رِدي يا جِيادي وَأذَني بِرَحيلِ
69 أبيات
|
377 مشاهدة
رِدي يــا جِــيــادي وَأذَنــي بِــرَحـيـلِ
سَــتَــرعَــيـنَ أَرضَ الحَـيِّ بَـعـدَ قَـليـلِ
أَلا إِنَّ فـي قَـلبي إِلى المَجدِ طَربَةً
وَعِـنـدَ القَـنـا يَـومـاً شِـفـاءُ غَليلي
إِذا مـا اِتَّخـَذتُ اللَيلَ دِرعاً حَصينَةً
فَــأَهــوِن بِــخَــطــبٍ لِلزَمــانِ جَــليــلِ
عَـلَيَّ دِمـاءُ البُـدنِ إِن لَم أُثِـر بِها
رَعــيــلاً يَــشُــقُّ الأَرضَ بَـعـدَ رَعـيـلِ
فَــآخُــذَ حَــقّــي أَو يَــثـورَ غُـبـارُهـا
مِــنَ القــاعِ عَــن أَرضٍ بِــشَـرِّ مَـقـيـلِ
وَمـا حـاجَـتـي إِلّا المَـعـالي وَقَلَّما
يَــضــيــعُ رَجــائي وَالطِــعـانُ رَسـولي
وَإِنّــي لَتُــرّاكِ البِــلادِ إِذا نَــبَــت
عَـــلَيَّ وَمـــا ذو نَـــجـــدَةٍ بِـــذَليـــلِ
وَإِنّــي مُــعــيــرٌ ســاعِـدي مَـن أَرادَهُ
بِـأَبـيـضَ طـاغـي الشَـفـرَتَـيـنِ صَـقـيـلِ
إِلى المَجدِ دونَ الرَبعِ رَمَّت عَزائِمي
وَبِــالعِـزِّ دونَ الغـيـدِ بـانَ نُـحـولي
أَسومُ الهَوى نَفساً عَزوفاً عَنِ الهَوى
وَقَــلبــاً لِضَــيـمِ الحُـبِّ غَـيـرَ قَـبـولِ
وَأَمـــنَـــعُ وُدّي النـــاسَ إِلّا أَقَـــلَّهُ
لَآمَــــنَ مِــــن طــــاغٍ عَــــلَيَّ صَــــؤولُ
وَأَعــدُوَ مِــن عَـقـلي خَـبـيـئاً أَصـونُهُ
وَأَفــدي كَــثــيــري مِــنــهُـمُ بِـقَـليـلِ
وَأَحــطِــمَ سِـرّي فـي الضُـلوعِ مَـخـافَـةً
أَلَم يَــأنِ يَــومـاً أَن أُذيـعَ دَخـيـلي
نَــديــمـي عَـلى شُـربِ الهُـمـومِ مُهَـنَّدٌ
إِذا شـاءَ أَصـغـى الهَـمَّ دونَ مَـقـيلي
وَإِنِّيــــَ آبــــى أَن أَذُلَّ وَفـــي يَـــدي
عِــنــانـي وَلَم يُـقـطَـع عَـلَيَّ سَـبـيـلي
وَكُــلُّ دَمٍ عِــنــدي إِذا مــا حَــمَــلتُهُ
وَإِن أَثــقَــلَ الأَقـوامَ غَـيـرُ ثَـقـيـلِ
وَإِنَّ طَــريــقـي بِـالمَـنـاسِـمِ فـاضِـحـي
إِذا لَم تَـسِـر فـيـهِ الصَـبـا بِـذُيـولِ
وَكَـم مِـن حَـبـيـبٍ قَـد سَـقـاني قَراقَهُ
وَغــالَطــتُ عَـنـهُ القَـلبَ غَـيـرَ مَـلولِ
وَقَـد نَـمـنَـمَ الوَسـمـيُّ بَـيـني وَبَينَهُ
وَوالى بِــمُــغــبَــرِّ الرَبــابِ هَــطــولِ
وَإِنَّ طِــرادَ النَــفــسِ عَــمّــا تَــرومُهُ
أَشَـــدُّ عَـــنــاءً مِــن طِــرادِ قَــتــيــلِ
يُــرَجّــي عُــداتــي كُــلَّ يَــومٍ وَيُـتَّقـى
شَـذاتـي وَبَـعـضـي فـي الجِدالِ لَقيلي
يَــقَــرُّ بِــعَــيــنــي أَن أَروحَ مُـحَـسَّداً
فَــمــا حَــسَـدَ الحُـسّـادُ غَـيـرَ نَـبـيـلِ
وَمـا صـافَـحَـت يَـومـاً يَـدي يَـدَ غادِرٍ
وَلا ضــاقَ خُــلقـي عَـن مُـقـامِ نَـزيـلِ
وَأَوَّلُ لُؤمِ المَــــــرءِ لُؤمُ أُصــــــولِهِ
وَأَوَّلُ غَـــدرِ المَـــرءِ غَـــدرُ خَـــليــلِ
عَـذولِيَ مَـن أَوطا قَرا العَجزِ مَركَباً
وَلَكِـــنَّ ظَهـــرَ العَـــزمِ غَـــيــرُ ذَلولِ
نَـسـيـمٌ مِـنَ الدُنـيـا يَـطـيـبُ لِنـاشِقٍ
وَأَيُّ أُوامٍ بَــــــعــــــدَهُ وَغَـــــليـــــلِ
تَـفـيـءُ اللَيـالي فَيئَةَ الظِلِّ لِلفَتى
بِــنُــعــمـى وَمـا إِنـعـامُهـا بِـجَـزيـلِ
تَـداعَـت لِيَ الأَيّـامُ حَـتّـى رَمَـيـنَـني
بِـمـا كُـنـتُ أَخـشـى مِـن لِقـاءِ بَـخـيلِ
وَلا بُـدَّ لي أَن أَغـسِـلَ العـارَ بَعدَهُ
وَيــا رُبَّ عــارٍ دامَ غَــيــرَ غَــســيــلِ
يَــظُــنُّ الفَــتــى أَنَّ التَـطـاوُلَ دائِمٌ
وَكُـــلَّ صُـــعـــودٍ مُـــعـــقَـــبٌ بِــنُــزولِ
أَأَرجــو ذُبــابَ السَــيــفِ ثُـمَّ أَخـافُهُ
وَأَرضــى بِــسُـخـطِ المَـجـدِ قَـولَ عَـذولِ
وَبِـالضَـربِ ما نالَ اِبنُ موسى مُرادَهُ
وَحَــــلَّ ذُرى العَــــليـــاءِ أَيَّ حُـــلولِ
فَــتـىً سَـوَّمَ الآراءَ مُـبـرَمَـةَ القُـوى
وَلا رَأيَ إِلّا الرَأيُ غَــيــرَ سَــحـيـلِ
تَـــعَـــلَّمَ مِـــن آبـــائِهِ وَثَــبــاتِهِــم
عَـلى المَـجـدِ مِـن عَـليـا قَناً وَنُصولِ
وَمــا ضَــرَّهُ لَو كــانَ كُــلُّ قَــبــيــلَةٍ
تُـــطـــالِبُهُ يَـــومَ الوَغـــى بِــدُخــولِ
وَقَــد عَـلِمَ الأَعـداءُ أَن لا يَـرُدَّهُـم
بِـــغَـــيــرِ زَفــيــرٍ خــانِــقٍ وَعَــويــلِ
إِذا طَــرَقَ الخَـطـبُ البَهـيـمُ عِـيـالَهُ
وَقَــد مــالَ عُـنـقُ الرَأيِ كُـلَّ مَـمـيـلِ
عَـــزيـــمَــةُ لاوٍ مُــســتَــبِــدٍّ بِــرَأيِهِ
وَعَـقـلُ اِمـرِىءٍ لَم يَـسـتَـعِـن بِـعُـقـولِ
جَـــرورٌ عَـــلى مَــرِّ الخَــدائِعِ ذَيــلَهُ
وَأَعــظَــمُ مــا يُــعـطـي بِـغَـيـرِ سُـؤولِ
وَيــا رُبَّ طــاغٍ مِــن أَعـاديـهِ طـامِـحٍ
أَذالَ اللَيـــالي مِـــنــهُ أَيَّ مُــذيــلِ
أَطــالَ عِــنــانَ الأَمــنِ حَــتّـى أَظَـلَّهُ
بِــأَغــبَــرَ طــامٍ مِــن قَــنــاً وَخُـيـولِ
وَكَــم رَحِــمٍ أَطَّتــ بِهِ وَهــوَ مُــغــضَــبٌ
فَــعــادَ إِلى الإِحـسـانِ غَـيـرَ مَـطـولِ
إِذا بَــعُــدَ الأَعــداءُ عَــن سَـطَـواتِهِ
فَــلا يَــأمَــنــوا مِــن بـالِغٍ وَوَصـولِ
كَــأَنّــي بِهــا بَـزلاءَ قَـد صَـبَّحـَتـهُـمُ
سَــمـيـطَ الذُنـابـى غَـيـرَ ذاتِ حُـجـولِ
مُــذَكَّرَةٍ لا تَــصــدِمُ القَــومَ صَــدمَــةً
فَـــتُـــقـــلِعَ إِلّا عَـــن دَمٍ وَقَــتــيــلِ
نَــذارِ لَكُــم مِــن كَــيــدِهِ إِنَّ قَــلبَهُ
ضَــمــومٌ عَـلى الأَسـرارِ غَـيـرُ مُـذيـلِ
وَرَجــراجَــةٍ تَــلتَــفُّ أَيـدي جِـيـادِهـا
وَأَيُّ ضَـــجـــاجٍ مِـــن وَغـــىً وَصَهـــيـــلِ
وَجُــردٍ تَــمَــطّــى فــي الأَعِــنَّةـِ شُـزَّبِ
كَـــأَنَّ حَـــوامـــيـــهــا رِقــابُ وُعــولِ
ضَــوامِــرَ مِـن طـولِ الوَجـيـفِ كَـأَنَّهـا
ذَوائِبُ نَـــبـــتٍ طـــامَـــنَـــت لِذُبـــولِ
تَدافَعنَ في شَعواءَ لا الطَودُ عِندَها
بِــعــالٍ وَلا جُــلدُ الرُبــى بِــحَـمـولِ
رَعَــيــنَ بِهــا شـولَ الرِمـاحِ كَـأَنَّهـا
غَــداةَ الوَغــى فــي بــارِضٍ وَجَــليــلِ
وَكَـم خـاضَ تَـأمـورَ الظَـلامِ بِـفِـتـيَةٍ
يَــرَونَ وُعــورَ اللَيــلِ مِــثــلَ سُهــولِ
تَــنــوشُ أَنــابـيـبُ الرِمـاحِ وَراءَهُـم
كَــأُســدٍ تُــمــاشــيـهـا جَـوانِـبُ غـيـلِ
سُـــيـــوفُ إِبـــاءٍ فـــي أَكُـــفٍّ أَبـــيَّةٍ
وَكُــلُّ طَــويــلٍ فــي يَــمــيــنِ طَــويــلِ
تُــغــامِــرُ بِــالآراءِ قَــبــلَ جُـيـوشِهِ
وَبــيــضُ الظُـبـى بـيـضٌ بِـغَـيـرِ فُـلولِ
فَـإِن غَـنِـمَ الجَـيـشُ المُـغـيـرُ وَراءَهُ
فَـمـا غُـنـمُهُ فـي الحَـربِ غَـيـرَ غُلولِ
لَكَ اللَهُ هَـذا العـيـدُ يَـحدو طَليعَةً
كَــــغـــائِبِ عِـــزٍّ مُـــؤذِنٍ بِـــقُـــفـــولِ
وَلَو لَم يَـكُـن فـي عـيـدِنـا غَيرَ أَنَّهُ
دَليــــلٌ عَــــلى السَـــراءِ أَيُّ دَليـــلِ
وَمــا زاحَــمَ الأَيّــامَ إِلّا تَــطَـلُّعـاً
إِلَيــكَ بِــيَــومٍ فـي العُـيـونِ جَـمـيـلِ
وَمَــدَّ سَــمــاءً مِــن عَــلائِكَ مِــلؤُهــا
نُــجــومٌ مِــنَ الإِقــبـالِ غَـيـرُ أُفـولِ
فَـنَـل مـا أَنـالَ الدَهرُ سَعداً وَغِبطَةً
فَـــرُبَّ زَمـــانٍ حَـــلَّ غَـــيــرِ مُــنــيــلِ
بَـقـيـتَ اللَيـالي ما سَلَبنَ وَهَل فَتىً
يُــطــالِبُ أَمــراً إِن مَــضــى بِـكَـفـيـلِ
بَــقــيــتَ وَأَفــنَـيـتَ الأَعـادي فَـإِنَّهُ
شِــفــاءُ جَــوىً بَــيـنَ الضُـلوعِ دَخـيـلِ
وَهَـــوَّنَ تَـــقـــديـــمَ العَــدوِّ بِــغُــصَّةٍ
وُلوجُ الرَدى فــي أُســرَتـي وَقَـبـيـلي
وَلي فـي عَـدوّي إِن مَشى المَوتُ نَحوَهُ
عَـــزاءٌ إِذا أَودى الرَدى بِـــخَــليــلِ
عَــلى أَنَّهــُ مــا أَخــطَــأَتـنـي مَـنـيَّةٌ
إِذا هِـــيَ غـــالَت مَـــن أَوَدُّ بُـــغــولِ
وَلي غَـــرَضٌ أَن لا تَـــزالَ قَــصــيــدَةٌ
تُــجَــمـجِـمُ يَـومـاً عَـن مُـنـايَ وَسـولي
كَــلامٌ كَــنَــظـمِ الدُرِّ غَـيـرُ مُـنـاهَـبٍ
وَقَــولٌ كَــصَــدرِ العَـضـبِ غَـيـرُ مَـقـولِ
وَلَســتُ بِــداعٍ بَــعــدَ هَــذِهِ فَــوقَهــا
وَلا مِــثــلَهــا مِــن مــوجِـزٍ وَمُـطـيـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك