العين
ومــا زيــنــةُ الأعــيــانِ إلاَّ بـربِّهـا
وقـد ظـهـرتْ للعـيـنِ فـي أحـسـن الزين
تـبـاعـد عـنـهـا الشَّينُ والشينُ كونها
فـأنـت تـرى عَـيـنـاً ومـا ثَـمَّ مـن شَـيْن
إذا قــال لي مــا أنــت إلا هــويـتـي
فـأيـن الذي قـال المـنـازعُ مـن بوني
لقــد حِــرتُ فــي أمــري وإنــي لصــادقٌ
تــقــابــلُ ألفـاظٍ تُـتـرجـمُ عـن عـيـنـي
ومــا عــجــبــي عــن واحـدٍ عـنـه واحـدٌ
كـمـا قـيـل لكـنْ مِـن وحـيـدٍ عن اثنين
فــلولاه لم أوجــد ولولاي لم يــكــن
ولا بـدَّ لي فـي كـون ذاتـي من اثنين
حــقــيــقــةُ ذاتــي مـن حـقـيـقـةِ ذاتـه
ولا بـدَّ مـن ذاتـي فـلا بـدَّ مـن تَـيـن
وإنــي مــن الأضــدادِ فــي كــلِّ حــالة
كـمـا هو مثل الغرِّ في اللوّنِ والجونِ
إذا كــان عــيــنـي عـيـنـه فـمـن الذي
تــحـكـم فـيـه بـالنـوى حـاكـم البَـيـنِ
ومَـن ذا الذي قـد قـيـلَ فـيـه مُـدايـن
وهـل كـان هـذا الحـكمُ إلاّ من الدّينِ
لقــد حُــجــبــتْ مــنــا قــلوبٌ صــقـيـلةٌ
عـن الكـشـفِ والتـحقيقِِ من حُجُبِ الرِّينِ
لقـد خـالفـوا فـي اللونِ وهـو مـشاهدٌ
وأيـنَ شـهـيـدُ الكـونِ مـن شاهد اللونِ
لقــد لنــتُ للأقــوامِ حــتــى كــأنـنـي
عـجـزتُ عـن التـقـيـيـد مـن شِدَّة اللين
وقـد جـاء حـكـمُ الفـالِ فـيـمـا علمتم
وحــاشــاه مـمـا تـعـرفـون مـن الغَـيـن
كــمــا قــيــلَ حَــدّادٌ لحــاجـبِ بـابـهـم
وقد قيلَ هذا اللفظ في العرفِ للقَين
ولوكـان فـي الداعـي إلى الله غـلطة
لفــرُّوا ولكـنْ جـاء بـالليـن والهـيـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك