ربع لعزَّة صامتٌ لا يفهم

41 أبيات | 1043 مشاهدة

ربـــع لعـــزَّة صـــامـــتٌ لا يــفــهــم
وقـــلوبـــنــا فــي رســمِهِ تــتــكــلَّم
لو لم تــعــف حــمــاه غــرّ ســحــائبٍ
تــهــمــى لعــفَّتــه مــدامــع تــسـجـم
وعـلى البـكـى فـلقـد يـروق كـأنـما
قــطــع الغــمـام عـليـه بـرد مـعـلم
مــا أنــسَ كـم ليـل عـليـه قـطـعـتـه
بــالوصــلِ تــعــذرنــي عـليـه اللّوم
حــيــث الجــرَّة فـيـه شـكـل سـبـيـكـة
قــد جــرَّبــت فـالبـدر مـنـهـا درهـم
وضــجــيـعـتـي جـود بـحـكـمِ جـفـائهـا
ولقــائهــا يـشـقـي المـحـبّ ويـنـعـم
حــوراء إلاَّ أنــهــا قــد أســكــنــت
قــلبــي الذي تــبـلّتـه وهـو جـهـنـم
لو لم تـكـن روضـاً لمـا كـانـت إذا
هــطــلت غــيــوث مــدامــعـي تـتـبـسَّم
يــا قــلب هـذا شـعـرهـا وجـفـونـهـا
فـاصْـبـر إذا زحـفَ السـواد الأعـظم
مـا الشـمـس أشـرف بـهـجة منها ولا
صـــوب الســـحــائب مــن عــليّ أكــرم
بــحــرٌ تــعـلمـنـا المـديـح صـفـاتـه
فــعــقــوده مــنــه عــليــه تــنــظّــم
مـــتـــيــقّــظ الآراء تــحــســب أنــه
كــلُّ الأمــور لديــه غــيـبـاً يُـعـلم
ومــســدَّد الحــركــات يـنـهـلّ النـدى
وتــخــيِّمــ العــليــاء حــيـث يـخـيّـم
جـزل العـطـا والبـأس حـيـنَ خـبـرته
كــالســيــفِ حــيـنَ يـروق ثـمَّ يـصـمـم
تــجـنـي فـيـحـلم بـعـد مـا جـاورتـه
حـــتَّى تـــظـــنّ لديـــه أنــك تــحــلم
رفــق كــمـا انْـحـلّت خـيـوط غـمـامـةٍ
فـإذا سـطـا نـزلَ القـضـاء المـبـرم
نــطــقَ الزمــان بــه وكــلٍّ مــفـاخـر
كــلمٌ عــلى لســنِ الزمــان مـجـمـجـم
انــظــر لحــبــوتــه وأنــعـمـه تـجـد
مــن جــانـبـي رضـوى سـيـولاً تـفـعـم
لا عــيــب فــيــه سـوى تـسـلّط جـوده
فــالمــال مــن نــفــحــاتـه يـتـظـلم
لله مــا بــلغــت مــســاعــيــه ومــا
جـمـعـت مـن المـجـد الذي لا يـرغـم
كــرم تــصــلي الســحـب خـلف صـلاتـه
لكـــنـــهــا للعــجــز عــنــه تــســلم
وثــنــاً يــقــيــد بــالمـدائح ذكـره
فـتـراه يـنـجـد فـي البـلاد ويـتهم
عـبـق الشـذا تـحـكـيـه زهـر كـمـائم
فـــي الروض إلا أنـــهــا تــتــكــلم
وفـــضـــائل لذّت وعـــزّ مـــرامـــهـــا
فــكــأنــهــا شــهــدٌ يــذاق وعــلقــم
مــن كــلّ سـاجـعـة السـطـور كـأنـمـا
هــمــزاتــهــا وُرْقٌ بــهــا تــتــرنــم
وقـــصـــيـــدة غـــرّاء تـــعـــلم أنــه
قــد غــادر الشــعــراء مــا يُـتـردم
وتــواضــع كــالشــمــس دانٍ ضــوءهــا
والقــدر أرفــع أن يــنــال ويـكـرم
يــمــمــه يــا راجــيــه تـلقَ خـلاله
تــسـدى بـهـا حـلل الثـنـاء وتـرقـم
يــرجــى فــيـعـطـي فـوقَ كـلّ رغـيـبـة
وتــطــيــش ألبــاب الرجـال فـيـحـلم
وإذا دعــى الداعــي نــزال وجـدتـهُ
بــالرأيِ يــطـعـن واليـراع فـيـهـزم
قـــلمٌ له فـــي كــلِّ يــومٍ كــريــهــة
أنـبـاء يـجـري فـي جـوانـبـها الدّم
نــادى ســواد النـفـس لمـا أفـصـحـت
كــلمــاتــه أنـا عـبـد مـن يـتـفـهّـم
وجــرت بــحــكـمـتـه يـدٌ مـن تـحـتِهـا
أبــداً يــدٌ مــن فــوقـهـا أبـداً فـم
يا ابن الذين لهم سناً بهر الورَى
وعــلاً نــبــجّــل ذكــرهــا ونــعــظــم
شـــرفٌ ولكـــن بـــالهـــلالِ مـــتـــوَّج
فــوقَ الســمــاء وبـالسـمـاك مـخـيـم
يــفــدِي ربــيــع نــداك مــثــرٍ كــفّه
أبـــداً جـــمــادى أو نــداه مــحــرَّم
قــرم تــعــيّــس للمــديــحِ إذا شــدا
فــكــأنــه عــنــد المــديــح مــذمــم
أنــت الذي لجــأت إليــه مــدائحــي
أيـــام لا وزرٌ ولا مـــســـتـــعــصــم
أغــنــيــتـنـي عـمَّنـ إذا مـدح امـرؤ
لم يـفـرحـوا وإذا هـجا لم يألموا
خــذهــا إليــك بــديــهــة عــربــيّــة
مــا نـالَ غـايـتـهـا زيـاد الأعـجـم
شــابَ الوليــد لعـجـزِهِ عـن مـثـلهـا
وارْتــدَّ عــن نـظـم القـوافـي مـسـلم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك