رعى اللّهُ في الحاجاتِ كلَّ نجيبِ

39 أبيات | 305 مشاهدة

رعـى اللّهُ فـي الحـاجـاتِ كـلَّ نـجيبِ
ســمــيـع عـلى بُـعـدِ الدعـاءِ مُـجـيـبِ
وطــهَّرَ فِــتْــيـانـا مـن الذمِّ طـهَّروا
غــيــوبَهُــمُ أن تُــنْــتَــحــى بــعـيـوبِ
سـواءٌ عـلى عُـسِـري ويُـسِـري وفـاؤهـم
وألســنُهــم فــي مَــشـهَـدي ومَـغـيـبـي
أحـبُّوا المـعـالي وهـي مُـنِـصبةٌ لهم
فـمـا قَـنَـعـوا مـن وصـلهـا بـنـصـيـبِ
لجـارِهِـمُ مـن دارهـم مـثـلُ مـا لَهـم
عــلى راحــةٍ مــن عــيــشــهـم ولُغـوبِ
إذا جـئتَهـم مـسـتـصِـرخا ثارَ مجدُهم
بــكــلِّ مُــجــيـبٍ فـي الخـطـوب مَهِـيـبِ
وكــرّمَ عــيــشــي عــنــدهــم وأعــاده
بــمــا فـاض مـن حُـسْـنٍ عـليـه وطِـيـبِ
تـعـيّـرنـي لَيْـلَى الوفـاءَ بـعـهـدِهـم
عــلى بُــعــدِهــم أنَّبـْتِ غـيـرَ مُـنـيـبِ
خُـلِقْـتُ رقـيـق القـلب صـعـبـاً تقلُّبي
أَرَى لبـــعـــيـــدٍ مـــا أَرَى لقــريــبِ
ومــا زلتُ أهــوَى كــلَّ شــيـء ألفـتُه
وصــاحــبْــتُهُ حــتــى ألفــتُ مَـشـيـبـي
وتُـنْـكِـر أضـفاري كأنْ لم تَر الصِّبا
ســقَــى وَرَقــى يــومـاً وهـزَّ قـضـيـبـي
ولم ألقَ أشـراكـا فـأَثـنـى حـبالَها
عـلى مـا أشـتـهـتْ مـن أعـيـنٍ وقلوبِ
فـمـا زال مُـمِـسـيَّ الزمـانُ ومُـصْـبِحِي
بــأســمــاله حـتـى أسـتـردَّ قـشـيـبـي
فــداءُ بــنـي عـبـد الرحـيـم وودِّهـم
هــوى كــلِّ مــمــذوق الوداد مُــريــبِ
ولا بَـرِحـتْ تـسـقـي الحـسـيـن وعَرْضَهُ
بــمــلآنَ مــن فَـيـض الثـنـاء سَـكـوبِ
مــجــلجِــلةُ الأرجـاءِ صـادقُ بـرقِهـا
حَــلوبٌ لمــاء الشِّعــرِ غــيــرُ خَــلوبِ
مَـرَتْهـا ريـاحُ الشـكـر حـتى تلاحمتْ
بــمــا نــسـجَـتْهـا مـن صَـبـاً وجَـنـوبِ
فـصـابـت فـعـمَّتـ مـا سـقـتـه فأخصبتْ
عــلى أنــهـا لم تُـسْـقِ غَـيَـر خَـصـيـبِ
وجـازاه مـلكـا فـي الجـزاء فـضيلةً
وأدَّى ثــوابَ الشــكــر حــقَّ مُــثــيــبِ
أخــي وأخـي المـوروثُ غـيـرُ مـوافِـقٍ
ومــولاي وأبــنُ العـمّ غـيـرُ نـسـيـبِ
ضـمـيـرٌ عـلى حـكـم اللسـان وبـعضُهم
أخـــو مَـــلَقٍ يُــبــلَي أخــوه بــذيــبِ
وعن حِفظ غَيبِ المُلكِ نُصحا إذا طغى
بـــه غَـــلّ أســـرارٍ وعـــيــنُ غــيــوبِ
فــكــم غـمّـة عَـمـيـاء أعـضـلَ داؤهـا
رمــاهــا بــرأيٍ مــن نُهــاهُ طــبـيـبِ
وشــاهـدةٍ بـالفـخـر أوفـتْ صـفـاتُهـا
عـلى كـلّ مـعـنـىً فـي الجـمـال عجيبِ
أتــت شَــرَفــاً مــن ســيّــدٍ وكــأنـهـا
أتــت مــن مــحــبٍّ تُــحــفــةً لحــبـيـبِ
صَـفَـتْ وَضَـفَـت حـتـى أستطالت جُنوبها
بـــوافٍ ومـــدَّتْ بـــاعَهـــا بــرحــيــبِ
ونـيـطـتْ بـأخـرَى مـثـلِهـا فـتـظاهرا
عــلى طـهـر طَـودٍ فـي قـمـيِـص قـضـيـبِ
ومــنــحــولةٍ جـسـمَ الهـواءِ نـحـيـلةٍ
كــأنّ الهــوى فـيـهـا رَمَـى بـمـصـيـب
مـن الريـح لولا أن يَـذْبُـل تـحـتها
وقـــارُك مـــرَّتْ عـــنـــك مــرَّ هُــبــوبِ
إذا دقَّ مــسّــاً وقْــعُهـا جـلَّ رفـعُهـا
إلى مـنـصِـبِ فـي القَـريـتـيـن حـسـيبِ
وذي شيبتين أستَوْقف الصبحَ والدجى
عــلى نــاصــلٍ مــن لونــه وخــضــيــبِ
كــأنّ الســحــابَ جَــوْنَهـا وبـيـاضَهـا
تـــفـــرّعَ مـــن صـــافٍ بـــه ومَـــشــوبِ
تــشــبَّثــَتِ الأبــصـارُ حـتـى تـمـكَّنـتْ
وقـــد كّـــر مــن هــادٍ له وسَــبِــيــبِ
تــوقَّى الأذى مــن عُـرْفـه بـخـمـيـلةٍ
وحَــكَّ الحــصــى مــن ذيــله بـعَـسِـيـبِ
وأَعـــجـــبَه فـــي رِدفـــه ووشـــاحـــه
مــلابــسُ تــكــســو مــنـه كـلَّ سـليـبِ
نـصـيـبٌ مـن الدنـيـا أتـاك فـفُزْ به
ولا تـنَـس مـن فـضـلِ العـطاء نصيبي
كــفــى المْهِـرَجـان مُـذْكِـرا وذريـعـةً
إلى مُـحـسِـنٍ فـي المـكـرُمـاتِ مُـطِـيـبِ
بــقـاؤك ألفـاً مـثـلَه فـي كـفـالتـي
دعــوتُ ومَــنَّ اللّهُ فــيــك مُــجــيـبـي
فـمـا زال فـيـكـم كـلُّ خـيـرٍ طـلبـتُه
قَــضِــي لِيَ فــي إدراكــه وعُــنـي بـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك