رعى اللَه ربعاً زاد فيه سرورهُ

55 أبيات | 452 مشاهدة

رعــى اللَه ربــعـاً زاد فـيـه سـرورهُ
ووافــى يــنــادي بـالسـعـودِ بـشـيـرهُ
وقــام بــهِ داعــي الأمــان مــغــرداً
وغــنّــت عـلى الإفـنـان عـزّا طـيـورهُ
وأيـدي الصـبـا تـهدي بساحته المنى
وقــد فــاض جـوداً بـالصـفـاءِ غـديـرهُ
وضـاءَ شـهـاب السـعـد فـيـه وأصـبـحـت
بــشـهـب المـعـالي تـسـتـنـيـر بـدورهُ
وطــابــت مــعــاليــه وبـاهـت ربـوعـهُ
وقــد ضــاءَ عــدلاً بـالسـعـادة نـورهُ
وهـبـت نـسـيـمـات الهـنـا فـي ريـاضه
تــحــرك عــرفــاً طــيــبــاً وتــثــيــرهُ
وقـد نـسـجـت أيـدي الربـيـع بـسـفـحه
مــرصــعّ ثــوبٍ فــاح عــطــراً عــبـيـرهُ
وقــام عــلى بــسـط الزبـر جـد زهـرهُ
كــنــشــوان خــمــرٍ ونــحــتــه خـمـورهُ
راي اليــاسـمـيـن الغـضّ وجـنـةَ ورده
فــغــار عــلى مــحــمــرهــا مــنـثـورهُ
ومـاس عـلى كـثـبـانـهِ البـان راقـصاً
تـمـيـل عـلى أيـدي النـسـيـم خـصـورهُ
ودارت كــــؤوس الأقــــحـــوان رؤيـــة
وقــد مــزجــتــهــا مـن نـداه ثـغـورهُ
تـشـيـر إلى النـسـريـن أعـيـن نـرجـسٍ
إشـــارة مـــعــشــوقٍ لحــاه ســمــيــرهُ
وهـــب عـــلى ســـاق الزمـــرد زنــبــقٌ
يــحــيــى بــكــاسٍ مــن لجـيـنٍ يـديـرهُ
ولاح خـــزامٌ للخـــزامـــا مـــعــطــراً
عـلى ثـغـر لعـلٍ قـد أمـيـطـت سـتـورهُ
وســلســل فــي خـدّ الروابـي بـنـفـسـجٌ
عــذاراً أجــيــدت بــالبـهـاءِ سـطـورهُ
وخــضــبــهـا الريـحـان كـفّـاً بـعـنـدمٍ
ومــنــطــقــهــا أبـهـى وشـاحٍ نـضـيـرهُ
سـقـى اللَه بـيـت الديـن صـوب مـسـرّة
لقــد نــفــحــت طـيـبـاً عـليـا زهـورُهُ
مـقـامٌ لديـن المـجـد بـيتٌ له انثنت
تــحــجُّ المــعــالي والثــنـاءُ نـذورهُ
لقـد أشـرقـت شـهـب النـجـوم بـافـقـهِ
ولاح بــه بــدر الســعــود يــنــيــرهُ
وشــادت بــه للأنــس خــيــر مــعــالمٍ
كـمـا قـد تـسـامـت في البناءِ قصورهُ
تــخــال بــه تـلك القـبـاب كـواكـبـاً
تـــضـــىء لمــن وافــى إليــه يــزورهُ
كــأنّ ســهــيــلاً غــرةٌ فــي جــبــيـنـهِ
وقــد قــلّدَت بــالفــرقــديــن نـحـورهُ
حــكـى قـوسَ بـرج القـوس إيـوان عـزه
بـــكـــل جــمــالٍ والســمــاكُ أســيــرهُ
وحــاكــى الثــريــا فــي رواقٍ مـوطّـدٍ
غـدا فـوق مـسـرى النـيـريـن مـسـيـرهُ
سـمـا فـي سـمـاء الحـسن قدراً وبهجة
كـمـا سـار فـي يـوم الفـخـار أمـيرهُ
هـو السـيـد المـفـضـال والكرم الذي
إذا شــحــت الأنــواء فـاضـت بـحـورهُ
أمــيــرٌ زهــا ثــغـر الزمـان بـعـدله
ومــولى ســمــا فــضـلاً فـعـزَّ نـظـيـره
بــشــيــرٌ روى عـن كـل مـجـدٍ بـشـائراً
كــمــا قـد روى عـن جـود كـف وفـيـرهُ
وحــاز مــقــامــاً دونــه كــل رتــبــةٍ
ولا فـــضـــل إلّا مــن عــلاه صــدورهُ
تــرى كــل نــصـر خـادمـاً فـي ركـابـهِ
وإن مـان جـيـش النـصـر فـهـو نـصيرهُ
مــغـيـثُ عـزيـز الجـار لولا سـمـاحـة
تــجــنــب مــاءُ المـزن عـمـن يـجـيـرهُ
وإن فــزت فــي تــقـبـيـل راحـة كـفـه
رايــت ســحـاب الجـود يـجـري غـزيـرهُ
فــكـم مـن صـمـيـمٍ راعـه صـوت غـضـبـه
إذا رنّ بــيــن الجــحــفـليـن صـريـرهُ
وكــم يــدعــي بـالمـجـد قـوم وإنـمـا
له ســـره مـــن دونـــهـــم وســـريـــرهُ
كــأنّ العــلى مــلكٌ لمـاضـي يـمـيـنـه
تـــلبـــي بــصــدقٍ مــا أرد ضــمــيــرهُ
إذا رمــت عــدلا فــهـو أحـكـم عـادلٍ
وإن رمـــت نـــيـــلاً مـــن يـــديـــه ك
وإن رمـت عـزمـاً فـهـو سـحـبـان هـمـةٍ
وإن رمــــــــت حــــــــزمـــــــا انـــــــه
هــمــام تــذوب الصــمّ مــنـه مـهـابـةً
وكــــاد يــــســــيــــل الســـيـــف لولا
وفــي الحــلم ذو خــلقٍ كـريـم مـهـذب
أنـــــيـــــسٌ ســــليــــمٌ جــــل عــــمــــا
حــوى كـل مـعـنـى للفـخـار وقـد عـلا
عـــــلى فـــــخــــر مــــعــــنٍ شــــاتــــه
فــمــا رتــبــة إلّا إليــه مــآبــهــا
ولا شـــــــــــــــرفٌ إلا إليـــــــــــــــه
تـشـامـخ لبـنـان ارتـفـاعـاً بـحـكـمـه
وبــــاهــــت ربــــاه بــــالأمــــانــــي
وراق بــه ورد الهــنــاء وقــد جـنـى
ثـــمـــار المـــنـــى مــيــســوره وقــد
وازهـــر فـــيـــه روح كـــل شــهــامــةٍ
واخـــــصـــــب بـــــراً واســـــتــــعــــزت
وغــرد قــمــريُّ التــهــانــي بــروضــه
وطــــــاف عــــــلى تــــــلك الطــــــلول
وللَه كــم مــن مــاجــدٍ فــي رحــابــه
إذا نـــــادت الهـــــيـــــجـــــأ لبــــى
تـسـيـر بـنـو العـليـا بـأمـر بـشيره
ويــــمــــلاهــــم خــــوفــــاً ورعـــبـــاً
كــســاه جــمــالاً مــن شـهـاب سـنـائهِ
أبــو القــاســم المــولى البــشــيــر
أخو النجدة القعساءِ والصارم الذي
إذا هـــــزّه افـــــنـــــى الخـــــطــــوب
سـل الحـرب يـومـاً صال من فوق أدهم
حــــكــــى الطـــود قـــداً والظـــبـــاء
وســل كــل عــســال تــســامــى بــكـفـه
لدى النــــقــــع لمــــا أن تــــلظــــى
وسـل عـن حـجـاه الرشد ينبيك صادقاً
وعـــن بـــأســـه تـــنــبــيــك فــتــكــاً
إليـك بـشـيـر السـعـد مـدحـي لأنـنـي
فـــرزدقُ مـــدحٍ فـــيـــكـــم وجـــريــره
فــخــذ ســلك درٍ بــالدعـاءِ مـجـوهـرا
يــنــضــده عــبــدُ الثــنــا وشــكــوره
فـلا زلت بـالأنـعـام ما هبّت الصبا
ومــا طــال دهــرٌ واسـتـدارت عـصـورهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك