البيت العربي
راحَ يستمطرُ الدموع الغزارا
عدد ابيات القصيدة:34
راحَ يــسـتـمـطـرُ الدمـوع الغـزارا
حــيــن جــاز الوادي فــآنـس نـارا
ذو صــدودٍ يــجــري دمـوعَ المـحـبـي
ن وحــســنٍ يــســتــوقــفُ الأبـصـارا
بـــقـــوامٍ أقـــامَ ســـاعــةَ صــبــري
وعـــذارٍ خـــلعــتُ فــيــهِ العــذارا
يـفـضـحُ الغـصـنَ والصـباحَ وسمطَ ال
در قــــدّاً ووجـــنـــةً وافـــتـــرارا
هـــوَ ثـــانــيــه طــلعــةً وبــعــاداً
وأخــو الظــبــي مــقــلةً ونــفــارا
أشــبـهَ البـدرَ فـي السـرى فـلهـذا
تـــجـــدُ الليــلَ حــيــن زار إزارا
بـــأبـــي راكـــبٌ إلى وصـــليَ الأخ
طــارَ لا يـرهـبُ القـنـا الخـطّـارا
يـــتـــجـــلَّى رمّـــانــهــنَّ فــإن شــك
كـكـت فانظر في الأوجه الجلنارا
قــل لتــلك القــدود أنــتِ غــصــونٌ
فــمــتــى كــانــت البــدور ثـمـارا
كــلّمــا بــنـتُ عـنـهُ أدنـاه فـكـري
ومـطـايـا الأفـكـار تـدني المزار
قـــاتـــلاتٍ ولا جــنــاح عــليــهــا
ليـسَ غـيـر الجـمـال عـذرُ العذارى
كــلُّ غـيـداءَ ريـقـهـا العـذبُ خـمـرٌ
مـا شـربـنـا مـنـهـا ونـحـن سـكارى
ونــشــدنــا أيــامــهــنّ الأنــيـقـا
تِ وتـــلك الكـــواعــبَ الأبــكــارا
مـا ضـحـكـنـا للقـرب حـتـى بـكـينا
للبــــعــــاد الرســـومَ والآثـــارا
وجــهــلنــا ذلَّ الهــوى يــومَ ســلعٍ
وعــرفــنــاهُ إذ ســألنـا الديـارا
لكــتــمــنـا سـرَّ الغـرامِ عـن الوا
شـــيـــن حــتــى أضــاءت الأســرارا
تــبـعـثُ الشـوقَ والصـبـابـة وهـنـاً
وتـــشـــبُّ الحـــنـــيــنَ والادكــارا
بــرزتْ مــثــلَ وجــنــة الحـبِ تـزدا
د عــلى اللحــظ وقــدةً واحـمـرارا
رقـصـتْ فـي قـمـيـصـهـا الأرجـوانـيِّ
فــكــانــت لهــا الدمــوع نــثــارا
أبــرزت مــعــصــمــاً يــنــاط بــكــفٍّ
لســتُ أرضــى لهــا الهـلالَ سـوارا
كــيــف أنـسـى عـهـدَ الشـآم وأهـلي
ه وتــــلك الأوطـــانَ والأوطـــارا
وارم بـي مـن تـشـاء تلقَ ربيطَ ال
جــأش سـامـي طـود النَّهـي مـغـوارا
فـابـعـثِ الخـيـل شُـزّبـا والمـطايا
بُــدّنــاً تــنــهــبُ المــدى وتـبـارى
حـجـبـتـهـا عـنـا الليـالي كما يح
جـب عـنّـا جـنـحُ الظـلام النـهـارا
فــهـي لا تـسـال الغـمـام ولا تـش
تــــاق كــــالأرض كــــلهــــا آذارا
ورؤوس الغــصــون للطــيــر كــالأو
تــارِ كــم أدركـتْ مـن الهـمِّ ثـارا
كـم أعـرنـا مـنـابـرَ الدَّوحِ سـمـعاً
فــحــمــدنــا خــطــيـبـهـنّ الهـزارا
وانضُ مني ماضي الشّبا أوجهُ الأس
فـــار تـــحــلو لمــثــله إســفــارا
غـــدرٌ تـــخـــجـــل الحــيــا وريــاضٌ
تــبــهــر الوشـيَ نـرجـسـاً وبـهـارا
فـسـقـى اللهُ ذلك المـنـظـر الطلقَ
وتــــلكَ الآصــــال والأســــحــــارا
لو يــبــلُّ الجــوى بــكــاءٌ طــويــلٌ
لبـكـيـنـا تـلك الليـالي القصارا
بــيـنَ بـيـضٍ تـحـول مـن دونـهـا ال
بــيــضُ وســمــرٍ حـيـرَّنـنـا أسـمـارا
ونــظــرنــا إلى المــيـاه فـكـانـت
كــالمــحــبــيــن لا تـصـيـب قـرارا
لسـت أخـشـى خـطـبـاً وبالملكِ النا
صـرِ أبـغـي عـلى الخـطـوب انتصارا
مشاركات الزوار
شاركنا بتعليق مفيد
الشاعر: ابن الساعاتي
قال ابن خلكان: شاعر مبرز في حلبة المتأخرين، له ديوان شعر يدخل في مجلدين، أجاد فيه كل الإجادة، وديوان أخر لطيف سماه " مقطعات النيل " نقلت منه قوله: (ثم أورد قطعتين ثم قال): وله كل معنى مليح. أخبرني ولده بالقاهرة المحروسة أن أباه توفي يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وستمائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر وأثنا عشر يوماً. ورأيت بخط بعض المشايخ وقد وافق في تاريخ الوفاة ولكنه قال: عاش ثمانياً وأربعين سنة وسبعة أشهر واثني عشر يوما وأنه ولد بدمشق، رحمه الله تعالى. والله أعلم بالصواب. وهردوز: بفتح الهاء وسكون الراء وضم الدال وسكون الواو وبعدها زاي.