رضينا من عِدانِك بالمِطالِ

49 أبيات | 173 مشاهدة

رضـيـنـا مـن عِـدانِـك بـالمِـطالِ
ومـن جَـدواكِ بـالوعـد المـحـالِ
وأَقـنـعـنـا هـواك وقـد ظـمـئنا
إلى وِرْدِ الزّلالِ بـــــكـــــلِّ آلِ
وأنـسـانـا دوامُ الهـجـر مـنكمْ
وطــولُ النّــأي أيّــامَ الوِصــالِ
وكـنـتِ الزَّوْرَ يـطـرقـنـي مـسـاءً
وإنْ مـنـع الضّـحـى فإلى ظِلالي
إلى أن صــدّكِ الواشــون عــنّــا
فـمـا نُـزدارُ إلّا فـي الخَـيـالِ
إِلى كَـم تَـطـلُبـيـن وليـس عندي
عـلى الأيّـامِ عذراً في الملالِ
وأشـقـى النّاسِ مَن يُضحى ويُمسي
يبالي في الهوى مَن لا يبالي
وبِــيــضٍ راعــهــنَّ البـيـضُ مـنّـي
فـقـطّـعْـنَ العـلائق مـن حـبـالي
جَــعـلنَ الذّنـبَ لي حـتّـى كـأنّـي
جـنـيتُ أذى المشيب على جمالي
وَليـسَ الشّـيـبُ مـن جهتي فأُلحى
ولا ردُّ الشّـبـيبةِ في اِحتِيالي
ومــا أنـسـى عـشـيّـةَ يـومِ جَـمْـعٍ
ونــحـن نـضـمّ مـنـتـشـرَ الرّحـالِ
وإذْ أُدْمُ المـــطـــيِّ مــعــقّــلاتٌ
عـلى وادي مِـنـىً بـيـد الكـلالِ
نـسـاءٌ مـن بـنـي ثُـعَلِ بن عمروٍ
يــصـبـن هـنـاك أفـئدةَ الرّجـالِ
خــرجـن إلى المـحَـصَّبـِ سـافـراتٍ
وجـيـدُ اللّيـلِ بـالجوزاء حالي
يَـمِـسْـنَ بـمَـسْـقَطِ الجَمَراتِ فينا
كــمــا روّعْــتَ حــيّــاتِ الرّمــالِ
فــحــيّــاهــنّ ربُّ البــيــتِ عـنّـا
وأيّـــامـــاً بــهــنّ بــلا ليــالِ
سَـقـى اللَّهُ المـنَـقّـى مـن مـحـلٍّ
ومــا يــحــويـه مـن سَـلَمٍ وضـالِ
وكـم لي فـيـه مـن زمـنٍ قـصـيـرٍ
بــمــن أهــوى وســاعــاتٍ طِــوالِ
وأقــوامٍ جَــرَوا فــي كــلّ فـصـلٍ
بــلا لُجُـمٍ إلى عـالي الكـمـالِ
بــأفـئدةٍ إذا اِحـتَـربـوا رِزانٍ
وأيــــمـــانٍ وأقـــدامٍ عـــجـــالِ
وَأَغـلوا فـي نـدىً ووغـىً جميعاً
ومـا غـبـنـوا بأثمان المعالي
بــدورٌ إنْ ســريــتَ بــهـمْ هُـدُوّاً
فـفـي يـدك الأمـانُ من الضّلالِ
تُـنـاط حـمـائلُ الأسـيـافِ منهمْ
بــعــاتــقِ كــلّ مــمــتــدٍّ طــوالِ
هُـمُ مـنـعـوا من المكروه سِرْبي
وساقوا الأمنَ يَرتع في رحالي
وأعــدَوْنــي وكـلُّ اليـأسِ عـنـدي
بــنـصـرِهِـمُ عـلى نُـوَبِ اللّيـالي
كــأنّــي فــيــهـمُ مـن ذي حِـفـاظٍ
يُـلاطـم عـنـك خِـرصـانَ العوالي
تــهـيـب بـه حـفـيـظـتُه فـيـنـزو
كـمـا تـنـزو السّهـامُ بـكلّ غالِ
ومــولىً عَــلَّنــي طَـرْقـاً أُجـاجـاً
بِــمــا أَســقـيـهِ مِـن عـذبٍ زلالِ
هِــدانٌ لا يــريــد السِّلــْمَ إلّا
إذا مـا كـان يـجـبن عن قتالي
أرى فـي وجـهـه مـاءَ التّـصـافي
وفــي أحــشـائه نـار التّـقـالي
يـسـامـيـنـي فـتُـعـليـنـي عـليـه
أهـاضـيـبُ الرّواسـخِ مـن جـبالي
فــقــل لمُــســوّفٍ بــبـلوغِ شَـأْوي
ويــمــنــاه تـقـصّـر عـن مـنـالي
أَبِـنْ لي أيـن قَـطْـرُك من سيولي
وأيـن حـضـيـض أرضـك مـن قِلالي
وكـيـف يُـعـدّ بـي مَـنْ ليـس فـيه
لبـاغـي المـجـد شيءٌ مِن خِلالي
تَــضِـنُّ يـمـيـنُهُ بـالنَّزْر مـنـهـا
وأســخــو للعُــفـاةِ بـكـلّ مـالي
وليـــس لوعـــده أبــداً نــجــاحٌ
ويــسـبـق مـوعـدي أبـداً نـوالي
ألم تَــرَ أنّـنـي أحـذو قـديـمـي
وأحــذو إنْ حـذوت عـلى مـثـالي
وأدَّرعُ الدّجـــى واللّيـــلُ خــافٍ
وأركــب غـاربَ الخَـطْـبِ الجَـلالِ
وَأَكـشـفُ بـاطـنَ الأمـرِ المـعمّى
وأطـلعُ فـي الدَّءادي كـالهـلالِ
بــعِــرضٍ لا أجــود بــه مــصــونٍ
ومــــالٍ لا أضــــنُّ بـــه مُـــذالِ
ســلِ الأبـطـالَ عـنّـي يـومَ سَـلْعٍ
وسـيـلُ المـوتِ مُـنـحـلُّ العَزالي
إذا عُـقِـد الغُبارُ الجونُ ليلاً
تــرى فـيـه الأسـنّـة كـالذُّبـالِ
وقـد ألقـى التّـضـاغـطُ كـلَّ رمحٍ
فَــليـسَ الطّـعـنُ إلّا بـالنّـصـالِ
أَلســتُ هـنـاك أسـبـقـهـم بِـضَـربٍ
وَأَشـفـاهـم لذي الدّاءِ العُـضالِ
أَعِــد نــظـراً لعـلّك أن تـراهـا
مُــنَــشَّرَةَ النّـواصـي كـالسَّعـالي
تـخـال بـهـا وقدرُ الحربِ تغلي
مــن النَّزوانِ مــسّـاً مـن خـبـالِ
وَإِنّ جــلودهـا تـهـمـي نـجـيـعـاً
طـلاهـا اليومَ بالقَطِرانِ طالي
وفـوق طـهـورهـنّ بـنـو المنايا
إذا لاقــوْا وأبـنـاءُ القـتـالِ
فــيــقــضـي نَـحْـبـه قـلبٌ مُـعَـنّـىً
أضــرَّ بــه أفــانــيــنُ المِـطـالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك