رَشا بطرف ناعس وَسنانِ

42 أبيات | 205 مشاهدة

رَشـــا بـــطـــرف نـــاعـــس وَســـنــانِ
يَــسـطـو بـأفـتـك مـن ظَـبـاً وَسـنـانِ
فــتــكــت لَواحــظُه غــداة رَحــيــله
يَــوم الوَداع بـمـهـجـتـي وَجـنـانـي
وَمِـن المَـحـاجـر صـارَ فـيض مَدامعي
يَــجــري عَــلى الخَـديـن فـي غـدران
فَـأَذاع سـرّي في الهَوى بَعد الخَفا
لَونٌ لهــاتــيــك المَــدامــع قـانـي
وَالجـسـم أَصـبَـح لا خـيـال لَهُ يُرى
مِــن فَـرط مـا لاقـى مِـن الهـجـران
لَكـن أَنـيـنـي حـيـنَ جـدَّ بـي الجَوى
دل العَــذول عَــلى خــفــيّ مَــكـانـي
فَـاِخـتـال فـي حلل المَسرة وَاِشتَفى
مِــنــي وَبـالغ فـي الأَذى وَلحـانـي
وَعـــليّ حـــرَّم وَصـــله وَأَتـــى عَــلى
تَــحـليـل نَـقـض العَهـد بِـالبُـرهـان
يــا وَيــحــه أَيــروم مــنــي سَــلوة
حَــيــث الأغــنّ أَطــاعــه وَعَــصـانـي
وَأَنا الَّذي عَقد الغَرامُ لي اللوا
وَإِلى جِهــاد العــاذليــن دَعــانــي
فَـطـفـقـت أَخـتـرق الصُـفـوف وَأَصطَلي
نــار الغَـضـا فـي جَـومـة الجـولان
حَـتّـى هـزمـت لَدى النِـزال جُـموعَهم
بِــالصَــبــر لا بــمــثــقــفٍ وَيـمـان
حـاشـا تـليـن مِـن الصـدود شكيمتي
أَو يَـلتـوي فـي الحـادِثـات عـناني
وَالجَــد أَســعــدَ اللَيــالي سـالمـت
وَصَـفـا بِـنـصـر العـاشـقـيـن زَمـاني
لم لا وَجَــيــش الجـور بُـدِّدَ شَـمـلُه
بِـالعَـدل مـن حـامـي حِـمى الإِيمان
صَـدر الصُـدور سَـعـيـدٍ الشَهـم الَّذي
أَحـــيـــا مَـــعـــاهــد ذمــة وَأَمــان
عـالي الذُرى فـي عَصره فاقَ الوَرى
وَســمــا بــهــمــتــه عَــلى كــيــوان
بـطـل الوَغـى وَمـبـيـد مـغـرور طغى
فــي فَــيـلق مِـن عـصـبـة الشـجـعـان
لَيـث الشَـرى وَمـذل كُـل مَـن اِفـتَرى
وَمــذيــقـه فـي الخَـطـب كَـأس هَـوان
غَــيــث جَــرى فــي كُـل واد فـازدرى
لِمَــديــد نــيــل نَـداه بِـالطُـوفـان
وَروى البِـلاد كَـما أَراد وَقَد كَسا
فـيـهـا العِـبـاد مَـلابـس الرضـوان
وَبـنـى القِـلاع لحـفظ مصر وَأَهلها
مِــن شــرِّ حــزب الزيــغ وَالعُــدوان
وَرمــاهــمُ مــنــهــا بِـنـارِ مـدافـعٍ
هــدمــت أَســاس الحـيـف وَالبُهـتـان
وَأَبــاد بِــالإقـدام عِـنـدَ هُـجـومـه
فـي الحَـرب أَهـل الغَـيّ وَالطُـغـيان
وَالجَـيـش بَـيـن يَـديـه فـي حـملاته
خـاض العـجـاج وَمـاج فـي المـيدان
وَتـــعـــوّدت أَفــراده يَــوم اللقــا
تَــفــريــق جَـمـع كَـتـائب الفُـرسـان
وَقَـد اِسـتَـقـام عَـلى صِـراط حَـمـاسة
بِـــســـيـــاســـة وَريــاســة وَبَــيــان
وَعــلا بِــنَــشــر مَــعــارف وَلَطــائف
مَـصـر بِهـا اِفـتَـخـرت عَلى البُلدان
وَغَــدا جَـديـراً بِـالثـنـا فـي دَولة
ســـادَت بِهِ فـــي أَبــهَــج الأَزمــان
لا زالَ هَــذا الداوريْ فـي حـكـمـه
بِــالحَــق يَــصــدع كُــلَّ خـصـم جـانـي
مـا هـام فـي وادي نَـفـيـسِ مَـديـحِه
قَــلبـي وَأَعـرب عَـنـهُ فـيـهِ لِسـانـي
وَبــحــســن سـيـرتـه تـحـلَّى وَاِزدَهـى
بَــيــن المَـلا فـي عـصـره دِيـوانـي
فَــسُــطــوره رُسِــمــت بـصـدر طُـروسـه
كَــقــلائدٍ نُــظــمــت مِـن العـقـيـان
وَثـغـوره ابـتـسـمـت فَـأَسـفر برقُها
عَــن حــســن أَســلوب وَعَــن تــبـيـان
فَـإذا تـلوا مِـنـهُ المَـديـح بمحفل
قــالوا وَقَـد نـظـروا إِلى أَوزانـي
أَحـسـنـتَ فـي مَـدح الخـديوي وَابنه
وَأَبـــيـــه وَالأَجــنــاد وَالأَوطــان
وَلأنــتَ أَبــلغ نــاظــم مــتــفــنــنٍ
شـادَ المَـبـانـي مِـن بَـديـع مَـعاني
أَوَ مــا دَروا أَن العَـزيـز أَمـدّنـي
مِــن فَــيــضـه بِـالفَـضـل وَالإِحـسـان
وَأَزال عَـن فـهـمـي غَـيـاهـبَ سـقـمـه
بِــضــيــاء عـقـلٍ مـا لَهُ مِـن ثـانـي
فَــأَتــيــت فـيـمـا صـغـتـه بـفـرائد
فــي نَـظـمِهـا تـحـكـي عـقـود جـمـان
دامَـت لَهُ العَـليـاء طـوع يَـمـيـنـه
مـــا غـــرّدت وَرقٌ عَــلى الأَفــنــان
أَو مـا تـحـلت فـي الوُجـود بـوصفه
كــتــبٌ عَــلَيــهــا بَهـجـةُ العـرفـان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك