رَأَيتُ نَوارَ قَد جَعَلَت تَجَنّى

37 أبيات | 493 مشاهدة

رَأَيــتُ نَــوارَ قَـد جَـعَـلَت تَـجَـنّـى
وَتُـكـثِـرُ لي المَـلامَةَ وَالعِتابا
وَأَحــدَثُ عَهــدِ وَدَّكَ بِــالغَــوانــي
إِذا مــا رَأسُ طــالِبِهِــنَّ شــابــا
فَــلا أَســطـيـعُ رَدَّ الشَـيـبِ عَـنّـي
وَلا أَرجـو مَـعَ الكِـبَـرِ الشَبابا
فَـلَيـتَ الشَـيـبَ يَـومَ غَـدا عَلَينا
إِلى يَـومِ القِـيـامَـةِ كـانَ غـابا
فَــكــانَ أَحَــبَّ مُــنــتَـظَـرٍ إِلَيـنـا
وَأَبــغَــضَ غــائِبٍ يُــرجــى إِيـابـا
فَـلَم أَرَ كَـالشَـبـابِ مَـتـاعَ دُنيا
وَلَم أَرَ مِــثــلَ كِــسـوَتِهِ ثِـيـابـا
وَلَو أَنَّ الشَــبــابَ يُــذابُ يَـومـاً
بِهِ حَــجَــرٌ مِــنَ الجَـبَـلَيـنِ ذابـا
فَــإِنّــي يــا نُــوارُ أَبـى بَـلائي
وَقَـومـي فـي المَـقامَةِ أَن أُعابا
هُــمُ رَفَــعـوا يَـدَيَّ فَـلَم تَـنَـلنـي
مُــفــاضَــلَةً يَــدانِ وَلا سِــبـابـا
ضَــبَـرتُ مِـنَ المِـئيـنَ وَجَـرَّبَـتـنـي
مَــعَــدٌّ أُحــرِزَ القُـحـامَ لِرِغـابـا
بِــمُــطَّلــِعِ الرِهــانِ إِذا تَـراخـى
لَهُ أَمَــــــدٌ أَلَحَّ بِهِ وَثـــــابـــــا
أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ وَقَـد بَـلَونا
أُمــورَكَ كُــلَّهــا رُشــداً صَــوابــا
تَــعَــلَّم إِنَّمــا الحَــجّــاجُ سَــيــفٌ
تُــجَـذُّ بِهِ الجَـمـاجِـمَ وَالرِقـابـا
هُـوَ السَـيفُ الَّذي نَصَرَ اِبنَ أَروى
بِهِ مَــروانُ عُــثــمـانَ المُـصـابـا
إِذا ذَكَــرَت عُـيـونُهُـمُ اِبـنَ أَروى
وَيَـومَ الدارِ أَسـهَـلَتِ اِنـسِـكـابا
عَــشِــيَّةــَ يَــدخُــلونَ بِــغَـيـرِ إِذنٍ
عَـــلى مُـــتَــوَكِّلــٍ وَفّــى وَطــابــا
خَـــليـــلِ مُـــحَـــمَّدٍ وَإِمـــامِ حَـــقٍّ
وَرابِـعِ خَـيـرِ مَـن وَطِـئَ التُـرابا
فَــلَيــسَ بِــزايِــلٍ لِلحَـربِ مِـنـهُـم
شِهـــابٌ يُـــطــفِــؤونَ بِهِ شِهــابــا
بِهِ تُــبــنــى مَــكـارِمُهُـم وَتُـمـرى
إِذا مـا كـانَ دِرَّتُهـا اِعـتِـصـابا
وَخــاضِــبِ لِحــيَــةٍ غَــدَرَت وَخـانَـت
جَــعَــلتَ لِشَــيــبِهـا دَمَهُ خِـضـابـا
وَمُـــلحَـــمَــةٍ شَهِــدتَ لِيَــومَ بَــأسٍ
تَـزيـدُ المَـرءَ لِلأَجَـلِ اِقـتِـرابا
تَــرى القَـلعِـيَّ وَالمـاذِيَّ فـيـهـا
عَـلى الأَبـطـالِ يَـلتَهِبُ اِلتِهابا
شَــدَخــتَ رُؤوسَ فِـتـيَـتَهـا فَـداخَـت
وَأَبــصَــرَ مَــن تَـرَبَّصـَهـا فَـتـابـا
رَأَيـتُـكَ حـيـنَ تَـعـتَـرِكُ المَـنايا
إِذا المَـرعـوبُ لِلغَـمَـراتِ هـابـا
وَأَذلَقَهُ النِــفــاقُ وَكــادَ مِــنــهُ
وَجـيـبُ القَـلبِ يَـنـتَـزِعُ الحِجابا
تَهـونُ عَـلَيـكَ نَـفـسُـكَ وَهـوَ أَدنـى
لِنَــفـسِـكَ عِـنـدَ خـالِقِهـا ثَـوابـا
فَـمَـن يَـمـنُـن عَـلَيكَ النَصرَ يَكذِب
سِـوى اللَهِ الَّذي رَفَـعَ السَـحـابا
تَـــفَـــرَّد بِــالبَــلاءِ عَــلَيــكَ رَبٌّ
إِذا نــاداهُ مُــخــتَــشِــعٌ أَجـابـا
وَلَو أَنَّ الَّذي كَـــشَّفـــتَ عَــنــهُــم
مِـنَ الفِـتَـنِ البَـلِيَّةـَ وَالعَـذابا
جَــزوكَ بِهــا نُــفــوسَهُــمُ وَزادوا
لَكَ الأَموالَ ما بَلَغوا الثَوابا
فَـــإِنّـــي وَالَّذي نَــحَــرَت قُــرَيــشٌ
لَهُ بِــمِــنــىً وَأَضـمَـرَتِ الرِكـابـا
إِلَيــــهِ مُـــلَبَّديـــنَ وَهُـــنَّ خـــوصٌ
لِيَـسـتَـلِمـوا الأَواسِيَ وَالحِجابا
لَقَــد أَصــبَــحـتُ مِـنـكَ عَـلَيَّ فَـضـلٌ
كَـفَـضـلِ الغَـيـثِ يَـنفَعُ مَن أَصابا
وَلَو أَنّــي بِـصـيـنِ اِسـتـانَ أَهـلي
وَقَـد أَغـلَقـتُ مِـن هَـجـرَيـنِ بـابا
عَـلَيَّ رَأَيـتُ يـا اِبـنَ أَبـي عَـقيلٍ
وَرائي مِــنــكَ أَظــفــاراً وَنـابـا
فَـعَـفـوُكَ يـا اِبنَ يوسُفَ خَيرُ عَفوٍ
وَأَنــتَ أَشَــدُّ مُــنــتَــقِـمٍ عِـقـابـا
رَأَيــتُ النـاسَ قَـد خـافـوكَ حَـتّـى
خَشوا بِيَدَيكَ أَو فَرَقوا الحِسابا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك