راقَ الزّمانُ وَبِالجمالِ الأنْفَسِ

62 أبيات | 161 مشاهدة

راقَ الزّمــانُ وَبِــالجـمـالِ الأنْـفَـسِ
وافـى الرّبـيـعُ فـيـا سُـرورَ الأنفُسِ
أَحــيــا الرّبــيــعُ شَــبـابَهُ وأَعـادَهُ
بَـعـدَ المَـشـيبِ رِدا الشّبيبةِ يَكتسي
وَعَــلى الرّيــاضِ اِنــصَـبَّ حـتّـى خـلتُه
إِذ صَــبَّ خــيـطـانَ اللُّجَـيـنِ الأنـفـسِ
نَــســجَــت بِهــا أَوراقـهـا وَزُهـورهـا
وَتَـــشـــكَّلـــت بِـــمـــنـــوّعٍ وَمُـــجـــنَّسِ
مِــن أَزرقٍ مَــع أَبــيــضٍ مــع أحــمــرٍ
مَـــع أَخـــضـــرٍ زاهٍ وَأَحـــمــرَ ألعــسِ
فَــكــلازَوردٍ فَــاللّجــيــن فَــعَــسـجـدٍ
فَـــزمـــرّدٍ مــع أَحــمــرٍ مــن ســنــدسِ
وَلِجِ الرّيـاضَ تَـرى الزّهـورَ جَـواهِراً
قَــد كُــلِّلَت أَشــجــارُهـا فـي الأرؤُسِ
فَــاِجْـنِ الورودَ بِـنـاظِـريـك مُـحـدِّقـاً
وَمُــقــبِّلــاً وَجــنــاتـهـا بِـالمـعـطـسِ
ثـمَّ اِعـتَـنِـقْ فـيـهـا عَـرائسَ زهـرهـا
وَتَــجــاهــرنَّ عــلى عــيــونِ النـرجـسِ
وَاِمـلَأ كـؤُوسَ الصـفـوِ أُنساً وارتشِفْ
خَــمــرَ المَـسـرَّةِ مِـن شِـفـاهِ الأَكـؤسِ
وَاِدخُـل بـهـا تـيـكَ الرّيـاضَ مـغـرِّداً
وَاِجــلِس إِلى نــدمــانِهـا وَاِسـتَـأنـسِ
وَمُــطـارِحـاً أَكـيـاسَهـم خَـبـرَ الهـوى
أَحـلى الحـديـث مـعَ النـديـمِ الكيِّسِ
فَــالورد مُــنــفَـتِـحـاً عَـلى أَغـصـانِهِ
مِـثـلُ النّـجـومِ تُـضـيُـء جُـنحَ الحِنْدسِ
أَزرارُه قــبـبُ العَـقـيـق إِذِ اِعـتَـلت
عــمَــدَ الزمــرُّدِ تــاهَ كــلّ مــهـنـدسِ
وَاليــاســمــيــنُ دَراهـمٌ نُـثِـرَت عَـلى
كِـــلَلِ الزمـــرُّدِ بَهـــجَـــةً لِلأَنــفُــسِ
وَالأقــحُـوان فَـكـالثّـغـورِ بَـواسِـمـاً
فـيـهـا الرّيـاضُ وجـوهُهـا لَم تـعـبسِ
ثُــمّ الشــقــيــق الغَـضَّ كـلّ شـقـيـقـةٍ
فُــنــجــانُ يــاقــوتٍ بَــديــعٍ أكــيــسِ
قَــد خِــلت حــبّــتـه كَـنُـقـطَـةِ عَـنـبَـرٍ
قَــد أَمــسَـكَـت بِـشِـفـاهِ أَشـنـبَ ألعَـسِ
وَالبـــانُ أَورَقَ يَـــعــتَــليــهِ زَهــرُهُ
فــي مَــنــظَــرٍ بَهــجٍ وَأَليــن مَــلمَــسِ
فَــفَــتــائِلٌ مِــن عَــســجَـدٍ قَـد عُـلِّقَـت
بِــسَــنــاجِــقٍ خُــضــرٍ غَـدتْ مـن سـنـدسِ
حَــيــثُ الحَــمــائمُ وَالهـزارُ صَـوادِحٌ
يَـــصـــدَحــنَ بَــيــنَ مــبــكِّرٍ وَمُــغــلِّسِ
حَـيـثُ الطّـيـورُ بِـذي الرّيـاضِ رَواتِع
مِـــن نـــاطـــقٍ شـــادٍ وآخَـــر أخـــرسِ
وَالرّاحُ تُـبـدي فـي الدِّنـانِ فَواقعاً
وَلِســانُهـا أَضـحـى يَـقـولُ قـمِ اِحـتَـسِ
فَـاِجـعَـلْ أَبـاريـقَ المـدامِ رَواعـفـاً
ذوبَ العـقـائِق مِـن قـنـاءِ المـعـطـسِ
وَاِسكُب دَمَ العنقودِ في الجاماتِ مِن
غـالي اللُّجـيـنِ تُـصـاغُ أَحـسـنَ أَكـؤُسِ
وَاِشـرَب وَلا تَـخـشَ المَـلامَـةَ مُـسرفاً
وَقـتَ الصَّبـوحِ إِلى الغَبوقِ فَما تَسي
وَتَــنــاولَنْهـا مِـن يَـدِ البـدرِ الّذي
خَــلَس العُــقــولَ وَقــبــله لَم تُـخـلسِ
وَالرّاحُ شَــمــسٌ وَالمــنــاول بـدرُنـا
وَالشّـمـسُ مِـنـهُ رِدا الخَجالَةِ تَكتسي
لِتَــرى اِقـتِـرانَ النـيّـريـنِ بِـمَـجـلس
وَبِــيَ اِقــتِــرانُ النـيّـريـنِ بِـمَـجـلسِ
وَليَــبــتَــدِئ بِـالشّـربِ وَاِشـرَب سُـؤرَهُ
سُــؤرَ الحَــبـيـبِ بِهِ شِـفـاءُ الأَنـفـسِ
وَاِشــرَب عَــلى وردِ الخُــدودِ فَـإِنّهـا
وَجَــمــالَهــا لِلوردِ أَفــضــلُ مــغــرسِ
وَكَـــذا عَـــلى آسِ العِــذارِ وَنَــرجــسٍ
فــي طَـرفِهِ الوَسْـنـان لَو لَم يَـنـعـسِ
فَــأَلذُّ شــربِ الراحِ بَــل أَحـلاهُ مـا
يَــبــدو عَــلى وَردِ الخُــدودِ وَنَـرجـسِ
فَــإِذا تَــمَــكَّنــ سُــكــرُه فَــبِــثـغـرهِ
مــاءُ الحَـيـاةِ إِلَيـه بـادِرْ وَاِحـتَـسِ
فَــلَئِنْ ظَــفــرتَ بِــرَشــفَــةٍ مِـن ريـقِهِ
تَـحـيـا الدُّنـى وَلَكَ الرّدى لَم يمسَسِ
وَاِنــظُـر أَسـاليـبَ المَـدائِحِ راكِـبـاً
أَوجَ البَــلاغَــةِ وَالبـديـعِ الأَنـفَـسِ
وَمُـبـالِغـاً مِـنـهـا بِمَدحِ أَخي العلى
عَــبـد الغـنـيِّ الكـيِّسـِ اِبـنِ الكـيّـسِ
رَبّ العــلومِ أَخـي المَـعـارفِ مَـنْ لَهُ
قَـــــد دانَ كـــــلُّ مـــــؤلّفٍ ومـــــدرّسِ
المُـتـقِن الثّقة الصّدوق أَخي التّقى
حَــســنِ الحَــديــثِ وَلَم يَـكُـن بِـمـدلّسِ
العـالِم الحَـبـر الفـقـيـه الشّافعي
بَــحــر لَدَيــهِ كــلُّ بَــحــرٍ قَــد نُـسـي
مَــــولىً هُــــمـــام لَوذَعـــيّ عِـــنـــدَهُ
أَهــلُ الفَــضــائِلِ أَطــرَقَـت بِـالأَرؤُسِ
الأَفـخـم الشهم المَهيب أخو العلى
صــدرُ الصــدور بــمــحــفـلٍ وَبِـمَـجـلِسِ
الكــامِــل النّــدْب الوَجـيـه وَسـامـةً
مَـنْ بـالمـحـاسِـنِ والمَهـابَـةِ يـكتسي
مــا بــانَ فـي أَقـرانِهِ إِلّا اِغـتَـدى
كـالشَّمـسِ مـا بـيـن الجـواري الكُنَّسِ
لَم يُــــشـــبِهُـــوهُ وَإِنّه لَرئِيـــسُهـــم
لَيــسَ الرّئيـس كَـمِـثـل مَـن لَم يَـرئسِ
رب الفــصــاحـة والبـلاغـة والذكـا
شُــوسُ القــوافــي طــوعَه لم تــشــرس
أَزرى بَـــديـــعُ قَـــريـــضِهِ وَبــليــغِهِ
بِــقَــريــضِ سَــحــبــانٍ وَبِــالمُــتَـلمّـسِ
لَو أَنّهُ طَـــرَقـــت مَــســامــع يَــعــربٍ
أَلفـــاظُهُ لَوَصـــفـــتـــهُ بِـــالأَخـــرسِ
يــا أَيّهـا النَّدْبُ الفـريـدُ نَـبـاهـةً
بِــكَــمــالِ إِتــقــانٍ وَحُــســنِ تــفــرُّسِ
أَهــدَيــتَــنـي بِـخَـريـدَةٍ حَـسـنـاءَ مِـن
نــــفَــــسٍ عــــليٍّ طـــاهـــرٍ وَمُـــقـــدَّسِ
غَـــيـــداءَ بِــكــرٍ غــادَة رُعــبــوبَــة
فـي غَـيـرِ فِـكـرك مِـثـلهـا لَم يـهـجسِ
مــا مِــثــلهـا تَـلدُ القَـرائِح غـادةً
تَـسْـبـي العُـقولَ لَدى اِبتِهاجِ الأنّسِ
تَــكـسـي الفَـصـاحَـةَ وَالبَـلاغَـةَ حُـلَّةً
نَــسـج البـديـع لِغَـيـرهـا لم تـلبـسِ
نِــعــمَ الفَــصــاحـة وَالبـلاغـة حُـلّةً
أَنــدِرْ بِهــا مِــن حـلّةٍ فـي المَـلبَـسِ
أَخْــدَمْــتــهــا مِـن فِـكـرَتـي بِـوَليـدةٍ
تـكـسـى العَـبـاءة لا شـفوفَ السندسِ
سُـمْهـا بِـحُـسـنِ السَّومِ وَاِجـبُر قَلبَها
لا تَــبــخَـسَـنْ أَشـيـاءَهـا لا تـبـخَـسِ
وَاِنـظُـر إِلَيـهـا بِـالقّـبـولِ تَـفـضُّلـاً
إِنّ القَـــبـــولَ لَهـــا أَجـــلّ مــونّــسِ
وَاِخــلَع عــلَيـهـا مـنّـةً خِـلَعَ الرِّضـا
مــنــكَ الرّضـاء أَجَـلُّ شَـيـءٍ تـكـتـسـي
وَاِسـلَم وَدُم بِـالعـزِّ مِـن فَلَكِ العلى
فــي ذَروَةِ الفـلكِ الرّفـيـعِ الأَطـلَسِ
مـا اللّيـل جـاءَ وَمـا الظّلام يَحلّه
مـا الفـجـر قَـد يَمحو ظَلامَ الحِنْدسِ
مــا هَــبَّ ريــحٌ مــا تَــغــنَّى بــلبــلٌ
مــا مــاسَ غُــصـنٌ بِـالقـوامِ الأمـلسِ
مـا فـي اِمـتِـداحِـكَ طـابَ خَتمُ قَصيدَةٍ
كَــالمِــســكِ فــاحَ مُــطـيِّبـاً لِلأَنـفـسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك