رُدّي سلامي يا فتاةَ الحكمةِ

44 أبيات | 473 مشاهدة

رُدّي ســلامــي يــا فــتــاةَ الحــكـمـةِ
فــأَنــا تــقــيُّ الديـنِ رأسُ الحِـكـمـةِ
وإذا جــهــلتِ ســلي طــروسَــك إنــنــي
بــيــدٍ الوفــا سـجّـلتُ فـيـهـا حُـجّـتـي
وإذا خــشــيــتِ مــن القــضـاء صـروفَه
فــأَنــا بــفــضــلك مـن قـضـاةِ الجـنَّةِ
أو خـفـت مـن مـرّ الزمـان فـليـس فـي
شـــرع المـــحــب إذا وفــى مــن مُــدة
ولئنْ خَـفـيـتُ عـليـك مـن طـول النّـوى
فــســتــعـرفـيـنـي بـعـد وضـعـي عِـمَّتـي
إنــي مــتــى احــســرْ لثـام عـواطـفـي
تـــتـــبــيــنــي مــل تــحــتَه مــن رقَّةِ
أَوَلســتُ مــن أوفــى طــيــورك كــلمــا
غــردتُ جــاءت حــكـمـتـي فـي سَـجـعـتـي
وتـركـتـنـي ودجـى الصَّبـا فـي مـفرِقي
ولقــيـتِـنـي وضـحـى الهـدى فـي لِمَّتـي
فــلئنْ تَــرَيْ شــيـخـاً بـغـيـر عِـمـامـة
فــلأنــنــي أبــقــيــتُهـا فـي خَـلوتـي
وخــرجــتُ للدنــيــا فـتـىً مـتـسـاهـلاً
ومــلأتُ مـن نـبـل المـحـبـة جُـعـبـتـي
وامــمــتُ دارَك فــي حِــلى وطــنــيَّتــي
ومــحــبــة الأوطــان أفــضــل حِــليــة
وأَتــيــتُ قــبــل الأربـعـيـنَ مـخـافـةً
مـن أن تُـحـالَ عـلى الجـمـود قريحتي
إيــهِ ضــهــورَ الأشــرفــيــة كـم لنـا
مــن جــلســة فــوق الصّــخــور ووقـفـة
ولكـــم رتـــعــنــا فــي ربــاك أعــزّةً
والهــمُّ عــن أحــلامــنــا فــي غـفـلة
ولكــم ســلبــنــا زهـرَهـا مـن نُـكـهـة
ولكــم ســلبــنـا طـيـرَهـا مـن نَـفـحـة
ولكــم حــفــظــنـا فـيـك مـن أمـثـولة
ولكــم نــســيــنـا فـيـك مـن أُمـثـولة
فــتــذكــريـنـي يـا مـنـابـتَ حـكـمـتـي
وتــذكــريــنــي يــا مـقـاعـدَ صَـبـوتـي
وإذا ذكـــرتِ خـــواطــري وعــواطــفــي
لا تــذكـري عـبـثَ الصِّبـا بـكـهـولتـي
بــل حــدثـيـهـا كـم وقـفـتُ مـنـاجـيـاً
وطــنــي ومــعــتــزاً بــلبــنــانــيّـتـي
جـــبـــلي وأجـــمـــلُ كــلِّ ربــعٍ ربــعُه
بــلدي وأبــقــى كــلِّ صَــقــعٍ بــلدتــي
دارٌ رعــيــتُ بــهـا صـبـايَ فـكـيـف لا
يــبــقــى إليـهـا القـلبُ قـيـدَ تـلفُّتِ
دار تــرعــرع فــي حِــمــاهــا خـاطـري
أفـــلا يـــحــدّث خــاطــري بــالمِــنّــة
أّوَ لا أُدِلُّ بـــهـــا عــلى دُور الورى
وهــي التــي أبــقــت عــلى عـربـيـتـي
أبــقـت عـلى لغـتـي أمـيـنـةَ فـكـرتـي
فــكــأنــهــا أبــقــت عــلى قـومـيّـتـي
لغــتــي عُــرى قـومـي فـإن أهـمـلتُهـا
أَوهــنــتُ فــي الأوطــان أوثـقَ عُـروة
فــتــعــلمـوا لغـة البـلاد وبـعـدَهـا
مــا تــبــتـغـون مـن اللغـات الحـيّـة
إن اللغــاتِ حِـمـى العـلوم وكـم أرى
مــن لؤلوءٍ فــي بــحــر أفــرنـسـيّـتـي
لغــةُ البــيــان وحــســبــهـا آدابُهـا
وغِــنــى ذويــهــا بـالمـبـادي الحُـرّة
يــا دارُ بــالآثــار حــســبُـكِ غـبـطـةٌ
لا بـالسـنـيـنَ ومـا بـهـا مـن غِـبـطة
إن الســنــيــنَ وإن تــكــاثــر عـدُّهـا
حُـــجـــج عـــلى فـــضــل إذا هــي جَــلَّت
مــرت بـكِ الخـمـسـون أفـضـلُ مـا يُـرى
والفــضــل بــالخــمـسـيـن سِـنَّ هِـدايـة
يــا روضــةَ الآداب حــســبُـك أن تَـرَيْ
شـــتَّى طـــيـــورِك غُـــرّداً فــي حــفــلة
مــا إن يـفـيـك نـشـيـدُهـم فـي حـفـلة
وثــنــاؤُهــم لا يـنـتـهـي فـي حِـقـبـة
وأنــا ضــعــيــفٌ لو ســمـحـتُ لخـاطـري
لأَطــلتُ فــيــك ولم أُطِــل تــائيــتــي
إيـــه تـــلامــيــذَ المــدارس إنــكــم
فــي راحــة بــيــن الطــروس ونِــعـمـة
أنــتــم رجــاءٌ للبــلاد فــحــقــقــوا
آمــالَهــا بــصــلاحــكــم يــا إخـوتـي
إن البــــلاد كــــثــــيـــرةٌ آلامُهـــا
وتــــفـــرّقٌ الأديـــان أصـــل العِـــلّة
عــجــبــاً وروحُ الديــن ليـس مـفـرِّقـاً
لكــنَّ جــهــلَ النــاس أصــل الفُــرقــة
واليـــن خـــيـــر فـــي ســـنـــى آدابِه
لكــنّــمــا الدنــيــا أسـاسُ الفِـتـنـة
والديــن أن يُــفــهــمْ صــلاحٌ للمــلا
والديــن أن يــتـبـعْ هُـدَى البـشـريـة
داء يـــــرى الاجـــــمــــاعُ أَن دواءَه
فــي وَحــدةِ التـعـليـم روحِ النـهـضـة
يـا وحـدَةَ التـعـليـم يـا خير المنى
أنـتِ الصـفـا وعـليـك أَبـنـي بـيـعـتي
فابنوا المدارس تبتنوا استقلالكم
إن المـــدارسَ مَـــنـــبِـــتُ الحُـــرّيـــة
وأْتــوا بــيـوتَ الدّيـن إن طـريـقـهـا
خـــيـــرٌ وخــوفُ اللّه رأسُ الحِــكــمــةِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك