رجَعَ الغرامَ إِلى الحبيبِ الأَوَّل
47 أبيات
|
467 مشاهدة
رجَـعَ الغـرامَ إِلى الحـبـيبِ الأَوَّل
فــجــرعــتُ بــعــد تَـعَـذُّلي لتَـغَـزُّلي
ولَبِــسْــتُ أَثــواب الصِّبـا مـصـقـولةً
وصِــقــالُ ثــوب هــوايَ شــيـبُ تـكَهُّل
ومَـع المـشـيـبِ فَـبَـعـدُ عـنديَ صبوةٌ
يـبـلَى القـمـيصُ وفيه عَرْفُ المندَل
ولقـد ذَوى غُـصـنـي ووجْـدي مـا ذَوى
ولقـد بـليـتُ ضـنـىً وعـشقي مَا بَلي
مــا زلْت أَعــشــقُ كــلَّ شـكـلٍ فـاتـن
حــتــى رُمــيــتُ بــكــلِّ أَمـرٍ مُـشـكـل
وكــذاكَ قــلبــي مــا يــزالُ يَـحُـلُّه
عِـشْـقُ الغـزالِ هـوىً وعـشـقُ المَغْزَل
وأَهــيــمُ بــعــد مــقــنَّعــٍ بــمـعـمَّمٍ
وأُجَــنُّ بــعــد مــخــتَّمــٍ بــمُــخـلخـلِ
إِنـي عـلى مـا كـنـتُ شُـغلي بالهوى
لم يَـشْـتَـغِـلْ وبَـطـالتـي لم تَـبْـطُـل
أَنــا جَــدُّ أَنــصــارِ النَّبـيِّ لأَنَّنـي
بـالأَشـهـلِ العـيـنـين عبدُ الأَشْهَل
إِنِّيـ أَمـيـرُ العـشـقِ رَنـكي بين أَه
ل العِــشْــقِ طَـرْفٌ أَشـهـلٌ فـي أَكْـحَـل
ومــليــةٍ بـالحـسـنِ يـسـخـرُ وجـهُهـا
بـالبـدر يـهـزأُ ريـقـهـا بـالسَّلسَل
مــســكــيــةِ الأَنـفـاسِ طـيـبـةٍ بِـلا
طـيـبٍ وحـاليـة الجـمـالِ بـلا حُـلي
تـمـشـي فـتُـعـلِقُهـا ذوائبُ شـعـرِهـا
فــكــأَنَّمــا هــي ظـبـيـةٌ فـي أُحْـبُـل
سـمـراءَ ذابـلةِ المـعـاطِـف واللُّمى
لكــــنَّ وردةَ خـــدِّهـــا لم تَـــذْبُـــل
قــبَّلــْتُ مــنــهــا أَلفَ عـضـوٍ ضـاحـكٍ
فـــكـــأَنَّنـــي قَـــبَّلــتُ أَلْفَ مُــقَــبَّل
شــجُــعــت عـليَّ بـكـسـرِ جَـفْـنٍ فـاتـكٍ
ومِـنَ الشـجـاعـةِ كَـسْـرُ جفنِ المنْصُل
ومـن المـروءَةِ أَن أُطـيـع صَـبـابتي
فــيــمــن أَهـيـم بـه وأَعْـصِـي عُـذَّلي
ومِــن الســعــادةِ أَنَّنـي فـي خـدمـةٍ
أَســعــى لأَحــرزَهــا بِــجِــد مُــقْـبـل
لمـا صـديـتُ لهـا ركبتُ على الصَّبا
حـتـى وصـلتُ إِلى الغـمـامِ المـسْبل
فــخــدمــتُه بــمــدائِحــي وقـرائِحـي
وصـــحِـــبْــتُه بــتــوسُّلــي وتــوصُّلــي
مــلكُ المــلوكِ حــقــيـقـةً وهُـمُ بـه
مـثـلُ المـجـازِ أَو الكلامِ المهْمَل
وســواه إِمَّاــ عــاجــزٌ لم يـسـتـطـع
نــهــضــاً وإِمــا نــاقـضٌ لم يـكْـمُـل
خــضــعـوا له طـوعـاً وكَـرْهَـاً طـائعٌ
بــــتــــذلُّلٍ أَو كــــارهٌ بــــتــــذلُّل
تـركـوا الأُمـورَ تـخـوُّفـاً وتـهـيُّباً
مــنــه لأَقــومَ بــالأُمــورِ وأَحْـمـلِ
وأَشـــدُّهُـــمْ فـــي كـــلِّ ضــنــكٍ ضــيِّقٍ
وعــظــيــمــةٍ جَــللٍ وخَــطْــب مُــعْـضِـلِ
وطــئَ السـمـاءَ بـرِجْـلِه ولو أَنـهـا
طــالت تــنــاوَلهــا بــبــاعٍ أَطْــوَلِ
وتــنــاولت كــفـا أَبـي بـكـرٍ بـهـا
لمــا عَـلاَ زهـرَ الكـواكـبِ مـن عَـل
ولقـــد تـــطــأطــأَ للنُّجــومِ لأَنــه
مــن فــوقِهــا ولأَنَّهــا مــن أَسْـفَـل
وسِــعَ الأَنــامَ بــفــضـلِه وبـفـصْـلِه
حـــتـــىَّ دعَــوْه بــأَفــضــلٍ ومُــفَــضَّل
كـــم سُـــنَّةــٍ أَحــيــا لأَنَّ فِــعــاله
تَـجْـري عـلى سَـنَـنِ النَّبـي المـرْسَـلِ
وجَـرى القـضـاءُ بـحُـكْـمِه لمـا غَـدا
يـقـضِـي عـلى حُـكْـمِ الكِتابِ المنْزَل
قـد خُـصَّ بـالبـأسِ القويِّ وقبله ال
لطُّفـُ الخـفـيُّ وبـعدَه النَّصْرُ الجلي
وإِذا الوغَـى حَـمـيـتْ وأُضرِم جَمرُها
فـهـو المـؤرِّثُ نـارَهـا والمـصْـطَـلي
وأَشــدُّ عــارضــةً وأَثــبــتُ مـا يـرى
قـلبـاً وجـأْشـاً في المقام الأَهْوَلِ
فـعـلَ العـظـيـمـةَ وهـو مـحتقِرٌ لها
حــتــى ظــنــنَّاــ أَنَّهــ لم يــفْــعَــلِ
قــل لِلْعـدى صـونُـوا نـفـوسَـكُـم بـه
فــنــصــيــحـةٌ مِـنـي لأَهـلِ الْمـوْصـل
كــم قــد غـزاكُـمْ جَـحْـفَـلٌ مـن رأيِه
فــغــزاكــمُ مِــنــه بــألْفـي جَـحْـفـل
مـن كـان خَـافِـي الضَّغْنِ مِنْكُمْ مُبْطِنٌ
جـحـدَ الصـنـيعةَ فَهْوَ بَادِي المَقْتَل
ورَمــى ضــيــاعَــكُــمُ بــأَلْفِ مــخــرّب
ورمَـــى قـــلاعَــكــم بــأَلفِ مُــزَلْزِل
ديـنـوا بـطـاعَـتـه جميعاً واسْكُنُوا
فــي ظِــلِّ خــدمَـتـه بـأَمـنـعِ مَـعْـقِـل
فــتــهــنَّ يـا َمـلِكَ المـلوكِ بـدولَةٍ
تُؤذي العدوَّ بها كما تُولى الوَلي
وتـمـلَّ يا ملكَ الورَى بالسَّادة ال
أَولادِ يــا لَيـثَ الثَّرى بـالأَشْـبـل
قَـدِمُـوا بـأَيـمـنِ مَـقْدِمٍ طَعلوا بأَس
عــدِ مــطـلعٍ نـزلوا بـأَكـرمِ مَـنْـزِل
غـابـوا الَّذِي غـابـوا وهُـمْ كـأَهِلَّةٍ
وأَتَـــوْكَ لكِـــنْ كــالبــدُورِ الكُــمَّل
فـجـنـيـتَ مـنـهـم واجـتليتَ وجوهَهم
زهـراً فـأَنـت المـجـتَـني والمجْتَلي
إِن كــنـتَ مـنـهـم قـد سُـررتَ بـآخَـر
جــذَلاً فــإِنَّكــ قــد شــرفْــتَ بــأَوَّلِ
لا زلتَ تُـبـلي الدَّهر عمراً أَطولاً
وتُــجَـدِّد العـليـاءَ بـالجـدِّ العَـلي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك