رَأَيتُ بَني مَروانَ يَرفَعُ مُلكَهُم

33 أبيات | 930 مشاهدة

رَأَيــتُ بَــنــي مَــروانَ يَـرفَـعُ مُـلكَهُـم
مُــلوكٌ شَــبــابٌ كَــالأُســودِ وَشــيـبُهـا
بِهِــم جَــمَـعَ اللَهُ الصَـلاةَ فَـأَصـبَـحَـت
قَـدِ اِجـتَـمَـعَـت بَـعـدَ اِخـتِلافٍ شُعوبُها
وَمَــن وَرِثَ العـودَيـنِ وَالخـاتَـمَ الَّذي
لَهُ المُـلكُ وَالأَرضُ الفَـضـاءُ رَحـيبُها
وَكـانَ لَهُـم حَـبـلاً قَـدِ اِسـتَكرَبوا بِهِ
عَـــراقِـــيَ دَلوٍ كــانَ فــاضَ ذَنــوبُهــا
عَلى الأَرضِ مَن يَنهَز بِها مِن مُلوكِهِم
يَـفِـض كَـالفُـراتِ الجَونِ عَفواً قَليبُها
تُــرَدِّدُنــي بَــيــنَ المَــديــنَـةِ وَالَّتـي
إِلَيـهـا قُـلوبُ النـاسِ يَهـوي مُـنيبُها
هِـيَ القَـريَـةُ الأولى الَّتـي كُلُّ قَريَةٍ
لَهــا وَلَدٌ يَــنـمـي إِلَيـهـا مُـجـيـبُهـا
هُــدوءً رِكــابــي لا تَــزالُ نَــجــيـبَـةً
إِلى رَجُـــلٍ مُـــلقــىً تَــحِــنُّ سُــلوبُهــا
وَلَم يَـلقَ مـا لاقَـيـتُ إِلّا صَـحـابَـتـي
وَإِلّا رِكــــابٌ لا يُــــراحُ لُغـــوبُهـــا
أَتَــتــكَ بِـقَـومٍ لَم يَـدَع سـارِحـاً لَهُـم
تَـــتـــابُــعُ أَعــوامٍ أَلَحَّتــ جُــدوبُهــا
وَخَــوقـاءِ أَرضٍ مِـن بَـعـيـدٍ رَمَـت بِـنـا
إِلَيـكَ مَـعَ الصُهـبِ المَهـاري سُهـوبُهـا
بِــمَــتَّخــِذيــنَ اللَيــلَ فَــوقَ رِحـالِهِـم
بِهـا جَـبَـلاً قَـد كـانَ مَـشـيـاً خَبيبُها
إِلَيــكَ بِــأَنــضــاءٍ عَــلى كُــلِّ نَــضــوَةٍ
نَــجــيــبَـتُهـا قَـد أُدرِجَـت وَنَـجـيـبُهـا
رَأَيـتُ عُـرى الأَحـقـابَ وَالغُرَضِ اِلتَقَت
إِلى فُـلفُـلِ الأَطـبـاءِ مِـنـها دُؤوبُها
كَــأَنَّ الخَــلايــا فَــوقَ كُــلِّ ضَــريــرَةٍ
تُــخَــطِّمــُهُ فـي دَوسَـرِ المـاءِ نـيـبُهـا
أَقــولُ لِأَصــحــابــي وَقَــد صَــدَقَــتـهُـمُ
مِـنَ الأَنـفُـسِ اللاتـي جَـزِعـنَ كَذوبُها
عَــسـى بِـيَـدي خَـيـرِ البَـرِيَّةـِ تَـنـجَـلي
مِـنَ اللَزَبـاتِ الغُـبـرِ عَـنّـا خُـطـوبُها
إِذا ذُكِّرَت نَـفـسـي اِبـنَ مَروانَ صاحِبي
وَمَـروانَ فـاضَـت مـاءَ عَـيـنـي غُـروبُها
هُــمــا مَـنَـعـانـي إِذ فَـرَرتُ إِلَيـهِـمـا
كَـمـا مَـنَـعَـت أَروى الهِـضـابِ لُهـوبُها
فَـمـا رُمـتُ حَـتّـى مـاتَ مَن كُنتُ خائِفاً
وَطــومِـنَ مِـن نَـفـسِ الفَـروقِ وَجـيـبُهـا
وَهَـل دَعـوَتـي مِـن بَـعـدِ مَروانَ وَاِبنِهِ
لَهــا أَحَــدٌ إِذ فــارَقـاهـا يُـجـيـبُهـا
وَكُـنـتُ إِذا مـا خِـفـتُ أَو كُـنتُ راغِباً
كَـفـانِـيَ مِـن أَيـديـهِـمـا لي رَغـيـبُها
بِـأَخـلاقِ أَيدي المُطعِمينَ إِذا الصَبا
تَــصَــبَّبــَ قُــرّاً غَــيـرَ مـاءٍ صَـبـيـبُهـا
رَأَيـتُ بَـنـي مَـروانَ إِذ شُـقَّتـِ العَـصـا
وَهَــرَّ مِــنَ الحَــربِ العَـوانِ كَـليـبُهـا
شَـفَـوا ثائِرَ المَظلومِ وَاِستَمسَكَت بِهِم
أَكُـــفُّ رِجـــالٍ رُدَّ قَــســراً شَــغــوبُهــا
وَرَثــتَ إِلى أَخــلاقِهِ عــاجِــلَ القِــرى
وَضَــربَ عَـراقـيـبِ المَـتـالي شَـبـوبُهـا
رَأَيــتَ بَــنــي مَــروانَ ثَــبَّتــَ مُـلكَهُـم
مَــشــورَةُ حَــقٍّ كــانَ مِـنـهـا قَـريـبُهـا
جَــزى اللَهُ خَــيــراً مِـن خَـليـفَـةِ أُمَّةٍ
إِذا الريـحُ هَـبَّتـ بَـعـدَ نـوءٍ جَنوبُها
كَــــفــــى أُمَّةـــَ الأُمِّيـــَّ كُـــلَّ مُـــلِحَّةٍ
مِـنَ الدَهـرِ مَـحـذورٍ عَـلَيـنـا شَـصيبُها
عَــسَــت هَــذِهِ اللَأواءُ تَـطـرُدُ كَـربَهـا
عَـلَيـنـا سَـمـاءٌ مِـن هِـشـامٍ تُـصـيـبُهـا
كَــمـا كـانَ أَروى إِذ أَتـاهُـم بِـأَهـلِهِ
حُــطَــيــئَةُ عَــبـسٍ مِـن قُـرَيـعٍ ذَنـوبُهـا
فَهَــب لِيَ سَــجـلاً مِـن سَـجـالِكَ يُـروِنـي
وَأَهــلي إِذا الأَورادُ طــالَ لُؤوبُهــا
وَكَـم أَنـعَـمَـت كَـفّـا هِـشـامٍ عَلى اِمرِئٍ
لَهُ نِـعـمَـةٌ خَـضـراءَ مـا يَـسـتَـثـيـبُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك