رَثاكَ أَميرُ الشِعرِ في الشَرقِ وَاِنبَرى

37 أبيات | 879 مشاهدة

رَثاكَ أَميرُ الشِعرِ في الشَرقِ وَاِنبَرى
لِمَــدحِــكَ مِــن كُــتّــابِ مِــصــرَ كَــبـيـرُ
وَلَســتُ أُبــالي حــيــنَ أَرثـيـكَ بَـعـدَهُ
إِذا قــيــلَ عَــنّــي قَــد رَثـاهُ صَـغـيـرُ
فَــقَــد كُـنـتَ عَـونـاً لِلضَـعـيـفِ وَإِنَّنـي
ضَـعـيـفٌ وَمـا لي فـي الحَـيـاةِ نَـصـيـرُ
وَلَســتُ أُبــالي حــيـنَ أَبـكـيـكَ لِلوَرى
حَـــوَتـــكَ جِــنــانٌ أَم حَــواكَ سَــعــيــرُ
فَــإِنّــي أُحِــبُّ النــابِــغـيـنَ لِعِـلمِهِـم
وَأَعــشَــقُ رَوضَ الفِــكــرِ وَهــوَ نَــضـيـرُ
دَعَــوتَ إِلى عــيــســى فَــضَـجَّتـ كَـنـائِسٌ
وَهُــــزَّ لَهــــا عَـــرشٌ وَمـــادَ سَـــريـــرُ
وَقـــالَ أُنـــاسٌ إِنَّهـــُ قَـــولُ مُـــلحِـــدٍ
وَقــــالَ أُنــــاسٌ إِنَّهــــُ لَبَــــشــــيــــرُ
وَلَولا حُــطــامٌ رَدَّ عَــنــكَ كِــيــادَهُــم
لَضِـــقـــتَ بِهِ ذَرعـــاً وَســـاءَ مَــصــيــرُ
وَلَكِـن حَـمـاكَ العِـلمُ وَالرَأيُ وَالحِجا
وَمــــالٌ إِذا جَـــدَّ النِـــزالُ وَفـــيـــرُ
إِذا زُرتَ رَهــنَ المَـحـبَـسَـيـنِ بِـحُـفـرَةٍ
بِهــا الزُهــدُ ثــاوٍ وَالذَكـاءُ سَـتـيـرُ
وَأَبـصَـرتَ أُنسَ الزُهدِ في وَحشَةِ البِلى
وَشــاهَــدتَ وَجــهَ الشَـيـخِ وَهـوَ مُـنـيـرُ
وَأَيـــقَـــنـــتَ أَنَّ الديـــنَ لِلَّهِ وَحــدَهُ
وَأَنَّ قُـــبـــورَ الزاهِـــديـــنَ قُـــصـــورُ
فَـقِـف ثُـمَّ سَـلِّم وَاِحـتَـشِـم إِنَّ شَـيـخَـنا
مَهــيــبٌ عَــلى رَغــمِ الفَــنــاءِ وَقــورُ
وَســـائِلهُ عَـــمّــا غــابَ عَــنــكَ فَــإِنَّهُ
عَــليــمٌ بِــأَســرارِ الحَــيــاةِ بَــصـيـرُ
يُــخَـبِّرُكَ الأَعـمـى وَإِن كُـنـتَ مُـبـصِـراً
بِـــمـــا لَم تُـــخَـــبِّر أَحــرُفٌ وَسُــطــورُ
كَـأَنّـي بِـسَـمـعِ الغَـيـبِ أَسـمَـعُ كُـلَّ ما
يُـــجـــيــبُ بِهِ أُســتــاذُنــا وَيُــحــيــرُ
يُـنـاديـكَ أَهـلاً بِـالَّذي عـاشَ عَـيـشَنا
وَمــــاتَ وَلَم يَــــدرُج إِلَيــــهِ غُــــرورُ
قَـضَـيـتَ حَـيـاةً مِـلؤُهـا البِـرُّ وَالتُقى
فَــأَنــتَ بِــأَجــرِ المُــتَّقــيــنَ جَــديــرُ
وَسَـمَّوكَ فـيـهِـم فَـيـلَسـوفـاً وَأَمـسَـكوا
وَمـــا أَنـــتَ إِلّا مُــحــسِــنٌ وَمُــجــيــرُ
وَمــا أَنــتَ إِلّا زاهِــدٌ صــاحَ صَــيـحَـةً
يَـــرِنُّ صَـــداهـــا ســـاعَـــةً وَيَـــطــيــرُ
سَــلَوتَ عَــنِ الدُنـيـا وَلَكِـنَّهـُم صَـبَـوا
إِلَيــهــا بِــمــا تُــعــطـيـهِـمُ وَتَـمـيـرُ
حَــيــاةُ الوَرى حَــربٌ وَأَنـتَ تُـريـدُهـا
سَــلامــاً وَأَســبــابُ الكِــفـاحِ كَـثـيـرُ
أَبَــت سُــنَّةـُ العُـمـرانِ إِلّا تَـنـاحُـراً
وَكَــدحــاً وَلَو أَنَّ البَــقــاءَ يَــســيــرُ
تُــحــاوِلُ رَفــعَ الشَــرِّ وَالشَــرُّ واقِــعٌ
وَتَــطــلُبُ مَــحــضَ الخَـيـرِ وَهـوَ عَـسـيـرُ
وَلَولا اِمتِزاجُ الشَرِّ بِالخَيرِ لَم يَقُم
دَليـــــلٌ عَـــــلى أَنَّ الإِلَهَ قَــــديــــرُ
وَلَم يَـبـعَـثِ اللَهُ النَـبِـيّـيـنَ لِلهُـدى
وَلَم يَـــتَـــطَـــلَّع لِلسَـــريـــرِ أَمـــيــرُ
وَلَم يَـعـشَـقِ العَـليـاءَ حُـرٌّ وَلَم يَـسُـد
كَــريــمٌ وَلَم يَــرجُ الثَــراءَ فَــقــيــرُ
وَلَو كانَ فينا الخَيرُ مَحضاً لَما دَعا
إِلى اللَهِ داعٍ أَو تَـــــبَـــــلَّجَ نــــورُ
وَلا قـــيـــلَ هَــذا فَــيــلَســوفٌ مُــوَفَّقٌ
وَلا قـــيـــلَ هَـــذا عـــالِمٌ وَخَــبــيــرُ
فَـكَـم فـي طَـريـقِ الشَـرِّ خَـيـرٌ وَنِـعـمَةٌ
وَكَــم فــي طَــريــقِ الطَــيِّبــاتِ شُــرورُ
أَلَم تَــرَ أَنّــي قُــمــتُ قَـبـلَكَ داعِـيـاً
إِلى الزُهـــدِ لا يَـــأوي إِلَيَّ ظَهــيــرُ
أَطــاعـوا أَبـيـقـوراً وَسُـقـراطَ قَـبـلَهُ
وَخــولِفــتُ فــيــمــا أَرتَــئي وَأُشــيــرُ
وَمِــتُّ وَمــا مــاتَــت مَــطــامِــعُ طـامِـعٍ
عَــلَيـهـا وَلا أَلقـى القِـيـادَ ضَـمـيـرُ
إِذا هُـــدِمَـــت لِلظُـــلمِ دورٌ تَـــشَــيَّدَت
لَهُ فَـــوقَ أَكـــتـــافِ الكَـــواكِــبِ دورُ
أَفـاضَ كِـلانـا فـي النَـصـيـحَـةِ جاهِداً
وَمـــاتَ كِـــلانـــا وَالقُـــلوبُ صُــخــورُ
فَـكَـم قـيـلَ عَـن كَهـفِ المَساكينِ باطِلٌ
وَكَــم قــيــلَ عَــن شَـيـخِ المَـعَـرَّةِ زورُ
وَمـا صَـدَّ عَـن فِـعـلِ الأَذى قَـولُ مُرسَلٍ
وَمــا راعَ مَــفــتــونَ الحَـيـاةِ نَـذيـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك