رعى اللهُ عيشاً بالمعرةِ لي مضى
36 أبيات
|
243 مشاهدة
رعـــى اللهُ عـــيــشــاً بــالمــعــرةِ لي مــضــى
حــكــاهُ ابــتــســامُ البــرقِ إذْ هــوَ أومــضــا
وعـــصـــرُ شـــبـــابٍ فـــي ســـبـــاتٍ قـــطـــعْـــتُهُ
وفـــي أرضِ حَـــنْـــدُوثـــيــنِ فــي ذلكَ الفــضــا
أعــــاذلُ لو شــــاهـــدتُ بـــابَ جـــنـــانـــهـــا
لمــا كــنــتَ يــومــاً نــاهــيــاً بــل مــحـرِّضـا
ولو عـــيـــنُ مـــعـــراثـــاً رأيـــتَ صــفــاءَهــا
لأصـــبـــحـــتَ مِـــنْ غـــيـــظِ المــلامــةِ ريِّضــا
فـــصـــفْ لي عــيــونــاً بــالمــنــابــعِ فُــيَّضــا
أريــــكَ عـــيـــونـــاً بـــالمـــدامـــعِ فُـــيَّضـــا
ولا تـــبـــتـــدرْ بـــالبــيــدريــن فــأضــلعــي
أخـــافُ مـــنَ الأشـــواقِ أن تـــتـــقـــضــقــضــا
ولا تـــجـــريــا لي ذكــرَ جــريــا ونــحــوهــا
ربــــي جــــادَهــــا غــــيــــثٌ فــــروَّى وروَّضــــا
فـــفـــســـتـــقُهــا عــنــد ابــتــســامِ ثــغــورهِ
يُـــضـــاحِــكُ بــرقــاً قــد أضــاءَ بــذي الأضــا
وقـــلعـــتُهـــا عـــنـــدي وإنْ بـــانَ أهـــلُهـــا
كـــأطـــولَ مِـــنْ ســـهــدي عــليــهــا وأعــرضــا
وعـــيـــنُ زُرَيْـــقٍ بـــي إلى مـــائِهـــا ظـــمـــا
ألم تـــــرَ لونَ المـــــاءِ أزرقَ أبــــيــــضــــا
وكــــم لقــــليــــلاتِ العــــســــيــــلِ حــــلاوةٍ
وإنْ مـــلحـــتْ فــي عــيــنِ مَــنْ مــرَّ مُــعْــرِضــا
وشــــوقــــي إلى أنـــوارِ مـــشـــهـــدِ يـــوشـــعٍ
تـــشـــوُّقُ مَـــنْ ضـــاقَـــتْ بـــهِ ســعــةُ الفــضــا
ولو درتُ وادي ديــــرِ ســــمــــعــــانَ ســـاعـــةً
لكـــنـــتُ أبـــلُّ الشـــوقَ مِـــنْ عـــمــرِ الرضــى
ويـــا مـــاشـــيـــاً فـــي مـــلكِ فــارسَ راجــلاً
ســـعـــدتَ فـــكـــنْ عــنْ مــلكِ فــارسَ مــعــرضــا
لقـــد طـــالَ بـــالهـــرمـــاسِ عـــهــدي ومــاؤُهُ
إذا مــا جــرى كــالســيــفِ أحــمــرَ مــنــتـضـى
كــــمــــعــــصــــمِ خَــــوْدٍ خــــضَّبــــَتْهُ وأومــــأتْ
بــــهِ فــــي قـــبـــاءٍ ســـنـــدســـيٍّ تـــقـــوَّضـــا
فـــمـــا أهــيــبَ الهــرمــاسَ إنْ عــجَّ مــزبــداً
بـــهـــا وإلى قـــطـــعِ الطـــريـــقِ تـــعـــرَّضــا
حـــكـــى الخـــمـــرَ حـــاشـــاهُ فــهــذا مــحــلَّلٌ
طــــهــــورٌ مــــبـــاحٌ للعـــبـــادةِ مـــرتـــضـــى
إذا صــــقـــلَتْ ريـــحُ الصَّبـــا مـــتـــنَهُ أتـــت
تــــفــــرِّكُ ثـــوبـــاً مُـــذْهـــبـــاً ومـــفـــضَّضـــا
عـــلى جـــانـــبـــيـــهِ الدوحُ لا بـــلْ عــرائسٌ
تــــرومُ لنــــثــــرِ الدرِّ أن تــــتـــنـــفـــضـــا
وروضٍ غـــدا عـــن ســـحـــبِهِ طـــيّـــبَ الثـــنـــا
بــنــفــســجُهُ يــحــكــي الخُــدَيْــدَ المــفــضـضـا
وأســــمــــرَ زاهٍ قــــدْ تــــقــــلَّدا أســــمــــرا
وأبــــيــــضَ نــــاهٍ قـــدْ تـــقـــلَّدَ أبـــيـــضـــا
أصــــــبــــــاغِ ألوانٍ وأحــــــداقِ نــــــرجــــــسٍ
وقــــاحٍ أبَــــتْ أجـــفـــانُهـــا أن تـــغـــمَّضـــا
وقــــامـــات أغـــصـــانٍ رشـــاقٍ تـــعـــانـــقَـــتْ
فـــمـــنــثــورُ مــنــظــومِ الأزاهــرِ قَــدْ أضــا
وشـــقَّ الشـــقـــيـــقُ الثــوبَ عــنــهُ كــثــاكــل
عـــليـــهــا ثــيــابٌ للدمــا ليــس تــنــتــضــى
فما المنحنى ما السفحُ ما البانُ ما النقا
ومـــا رامـــةٌ عــنــدَ المــعــرةِ مــا الغــضــى
فـــواللهِ لا فـــضَّلـــْتُ فـــي الأرضِ بـــقـــعــةً
عـــليـــهــا ســوى مــا فــضَّلــَ اللهُ وارتــضــى
لهـــا خَـــبَــرٌ فــي طــيــبِهــا فَهْــيَ مــبــتــدا
فــمــرفــوعُهــا مــا كــانَ عــنــدي لَيُــخْــفَـضـا
ومــــا بُــــنــــيَــــتْ بـــيـــنَ الفـــراتِ وجـــلِّقٍ
ســـدى إنـــمـــا هـــذا لســـرٍّ قـــد اقـــتـــضــى
مـــنـــازلُ كـــانـــتْ مـــربـــعــي زمــنَ الصِّبــا
فــأبــعــدَنــي المــقــدورُ عــنــهــا وأنــهـضـا
مــــــراتــــــعُ آرامٍ مــــــرابــــــعُ جـــــيـــــرةٍ
مَــــلاعــــبُ غــــزلانٍ مـــعـــاهـــدُ تُـــرْتـــضـــى
فــــللهِ هــــاتــــيــــكَ الربـــى وســـفـــوحُهـــا
وللهِ عـــمْـــرٌ فـــي ســـواهـــا قـــدِ انــقــضــى
ومـــا عـــنْ رضـــى كـــانــتْ ســواهــا بــديــلةً
لهـــا غـــيــرَ أنَّ الدهــرَ مــا زالَ مــدحِــضــا
قـــضـــاهــا لغــيــري وابــتــلانــي بــحــبِّهــا
فــحــمــداً لهُ فــيــمــا ابـتـلانـي ومـا قـضـى
وَمَـــنْ نَـــظَـــرَ الدنـــيـــا بـــمــا هــي أهــلُهُ
أرتْهُ الرضــى كــالســخــطِ والســخــطَ كـالرضـى
ســــلامٌ عــــلى ذاتِ القــــصــــورِ وأهــــلِهــــا
ومــســتــقــبــلٍ مِــنْ حــســنِ حــالٍ بــهــا مـضـى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك