رعَتْ بين حاجِرَ والنَّعفِ شهرا

74 أبيات | 249 مشاهدة

رعَـتْ بـيـن حـاجِـرَ والنَّعـفِ شـهـرا
جَــمــيــمــا وعـبَّتـْ شـآبـيـبَ غُـزْرا
مِــــراحـــاً مـــحـــلَّلةً عُـــقْـــلُهـــا
تـرى الخـصـبَ أوسـعَ مـن أن تُـجِرَّا
مـــكـــرمـــةً عـــن عِــصِــيّ الرُّعــاةِ
فـــإن كـــان لابــدَّ ردعٌ فــزجــرا
ولا ظُـــــعُـــــنٌ ثَــــمّ مــــرحــــولةٌ
تــجــرُّ الجـنـوبَ ولا ضـيـفَ يُـقْـرى
إلى أن غـدا الهـضبةَ ابنُ اللَّبو
ن فيما تَرَى العينُ والنابُ قصرا
فـــكـــان عـــلى ذاك شَـــمُّ السَّفــا
ولسُّ الهـــشـــيــم وإن كــان مُــرَّا
ومـــــاءٍ تَـــــعــــرمَــــضُ أوشــــالُهُ
بــبــابــلَ أشــهَـى اليـهـا وأَمْـرى
بــــلادٌ مــــنـــابـــتُ أوبـــارهـــا
عـليـهـا ربَـتْ يـوم تُـنْـزَى وتُـذرَى
وأفـــلاؤهـــا ومـــســـاقـــيـــطُهــا
تَــقــامَـصُ فـيـهـا قَـلُوصـاً وبَـكْـرا
وتُــحــمَــى بــأرمــاحِ فــرســانِهــا
إذا شُـــلَّت الإبْـــلُ طــرداً وطَــرَّا
وفــيــهــا الكـواعـبُ والمـحـصَـنـا
تُ مـن مـقـتـنـيـهـا عَـواناً وبِكرا
نــجــومُ قــبــيــلٍ إذا مــا طـلعـن
أغــرنَ النــجــومَ وإن كــنَّ زُهْــرا
وكـــلّ ثـــقـــيـــلةِ حــمــلِ الإزار
خــفـيـفـةِ مـا ضـمَّ عُـنْـقـا وخَـصْـرا
تـرى الغـصـنَ تـحـسـبه في النسيم
أخــاهــا وإن كُـسِـيَـتْ يـوم يـعـرَى
أمــنــهـا وإن نـام ليـلُ الوشـاة
وعـاد المَـواقـدُ فـي الليل حُمْرا
ومـــرَّ يـــصـــوِّبُ ســـرحُ النـــجـــوم
خـــيـــالٌ ألمَّ ولا حــيــنَ مَــســرَى
ألمَّ بــــمـــعـــتـــنـــقٍ ســـاعـــديْه
يــطــارح مـنـهـا الأمـانـيَّ ذِكـرا
فــمــا رابــه مــن صـعـيـد الغـوي
ر إلا تـــحـــوّلهُ الليــلَ عِــطْــرا
ولمــــــا أضــــــاء الذي حــــــوله
تــطــلَّع يــحــسَــب ظــمــيـاءَ بـدرا
فـــــللّه بـــــابــــلُ نــــفّــــاثــــةً
وإن ضــرّت الحــلم سـحـراً وخـمـرا
عـــلى أنـــهــا مــنــزلٌ لا يــكــا
د يــحـمِـل فـي غـالب الأمـر حُـرَّا
ومــزلقــةٌ بــالفــتــى لا تــكــون
لذي حــاجــةٍ وابــنِ فــضــلٍ مَـقَـرَّا
إلى كــم أطــامــنُ عُــنْــقــي بـهـا
خُــمــولا وأعــرُكُ جــنــبــيَّ فـقـرا
وأتــبــعُ إلفــي وحــزمــي يــقــول
وراءَك فـي غـيـر ذا المِـصر مِصرا
كـفـى النـاس لؤمـاً بـمـثـلي يـضي
ع فــيــهـم ويـطـلبُ مـنـهـم مَـفَـرَّا
فَــلِمْ يــغـمـز الدهـرُ حـمـلاً عـلي
يَ مـــا لك أبـــعــدك اللّه دهــرا
أمــن أجــل أنــي بــفــضــلي وســع
تُ أهــلَكَ تــوســعــنــي مــنـك شـرَّا
ومــا زلتُ أحــفِــل بـالغـدرِ مـنـك
وأنــكــر جــورَك حــتــى اســتـمـرَّا
ولو قــد وفــت لعــمــيــد الكـفـا
ةِ أيّــامُه لم أنــل مــنــك غــدرا
إذن لوقـــتـــنــيَ حــصــداءُ مــنــه
تُــطــيــر ســهـامَـك ثَـلْمـاً وكَـسـرا
وكـــنـــتُ أعـــزَّ حِـــمــىً أن أضــامَ
وأمــنــعَ فــي حَــرَم الأمـن ظَهـرا
وردَّك عــــنّــــي ولا الطـــود فَـــلَّ
بــكــفـيـك مـنّـي ولا الليـثُ فـرّى
عــوائد مــا أســلفــتْــنــي يــداه
عــلى نــائبــاتــك غـوثـاً ونـصـرا
لئن كـــنـــتَ أســـحـــلتَ فــي كــفّه
مـن العـهـد حـبـلاً فـتـيـلاً مُمَرَّا
وأصــبــحــتَ تــنـهَـدُ بـغـيـاً إليـه
بــشــهــبــاءَ بـيَّتـَّهَـا أمـسِ مَـكـرا
فــلم تُـنـحِ إلا عـلى المـكـرمـاتِ
ولا هِـضـتَ إلا السـمـاحَ المـبـرَّا
لغــــادر جـــهـــلُك قـــلبَ العـــلا
خـفـوقـاً بـهـا وحـشـى المـجدِ حَرَّى
ضــمــمــتَ عــليــه جَـنـاحَ العُـقـوق
فُــرحــتَ بــهــا قــد تــأبَّطـتَ شـرّا
فـسـل عـنـه كـيـدَك يـا دهـرُ كـيـف
ثــنــاك ثــبـاتـاً وأعـيـاك صـبـرا
وكـــيـــف حــشَــدتَ له وارتــقــيــتَ
فـلم تـسـتـطـع طـودَه المـشـمـخِـرّا
وَفَــى نــاهــضــاً بــك حــتــى رددتَ
صــروفَــك عــنــه رَذايــا وحَــســرَى
ومــا كــنــتَ والأَسَـدُ الوَدرُ أنـتَ
لتُــعــلِقَ بــالحــرِّ نـابـاً وظُـفْـرا
ولكــــــنّهــــــا دولةٌ أعـــــرضـــــتْ
ودنـــيـــا تَـــنَـــقَّلــُ مَــرَّاً ومَــرَّا
هــو الحــظّ يــعـقِـل مـن حـيـث جُـن
نَ والمــالُ يـرجـعُ مـن حـيـث مَـرَّا
وخــيــرُ بــنــيــك الذي إن نــقَــص
تَ مـن حـاله ازداد مـجـداً وفخرا
ومـــا كَـــنَــزَ المــرءُ خــيــراً له
مـن الحـمـدِ والحـسـبِ العِـدِّ ذُخرا
إذا ســلم العــرضُ عــرضُ الكـريـم
وعــــزّ فــــلا وفَـــرَ اللّهُ وَفْـــرا
لعــلّ مُــجــعــجِــعَهــا أن يــطــيــلَ
لهــا فــي الأزمَّةــِ سَـحـبـاً وجَـرَّا
ويـــتـــركــهــا وســواءَ الطــريــق
تــســاقُ إلى غــايـتـيـهـا وتُـجـرَى
فــتــأتــي ويـا قـربَهـا مـن مُـنـىً
يـقـول لهـا الدهـر صـفـحاً وغَفْرا
مــبـيـنـاً بـمـا قـد جـنـى تـائبـاً
إليـــك بـــســالفِ مــا قــد أصــرَّا
تــرى للنــدامــةِ فــي صــحــفــتــي
ه ســطــراً مـبـيـنـاً وللذلِّ سـطـرا
لعــــمــــري لئن صــــوّحـــتْ دوحـــةٌ
لقـد أعـقـبـت غُـصُـنـاً مـنـك نَـضْرا
وســـيـــعَ الظـــلالِ عـــلى قــومــه
شــهـيَّ الجـنَـى نـاعـمـاً مـسـبَـكِـرَّا
رِبـــاطـــاً لشـــمـــلِهــمُ أن يــشِــذَّ
ودَعْــمــاً لســقــفــهِــمُ أن يَــخِــرَّا
بـك انـتـظـم العـقـدُ مـن بـعد ما
تــهــاوَى فــعــطِّلــَ جـيـداً ونَـحْـرا
ضــمــمــتَ قَــواصــيَهــم بــعــد مــا
تـعـاطَوْا عصا البين صَدْعاً وقَسْرا
وكــنــتَ لهــم كــأبــيــك الكـريـم
حُـــنُـــوَّ الرءوم وعَــطــفــاً وبِــرَّا
فــلم يــهـوِ طـودٌ وأنـتَ الكـثـيـبُ
ولا مــات زيــدٌ إذا كـنـت عَـمْـرا
أطــافـوا بـنـاديـك واسـتـحـلبـوك
فــأحــســنــتَ حَــوْطـاً وأغـزرتَ دَرَّا
ومـــا ضـــرَّهــم أنــهُــم يــعــدَمــو
ن غـيـثـاً وقـد وجَـدُوا مـنك أثرى
مَـــخـــايـــلُ كـــنـــتُ تـــوسَّمــتُهــا
قــديــمــاً وعـيَّفـتُهـا فـيـك زَجْـرا
وأيـــــقـــــنَ صــــدرِيَ أنّــــي أراك
لأهـــلك وجـــهــاً وللنــاس صَــدْرا
بـــمـــا كــنــتَ أبــعــدَهــم هِــمّــةً
وأمــتــنَهــم فـي المـلمّـات أَسْـرا
وأضــيــقَهــم عُــذْرةً فــي الســؤال
وأوســـعَهـــم ليــلةَ القُــرِّ قِــدْرا
وأجــلَى إذا الشُّبــُهــاتُ اخــتــلط
ن رأيــاً وأمــضَـى لسـانـاً وأجـرَى
أمــور إذا اجــتــمَــعــتْ للفــتــى
أراد بــه اللّهُ فــي العـزِّ أمـرا
سُـدِ اليـومَ أبـنـاءَ عـبـد الرحيم
فــأنــت غــداً ســيّــدُ النـاس طُـرَّا
وثـــقْ بـــبـــشـــائِرَ تُــمــلَى عــليَّ
فـمـا كـذِّبـتْ لِيَ فـي الخـير بُشرى
أنـا ابـنُ الوفـاءِ الذي تـعـلمـو
نَ لم أنـوِ نَـكْـثـاً ولم أطوِ غمْرا
قــســيــمُــكُــمُ إذ أســاء الزمــانُ
كــمــا كـان قـاسَـمـكـم حـيـن سَـرَّا
حُــليّــاً عــلى عَــطَــل المــهــرجــا
ن يُـعـصَـبْـنَ تـاجـاً ويُـرصَـفْنَ شَذْرا
فـــإن تـــك وقــتــاً أخــلَّتْ بــكــم
فــربَّ انــقـطـاعٍ ومـا كـان هَـجْـرا
ولولا تـــلاعـــبُ أيـــدي النـــوى
بــكــم مــا أغـبَّتـْ ثـنـاءً وشُـكـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك