رأيتُ فلم أرَ فيما رأيتُ
49 أبيات
|
213 مشاهدة
رأيــتُ فــلم أرَ فـيـمـا رأيـتُ
مــصــابـاً كـيـومِ ردى الأوحـدِ
وعــوّدنِــي الرُّزءَ مـرُّ الزّمـانِ
ومــثــلُ الّذِي حــلّ لم أعــتــدِ
وفــارقــنِــي بــغــتـةً مـثـلمـا
يــفــارق مــقـبـض سـيـفِـي يـدِي
عـلى حـيـن دانَـتْ له الْآبياتُ
وقــاد القُــرومَ ولم يُــقــتَــدِ
وقـد كـنـتُ أحـسـب أنّ الحِـمامَ
بــعــيــدٌ عــليــه فـلم يَـبـعـدِ
ومـا كـان إِلا كـقـولِ العجولِ
لمـن قـام وسْـطَ النّـدى أقـعُـدِ
وَســاعــدنــي فـي بـكـائِي عـلي
هِ كــلُّ بــعــيـد الأسـى أصْـيَـدِ
تَــليــنُ القــلوبُ وفــي صــدرهِ
أصــمُّ الجــوانــبِ كــالجَــلْمــدِ
وَكَـم ذا رَأَيـنـا عـيـونـاً بكي
نَ عـنـد الرّزايـا بـلا مُـسـعِدِ
جَـرَيـن فَـألحـقـنَ عـند الدّموعِ
صــحــاحَ النّــواظــرِ بـالأرمـدِ
وأعــيَــتْ مــحـاسـنُه أن تـنـالَ
فــإنْ حَـسـدَ القـوم لم يَـحْـسُـدِ
وكـم قـعد القومُ بعد القيامِ
ومـذ قـام بـالفـضـلِ لم يـقعدِ
ومــــــات وغــــــادَرَه جُــــــودُه
خــليَّ اليــديــن مـن العَـسـجـدِ
ولم يـدّخـرْ غـيـرَ عـزِّ الرّجـال
وعــزٍّ يــبــيــن مــع الفــرقَــدِ
وغــيــرَ ضِــرابٍ يــقــطُّ الرؤوسَ
إذا خَــمَـد الجـمـرُ لم يـخـمُـدِ
وطــعــنٍ يــمـزّق أُهـبَ النّـحـورِ
كــمَـعْـمَـعَـةِ النّـارِ بـالفَـرْقَـدِ
وكـم قـد شـهـدناه يومَ الوغى
وبــيــضُ النّــصـولِ بـلا أغْـمُـدِ
يَـشُـلُّ الكُـمـاةَ بـصـدرِ القناةِ
شــــــــــلَّكَ للنَّعــــــــــَمِ الشُّرَّدِ
وتـهـديهِ في الظُّلماتِ السُّيوفُ
وكـم ضـلَّ فـي الرَّوْعِ مـن مهتدِ
فـتـىً فـي المـشيبِ وما كلُّ مَنْ
حوى الفضلَ في الشَّعَرِ الأسودِ
فـيـا لوعـتـي فـيـه لا تقصُرِي
ويـا دمـعـتـي فـيـه لا تجمُدِي
يـا سـلوتـي فـيـه لا تـقـربـي
وإن كــنــت دانــيـةً فـاِبـعـدِي
ويــا لائمــي فــي ثــنــاءٍ له
هَــجَــدْتَ وعــيــنِــيَ لم تَهــجُــدِ
فــلم أرثِه وحــدَه بــلْ رثـيـتُ
مـــعـــالم عُــرِّيــنَ مــن سُــؤدَدِ
ومـا جـاد جَـفـنِي وقد كان لا
يـــجـــودك إلّا عــلى الأجــودِ
ووافـقـنـي بـالوفـاقِ الصّـريحِ
مـــوافـــقـــةَ النّـــومِ للسُّهــَّدِ
وإنّ التـنـاسـبَ بـيـن الرّجـالِ
بــالوُدِّ خــيــرٌ مــن المــحْـتِـدِ
وخــلّفــنِــي بـاِنـتِـحـابٍ عـليـهِ
يــقــضُّ عــلى أضــلُعــي مـرقـدِي
فـإنْ عـاد مـضـجَـعِـيَ العائدون
خــفــيــتُ نـحـولاً عـلى العُـوَّدِ
فــقُــلْ للقـنـابِـلِ لا تـركـبـي
وقــلْ للكــتــائبٍ لا تــحـشُـدِي
وَقــلْ للصُّلــاةِ بــنـار الحـرو
بِ قـد ذهـبَ المـوتُ بـالمُـوقِـدِ
وقــــلْ للصّــــوارمِ مـــســـلولةً
فُــجِـعْـتُـنَّ بـالصّـارمِ المُـغـمَـدِ
وقـلْ للجـيـادِ يَـلُكْـنَ الشَّكـيمَ
بـــلا مُـــســرِجٍ وبــلا مُــلبِــدِ
أقــمــنَ فـمـا بـعـده للخـيـولِ
مــقــاديــرُ حــتَّى مــع القُــوَّدِ
وقـلْ لأنـابـيـبِ سُـمـرِ الرّماحِ
ثــويــنَ حِــيــامــاً بـلا مَـوْرِدِ
فـلا تـطـلعَـنْ فـوقـكنّ النّجوم
فـــذاك طـــلوعٌ بـــلا أســـعُــدِ
وكـيـف يـرِدْنَ نـجـيـع الكُـمـاةِ
بــغــيــرِ شــديــدِ القُــوى أَيِّدِ
وقـــالوا تـــســلَّ وكــلَّ اِمــرئٍ
أرى ذا أســىً فــبِـمَـنْ أقـتـدِي
وكـيـف السُّلـُوُّ وعـندي الغرامُ
يـــبـــرّح بـــالرّجـــلِ الأجــلَدِ
ولي أســـفٌ بِـــاِفـــتـــقــادٍ له
نَــفَــدْتُ حــنـيـنـاً ولم يَـنـفـدِ
فـيـا غافلاً عن طروقِ الحمامِ
رَقــدتَ اِغــتــراراً ولم يـرقُـدِ
وَيـا كـادحـاً جـامـعـاً للأُلوفِ
وغــيــرُك يــأخــذهــا مــن غــدِ
وَهَـل للفَـتـى عَـن جميعِ الغِنى
ســـوى بـــلِّ أنــمُــلةٍ مــن يــدِ
فَـبِـنْ مِـثـلَما بان ظلُّ الغَمامِ
عــــن طــــالبـــي ســـحّهِ الرُّوَّدِ
وبِـتْ كـارهاً في بطونِ التّراب
وكــم ســكــن التُّربَ مــن سـيّـدِ
ولا زال قـبـرك بـيـن القـبـو
رِ يُــنــضَــحُ بـالسَّبـِلِ المُـزْبـدِ
ويـنـدى وإنْ جـاورتـه القبورُ
وفـيـهـنَّ بـالقـاعِ غـيرُ الندِي
وحــيَّاــك ربّــك عــنـد اللّقـاءِ
بـــعـــفــوٍ ومــغــفــرةٍ سَــرمَــدِ
وخــصّــك يــومَ مَــفَــرِّ العــبــا
دِ بـالعَـطَـنِ الأفـسـحِ الأرغـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك