قصيدة رب الجمال ألا بكيت على الصبا للشاعر عباس محمود العقاد

البيت العربي

رَبَّ الجمال ألا بكيت على الصبا


عدد ابيات القصيدة:31


رَبَّ الجمال ألا بكيت على الصبا
رَبَّ الجـمـال ألا بـكـيت على الصبا
فـالدمـع ليـس عـلى الصـبـا بـكـثير
وأنـــاله مـــنـــا المـــقــادة أنــه
فـي الأرض رمـز كـمـالهـا المـحظور
أغــلى جــمــالك فـي النـواظـر أنـه
عــوض لشــيــن فــي النــفــوس وفـيـر
فـاعـجـب لمـن يـبـكـي فـجـيـعة سرمد
بــدمــوع مــبــتـور الحـيـاة حـسـيـر
لم أبــك وجــهـك إذ بـكـيـت وإنـمـا
أرثــــي خــــرائب عــــالم مـــدثـــور
يــهــنــيــك أنــك لا تـزال مـقـيـدي
بــك حــيــن لا شــوق إليـك مـثـيـري
مــيــتـان فـي جـدث نـزورهـمـا مـعـا
وا وحــــشـــتـــا مـــن زائر ومـــزور
أمــودّعــاً حــســن الأحــبــة إنــنــي
ودعـــت قـــلب الهـــائم المـــغــرور
نــدم يــرد لك النــضــارة والصـبـا
لو كـان يـحـيـا المـيـت بـالتـكفير
يــدعــونـه هـزؤاً كـمـا نـصـبـت لهـم
هــزؤاً حــبــائل طــيــفـه المـقـبـور
وبــعــاشــقــيــن تـعـوده أطـيـافـهـم
غــلس الظــلام بــلاعــج التــذكـيـر
ومــواعــد الأحـبـاب فـي خـلواتـهـم
ومــواقــع القــبـلات فـي الديـجـور
وابـعـث خـيـالك فـي المـنام يزوره
سـحـراً بـأنـفـاس الهـوى المـعـطـيـر
قل أيها الحسن الشهيد ألا انتقم
مـــن قـــاتـــل لك واتـــر مـــوتـــور
فــإذا وقــفــت تــودع الحـسـن الذي
وارَيْـــتَه فـــرداً بــغــيــر نــظــيــر
وانــدمْ عــليــه نـدامـة لم يـروهـا
راوي الضــمــائر عــن أعــف ضــمـيـر
لا غــائبــاً يــرجــى ولا مــتـبـدلاً
يــنــســى ولا يــســلى له بــنــظـيـر
ودِّعْه تــوديــع العــجــوز وحــيـدهـا
والشــيــخ فــلذة قــلبـه المـفـطـور
واذكــر جــمــالك لا بــقــلب مــودع
يــرجــو اللقــاء ولا بـقـلب غـريـر
كــانــت تــطــلك والظــلام مــخــيــم
والطــل لا يــســري لغــيــر نــضـيـر
فـاسـكـب عـليـه مـدامـعَ اسـتوعبتها
مــن جــفــن كــل مــتــيــم مــهــجــور
ذهــبــت بــشـاشـتـه ولم تـخـلف سـوى
تــعــبــيــسَ شــاك واكــتــئابَ أسـيـر
مـا بـال حـسـنـك قـد بخلت فلم يدم
والشــئ لا يـفـنـى عـلى التـقـتـيـر
يــا بــاخـلاً بـرضـى النـفـوس لعـله
أربَــى وِطــابُــك بـالرضـى المـذخـور
أهـون بـذاك أجـل لو اسـتـبـقيت لي
قــلبــاً يــطــالع نــور كــل مــنـيـر
ومــلاحــة كــانــت عــليــك تــغـيـرت
أهــون بــذاك عــليَّ مــن تــغــيــيــر
والروض يـــنـــشـــر كـــل يــوم حــلة
شـتـى الفـنـون جـديـدة التـحـبـيـر
وجــه الســمــاوات الوضـاء كـعـهـده
وأرى الزيــادة فــي وجــوه الحــور
ودعـتَ حـسـنـك يـا حـبـيـب ولم يـقـف
هـــذا الفـــضـــاء مـــودعــا للنــور
واســهـدْ عـليـه الليـل سـهـدَ مـعـذب
لا يــمــلك الشــكـوى مـن المـقـدور
ودعــت قــلبــي والشــبــاب وخـاطـري
والحــســن والدنــيــا وكــل أثــيــر
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا
تصنيفات قصيدة رَبَّ الجمال ألا بكيت على الصبا