رَحَلَت سُمَيَّةُ غُدوَةً أَجمالَها

54 أبيات | 435 مشاهدة

رَحَــلَت سُــمَــيَّةــُ غُـدوَةً أَجـمـالَهـا
غَـضـبـى عَـلَيكَ فَما تَقولُ بَدا لَها
هَـذا النَهـارُ بَـدا لَهـا مِن هَمِّها
مـا بـالُهـا بِـاللَيلِ زالَ زَوالُها
سَـفَهـاً وَمـا تَـدري سُـمَـيَّةـُ وَيـحَها
أَن رُبَّ غــانِــيَــةٍ صَـرَمـتُ وِصـالَهـا
وَمَــصــابِ غــادِيَــةٍ كَـأَنَّ تِـجـارَهـا
نَـشَـرَت عَـلَيـهِ بُـرودَهـا وَرِحـالَهـا
قَــد بِــتُّ رائِدَهــا وَشــاةِ مُـحـاذِرٍ
حَــذَراً يُــقِــلُّ بِـعَـيـنِهِ أَغـفـالَهـا
فَــظَــلِلتُ أَرعـاهـا وَظَـلَّ يَـحـوطُهـا
حَـتّـى دَنَوتُ إِذا الظَلامُ دَنا لَها
فَــرَمَـيـتُ غَـفـلَةَ عَـيـنِهِ عَـن شـاتِهِ
فَـأَصَـبـتُ حَـبَّةـَ قَـلبِهـا وَطِـحـالَهـا
حَـفِـظَ النَهـارَ وَبـاتَ عَنها غافِلاً
فَــخَــلَت لِصــاحِــبِ لَذَّةٍ وَخَـلا لَهـا
وَسَــبــيــئةٍ مِــمّــا تُــعَـتَّقـُ بـابِـلٌ
كَـدَمِ الذَبـيـحِ سَـلَبـتُهـا جِريالَها
وَغَـريـبَـةٍ تَـأتـي المُـلوكَ حَـكـيمَةٍ
قَـد قُـلتُهـا لِيُـقالَ مَن ذا قالَها
وَجَــزورِ أَيــســارٍ دَعَـوتُ لِحَـتـفِهـا
وَنِــيــاطِ مُـقـفِـرَةٍ أَخـافُ ضَـلالَهـا
يَهــمـاءَ مـوحِـشَـةٍ رَفَـعـتُ لِعَـرضِهـا
طَـرفـي لِأَقـدِرَ بَـيـنَهـا أَمـيـالَها
بِــجُــلالَةٍ سُــرُحٍ كَــأَنَّ بِــغَــرزِهــا
هِـرّاً إِذا اِنـتَـعَـلَ المَطِيُّ ظِلالَها
عَـسـفـاً وَإِرقـالَ الهَجيرِ تَرى لَها
خَـدَمـاً تُـسـاقِـطُ بِـالطَريقِ نِعالَها
كـانَـت بَـقِـيَّةـَ أَربَـعٍ فَـاِعـتَـمـتُها
لَمّـا رَضـيـتُ مَـعَ النَـجـابَـةِ آلَهـا
فَــتَــرَكــتُهـا بَـعـدَ المِـراحِ رَذِيَّةً
وَأَمِـنـتُ بَـعـدَ رُكـوبِهـا إِعـجـالَها
فَــتَــنــاوَلَت قَـيـسـاً بِـحُـرِّ بِـلادِهِ
فَـأَتَـتـهُ بَـعـدَ تَـنـوفَـةٍ فَـأَنـالَها
فَــإِذا تُــجَــوُّزُهـا حِـبـالَ قَـبـيـلَةٍ
أَخَـذَت مِـنَ الأُخـرى إِلَيـكَ حِبالَها
قِـبَـلَ اِمـرِئٍ طَـلقِ اليَـدَيـنِ مُبارَكٍ
أَلفـى أَبـاهُ بِـنَـجـوَةٍ فَـسَـمـا لَها
فَــكَــأَنَّهــا لَم تَــلقَ سِـتَّةـَ أَشـهُـرٍ
ضُــرّاً إِذا وَضَــعَـت إِلَيـكَ جِـلالَهـا
وَلَقَـد نَـزَلتُ بِخَيرِ مَن وَطِئَ الحَصى
قَـيـسٍ فَـأَثـبَـتَ نَـعـلَهـا وَقِـبـالَها
مـا النـيـلُ أَصـبَحَ زاخِراً مِن مَدِّهِ
جـادَت لَهُ ريـحُ الصَـبـا فَجَرى لَها
زَبِـداً بِـبـابِـلَ فَهـوَ يَـسقي أَهلَها
رَغَـداً تُـفَـجِّرُهُ النَـبـيـطُ خِـلالَهـا
يَــومـاً بِـأَجـوَدَ نـائِلاً مِـنـهُ إِذا
نَــفـسُ البَـخـيـلِ تَـجَهَّمـَت سُـؤآلَهـا
الواهِـبُ المِـئَةِ الهِـجـانَ وَعَبدَها
عــوذاً تُــزَجّـي خَـلفَهـا أَطـفـالَهـا
وَالقـــارِحَ العَـــدّا وَكُــلَّ طِــمِــرَّةٍ
مـا إِن تَـنالُ يَدُ الطَويلِ قَذالَها
وَكَـأَنَّمـا تَـبِـعَ الصُـوارَ بِـشَـخـصِها
عَـجـزاءُ تَـرزُقُ بِـالسُـلَيِّ عِـيـالَهـا
طَـلَبـاً حَـثـيـثـاً بِـالوَليـدِ تَـبُـزُّهُ
حَــتّــى تَــوَسَّطــَ رُمــحُهُ أَكــفـالَهـا
عَـوَّدتَ كِـنـدَةَ عـادَةً فَـاِصـبِـر لَهـا
اِغــفِــر لِجـاهِـلِهـا وَرَوِّ سِـجـالَهـا
وَكُــن لَهــا جَــمَــلاً ذَلولاً ظَهــرُهُ
اِحـمِـل وَكُـنـتَ مُـعـاوِداً تَـحـمالَها
وَإِذا تَـحُـلُّ مِـنَ الخُـطـوبِ عَـظـيـمَةٌ
أَهـلي فِـداؤُكَ فَـاِكـفِهِـم أَثـقالَها
فَـلَعَـمـرُ مَـن جَـعَـلَ الشُهورَ عَلامَةً
قَــدَراً فَـبَـيِّنـَ نِـصـفَهـا وَهِـلالَهـا
ما كُنتَ في الحَربِ العَوانِ مُغَمَّراً
إِذ شَــبَّ حَــرُّ وَقــودِهــا أَجـزالَهـا
وَسَـعـى لِكِـنـدَةَ غَـيـرَ سَـعـيِ مُواكِلٍ
قَــيــسٌ فَــضَـرَّ عَـدُوَّهـا وَبَـنـى لَهـا
وَأَهــانَ صــالِحَ مــالِهِ لِفَـقـيـرِهـا
وَأَسـا وَأَصـلَحَ بَـيـنَهـا وَسَـعى لَها
مـا إِن تَـغيبُ لَها كَما غابَ اِمرُؤٌ
هـانَـت عَـشـيـرَتُهُ عَـلَيـهِ فَـغـالَهـا
وَتَـــرى لَهُ ضُـــرّاً عَـــلى أَعـــدائِهِ
وَتَـرى لِنِـعـمَـتِهِ عَـلى مَـن نـالَهـا
أَثَـراً مِـنَ الخَـيـرِ المُـزَيِّنـِ أَهلَهُ
كَـالغَـيـثِ صـابَ بِـبَـلدَةٍ فَـأَسـالَها
ثَــقِــفٌ إِذا نـالَت يَـداهُ غَـنـيـمَـةً
شَـدَّ الرِكـابَ لِمِـثـلِهـا لِيَـنـالَهـا
بِـالخَـيـلِ شُـعثاً ما تَزالُ جِيادُها
رُجُـعـاً تُـغـادِرُ بِـالطَـريقِ سِخالَها
أُمّــاً لِصــاحِــبِ نِــعــمَـةٍ طَـرَّحـتَهـا
وَوِصـالِ رِحـمٍ قَـد نَـضَـحـتَ بِـلالَهـا
طـالَ القِـيادُ بِها فَلَم تَرَ تابِعاً
لِلخَــيــلِ ذا رَسَـنٍ وَلا أَعـطـالَهـا
وَسَمِعتُ أَكثَرَ ما يُقالُ لَها اِقدَمي
وَالنَـصُّ وَالإيـجـافُ كـانَ صِـقـالَها
حَــتّــى إِذا لَمَـعَ الدَليـلُ بِـثَـوبِهِ
سُــقِــيَــت وَصَـبَّ رُواتُهـا أَشـوالَهـا
فَـكَـفـى العَـضاريطُ الرِكابَ فَبُدِّدَت
مِــنــهُ لِأَمــرِ مُــؤَمَّلــٍ فَــأَجـالَهـا
فَـتَـرى سَـوابِـقَهـا يُـثِـرنَ عَـجـاجَـةً
مِـثـلَ السَـحـابِ إِذا قَفَوتَ رِعالَها
مُــتَـبـارِيـاتٍ فـي الأَعِـنَّةـِ قُـطَّبـاً
حَــتّــى تُــفـيـءَ عَـشِـيَّةـً أَنـفـالَهـا
فَــأَصَــبــنَ ذا كَـرَمٍ وَمَـن أَخـطَـأنَهُ
جَـزَأَ المَـقـيـظَـةَ خَـشـيَـةً أَمثالَها
وَلَبــونِ مِـعـزابٍ حَـوَيـتَ فَـأَصـبَـحَـت
نُهــبــى وَآزِلَةٍ قَــضَــبـتَ عِـقـالَهـا
وَلَقَـد جَـرَرتَ إِلى الغِنى ذا فاقَةٍ
وَأَصـــابَ غَـــزوُكَ إِمَّةــً فَــأَزالَهــا
وَإِذا تَــجــيـءُ كَـتـيـبَـةٌ مَـلمـومَـةٌ
خَـرسـاءُ تُـغـشـي مَـن يَذودُ نِهالَها
تَــأوي طَــوائِفُهــا إِلى مُــخــضَــرَّةٍ
مَـكـروهَـةٍ يَـخـشـى الكُماةُ نِزالَها
كُــنــتَ المُـقَـدَّمَ غَـيـرَ لابِـسِ جُـنَّةٍ
بِـالسَـيـفِ تَـضـرِبُ مُـعلِماً أَبطالَها
وَعَـلِمـتَ أَنَّ النَـفـسَ تَـلقـى حَتفَها
ما كانَ خالِقُها المَليكُ قَضى لَها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك