رأيتُ الشرقَ ملكاً للنبيِّ

114 أبيات | 196 مشاهدة

رأيــتُ الشــرقَ مـلكـاً للنـبـيِّ
يُــزَلزَلُ تـحـت رِجـلِ الأجـنـبـيِّ
فـحـتـامَ الفـرنـجـةُ فـي هِـراشٍ
عــليــهِ كــأنَّهــُ مــالُ الصّـبـيِّ
فـقـل للطـامـعـيـنَ بـهِ رُويـداً
قد استغنى اليتيمُ عن الوصيِّ
لقَـد طـالَ المَـطـالُ على وعُودٍ
بـهـا تُـطـلى مـطـامِـعُ أشـعـبـيِّ
إذا قُلنا مَتى الإنجازُ قُلتُم
حَـذارِ جـحـافـلَ المَـلِكِ الخـفيِّ
تــصَــبَّرنــا أُسُـوداً فـي قُـيُـودٍ
عــلى هــذا الرّواغِ الثَّعـلَبـيِّ
وقُـلنـا نـحـن عُـزلٌ فـارحَمُونا
ولا تَــتَــلَطّــخــوا بــدَمٍ زكــيِّ
فـصـوَّبـتُـم مـدافـعَـكـم إليـنـا
لتــرشُــقَـنـا بـأنـواعِ الشـظـيِّ
ومـن أمـوالِنـا صُـنـعَـت لتودي
بــكــلِّ فــتــىً هــمــامٍ ألمـعـيِّ
تـدجَّجـتُـم ولم تُـبـقـوا سلاحاً
لشــعــبٍ قـد غـدا هـدفَ الرمـيِّ
ولو أنّــا تــعـادلنـا وجـلنـا
لأنـصـفـنـا الأصيلَ من الدعيِّ
فـمـا حَـطَـمَ السلاحَ سوى سلاحٍ
يــمــاثِــلُهُ بــتــدبــيــرٍ خـفـي
فـلسـنـا دونـكـم جَـلَداً وبأساً
وأعـزَلنـا يُـغـيـر عـلى الكمي
ولكــنَّ القــذائفَ والشــظـايـا
حَـمَـتـكُـم مـن سـنـان السَّمـهَري
بـمـائتِنا نلاقي الألفَ منكم
ومـا مـنّـا سـوى البطلِ الجري
زَعَــمــتُــم أنّـكـم أعـوانُ عـدلٍ
تُـجـيـرونَ الضّـعـيـفَ من القوي
وفـي أعـمـالِكـم تـكـذيـبُ قـولٍ
غـدا كـيّـاً عـلى الجرحِ الدميِّ
أنـنـصِـفـكُـم ونـحـمـلُ كـلَّ حـيفٍ
فــنــأتــي بـالهـديّـةِ والهَـدِيِّ
ونَـنـصُـرُكُـم وأنـتـم من عُدانا
فـنـؤخـذَ بـالخَّديـعـةِ مـن دَهِـيِّ
ويـومَ السـلمِ تَـنـتَـقِـمونَ منا
فــهَــل هــذي مـكـافـأةُ الوفـي
فـبـالمـرصـاد نحن لكم لنقوى
ونُــرغِــم أنــفَ مــخـتـالِ عَـتـي
سـنَـصـبـرُ حـاقـديـنَ عـلى زمانٍ
به انتصرَ الخسيسُ على السري
فـإمّـا أن يـكـونَ لنا انتقامٌ
وتــظــفــيــرٌ بــكـلِّ فـتـى حَـري
وإمـا أن نـقـاتِـلَكُـم ونَـفـنَـى
بـلا أسـفٍ عـلى العـيشِ الدني
فــإنَّ المــوت فــي شــرَفٍ وعــزٍّ
أحـبُّ مـن الحـيـاةِ الى الأبي
سـيـوفُ الشـرقِ مـاضـيـةٌ ظُباها
وأمــضــاهــا شــبــاةُ مــحَـمـدي
فلم يدعِ العلوجُ الحمرُ سيفاً
ولا رمــحــاً لأحـمـسِه العـصـي
فـهـل فـرَجٌ لأهـلِ الشرقِ يُرجى
بــنـجـدةِ ربّـةِ الشـرقِ القـصـي
فــيَــشـكُـرَ كـلُّ مـظـلومٍ فـقـيـرٍ
مـسـاعـدةً مـن الشـهّـمِ السـخـي
هـي اليـابـانُ تَـطلَعُ للمعالي
بـمـطـلَعِ رايـةِ الشـمـسِ السني
لهـا فـي البـحـرِ أسطولٌ يدلّي
مــراســيَهُ كــأشــطــانِ الركــي
بـوارِجُهُ عـلى الأمـواجِ تـرسو
قـلاعـاً فـي الصـبائحِ والعشي
وجَـحـفَـلُهـا يـضـيـقُ البـرُّ عنهُ
وفـــيـــهِ كـــلُّ مـــقــدامٍ عــدي
فـيـالِقُه سـحـائبُ فـي حَـشـاهـا
صـــواعـــقُ مــنــذراتٌ بــالدَّوي
مـشـى الأمـراءُ والقـوّادُ فيه
إِلى تـــذليـــلِ جــبّــارٍ طــغِــيِّ
فـلم يُـبـقـوا له علماً رفيعاً
ولا حــصــنـاً مـنـيـعـاً للرُقـيِّ
فـهـبَّ الشَّرقُ بـعـد خـمـورِ دهرٍ
لصــرخــةِ ذلك الشـعـبِ النـخـيِّ
وحـارَ الغـربُ فـي نـصـرٍ مـبينٍ
عـلىالجـيـشِ اللّهـامِ القيصريِّ
وبــاتَ الرومُ فــي قـلقٍ ورُعـبٍ
لتـرجـيـعِ الصـدى صـوتَ النـعي
ولولا بــأسُه دخــلوا حــمــاهُ
وقـد جـارَ البـغـيُّ على التقي
أيا أهلَ المشارقِ لا تناموا
فـــإنَّ عـــدوَّكُـــم فـــي ألفِ زِيِّ
وكـونـوا أُمّـةً يـومَ التـنـادي
عــلى أُمـمٍ مـن الغَـربِ الغـوي
وصـيـروا بـعـدَهُ أُمـمـاً تـآخـت
وقـد عَـطَـفَ الصـفيُّ على الصفي
فـلو أنّ الهـنودَ مشوا جميعاً
إلى يـــومٍ أغـــرَّ عَـــرَمـــرَمــي
لطــاحَ الإنــكــليـزُ بـهِ وآلت
شـــدائدُه إلى شـــدّ المـــطـــي
ولكــنّ الدســائسَ فــرّقَــتــنــا
فـصـرنـا كـالنـبـالِ بـلا قِـسي
لفـولاذِ المـدافـعِ قـد خَضعنا
فــســيِّدُنــا أذلُّ مــن الخــصــي
وضـعـفُ العزمِ والأخلاقِ أودى
بــــآلاف لدى نــــفــــرٍ قــــوي
فوهنُ الشّعبِ من وَهَنِ المزايا
ومـن فَـقـدِ السـلاحِ المـعـنوي
وفـي صـدقِ العـزيـمـةِ كـلُّ صعبٍ
يـهـونُ عـلى الشـجاعِ الأريحي
أبيُّ النفسِ يَلقى الموتَ طوعاً
ويــقــحــمُه بــبــأسٍ عــنــتــري
فـلا عـذرٌ لأعـزَلَ سـيـمَ ضـيماً
فــقـالَ أخـافُ بـطـشـةَ مـدفـعـي
قـوى الأرواح فـوقَ قوى سلاحٍ
فـــرنـــجــيٍّ يُــعــدُّ لمــشــرفــي
فـلو أن النـفـوسَ لهـا جِـمـاحٌ
لكـسّـرنـا المـدافـعَ بـالعـصـي
مِـن الإفـرَنـجِ لاَ يُـرجى حياءٌ
فـصـونـوا نـضرةَ الوجهِ الحيي
فـإمـا الحـربُ فـي تـحـصيلِ حقٍّ
وإمــا الســلمُ فـي حـكـمٍ سـوي
لهــم مــلكٌ ومــالٌ بـيـن شـعـبٍ
حـــفـــيٍّ فـــي مـــنــازِلهِ عَــرِيِّ
فـوا أسـفي على الشرقيّ يَشقى
وأهــلُ الغَــربِ فـي عـيـشٍ رخـي
أضـاعَ الديـنَ والدنيا جهولاً
ولم يــكُ غــيــرَ مــظــلومٍ أذِيِّ
فـحـتّـامَ الغـضـاضـةُ والتغاضي
عـن الأرزاء بـالطّـرفِ القـذي
ويـا أبـنـاءَ يـعربَ هل أصاخت
ضــمــائركــم لتـأنـيـبِ النـدي
فَـحـولَ الكـعـبةِ العُظمى نجومٌ
تـطـالِعُـكُـم مـن الليـلِ الدجي
أغـيـروا كـلُّكـم عرباً وغاروا
عـلى الديـنِ الحنيفِ الأحمدي
ودونَ الملكِ والإسلامِ موتوا
عـــلى حـــقٍّ كــســيّــدنــا عــلي
وصـونـوا خـيـرَ ميراثٍ وسيروا
عـلى النـهجِ القويمِ الراشدي
وبـالأسـطولِ والجيشِ استعزّوا
لتـحـمـوا المـلكَ من أمرٍ فريِّ
دعوا أثراً عفا وضَعوا أساساً
لقــصــرٍ مــن أُمــيّــة مَــرمَــري
فـيُـنـظـمَ شَـمـلُكم عقداً فريداً
يــدلُّ عــلى ذكــاءِ الجــوهــري
خـليـفتُكُم حوى الدنيا فأزرت
عـــمـــامــتُه بــتــاجٍ كــســروي
وَرثــتُــم مــلكَ غــســانٍ ونـضـرٍ
وحِـمـيـرَ ذي الجـلالِ التـبّـعيِّ
وقــد زدتـم عـليـه مـلكَ دارا
وقــيــصـرَ ثـم فـرعـونَ الحـمـي
ولم يكُ مجدُ ذي القرنين إِلا
حــقــيـراً عِـنـدَ مـجـدٍ يَـعـربـي
مـواطـنـكُـم يَعيثُ الرومُ فيها
وهــم مــنـهـا عـلى كـنـفٍ وطـي
لكـم أشـواكـهـا ولهـم جَـناها
فـليـتَ حـتـوفَهـم عـنـد الجـني
صـبـرتُـم صـبـرَ أيّـوبِ المـعـنّى
عَــلَيــهِــم بـعـدَ حـلمٍ أحـنـفـي
فـمـا عرفوا لكم صبراً وحلماً
وهـل يُـرجـى النـدى من أعجمي
وشـرّ عـداتِـكـم مـنـكـم فـبلوى
بـنـي العـبـاسِ بابن العلقمي
ومُــزِّقَ مــلكُ أنــدلسٍ بــدعــوى
طــــوائفِه وحـــكـــمٍ فـــوضـــوي
فـمـا حَـسَـمَ الخيانةَ وهي داءٌ
سِـــوى ســـيــفٍ أحــدّ مــهــلّبــي
صـلاح الديـنِ مـاتَ فـهـل سـميٌّ
لقــاهِــرهــم له بــأس السـمـي
فـيـغـدو الشـرقُ حـراً مـستقلاً
فــتــجــمــعُهُ خــلافـةُ هـاشـمـي
ويــأخـذُ للعـزائم والمـواضـي
مـــضـــاءً مــن حــســامٍ خــالدي
أتـانـي الوَحيُ في ليلٍ شجاني
فـجـاشَ الشعرُ في صدري الشجي
فـجـدتُ بـهِ عـلى قـومـي وعيني
تــصــونُ بـقـيـةَ الدمـعِ الذريّ
ولو هـمـلت دمـوعُ الحـرِّ حيناً
عـلى البـلوى لكـانـت كالولي
ألا يــا حــبــذا ليـلٌ جـمـيـلٌ
زواهِـــرهُ كـــأصــنــافِ الحُــلِيِّ
أرِقــتُ ولذَّ لي أرقــي عــليــهِ
لســكـري بـالجـمـالِ السـرمـدي
ومــا سَهــري لجـمـلٍ أو لنـعـمٍ
ولا شَــغــفــي بـحـسـنٍ زيـنـبـي
ولكــنّ المــراغــبَ ســهّــدتـنـي
لأحــمــلَ عــبــءَ مــأفـونٍ خـلي
فــهــمـي كـلُّهُ فـي أمـرِ قـومـي
ولم يــســتَهـونِـي لهـوُ الغـوي
إذا نـلتُ المـنـى نـفّستُ كرباً
وإِلا فــالسـلامُ عـلى الشـقـي
هـنـالِك بتُّ أرعى النجمَ بعثاً
وأحـــدجُهُ بـــمــقــلةِ بــابــلي
لعـلي أهـتـدي مـن سـرّ نـفـسـي
إِلى ســـــرِ الوجـــــودِ الأولي
ولمـا أن هـجـعـتُ رأيـتُ طـيفاً
يــحــيــيــنــي بــثــغــرٍ لؤلؤي
فـضـاعَ الطـيـبُ منه ومن نقابٍ
يُــرفــرفُ فــوقَ بُــردٍ أتــحـمـي
تـلألأتِ الجـواهـرُ فـيـه حـتى
رأيـتُ كـواكـب الأفُـقِ البـهـي
فـلاحـت خـيـرُ من لبست نطاقاً
وعــــلّت مــــن زلالٍ كـــوثـــري
فــقــالت وهــي بـاسـمـةٌ سـلامٌ
عــلى مـن شِـعـرُهُ مـثـل الأتـي
هَـبـطـتُ إليـك مـن جـنّـاتِ عـدنٍ
فــطِــب نـفـسـاً بـطـيـب طـوبـوي
وخـذ مـنـه نـشـاطـاً واعتزاماً
وخــفّــف لوعـة القـلبِ العـنـي
حـظـيتَ الحظوة الكبرى جزاءاً
لمــا أُوتــيــتَ مــن خُـلُقٍ رضـي
فـمـثـلُكَ مـن يـكـونُ لفخرِ قومٍ
اذا افـتـخـروا بـشـهـمٍ لوذعي
إِلى العـربِ انـتميتَ وأنت برٌّ
فــيــا لك مـن أخـي عـربٍ هـدي
فـقـلت وقـد سـجـدت لهـا سلامٌ
عـلى هـذا الجـلال الفـاطـمـي
أيـا بـنـتَ النـبيِّ رفعتِ قدري
بـتـقـريـبي إلى الملأ العلي
فـهـانَ عـليَّ دون حـمـاكِ مـوتي
وهـذا المـوتُ فـخـرُ العـبـقري
فــنــفــســي كـلهـا طـربٌ وشـوقٌ
لرؤيــا بــيـن أنـوار الحـبـيّ
أسـيّـدة النـسـاءِ وأنـتِ أبـهى
مـن المـريخ في الفلك النقي
عـلى روحـي أفيضي النورَ حتى
أرى فـــجـــراً عــلى روضٍ نــدي
لقـد جـرّدتُ مـن شـعـري سـيوفاً
تـذود عـن الضـريـح اليـثـربي
وقـد أشـعَـلتُ بـالفـرقـانِ لبي
فـهـدي النارُ من صدري اللظي
فـؤادي كـربـلاءُ هـوىً وحـربـاً
ولم يُــنـكـر بـلاء الشـافـعـي
أَأَنــتِ بــذاك راضــيـةٌ لأرضـى
بــآلام الشــهــيــد الطـالبـي
فـقـالت أنـت بـالإسلام أولى
فــصــلّ فــســلّمـنَّ عـلى النـبـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك