رُبوُعُ الحُسنِ آهلَةُ الخِلالِ
89 أبيات
|
235 مشاهدة
رُبــوُعُ الحُــســنِ آهــلَةُ الخِــلالِ
بــمــنــعــرَجِ التــغــزُّلِ والدلالِ
وهـالاتُ البُـدُورِ تَـمـيـسُ فـيـهـا
شُـمُـوسُ الصَّحـوِ فـي فَـلَكِ الجَـمَالِ
وقُــضــبــانُ المـعـاطِـفِ جَـلَّلَتـهـا
طــيــالسَــةُ الضــفـائِرِ والطـلالِ
وأكـــثِـــفَــةُ الرَّوادِفِ راجــحَــاتٌ
بـأغـصـانِ القُـدُودِ عـلى اعـتِدَال
ولمَّاـــمُ الخـــلاخِــلِ أخــرَســتــهُ
بــليـغَـاتُ الخِـدالِ عـن المـحـالِ
وشــمــسُ الشــوقِ بــازغَــةٌ تُـجـلِّي
دَيــاجِــرَةَ السُّلــُوِّ مــن الخِــلالِ
فَـمَـا عُـذرُ المـشوقِ عن التصابي
وأســبـابُ الصـبـابـةِ فـي اتِّصـَالِ
رُبُــوعٌ تــقـطِـفُ الأزهـارَ فـيـهـا
ثـمـارُ الحُسنِ من روضِ المُنى لي
لعـمـري لا النـسـيـبُ بـها نسيبٌ
وأحـرى فـي المـلاح مـن الخدالِ
كـفـت فيها القدود عن العوالي
وألحــاظُ الظِّبـاءِ عـن النـبـالش
ومـكـنـونُ الشـفـاهِ عـن الدراري
وجــريَــالُ الثُــغـورِ عـن الزُّلالِ
وأزهــارُ الحــلي عــن الروابــي
وأنــفـاسُ المِـلاحِ عـن الغَـوالي
ظِـبـاهـا قـد تُهـيـجُ الشِّعـرَ مِـمَّن
عــنِ الأشــعـارِ والتـذكـارِ سـالِ
كــســتــهُــنَّ الجـمـال مَهـاةُ خِـدرٍ
ولكـــن أوجُهَـــا فـــلكُ الهِـــلالِ
تــطــابَــقَ للجـليـسِ بـغـيـرِ وصـلٍ
وللرائي ومــســتــمــعِ المــقــالِ
لحــافــاتُ الحــيـاءِ لهـا شـعـارٌ
وأرديــةُ المــلاحــةِ كــالجــلالِ
ومـا السِّحـرُ الحـلالُ سـوى جُمَانٍ
تـسـاقَـطَ فـي الحـديـثِ على ملالِ
ومـا سَـلَبَ العـقـولَ كـسـهـمِ حَـتفٍ
تـــســـدِّدُهـــا لأفـــئدةِ الرِّجــالِ
ومـا رَدَّ القُـلُوبَ إلى التـصـابي
كــــوســـواسِ القـــلائدِ والدلالِ
فــكــم ليــلٍ أبـيـتُ بـهـا مُـعَـنَّى
وكـــم يـــومٍ أظـــلُّ شـــجــيَّ بــالِ
ركـبـتُ لهـا مـطايا الشوقِ جلداً
عـلى يُـسـرِ الهـواجـرِ واللَّيـالي
أجُــوبُ مــهــامِهَ الأشــواقِ طُــرّاً
وأضــربُ بــاليــمـيـن وبـالشِّمـالِ
كــأنــي والصــحــابُ عــلى بُــدورٍ
بــأفــلاكِ الســبـاسـبِ والهـجـالِ
تـمـيـسُ بـنـا عـلى الفلواتِ سُفنٌ
مـواخِـرُ فـي الطـياسِلِ لا تُبالي
تــراهــا كــالقِــســي لدى رَخــاءٍ
وعــنـدَ الخـطـبِ مـرنـان النِّبـَال
تَـــبُـــثُّ نَـــمـــارِقَ الصُّوَّى بــكــفٍّ
بــهِ تــطــوي طــنـافِـسَـةَ الرّمَـالِ
جـوازي بـالوخـيـدِ عـن المـراعي
وعــن عــذبِ الســلاسِـلِ بـالرُّوالِ
وَشُــربــي والصـحـابِ نـسـيـمَ وصـلٍ
يَهُـــبُّ مـــع الغــدوِّ أو الأصــالِ
كـأنَّ النُّطـقَ فـي الحـيزومِ مِنهَا
وشــائِحُ قــد تــجـولُ عـلى هـيـالِ
وأهــــدابُ الأزمَّةــــِ مُـــرســـلاتٌ
عــلى اللَّبَّاـت كـالفـرعِ الرِّفَـالِ
ومــنــثــورُ الصــفـاصِـفِ مـثـلُ دُرٍّ
بـسِـلكِ السـيـرِ تـنـظِمُهُ العَوالي
فبينا العيسُ في الظلماءِ تخدي
إذا شـمـسُ الحـقـيـقـة فـي تـعالِ
ضـيـاءُ دُجى الجهالةِ شيخُنا الشَّ
يخُ ما العينينِ جوهَرَةُ المعالي
بـحـضـرتـهِ عـصـى التـسـيارِ ألقَت
وفــرَّقَــتِ اللِّبَــادَ مــع الرِّحــالِ
كــأن لم تـشـكُ قـبـلَكَ مـن لُغُـوبٍ
مــتــى وضــعــت بـبـابِـكَ للحـلالِ
فـطـلعـتـه أنـسـت عـن الغـواتني
وعــن ليــلاي والدِّمـن الخـوالي
خـــضـــمٌّ خـــضـــرمٌ غـــيـــداقُ هــشٌّ
جـداهُ عـلى الخلائقِ في انهمال
وفــي كــلتــا يــديــه هـنـدمـنـدٌ
يـفـيـضُ عـلى الأنـام بـلا سؤالِ
إمــامُ الكــونِ مــلجــؤُهُ ســنــاهُ
شــفــاءُ الرُّوحِ والداءِ العُـضَـالِ
بــدا للديـن والدنـيـا شـمـوسـاً
مــحــت ليـل الجـهـالةِ والضـلالِ
غــمــارَ المـجـد خـاض عـلى ذُراهُ
بـحُـورَ الفـخـرِ والشرفِ الجلُلالِ
بــنــى للحـقِّ بـالتـقـوى قُـصُـوراً
ومــحــكـمـةَ الدعـائمِ والأعـالي
تــمــيـلُ له النـفـوس إذا رأتـهُ
عــن المــألوفِ مــن طــبـعٍ وحـالِ
حــديــداتُ العـقـولِ تـطـيـرُ كُـلاًّ
لمــغــنــاطــيــسـه قـبـلَ الوصـالِ
وأحــجــارُ القــلوبِ إذا أتــتــهُ
بــجــوهــرهـا فـتـصـبـحُ كـاللآلي
وإن جــاءت جــواهــرهـا صـحـاحـاً
جــلا مــرءاتــهــا مــن كـل حـالِ
وإن جــاءت مــرايــاهــا صـقـالا
يــحــليــهــا بـمـحـمُـودِ الخـصـالِ
فــلا تــنــفَــكُّ عــن فــقـرٍ إليـهِ
نـفـوسٌ لو تـنـاهـت فـي التعالي
يــقــودُ إلى الإله رجــال صــرقٍ
نـسـوا فـيـه المواطنَ كالأهالي
فـكـم قـطـعُوا الدواجر في قيامٍ
وكـم قـرنـوا الهـواجر في وصالِ
عــليــهــم قــد يـديـرُ مـدامَ حُـبٍّ
بــكـأسِ الشـمـسِ فـي كـفِّ الهـلالِ
وحـجـبُ الغـيـبِ يـجـعـلُهُـنَّ عـيـناً
بـهـا تـنـفى الرسومُ مع الخيالِ
بـمـجـلى الذاتِ تـشـهـدُهُم حيارى
بـواهـت في الجلالِ وفي الجمالِ
فــيـجـذبـهـم لحـضـرتـهـا زمـانـاً
وتـــرجـــعُ للصــفــاتِ وللفــعــالِ
فــتــرتــعُ فــي حـدائق مـثـمـراتٍ
بــأزهــارِ المـعـارفِ والمـعـالي
فــطــوراً بـالجـمـال لهـا حُـبُـورٌ
وأنـــسٌ بـــالغـــزالةِ والغـــزالِ
وطـوراً بـالجـلال تـغـيـبُ عـنـها
وتـــرمـــي للنــفُــوسِ وللشــمــالِ
وإن غـرقـوا بـبـحـر الحـقِّ أرسى
لهــم سـفـنَ الشـرائِعِ كـالجـبـالِ
ويــحــمـلهـم بـهـا حـتَّى يُـريـهـم
مــجــازاتِ الحــقــائِقِ والمُـحَـالِ
فــكـم بـالشـرعِ قـيـد مـن جُـمُـوحٍ
وكــم بــالحــقِّ أطـلقَ مـن عِـقَـالِ
وكـــم بـــرزت لهُ مــن خــارِقــاتٍ
تــجــلُّ عـن الحـسـابِ وعـن مـثـالِ
له الأكــوانُ كــالمــرآةِ تـجـلى
حـــقـــائقُهُ بــهــنَّ ولا يــبــالي
بــطــلســمــهِ العـلي كـنـوز عـلمٍ
حــوت عــلم الأواخــرِ والأوالي
وفــي كـل الفـنـون أفـاض غـربـاً
بــمــشــرقِهِ الأزاهِـر والغـوالي
تــلقــتــهــا جــهــابـذ كـل قـطـرٍ
بـأيـمـانِ القـبـولِ والاحـتـفـالِ
بــمــنــثـورِ البـدائِعِ قـرظّـتـهـا
ومـــنـــظــومِ البَــوارِعِ مــن لآلِ
تُـريـكَ قـلاصُهُ فـي السـلمِ وَصـلاً
كــفَــصــلِ سُــيُــوفِهِ يَـومَ النِّضـَالِ
وفـي كَـثـبِ الحُـرُوبِ له اخـتـيالٌ
وجــولاتٌ تــســرُّ بــهـا العَـوَالي
وأمـضـى فـي الوقـائعِ مـن حُـسامٍ
وأثـبـتُ فـي الهـزاهِـزِ مـن جِبَالِ
ويــضــرِمُ للعــداةِ ســعــيـرَ حـربٍ
تَــوَقَّدُ بــالجــمــاجــمِ والنِّصــَالِ
لَهُـم فـيـهـا مـقـامِـعُ مـن حـديـدٍ
تَــرُدُّ الشــارديــنَ إلى الوَبَــالِ
مــنــارٌ إن تــدجــدجَ ليــلُ هــولٍ
تَــلُوذُ بــه المـوالي والمـوالي
يـدورُ الكـونُ مـنـهُ عـلى مـحـيـطٍ
دوائِرُهُ مــــراكِــــزُ الاتـــصَـــالِ
ومــركـزُهُ لجـمـعِ الجـمـعِ عَـيـنـاً
بــهــا نـورُ العـوالم فـي تـلالِ
وأقـــســـامُ الوجــودِ مــعــلقــاتٌ
بـحـيـطـتـه الأصـاغـرِ والأعـالي
وكــل رقــيــقــةٍ مــنــهــنَ قـامـت
بــهــا مــنــهُ دقــائقِ كـالتـلالِ
ولم يــحــجــبــهُ شـيـءٌ دونَ شـيـءٍ
ولم يـــشـــغــلهُ حــالٌ دونَ حــالِ
هـوَ المـجلي لذاتِ الذَّاتِ فافهَم
رقـائِقَ لا يـحـيـطُ بـهـا مـقـالي
تـجـلبَـبَ بـالسُّمـاتِ فـصـار غـيباً
شــهــادَةُ غــيـبـهِ نُـقَـطُ المِـثَـالِ
دلائِلُ نُــــورِهِ ظــــهـــرَت وعـــمَّت
اشــعَّتــهـا الأسـافـلَ والعـوالي
ولكــن حــالهُ أخــفــتــه عـنـاذذ
كــذاكَ الشــمــسُ تـسـتـرُ للظـلالِ
ومــادِحُهُ تــطــاوِعُهُ المــعــانــي
وأبـكـارُ البـلاغَـةِ فـي المـقالِ
مــقـامـات الكـمـالِ له ابـتـداءٌ
فَـقُـل مـا شِـئتَ فـيـه من الكَمالِ
فــلا بــرحَ الهَــنـاءُ له دثـاراً
يـقـيـهِ مـن العـنـاءِ والاجئلالِ
وأعـيـار الحُـبُـورِ عـليـهِ تـتـرى
بـهـا زهـرُ المـحامِدِ في احتفالِ
وأطـــيـــارُ الســـرُورِ مـــغــرِّداتٌ
عـلى فـنـنِ البـشـائِرِ بـالتوالي
وأرواحُ المـــقـــادرِ جـــاريـــاتٌ
بــمــا قـد شـاءَ مـن فـعـلٍ وقـالِ
بِــمَــولدِ نُــخــبَــةِ الأكــوانِ طَهَ
أبــيــكَ عـليـه صـلَّى ذُو الجـلالِ
ولا بــرحــت بـسـاحـتِـكُـم دوامـاً
رُبُــوعُ الحــســنِ آهــلَة الحــلالِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك