رعى اللَه أطلالاً بشهبائنا الغرا

103 أبيات | 597 مشاهدة

رعــى اللَه أطــلالاً بـشـهـبـائنـا الغـرا
وحــيــا ديــاراً دون أنــوارهــا الزهــرا
ويـــا حـــبــذا الأرجــاء مــن حــلب ويــا
سـقـى اللَه ذيـاك الحـمى النهلة الوفرا
ديــار بــهــا ســكــان قــلبــي ومــهــجـتـي
وأرجــاء قــومٍ ذكــرهــم فــي الجـوى سـرا
مــــعــــاهــــد أحــــبــــاب كـــرام وســـادة
عــظــام وأعــيــان ســمــا شــأنــهـم قـدرا
أفـــاضـــل قـــادات ثـــنـــاهـــم وحــالهــم
إذا مـــر فـــي حـــي روى أهـــله نـــشـــرا
بــلاد حــمــاهــا اللَه مــن عــيــن حـاسـد
وأمــطــرهــا مــن غــيــم إحــســانــه بــرا
بـلاد بـهـا التـقـوى بـها العلم والتقى
بـهـا الفـضـل والإحسان والمشرب الأمرى
بــلاد هــي الدنــيــا ولا بــدع إن تـكـن
وكــم مــن لبــيــب حــولهـا حـول الفـكـرا
بـــلاد بـــهــا طــيــب المــعــاش لســاكــن
وطـيـب الهـوى والمـاء والعـيـشـة السـرا
بــلاد بــهــا اللذاتـفـي الديـن والرضـى
بــكــل يــســيــر والرضـى يـصـحـب الشـكـرا
بـلاد بـهـا الشـرع المنير الذي هو الص
صــراط لإنــجــاح المــقـاصـد فـي الأخـرى
بـــلاد بـــهــا أهــل القــنــاعــة بــالذي
أتــى مـن جـنـاب اللَه بـالهـمـة البـكـرى
بـنـحـن قـسـمـنـا أيـدوا السـرفـا كـتـفوا
بــكــســرة خــبــز عــن رشــيـد وعـن كـسـرى
وقـد أحـرزوا صـحـرا المـفـازات وانزووا
فـهـم فـي لبـان المـدن كـالقـطـن الصحرا
وطــابــوا بـمـولهـم فـغـابـوا عـن السـوى
كما أصلحوا في اللَه طول المدى المسرى
تــعــامــوا عــن الأكــوان حــتـى كـأنـهـم
سـكـارى وتـلقـى النـاس مـن شـأنـهم سكرى
راوا أنـــه الفـــعـــال فـــي كـــل كـــائن
فــمــا طــلبـوا زيـداً ولا قـصـدوا عـمـرا
وقـــد ســـلمــوا مــن دس خــائنــة الريــا
فـمـا عشقوا البيضا ولا حاولوا الصفرا
وفــي الليــلة الدهــمـاء أنـوار ذكـرهـم
تــصــيــر بــالعــرفــان ليــلتــهــم قـمـرا
وفــي كــل شــيــءٍ شــاهــدوا اللَه حـاضـراً
فــمـا نـظـروا بـدواً ولا شـاهـدوا حـضـرا
بــهــم تــغــفــر الزلات والكـرب يـنـجـلي
وتــســتـحـصـل الآمـال والحـاجـة العـسـرى
تـــســـاوى لهـــم أمـــر الفـــخـــار وضــده
فــمــا كــرهـوا بـابـاً ولا رغـبـوا صـدرا
وقـد عـرفـوا الدنـيـا خـيـالاً فـأعـرضـوا
بــهــمــتــهــم عــنــهــا لضـرتـهـا الأخـرى
وقــــد بـــذلوا الدنـــيـــا لراج وطـــالب
فـمـا أصـلحـوا بـيـتـاً ولا شـيـدوا قـصرا
يــرومــون إطــعـام الطـعـام ونـهـضـة الظ
ظـــلام وإفـــشــاء الســلام كــمــا يــدرى
وقــد قــطــعــوا الأيــام للَه بــالصــفــا
فما استطولوا عاماً ولا استقصروا شهرا
وقـــامـــوا لمــولاهــم بــنــصــرة ديــنــه
فــاورثــهــم مــن فــضــل ســلطـانـه نـصـرا
وقــد تــركــوا الآمــال فـي لجـة العـمـى
فــمــا أمــلوا مــالاً ولا رهـبـوا فـقـرا
تــراهــم إذا جــالســتــهــم كــنـز حـكـمـةٍ
وفـي بـابـهـم مـن صـدقـهـم تـنـفـع لذكـرى
فــهــذا تــراه مــن القــرى قــام للقــرى
وقـــد بـــذر الوجــود فــي بــابــه بــذرا
وهـــذا تـــراه فـــي القـــبــائل ثــاويــاً
بــخــيـمـة شـعـرٍ لم يـحـط بـالسـوى خـبـرا
وهـــذا تـــراه خـــامـــلاً فـــي مـــديــنــةٍ
ذليــلاً بــهــا جــهـراً عـزيـزاً بـهـا سـرا
وهـــذا بـــعـــنـــوان الظــهــور مــطــيــلس
فـــظـــاهــره الأولى وبــاطــنــه الأخــرى
وهـــذا بـــوســطــى الحــالتــيــن مــقــنــع
وقــد جــعــل الأســبــاب فــي حــالة ســرا
وهــــذا بــــمـــن يـــهـــوى بـــحـــق مـــولع
فـلم يـسـتـطـع عـن حـبـه فـي الهـوى صبرا
كــأن حــشــاء فــوق جـمـر الغـضـا أنـسـلا
بـــفـــكـــرتـــه ذهــلى ومــقــلتــه عــبــرى
تـــخـــافــى بــأنــواع الثــيــاب فــواحــد
يـــظـــن بــه شــراً وثــانٍ يــرى الخــيــرا
إذا رد طـــرفـــاً فــي المــهــمــات ردهــا
بــهــمــتــه العــليــا ومــقــلتـهـا حـسـرى
وإن كــســر القــلب الشــريــف بــمــقــصــد
لذي أمــلٍ أو مــطــلبٍ يــجــبــر الكــســرا
يـــرى حـــاضــراً فــي رحــبــه وهــو غــائب
بــمــحــبــوبــه حــتــى بــه ضـيـع العـمـرا
فــــأيـــامـــه عـــيـــن الليـــالي وليـــله
نـــهـــار ولم بــدر الزمــان مــتــى مــرا
وســـاعـــاتــه مــصــروفــةٌ فــي حــبــيــبــه
له الوقــت يــحــلو فــيـه أن لذ أوامـرا
وقــد جــمــع الأشــتــات فــي ســلك حــاله
فـــمـــقـــلتـــه وســنــا ومــهــجــتــه حــرا
فـــذاك النـــجـــا للصـــدر أو رفـــقـــائه
وهـذا التـجـا مـحـضـاً لذي القبة الخضرا
وذا جــاهــه بــالمــال والأهــل والحـمـى
وهــذا بــعــليــا خـيـر مـن وطـئ الغـبـرا
وذا أمـــل الحـــاجــات مــن بــاب حــاكــم
وهــذا أجــاب الظــن فــي صــاحـب الأسـرا
فــــللَه در الشـــام حـــيـــث بـــأرضـــهـــا
مــدار رحـى الأبـدال والحـضـرة الكـبـرى
وأرض فـــلســـطـــيـــن إذا مــا ذكــرتــهــا
ذكــرت كــرامــاً جــودهــم يـغـلب البـحـرا
أســـود بـــمــيــدان الوغــى بــاع جــدهــم
طــويــل عــنــان يــقــطـع البـر والبـحـرا
ســـــلالة كـــــرار الرجــــال الذي دحــــا
بــخــيــبـر بـاب الحـصـن فـارتـج وافـتـرا
وصــــــى رســــــول اللَه حـــــيـــــدرة الذي
مـــنـــاقــيــد فــي كــل تــكــرمــةٍ تــقــرا
فــقــوم لعــمــري طــيــب الكــون حــالهــم
وقــد مـلأ والأرجـاء مـن نـشـرهـم عـطـرا
وقـــم بـــحـــب الآل ســـادوا فــالحــقــوا
بــهــم وعــلوا قــدراً وقـد رفـعـوا ذكـرا
بــالصــدق والإخــلاص ضــاعــت قــلوبــهــم
وقــد عــظـمـوا شـأنـاً وقـد شـرحـوا صـدرا
أســاتــيــذ هــذا العـصـر سـادات وقـتـنـا
شــمـوس الورى أهـل التـصـاريـف والأجـرا
طــويــل مــديــحــي حــيــن أثــنـى عـليـهـم
فــصــبــر فــلا أحــتــاج أن أبــسـط عـذرا
ولا ســـيـــمــا بــالشــهــم مــولاي والدي
مــلاذي ومــن أعــددتـه فـي المـلا ذخـرا
أبـو الهـمـم المـعـروف عـند أولي العلا
بــفــضــل وجــود هــاشـمـي يـغـلب القـطـرا
سـليـل الفـتـى الصـيـاد وارث أحـمـد الر
رفــاعــي عـريـض الجـاه شـيـخ ربـا بـصـرا
ومـــلحـــوظ مــولانــا القــريــشــي خــالد
أمــيــر بــنــي مــخــزومٍ أو سـعـهـم صـدرا
أخــو الحــزم ســيــف اللَه ســيــف رســوله
مــذيــق العــدا مــن حــر حــربـتـه جـمـرا
فــذا زبــدة الأشـيـاخ أهـل الصـفـا ومـن
كــرامــاتــه واللَه لم تــقــبــل النـكـرا
ومــاذاك إلا الشــمــس فــي عــيــن حــاذق
فـلا غـرو أن يـكـره ذو المـقـلد العورا
عــــنــــايــــتــــه جــــلت وأحــــوال ســــره
شــهــيــرة شــأن لا تــقــوم بــهــا حـصـرا
وللَه كــــم مــــن مــــدلهـــم أحـــاطـــنـــا
فـــمـــزقـــه بـــالانــكــســار فــمــا ضــرا
وكـــم مـــن عـــدوا جـــاس رحــب ديــارنــا
بــــســــوء فــــأولاه بــــهـــتـــه قـــهـــرا
وفــي عــســكــر الليــل البــهــيـم أبـاده
فـــجـــوعـــه جـــاهـــاً وأشـــبــعــه فــقــرا
وكــم مــن ضــعــيــفٍ لاذ صـدقـاً بـبـابـنـا
فــأعــقــبــه مــن بــعــد كــســرتــه جـبـرا
وكـــم مـــن مــرادات عــليــنــا تــعــســرت
فــأبــدلهــا مــن ســحــب دمــعــتــه يـسـرا
وكــم فــل عــزمــاً مــن رجــال تــجــمـعـوا
عـليـنـا بـبـسـط الكـف فـانـقـبـضـوا دهرا
وكــــم ذلة عــــمــــت بــــنــــا وبــــســــره
أزيـــلت ولطـــفــاً بــدلت الرضــى نــصــرا
وكــم مــن عــليــل حــيــن لاقــاه عـاجـلاً
أتــاه الشــفـا مـن فـضـل بـارئنـا جـهـرا
مــتــى وجــه القــلب الرفــاعــي لحــاجــةٍ
قــضــاهــا له الرحــمــن مــن لطــفـه بـرا
لقــد تــرك الدنــيــا بــمـيـزان طـبـعـهـا
وأهـــمـــلهــا خــلقــاً وطــلقــهــا فــكــرا
تــرى اليــمــن مـعـقـوداً بـبـطـن يـمـيـنـه
لمــن جــاءه يــرجـوه واليـسـر بـاليـسـرى
وإثــــــاره لا ريـــــب فـــــيـــــه وأنـــــه
تــبــرأ مــن بــخــل فــســبــحــان مـن بـرا
كــليــث الشــرى فــي غـابـة الشـان بـارز
وفــي خــلوة العــرفــان مــنــكــسـرا سـرا
عـــظـــيــم لدى أهــل الدنــا وبــطــبــعــه
ذليــل بـبـاب اللَه فـي الحـال والمـسـرى
يـــجـــود بـــنـــفــس لا لأرضــاء نــفــســه
بــحــق لوجــه اللَه لم يــقــصــد الفـخـرا
ويــكــشــف أســرار الضــمــائر مــن خــفــا
جـــليـــس ويــبــدي مــا تــوهــمــه فــكــرا
ورؤيــاه مــجــلاه عــمــود الضــحــى كـمـا
يــارهــا دجــى يــأتـي بـهـيـئتـهـا ظـهـرا
نــــعــــظــــمــــه حــــالاً وشــــخـــاً وإنـــه
عــظــيــم لدى أهــل الكــمـالات والمـدرى
بــه فــي الحــمــى سـدنـا فـي رغـم ضـدنـا
ودســنــا العــدى واللَه عــوضــنــا خـيـرا
وكــل يــد بــيــضـا لنـا بـالرضـى انـجـلت
بــســر دعــاه قــد مــنــحـنـا بـهـا جـبـرا
ولم نــــره يــــومــــاً أقــــام لشــــأنــــه
مـــقـــامـــاً ولا كـــنـــى بـــذاك ولا ورى
شــفــوق كــثــيــر العـطـف يـبـكـي تـرحـمـا
لحــال فــقــيــر شــامــه يــشــتــكـي أمـرا
حـــزيـــن لحـــزن المـــســلمــيــن وضــاحــك
لأفــراحــهــم مــا مــيـز العـبـد والحـرا
عـــروف بـــمـــقـــدار الكــرام وغــيــرهــم
ومــن غــيــره فــي شـأن تـفـريـقـهـم أدرى
شـــهـــامـــتـــه دلت عـــلى طـــيـــب أصـــله
شــهــامــة مـجـد تـكـره العـجـب والكـبـرا
تـــوله بـــالمـــخـــتـــار قـــلبــاً ونــيــةً
فــمــا احـتـاج مـن صـدق النـوله للذكـرى
وأضــحــى لأعــتــاب النــبــي انــتــمــاؤه
وفــي بـابـه المـحـمـود قـد ضـرب الخـدرا
وصـــار رفـــيــع الجــاه فــي ظــل جــاهــه
ومــن غــيــره فــي فــيــض إحـسـانـه أحـرى
وحــــاز مــــقـــامـــاً أحـــمـــد يـــا ظـــله
أقـمـنـا بـأمـن اللَه لم تـخـتـش المـكـرا
وأيـــدنـــا المـــولى بـــتــأيــيــد حــاله
فــطــبــنــا بـه اسـمـاً وطـبـنـا بـه ذكـرا
أمــولاي شــيــخ الوقــت يـا حـسـن الرضـى
وأســتـاذ مـن فـي رحـبـهـم دور والخـمـرا
ويــا زاكــي الأخــلاق يـا وافـر الثـنـا
ويــا عــزتـي الطـبـع يـا مـن سـمـا قـدرا
ويــا خــالدي الشــان يــا شــبــل أحــمــد
أغــثـنـي وارد كـنـى وكـن مـسـعـفـي دهـرا
فـــإنـــك يـــا مـــولاي أنـــت وســـيــلتــي
وبــاب رجــائي حــيــنــمــا صــحـفـي تـقـرا
وواســطــتــي العــظــمــى عــلى كــل حــالةٍ
لجــــدك هـــاديـــنـــا وجـــدتـــك الزهـــرا
بــســرك لاحــظــنــي ولا نــنــســنــي فـمـا
سـواك بـهـذا لوقـت لي فـي الحـمـى ظـهرا
وأزكــــى صـــلاة اللَه مـــا لاح كـــوكـــب
عـلى مـلجـأ الأكـوان وانـتـعـمـة الكبرى
مـــحـــمـــد المـــحــمــود فــي كــل حــضــرةٍ
وآل وأصــــحــــاب وتــــبــــاعــــهـــم طـــرا
وأهـــل طـــريــق اللَه مــا قــال مــنــشــد
رعــى اللَه أطــلالاً بـشـهـبـائنـا الغـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك